Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(لا يعقد) أي لا يصح عقد الذمة لغير المجوس) لأنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصارت لهم بذلك شبهة، ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ الجزية من مجوس هجر، رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف، (وأهل الكتابين) اليهود والنصارى على اختلاف طوائفهم (ومن تبعهم) فتدين لهم بأحد الدينين كالسامرة والفرنج والصابئين لعموم قَوْله تَعَالَى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ،

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

يعقد) أي لا يصح عقد الذمة (لغير المجوس) هذا المذهب، وقول بعض العلماء، وكانوا عربا، فاعتنقوا المجوسية لمجاورتهم فارس.

كان لهم كتاب فرفع، فصارت لهم بذلك شبهة قال الشيخ: إنما وقعت الشبهة فيهم لما اعتقد بعض أهل العلم أنها لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وقد أخذت منهم بالنص والإجماع،

4,306

قال: وإذا كان أهل الكتاب لا تجوز مهادنتهم إلا مع الجزية والصغار، فغيرهم أولى بذلك.

اختلاف طوائفهم . (ومن تبعهم) فتدين بأحد الدينين أي دين اليهودية أو النصرانية.

(ومن تبعهم) فتدين بأحد الدينين كالسامرة والفرنج والصابئين التابعين لليهودية أو النصرانية، فالسامرة: قبيلة من قبائل بني إسرائيل وهم طائفة من اليهود، إليهم نسب السامري، ويقال لهم: «السمرة» والفرنج: هم الروم، ويقال لهم «بنو الأصفر» والأشبه أنها مولدة، ولعل ذلك نسبة إلى فرنجة، بضم أوله وثانيه، وسكون ثالثه، جزيرة من جزائر البحر، والنسبة إليها فرنجي ثم حذفت الياء، والصائبين جمع صابئ، وهم الخارجون من دين إلى غيره، وأصل الصبو الخروج، فيعقد لهؤلاء، وقاله شيخ الإسلام وغيره، وتنوخ وبهرا، وبنو تغلب، نصارى، لمجاورتهم للروم، وقبائل من اليمن تهودوا لمجاورتهم ليهود اليمن، قال ابن القيم: فأجرى الجزية ولم يعتبر آباءهم ولا متى دخلو في دين أهل الكتاب.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«باب عقد الذمة وأحكامها» هذا الباب اشتمل على مسألتين:

الأولى: عقد الذمة، وتتضمن: معنى عقد الذمة،

10,363

ومن تعقد له.

الثانية: أحكام أهل الذمة، أي: ما يلزم المسلمين نحو أهل الذمة، وما يلزم أهل الذمة نحو المسلمين.

الذمة لغة هي: العهد، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ ، والإل بمعنى القرابة والذمة بمعنى العهد؛

10,364

لأن الأصل أن الإنسان يحتمي بأمرين: إما بالقرابة،

10,365

وإما بالعهد، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ . وقوله ﷺ في حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه :«إذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله»، وعلى هذا فالذمة معناها العهد.

وتعريفه اصطلاحاً:«إقرار بعض الكفار على دينهم على وجه معين» الوجه المعين يأتي في أحكام أهل الذمة.

وقولنا:«إقرار بعض الكفار على دينهم على وجه معين» يفيد أن الأصل عدم إقرار الكافر على دينه، وهو كذلك لقوله ﷺ :«أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، ووجه هذا الأصل الذي دل عليه القرآن ـ كما سنذكره ـ ودلَّت عليه السنّة، أن الخلق عبادٌ لله يجب عليهم أن يقوموا بمقتضى هذه العبودية من التذلل له والتزام أحكام شريعته،

10,366

فإذا خالفوا ذلك خرجوا عن مقتضى هذه العبودية، فكان يجب أن يردوا إليها؛ لأنهم خلقوا من أجلها، ولكن لنا أن نقرهم على دينهم بالذمة والعهد.

ولكن ما معنى الذمة هنا، هل هي العهد السابق؟.

الجواب: معنى الذمة هنا إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة.

10,367

أما العهد السابق فهو الهدنة، فنعاهد الكفار، وهم في أرضهم مستقلون عن المسلمين ليس لنا من شأنهم شيء إلا وضع القتال.

وقولنا: التزام أحكام الملة، وليس التزام الملة؛ لأنهم لو التزموا الملة لكانوا مسلمين، لكن التزام أحكام الملة، أي: ما حكمت به الشريعة الإسلامية عليهم.

والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ *﴾ [التوبة]، والخطاب في قوله: ﴿قَاتِلُوا﴾ للمسلمين عامة، فيكون قتالهم فرض كفاية، وقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، «من» هنا يتعين أن تكون لبيان الجنس، وليس للتبعيض؛ وذلك لأن جميع أهل الكتاب لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ﷺ ولا يدينون دين الحق،

10,368

ولو جعلنا «من» للتبعيض لكان بعض أهل الكتاب على دين ومؤمناً، ولكن الأمر ليس كذلك، فيتعين أن تكون «من» هنا لبيان الجنس كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ ،

10,369

فإن «من» هنا لبيان الجنس، يعني صنف الكفرة إلى قسمين: أهل كتاب ومشركين.

لَا يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُم، ...................

«لا يعقد» بالبناء للمجهول، وسيأتي أن الذي يتولى عقدها الإمام أو نائبه. «لغير المجوس» المجوس هم الذين يعبدون النار وهم مشركون، لكنهم طائفة مستقلة عن الشرك العام بخصائص معروفة في دينهم، يقولون بالأصلين الظلمة والنور ـ وهم فِرَق وهذه من فرقهم ـ ويقولون: إن الحوادث

10,370

إما خير وإما شر، فالخير خلقه النور، والشر خلقته الظلمة، ومع ذلك لا يرون أن هذين الإلهين متساويان بل يقولون: إن النور خير من الظلمة، ويقولون: إن النور قديم، ويختلفون في الظلمة هل هي حادثة أو لا؟ ولهذا قال شيخ الإسلام: لم يُعلم أن أحداً من أرباب المقالات قال: إن للخلق إلهين متساويين أبداً، حتى القائلين بالتثنية لا يرون أن هذا مساوٍ لهذا، فهؤلاء يعقد لهم. ودليل ذلك أنه ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ، وهجر هي الأحساء وما حولها وكان فيها مجوس؛

لأنها بجانب أرض الفرس، فأخذ منهم النبي ﷺ الجزية، ومعلوم أن الرسول ﷺ إذا أخذ الجزية فهي شريعة. «وأهل الكتابين» الكتابان هما التوراة والإنجيل، أنزل الله التوراة على موسى عليه السلام والإنجيل على عيسى عليه السلام والمتمسكون بالتوراة يقال لهم: اليهود، والمتمسكون بالإنجيل يقال لهم: النصارى، فهؤلاء يعقد لهم بنص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ *﴾ [التوبة]، «حتى» غائية لا تعليلية، والفرق بينهما: إذا كانت بمعنى إلى فهي غائية،

10,371

وإذا كانت بمعنى اللام فهي تعليلية، فمثال التعليلية قوله تعالى: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ،

10,372

أما قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ ، فالمعنى إلى أن يعطوا، إذاً فهي غائية.

وقوله تعالى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾، قيل: معناها أن يعطوكم الجزية يداً بيد، بمعنى أن الواحد منهم يأتي ويسلم الجزية بيده لا يعطيها خادمه، ويقول له: اذهب بها إلى السلطان أو نائب السلطان، لا، هو بنفسه يأتي بها؛ لأن هذا أذل له مما لو أرسل بها خادمه. وقيل:«عن يد»، أي عن قوة منكم عليهم، بمعنى أننا نظهر أننا أقوياء أمامهم حتى يذلوا؛ لأنه كلما قوي الإنسان على عدوه ازداد العدو ذلًّا.

والآية تصلح للمعنيين جميعاً، فهي بمعنى أن الواحد منهم يأتي بها ويسلمها بيده،

10,373

وأن نريه القوة والبأس حتى يكون ذلك أذل له.

10,374

أما ما قاله بعض الفقهاء: من أنه يطال وقوفهم عند تسليمها بحيث نصدُّ عنه أو نتلهى عنه بشيء لأجل إذلاله، ثم إذا أخذها منه تُجَر يدُه بقوة وربما تنخلع يده؛ لأن هذا من باب الإذلال.

لكن الصحيح خلاف ذلك، وأنه يكفي أن يأتوا أذلاء يسلمون الجزية عن يد.

إذاً لا تعقد إلا للمجوس واليهود والنصارى،

10,375

ومن سواهم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال، فلا جزية، وهذا هو المشهور من المذهب.

واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ :«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» إلى آخر الحديث ، ففيه أننا نقاتل الناس عامة، خُص منهم المجوس؛ لأنه ثبت بالسنة أن الرسول ﷺ أخذ منهم الجزية، واليهود والنصارى في القرآن، فيبقى سائر الكفار على أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال. لكن الصحيح أنها تصح من كل كافر، والدليل على هذا حديث بريدة الذي رواه مسلم في صحيحه:«أن النبي ﷺ كان إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم أوصاه بوصايا، منها: أنه إذا لم يسلم القوم فيدعوهم إلى أخذ الجزية فإن أبوا قاتلهم»، وهذا دليل على العموم، ويدل لذلك أيضاً: كون النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر مع أنهم ليسوا من أهل الكتاب فيدل على أنها تؤخذ من كل كافر، والمعنى يقتضي ذلك؛

لأنه إذا جاز أخذها من أهل الكتاب والمجوس، فغيرهم مثلهم؛ لأن المقصود إقرار الكافر على دينه على وجه معين أو مخصوص وهو حاصل لكل كافر، وعلى هذا فإذا طلب أحد من المشركين أن نأخذ منه الجزية ويقر على دينه ورأينا المصلحة في ذلك فإننا نفعله.

10,376

تنبيه: زعم بعض العلماء أن المجوس لهم شبهة كتاب، ولكن نقول: أين الشبهة وأين الكتاب المشتبه فيه؟ إنما أخذها الرسول ﷺ منهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ،

10,377

فإذا كان الدين لله وغلب الدين الإسلامي على غيره، وأعطى هؤلاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فهذا هو الذي نريده، نحن لا نريد أن نلزم الناس بالإسلام، نريد أن يلتزم الناس بالإسلام، أي بأحكامه حتى يكون الإسلام هو العالي، وكلمة الله هي العليا، هذا هو الصحيح،

10,378

وأن قتال الكفار لا لإلزامهم بالإسلام، ولكن لإلزامهم بالخضوع لأحكام الإسلام، وذلك بأخذ الجزية منهم عن يد وهم صاغرون. «ومن تبعهم» أي: من تبع أهل الكتاب،

10,379

وإن لم يكونوا من بني إسرائيل، أو ممن أنزل عليهم الكتاب أو لا.

10,380

قال في الروض: فَتَدَيَّنَ بأحد الدينين كالسامرة، والفرنج، والصابئين؛ لعموم قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فالعبرة بالدين لا بالنسب والجنس.

وَلَا يَعْقِدُهَا إِلاّ إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ ..................

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.