ولا يصح الرهن والكفيل به.
Its commentaries
(ولا يصح) أخذ (الرهن والكفيل به) أي: بدين السلم، رويت كراهيته عن علي وابن عباس وابن عمر، إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من الغريم، ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من عين الرهن ولا من ذمة الضامن حذرا من أن يصرفه إلى غيره،
ويصح بيع دين مستقر كقرض أو ثمن مبيع لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه في المجلس، وتصح هبة كل دين لمن هو عليه،
ولا يجوز لغيره، وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق.
[
ذمة الضامن، حذرًا من أن يصرفه إلى غيره أي إلى غير المسلم فيه، ونظَّره المجد وغيره،
وعنه: يجوز ويصح، فيشتري ذلك من ثمن الرهن ويسلمه، ويشتريه الضامن ويسلمه، لئلا يصرفه إلى غيره، وعليه أكثر الأصحاب، وهو مذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم، لقوله {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} واللفظ يدخل فيه السلم، ولأنه أحد نوعي البيع فجاز أخذ الرهن بما يسلم في الذمة، والكفالة وثيقة، أشبهت الرهن، فيجوز شرطهما اختاره الشيخ، والموفق، والمجد، وغيرهم، وصححه في التصحيح وغيره، وصوبه الزركشي، وهو المفتى به.
كقرض، أو ثمن مبيع - لمن هو عليه فقط،
وكذا مهر بعد دخول أو نحوه مما يقرره، وأجرة استوفى نفعها أو فرغت مدتها، وأرش جناية، وقيمة متلف، وكجعل بعد عمل، وعوض نحو خلع.
كل دين لمن هو عليه، ولا يجوز لغيره أي ولا يجوز هبة كل دين لغير من هو عليه، لأن الهبة تقتضي وجود معين، وهو منتف هنا، وإنما صحت لمن هو عليه من سلم أو غيره لأنها غير هبة حقيقة، بل بمعنى الإسقاط،
وعنه: تصح لغير من هو عليه، اختاره في الفائق، وهو مقتضى كلام الشيخ.
يجوز لغيره وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق ثبتت هذه العبارة في بعض النسخ، وقد تقدمت في آخر باب الخيار، وهي أن يقول لغريمه: اقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك، ومفهومه عدم صحة عكسه، بأن يقول لغريمه: اقبض سلمي لنفسك.
استنابة من عليه الحق للمستحق . باب القرض أي هذا باب يذكر فيه فضل القرض، وأحكامه، وما يتعلق بذلك.
«ولا يصح الرهن والكفيل به» أي: لو أن المسلم قال للمسلم إليه: أنا أريد أن ترهنني شيئاً أتوثق به، فقال: أرهنك نخلي، أو أرهنك سيارتي، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يصح؛ لأنه عند تعذر الوفاء يرجع المسلم إلى هذا الرهن، فيكون قد صرف السلم إلى غيره.
وكذلك لا يصح أخذ الكفيل به؛ لأنه إذا تعذر الوفاء من المكفول أخذ من الكفيل، وحينئذ يكون المسلم فيه قد صُرف إلى غيره، وهذا ضعيف أيضاً؛ لأنه إذا تعذر الاستيفاء من المكفول وأخذته من الكفيل لم أصرفه إلى غيره، صحيح أنه انتقل من ذمة إلى ذمة،
وأما المسلم فيه فهو نفسه لم أصرفه إلى غيره.
فالصواب إذاً جواز أخذ الرهن والكفيل والضمين به، كلها جائزة؛ لأنه ليس فيها محظور ولا ربا ولا ظلم ولا غرر ولا جهالة، وهذه عقود توثقة والأصل في العقود الحل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.