بل التعدي فيها.
Its commentaries
(بل) يصح ضمان (التعدي فيها) أي: في الأمانات؛ لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب،
وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع، وإلا فلا،
وكذا كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا غير نحو زكاة.
[فصل في الكفالة] وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه، وتنعقد بما ينعقد به ضمان،
وإن ضمن معرفته أخذ به.
حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب أي أنه مضمون على من هو بيده، فيصح ضمانه، فكذا تلك، إن تلفت بفعله أو تفريطه لزمه ضمانها، فلزم ضامنها أيضًا، وهذا من ضمان ما لم يجب.
قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع، وإلا فلا أي إن نوى الضامن الرجوع بما قضاه عن المضمون عن رجع به، سواء أذن المضمون عنه في القضاء، أو لم يأذن، لأنه قضاء مبرئ من دين واجب، فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه،
وإن لم ينو الضامن الرجوع حال القضاء لم يرجع بشيء، لأنه متطوع بذلك، أشبه الصدقة.
واجبًا غير نحو زكاة . فصل في الكفالة الكفالة مصدر "كفل" بمعنى التزم، وهي صحيحة بالكتاب والسنة، وحكي إجماعًا، قال تعالى {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} ولأبي داود في رجل لزم غريما له حتى يقضي، أو يأتي بحميل، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنا أحمل» ولأن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال أو البدن، وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس،
فلو لم تجز الكفالة بالنفس لأدى إلى الحرج، وعدم المعاملات المحتاج إليها.
التزام رشيد إحضارَ من عليه حق مالي لربه أي والكفالة التزام رشيد - برضاه،
ولو مفلسا، أو قنا، أو مكاتبا بإذن سيد - إحضار من تعلق به حق مالي من دين، أو عارية ونحوها لرب الحق، لأن العقد في الكفالة واقع على بدن المكفول به، فكان إحضاره هو الملتزم به كالضمان،
ولو كان المكفول به صبيا أو مجنونًا وبغير إذن وليهما، لأنه قد التزم إحضارهما مجلس الحكم.
«بل التعدي فيها» أي: لكن التعدي فيها يصح ضمانه؛ لأنه إذا تعدى الأمين انتفت عنه الأمانة وصار ضامناً بكل حال، فيصح أن يضمن التعدي فيها. مثاله: رجل أودع عند آخر وديعة، ولتكن ألف ريال، ثم بعد أن أودعه صار عنده إشكال، فتقدم رجل آخر،
وقال: أنا أضمن لك الوديعة، فالضمان هنا لا يصح؛ لأن الأصل غير ضامن، لكن لو قال: أنا أضمن لك إن تعدى أو فرط، فهذا صحيح؛ لأنه في حال التعدي أو التفريط يكون ضامناً، فحينئذٍ يصح الضمان.
وهذا مأخوذ من الشرط الذي اشترطناه، وهو أن يكون الدين واجباً أو مآله إلى الوجوب؛ لأن ما ليس مضموناً بكل حال ليس بواجب فلا يستحقه صاحبه.
مسألة: لو قضى الضامن الدين، فهل يرجع على المضمون عنه؟
الجواب: نعم يرجع؛ لأنه هو الأصيل، ومعلوم أنه لا يمكن أن نجعل الضامن يخسر ولا يُعوض،
ورجوعه لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن ينوي التبرع فهذا لا يرجع.
الثانية: أن ينوي الرجوع فيرجع.
الثالثة: إذا أوفى ولم يطرأ على باله نية الرجوع أو عدمها، على المذهب لا يرجع،
والصحيح أنه يرجع؛ لأنه إنما التزمها فرعاً عن أصل.
وعلى هذا فإنه على القول الراجح يرجع في حالين، إذا نوى الرجوع،
وإذا لم ينو شيئاً، ولا يرجع إذا نوى التبرع،
والمذهب يرجع إذا نوى الرجوع فقط، قال العلماء: وهكذا كل من أدى عن غيره ديناً واجباً، فإنه يرجع إن نوى الرجوع،
ولو بغير إذنه، إلا إذا كان الدين مما تشترط فيه نية المدين، فإنه لا يرجع إلا بإذن مثل الزكاة والكفارة؛ لأن الذي عليه الزكاة لم ينوِ ولم يوكل.
مثاله: جاء رجل وقال: أنا سأذهب إلى المجاهدين أعطوني دراهم من الزكاة، وكنت أعلم أن صاحبي عنده زكاة كثيرة، فأعطيت هذا الرجل ثلاثين ألفاً على أنها زكاة صاحبي فهل أرجع؟ لا؛ لأن الزكاة تجب فيها النية، وهنا الذي عليه الزكاة لم ينو،
وأما الثلاثون ألفاً فلا تذهب، بل عند الله وفيها أجر وتكون صدقة للذي بذلها.
فلو أنني أخبرته، وقلت: إنني دفعت عنك زكاة، فقال: جزاك الله خيراً، وأنا مجيز لك هذا التصرف، فالمذهب لا يجزئ؛ لعدم وجود النية حين الدفع،
والصحيح جواز ذلك، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة حفظه التمر، وهو وكيل للرسول ﷺ على صدقة الفطر يحفظها، فجاءه الشيطان ليلة من الليالي وأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة، فقال الشيطان: إنه فقير وله عائلة، فَرَقَّ له أبو هريرة وتركه، وهكذا الليلة الثانية، والليلة الثالثة قال: لا بد أن تذهب إلى الرسول ﷺ فخاف من الرسول ﷺ وقال: أخبرك بآية تقرؤها،
فإن قرأتها في ليلة لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فأعلمه بآية الكرسي، فلما أصبح قال له الرسول ﷺ : ما فعل أسيرك البارحة؟
وقال: إنه صدقك وهو كذوب، فقال: أتدري من تخاطب منذ ثلاثة أيام؟ فقال: لا، فقال: ذلك شيطان .
فأبو هريرة رضي الله عنه حين دفع من الزكاة لم يدفع بإذن الرسول، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أجازه.
فالصحيح أن الإنسان لو دفع عن غيره زكاة وأجازه الغير،
فإن الصحيح جواز ذلك. فصلٌ وَتَصِحُّ الكَفَالَةُ بِكُلِّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ، وَبِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، لَا حَدَّ وَلَا قِصَاصَ، وَيُعْتَبَرُ رِضَا الكَفِيلِ لَا مَكْفُولٍ بِهِ،
فَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَتِ العَيْنُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى، أوْ سَلَّمَ نَفْسَه بَرِئَ الكَفِيلُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.