ويشترط اتفاق الدينين جنسا ووصفا ووقتا "وقدرا" ,
Its commentaries
(ويشترط) أيضا للحوالة (اتفاق الدينين) أي: تماثلهما (جنسا) كدنانير بدنانير أو دراهم بدراهم،
فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح، (ووصفا) كصحاح بصحاح أو مضروبة بمثلها،
فإن اختلفا لم يصح، (ووقتا) أي: حلولا أو تأجيلا أجلا واحدا،
فلو كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما يحل بعد شهر والآخر بعد شهرين لم تصح، (وقدرا) فلا يصح بخمسة على ستة؛ لأنها إرفاق كالقرض،
فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها.
من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح للتخالف، كمن أحال من عليه فضة بذهب.
لم يصح (ووصفًا) كصحاح بصحاح، أو مضروبة بمثلها أو مكسرة بمكسرة، فلا بد من تماثلهما وصفا.
الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها وهو عقد الإرفاق، إلى التماس الفضل بها،
ولا يجوز ذلك، كما لا يجوز في القرض.
عن موضوعها (ولا يؤثر الفاضل) في بطلان الحوالة سواء كان الفاضل من المال المحال به أو المحال عليه.
«جنساً ووصفاً ووقتاً وقدراً» أي: اتفاقهما في أربعة أمور: الأمر الأول: الجنس، بأن يحيل مائة صاع بر في ذمته، على من له في ذمته مائة صاع بر،
فإن أحاله بمائة صاع بر على مائة صاع شعير فإنه لا يصح، لاختلاف الجنسين، فهي ليست حوالة ولكنها في الحقيقة بيع.
وأيضاً لو أحاله بعشرة دنانير على عشرة دراهم، فلا يصح لاختلاف الجنسين.
الأمر الثاني: الوصف بأن يكون كل منهما جيداً، أو رديئاً، أو وسطاً، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح أن يحيل جيداً على رديء، ولا رديئاً على جيد،
وفي هذا نظر؛ لأنه لا محظور من ذلك،
فإذا أحال بجيد على رديء، وقَبِلَ المحال الرديء عن الجيد فما المانع؟ ما دام الجنس واحداً والقدر واحداً، فليس فيه ربا ولا غرر.
فهذا الذي أحيل بالجيد على رديء، يقول: أنا أحب أن آخذ الرديء ولا يبقى حقي في ذمة هذا الرجل الفقير أو المماطل.
وكذلك العكس، لو أحال بمائة صاع رديء على مائة صاع جيد فليس في ذلك شيء؛ لأن المحيل الآن أحال باختياره، كما لو أوفاه جيداً عن رديء.
فالصواب أن الوصف إذا قصد به الرداءة والجودة أنه لا بأس به.
الأمر الثالث: الوقت، وذلك فيما إذا كان الدَّينان مؤجلين، فلا بد من اتفاق الدينين في الأجل، فلا يحيل ما يحل بعد شهر، على ما يحل بعد شهرين، أو ما يحل بعد شهرين على ما يحل بعد شهر؛ وذلك لعدم الاتفاق في الوقت،
ولا يجوز أن يحيل مؤجلاً بحال ـ أيضاً ـ للاختلاف في الوقت.
وهذا ـ أيضاً ـ فيه نظر، فأي مانع يمنع إذا أحلت عشرة دراهم تحل بعد شهر، على عشرة دراهم لا تحل إلا بعد شهرين ورضي المحال؟ فليس في ذلك أي ضرر،
والصحيح أنه جائز.
قد يقول قائل: إن هذه تشبه بيع الدراهم بالدراهم إلى أجل؟
فيقال: هذا ليس بيعاً، ولكنه استيفاء،
ومن المعلوم أنه لو عجل المؤجل، أو أجل المعجل، فإنه لا بأس به، فالصواب إذن أنه لا يشترط اتفاقهما في الوقت.
الأمر الرابع: القدر فيشترط ـ أيضاً ـ اتفاق الدَّينين قدراً، فلا يحيل بعشرة على ثمانية؛ لأن هذا يشبه البيع، والبيع مع التفاضل لا يجوز،
فلو أسقط عنه اثنين، وأحاله على فلان بثمانية فهذا يجوز، لأنه لما أسقط الاثنين صار الذي عنده ثمانية،
فإذا أحاله بها على من يطلبه ثمانية تساويا.
أما بثمانية على عشرة فلا بأس،
ولهذا قال المؤلف:
«ولا يؤثر الفاضل» يعني الزائد في المحال عليه، ولا بأس به؛ لأنه كأنه أحاله على ثمانية من عشرة، وهذا لا بأس به، وهذا معنى قوله:«ولا يؤثر الفاضل» ويبقى الفاضل لصاحبه.
فإن قال: أحلتك بثمانية على عشرة ليقبض كل العشرة؟ فهذا لا يجوز، لأنه صار معاوضة، والمعاوضة بين جنسين ربويين لا بد أن يكون أحدهما مساوياً للآخر إذا كان الجنس واحداً، ومعلوم أنه إذا اختلف الجنس فهو معاوضة من باب أولى.
فصار اتفاقهما في القدر تحته أمران:
الأول: التحويل بالناقص على الزائد، على أساس أنه يأخذ مقدار حقه والباقي يبقى في ذمة المحال عليه، فهذا جائز.
الثاني: التحويل بالزائد على الناقص ـ على كلام المؤلف ـ لا يصح، لكن ما هو الطريق للصحة؟
الجواب: الطريق أن يبرئه من الزائد، ثم يحيله على المساوي.
فإذا قال: أنا أريد أن أبرأ منه نهائيّاً؟ قلنا: الطريق إلى هذا أن يبرئه من الزائد ثم يحيله، وهذه حيلة لا بأس بها؛ لأنها حيلة على مباح.
ولو قيل: إذا لم يكن في المسألة إجماع، فإنه يصح بدون إبراء لكان له وجه؛ لأن حقيقة تحول الدائن على ما هو أقل من حقه حقيقته الإبراء، لكن بدلاً من أن يقول: أبرأتك ثم ذاك يقول: أحلتك، اكتفى بالحوالة.
والخلاصة:(أن الحوالة من باب الاستيفاء،
فإذا انقلبت إلى معاوضة صار لا بد من مراعاة شروط البيع المعروفة)، هذه هي القاعدة،
أما هذه الشروط التي ذكرها المؤلف فكما سبق أن بعضها فيه نظر.
وَإِذَا صَحَّتْ نَقَلَتِ الحَقَّ إِلَى ذِمَّةِ المُحَالِ عَلَيْهِ وَبَرِئَ المُحِيلُ. وَيُعَتَبرُ رِضَاهُ لَا رِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا المُحْتَالِ عَلَى مَلِيءٍ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.