ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق
Its commentaries
(ولا يفعل ذلك) أي: لا يخرج روشنا ولا ساباطا ولا دكة ولا ميزابا (في ملك جار ودرب مشترك) غير نافذ (بلا إذن المستحق) أي: الجار أو أهل الدرب؛ لأن المنع لحق المستحق؛
فإذا رضي بإسقاطه جاز، ويجوز نقل باب في درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر لا إلى داخل إن لم يإذن من فوقه ويكون إعارة، وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام ورحى وتنور، وله منعه، كدق وسقي يتعدى، وحرم أن يتصرف في جدار جار أو مشترك بفتح طاق أو ضرب وتد ونحوه إلا بإذنه.
لأن المنع لحق المستحق، فإذا رضي بإسقاطه جاز وإن صالح عنه بعوض جاز، لأنه حق لمالكه الخاص، ولأهل الدرب، فجاز أخذ العوض عنه، كسائر الحقوق، لكن بشرط معرفة المقدار في الخروج والعلو، ونحو ذلك.
في درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر لأنه إذا نقل بابه إلى ما يلي باب الدرب، فقد ترك بعض حقه،
فإن كان هناك ضرر كفتحه مقابل باب غيره، أو عاليًا يصعد إليه بسلم، يشرف منه إلى دار غيره لم يجز.
. وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره لخبر «لا ضرر ولا ضرار» وهو حديث مشهور، وقاعدة من قواعد الدين، يدل على تحريم الضرار، على أي صفة كان، من غير فرق بين الجار وغيره،
وفي حق الجار أشد، لعظم حقه، ومبنى المضارة على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر عليه، فمتى قصده أو فعله من غير استحقاق فهو مضار،
وأما إذا فعل الضرر المستحق، للحاجة إليه والانتفاع به، لا لقصد الإضرار، فليس بمضار،
وقال الوزير وغيره: اتفقوا على أن للرجل التصرف في ملكه، ما لم يضر بجاره.
يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام، ورحى، وتنور لتأذي جاره بدخان الحمام، أو اهتزاز حيطانه برحاه، أو تعدي، دخان تنوره إليه،
وكذا حفر كنيف إلى جنب حائط جاره، وحفر بئر ينقطع بها ماء بئره ونحو ذلك مما فيه إضرار بجاره،
قال الشيخ: ومن كانت له ساحة يلقي فيها التراب والحيوانات، ويتضرر الجيران بذلك، فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران،
إما بعمارتها، وإما بإعطائها لمن يعمرها، أو يمنع أن يلقي فيها ما يضر بالجيران.
يتصرف في جدار جار أو مشترك بفتح طاق وهو ما عطف من الأبنية، وكالمحراب، والفاغرة، عند العوام،
وكذا فتح روزنة بلا إذن مالكه، أو شريكه، لأنه انتفاع بملك غيره، بما له قيمة، كالبناء عليه.
بفتح طاق أو ضرب وتد ونحوه بلا إذنه أي وحرم أن يتصرف في جدار جاره، أو في مشترك بينه وبين غيره، بضرب "وتد" وهو ما يغرز في الأرض أو الحائط من خشب وغيره ونحو ذلك، كجعل "رَفًّ" فيه بلا إذن مالكه، أو شريكه، كالبناء عليه، لأنه يضر بحائط غيره.
وإن صالحه على ذلك بعوض جاز. وليس له منعه من تعلية داره.
ولو أفضى إلى سد الفضاء عنه، قاله الشيخ وغيره.
وقال: ليس له منعة خوفًا من نقص أجرة ملكه بلا نزاع. ونظر على قاعدته.
«ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق»«ذلك» المشار إليه كل ما سبق، إخراج الروشن والساباط والدكة والميزاب، لا يفعله في ملك جار إلا بإذنه، ومثاله: بيتي جداره إلى جاري فأردت أن أخرج روشناً فمنعني الجار فيحرم عليَّ إخراجه؛ لأن الهواء تابع للقرار، فجاري ملكه إلى السماء وإلى أسفل الأرض، والساباط من باب أولى؛ لأنه يصل إلى الجدار، والدكة، والميزاب كذلك لا يجوز إلا بإذنه، وهل يجوز أن أفتح نافذة عليه؟
يجوز بشرط ألا يكون بذلك مشرفاً عليه بأن يكون رفيعاً؛ لأنه إذا كان لي أن أنهي الجدار إلى هذا الحد، فأنا إذا فتحت نافذة فقد أنهيت بعض الجدار إلى هذا الحد.
وقوله:«ودرب مشترك» هذا هو النوع الثاني من الدروب، وهو الدرب المشترك الذي ليس بنافذ، فالشارع الذي ليس بنافذ مشتركٌ للجيران وهم أهل الحق فيه، فلا يجوز أن يخرج هذه الأشياء الأربعة التي هي: الروشن، والساباط، والدكة، والميزاب، إلا بإذن المستحق، والمستحقون هم الذين لهم أبواب شارعة على هذا الدرب، وليس الذين لهم بيوت على الدرب؛ فالذي له بيت على الدرب وليس له باب، لا حق له في الدرب، لكن إذا كان له باب فله حق في الدرب، فلا يجوز إخراج هذه الأربعة إلا بإذنهم،
فإذا أذنوا فالحق لهم، وإن لم يأذنوا فإنه لا يحل له ذلك، لكن يختلف هذا عن الدرب النافذ بأن الواحد منهم لا يُخرج باباً أدنى من بابه إلا بإذن الآخرين، أي: لو كان أحد هؤلاء المشتركين في الدرب له باب في أوله، فأراد أن يحوله إلى آخره فليس له ذلك؛ لأنه لا يملك من هذا الدرب إلا ما كان محاذياً لبابه أو أدنى منه لفم الدرب.
فلو فرضنا أن هذا الدرب عليه ستة أبواب، بابان في الآخر عند نهاية الدرب، وبابان على اليمين، وعلى اليسار، فأصحاب الأبواب التي في الآخر، هؤلاء لهم حق أن يفتحوا في أي مكان من هذا الدرب، والسبب لأنهم يملكون كل الدرب، فلهم حق في كل الدرب.
وأصحاب الأبواب التي على اليمين واليسار من كان منهم أدنى إلى فم الدرب، فليس له أن ينقل بابه إلى الداخل إلا بإذنهم،
وأما ما أراد نقله إلى فم الدرب فله ذلك؛ لأنه أسقط حقه، لكن بشرط ألا يفتحه أمام باب جاره إلا بإذنه؛ لأنه ربما يتأذى.
وهل له أن يفتح باباً للهواء في الطريق المشترك؟
الجواب: نعم، له ذلك ولا يحتاج إلى إذن، والسبب أنه لا ضرر على أهل الشارع؛ ولأن له الحق في أن يهدم من جداره إلى مقدار قامة الرجل، فإخراج النوافذ للهواء لا بأس به.
وَلَيْسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّسْقِيفُ إِلاَّ بِهِ، وَكَذَلِكَ المَسْجِدُ وَغَيْرُهُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.