ولا بموت إن وثق الورثة "برهن أو كفيل مليء"
Its commentaries
(ولا) يحل مؤجل أيضا (بموت) مدين (إن وثق ورثته برهن) يحرز (أو كفيل مليء) بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين؛ لأن الأجل حق للميت، فورث عنه كسائر حقوقة،
فإن لم يوثقوا حل لغلبة الضرر.
لأن الأجل حق للميت، فورث عنه، كسائر حقوقه وكما لا تحل الحقوق التي له بموته، ولم يجعل الله الموت مبطلاً للحقوق، وإنما هو ميقات للخلافة، وعلامة على الوراثة،
وفي الخبر «من ترك حقًا أو مالاً فلورثته» وقال الشيخ في الأجرة المؤجلة: لا تحل بالموت في أصح قولي العلماء،
وإن قلنا يحل الدين، لأن حلولها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم له؛ فيبقى الدين في ذمة الميت، كما كان قبل موته، ويتعلق بعد موته بعين ماله، كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس، عند الحجر عليه، وتختص أرباب الديون الحالة بالمال، ولا يرجع رب المؤجل عليهم بعد حلوله، بل على من وثقه.
كسائر حقوقه فإن لم يوثقوا حل، لغلبة الضرر
وكذا إن لم يكن ورثة، لئلا يضيع، ويأخذه ربه كله، إن اتسعت التركة له، أو يحاص به الغرماء، ولا يسقط منه شيء في مقابلة الجل،
وكذا حكم من طرأ عليه جنون.
«ولا بموت» كذلك لا يحل المؤجل بموت، أي موت المدين إلا أن المؤلف استثنى فقال: «إن وثق ورثته برهن أو كفيل مليء» فإن لم يوثقوا حل.
مثال هذا: رجل عليه عشرة آلاف ريال تحل بعد سنة، ثم مات الرجل فهل يحل الدين؟
الجواب: لا يحل؛ لأن المال انتقل إلى الورثة بأعيانه وأوصافه،
ومن أوصافه أنه مؤجل، فالحق للورثة الآن فإذا قالوا: لن نوفيك؛ لأن دينك لم يحل، فالقول قولهم، ولكن اشترط المؤلف «إن وثق ورثته برهن أو كفيل مليء» يعني إذا قالوا: حقك الآن لم يحل ولا تطالبنا بشيء.
فإذا قال: أخشى أن تقتسموا المال ويضيع حقي، قالوا: لك هذا البيت رهناً، والبيت يساوي عشرين ألفاً، والدين عشرة آلاف، وهذا الرهن يكفي للدين،
فإذا لم يرهنوه شيئاً، وقال: قدموا لي كفيلاً، قالوا: هذا فلان يكفل دينك، نظرنا فإن كان مليئاً لم يحل الدين،
وإن كان غير مليء حل الدين.
والمليء هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدنه.
فالمليء بماله أن يكون عنده أموال تكفي لهذا الدين.
والقادر ببدنه أن يكون ممن يمكن إحضاره لمجلس الحكم عند التحاكم.
والقادر بقوله ألا يكون مماطلاً، فيقول: غداً بعد غد، ويماطل،
فإذا أتوا بكفيل غني لو أبى أن يوفي حوكم فالدين لا يحل.
وعلم من قوله:«أو كفيل مليء» أنهم لو جاؤوا بكفيل غير مليء فإن الدين يحل؛ لئلا يضيع حق الدائن،
فإذا جاؤوا إليه بكفيل، والكفيل لا يملك إلا ألف ريال، والدين عشرة آلاف، فإنه لا يكفي؛ لأنه ليس مليّاً بماله،
وإذا أتوا بكفيل عنده أموال كثيرة، لكنه مماطل لا يكاد يخرج الحق منه، فهذا ـ أيضاً ـ لا يكفي في إحرازه.
فلو أتوا بإنسان غني وعنده مال وغير معروف بالمماطلة، لكن لو ماطل لم نتمكن من إحضاره إلى القضاء،
إما لأنه ذو سلطان لا يمكن أن يؤتى به إلى القضاء؛
وإما لأنه قريب للإنسان يخجل أن يجر قريبه إلى القضاء كأبيه ـ مثلاً ـ فهنا نقول: هذا الكفيل لا يكفي فيحل الدين؛ لئلا يضيع حق الدائن، وعلى هذا فإذا توفي رجل وعليه دين لآخر يحل بعد سنة، وجاء صاحب الدين يطالب الورثة،
ففيه تفصيل:
إن أعطوه رهناً يكفي، أو أقاموا كفيلاً مليئاً فإن الدين لا يحل، وإلا فإن الدين يحل، ويطالب صاحب الدين الورثة بدينه.
بقي أن يقال: إذا كان هذا الدين ثمن مبيع، فالغالب أن الدين إذا كان ثمن مبيع سوف يزيد على الثمن الحاضر،
فإذا كنت أبيع هذه السيارة بعشرة آلاف اليوم، سأبيعها إذا كان الثمن مؤجلاً باثني عشر ألف مثلاً.
مثاله: رجل اشترى سيارة من شخص باثني عشر ألف إلى سنة، وثمنها الحاضر عشرة آلاف ثم مات يوم شرائه، ولم يكن عند الورثة رهن يحرز، ولم يأتوا بكفيل، فحل الدين، فهل للدائن أن يأخذ جميع الدين، أو لا يأخذ إلا ثمنه الحاضر؟ الجواب: على المذهب، أنه يحل بكامله ولا ينزل منه شيء؛ لأنه ثبت في ذمة الميت اثنا عشر ألفاً، والميت لو كان حيّاً لم يوف إلا بعد سنة.
لكن لو قيل: بأنه إذا مات بمثل هذه السرعة في يومه، فينبغي أن يثبت له قيمة السيارة في اليوم الحاضر؛ لأن السعر لم يتغير، أو يقال له: خذ سيارتك لم يأتها شيء.
فالخلاصة الآن: إذا أفلس الرجل المدين فإنه لا يحل دينه ويبقى مؤجلاً.
وإذا مات المدين، فإن فيه تفصيلاً: فإن وثق الورثة من له الدين، برهن يكفي، أو أتوا بكفيل مليء فالدين باق لا يحل؛ لأنه لا ضرر على صاحب الدين،
وأما إذا لم يأتوا برهن أو لم يأتوا بكفيل مليء، فإنه يحل الدين؛ لئلا يضيع حقه.
بقي علينا الإشكال الذي أوردناه، هل يحل الدين بكامله، أو يخصم منه ما كان زائداً على الثمن الحاضر؟
فالمذهب أنه يحل الدين بكامله؛ لأنه دين ثبت في ذمة الميت فيبقى على ما هو عليه، والذي ينبغي أن يقال: إنه لا يحل الدين بكامله؛ لئلا نظلم الورثة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.