ويشترط: أن يكون رأس المال من النقدين المضرويين ولو مغشوشين يسيرا
Its commentaries
(ويشترط) لشركة العنان والمضاربة (أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين) لأنهما قيم الأموال وأثمان البياعات، فلا تصح بعروض ولا فلوس ولو نافقة، وتصح بالنقدين. (ولو مغشوشين يسيرا) كحبة فضة في دينار، ذكره في " المغني " و " الشرح "؛ لأنه لا يمكن التحرز منه،
فإن كان الغش كثيرا لم يصح؛ لعدم انضباطه.
فلا تصح بعروض . ولا فلوس ولا نافقة لأنها عروض، هذا المذهب،
وقال الموفق: وفيه وجه آخر: أن الشركة تجوز بها على كل حال،
وإن لم تكن نافقة، بناء على جواز الشركة بالعروض.
بالنقدين (ولو مغشوشين يسيرًا) كحبة فضة في دينار أي فلا أثر له هنا: ولا في الربا، ولا غيره، إذا كان يسيرا لمصلحة، جزم به في الإقناع وغيره.
فإن كان الغش كثيرًا لم يصح، لعدم انضباطه أي فلا يتأتى رد مثله، لأن قيمتها تزيد وتنقص، فهي كالعروض، قال الموفق: «والوجه الثاني» تصح، بناء على صحة الشركة بالعروض.
وقال الشيخ محمد: وأما المغشوش فقد تقدم أن الصحيح جوازه بالعروض، وهي أبلغ من المغشوش، والصحيح جواز ذلك.
«أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين» هذا الشرط الثالث، أي: أن يكون رأس المال الذي فيه الشركة من النقدين، وهما الذهب والفضة، «المضروبين» وهما الدراهم والدنانير، والمضروب هو الذي جعل سِكة ونقداً، أي: جعل دراهم ودنانير،
فلو أن كل واحد منهما أتى بصُرَّة من ذهب، واشتركا فإنه لا يصح؛ لأنه غير مضروب،
ولو أن كل واحد أتى بمائة ربطة فئة عشر أوراق، فلا يصح؛ لأنهما ليسا نقدين،
ولو أن كل واحد أتى بعشرين سيارة، فلا يصح؛ لأن ذلك ليس من النقدين،
ولو عملا فَرِبْحُ مالِ كلِّ واحدٍ لَهُ،
والثاني لا حق له فيه، لعدم صحة الشركة وهذا هو المذهب.
وقوله:«من النقدين» يشمل ما إذا كان أحدهما أتى بدنانير والآخر أتى بدراهم، فمثلاً أحدهم أتى بعشرة دنانير، والآخر أتى بمائة درهم، فيصح.
لكن هذا فيما سبق في زمن العلماء السابقين، الدراهم والدنانير لا تتغير، يعني اثنا عشر درهماً بدينار،
أما في وقتنا الحاضر فتتفاوت، فأحياناً يزيد الذهب وأحياناً ينقص، وبناءً على ذلك نقول: لا بد أن يكون النقد من جنس واحد،
إما من ذهب وإما فضة.
هذا هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله وهو أنه لا بد أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين.
وقيل: يصح أن يكون رأس المال من عروض التجارة لكن يقوَّم عند عقد الشركة بنقد، فأحدهما يأتي بأطعمة والثاني يأتي بأقمشة ويختلطان، لكن عند فسخ الشركة لا نقول لأحدهما: اشتر طعاماً لأخيك، ولا نقول للثاني: اشتر أقمشة لأخيك، فقد ترتفع الأقمشة وقد ترتفع الأطعمة، لكن عند عقد الشركة نقول: ماذا تساوي الأطعمة؟ وماذا تساوي الأقمشة؟
فإذا قالوا: الأطعمة بعشرة آلاف، والأقمشة بعشرة آلاف، عند الفسخ نرجع إلى القيمة، فنعطي كل واحد عشرة آلاف فيكون المال أنصافاً، والربح يُقسم حسب الشرط.
وإذا كانت السيارات تساوي مليوناً، والأطعمة خمسمائة ألف، صار المال أثلاثاً لصاحب السيارات الثلثان، ولصاحب الأطعمة الثلث.
إذاً القول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يكون رأس المال من غير النقدين المضروبين، ولكن تقدر قيمته بالنقدين عند عقد الشركة؛ ليرجع كل واحد منهما إلى قيمة ملكه عند فسخ الشركة، وهذا القول هو الراجح، وعليه العمل.
وقوله:«ويشترط أن يكون رأس المال من النقدين»، ظاهره ولو كان أحدهما ذهباً والآخر فضة، وهذا مبني على أن سعر الفضة لا يتغير كما في الزمن السابق، فإنه في الزمن السابق كان الدينار يساوي اثني عشر درهماً، وعلى هذا تكون ثلاثة دراهم تساوي ربع دينار؛ ولهذا جاء في السرقة: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً» وقطع النبي ﷺ في سرقة مِجَنٍّ قيمته ثلاثة دراهم ، فدل هذا على أن الدينار في ذلك الوقت قيمته من الفضة اثنا عشر درهماً.
وكذلك ـ أيضاً ـ في الدية ألف دينار تساوي اثني عشر ألف درهم، لكن في الوقت الحاضر وقبل هذا الوقت لا يستقيم هذا؛ لأن الذهب والفضة ليسا مستقرين فقد ترتفع قيمة الذهب وقد ترتفع قيمة الفضة، وعلى هذا فلا يصح أن يأتي أحدهما بذهب والآخر بفضة، إلا على القول بأنه لا بأس أن يأتي أحدهما بعروض وتقدر قيمتها عند انعقاد الشركة. «ولو مغشوشين يسيراً» هذه إشارة خلاف، كانت الدنانير والدراهم فيما سبق يُتلاعب بها، فيغش بعض الناس، فيخلط مع الذهب معدناً آخر، أو مع الفضة معدناً آخر.
يقول العلماء: إن كان هذا الخليط شيئاً يسيراً من أجل تصليب الذهب، وتصليب الفضة، فهذا لا يضر، لأنه كالإنفحة مع اللبن من أجل أن تجبنه، وهذا لمصلحة النقدين ولا يضر،
أما إذا كان الغش كثيراً يُراد به الترويج فإنه لا يصح أن يكون نقداً يُتعامل به؛ لأنه صار في الحقيقة كعروض التجارة،
ولا يصح أن يكون رأس مال شركة.
فالغش في النقدين ينقسم إلى قسمين:
الأول: يسير من أجل تصليب النقدين، قالوا: إنه لا يخلو منه الذهب ولا الفضة غالباً؛ لأنهما لو لم يُصَلَّبا صارا ليِّنَيْن، فهذا لا بأس به؛ لأنه لمصلحتهما.
الثاني: يراد به الغش والخداع، فهذا لا يجوز التعامل به،
ويجب على ولي الأمر أن يمنع التعامل به؛ لأنه غش،
ولا يصح أن يكون رأس مال الشركة، وهذا هو محترز قوله:«ولو مغشوشين يسيراً».
وتقدم أنه لا يشترط أن يكون رأس المال من النقدين، لكن يجب أن يُقَوَّم مال كل واحد منهما عند عقد الشركة بالنقدين، على أن يكون التقدير بالأكثر رواجاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.