ولا بد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد.
Its commentaries
(ولا بد) لصحة المسابقة (من تعيين المركوبين) لا الراكبين؛ لأن القصد معرفة سرعة عدو الحيوان الذي يسابق عليه (و) لا بد من (اتحادهما) في النوع، فلا تصح بين عربي وهجين. (و) لا بد في المناضلة من تعيين (الرماة) ؛ لأن القصد معرفة حذقهم، ولا يحصل إلا بالتعيين بالرؤية، ويعتبر فيها أيضا كون القوسين من نوع واحد، فلا تصح بين قوس عربية وفارسية. (و) لا بد أيضا من تحديد (المسافة) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيه، ويعتبر في المناضلة تحديد مدى رمي (بقدر معتاد) ،
فلو جعلا مسافة بعيدة تتعذر الإصابة في مثلها غالبا، وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع لم تصح؛ لأن الغرض يفوت بذلك. ذكره في " الشرح " وغيره.
بد) لصحة المسابقة (من تعيين المركوبين) لا الراكبين أي لا بد لصحة المسابقة من خمسة شروط، تعيين المركوبين في المسابقة بالرؤية، بلا نزاع، سواء كانا اثنين أو جماعتين، لا الراكبين، لأنهما آلة للمقصود، كالسرج،
فلو اشترط أن لا يركب غير هذا الرجل، لم يصح الشرط.
القصد معرفة سرعة عَدْو الحيوان الذي يسابق عليه ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية، ليظهر عدو المركوب بعينه، لا في الجملة، وكل ما تعين لا يجوز إبداله لعذر وغيره.
معرفة حذقهم . ولا يحصل إلا بالتعيين بالرؤية أي رؤية الرماة،
وكذا بأسمائهم إن كانوا معلومين، لا القوسين، ولا السهام، ولا عينوها لم تتعين،
فإن شرط أن لا يرمي بغير هذا القوس، أو بغير هذا السهم، فهو فاسد، لأنه ينافي مقتضى العقد.
ويعتبر فيها أيضًا كون القوسين من نوع واحد لأن التفاوت بينهما معلوم بحكم العادة.
لأن الغرض يفوت بذلك، ذكره في الشرح وغيره وقال عمر: أرسلوا الأغراض، ففيه قصد الإصابة، وقالوا: لا يصح تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا، واختار الشيخ الصحة،
قال في الإنصاف وغيره: وهو المعمول به عند الرماة، في أماكن كثيرة،
وقال ابن القيم: ظاهر الحديث يقتضيه، وهو في اقتضائهما معا أظهر من الاقتصار على الإصابة، «والشرط الرابع» كون العوض معلوما مباحا، بلا نزاع، «والخامس» الخروج عن شبه القمار،
فأما من غير المتسابقين فبلا نزاع،
ومن أحدهما عند الجمهور، وأما منهما فقيل: إلا بمحلل، وأجازه الشيخ وتلميذه وغيرهما من غير محلل.
وقال: عدم المحلل أولى، وأقرب إلى العدل، من كون السبق من أحدهما، وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما، وهو بيان عجز الآخر، وأكل المال بهذا أكل للمال بحق،
وأن هذا العمل للمسلمين مأمور به، وليس في الأدلة الشرعية ما يوجب تحريم كل مخاطرة،
وأن الميسر والقمار منه لم يحرم بمجرد المخاطرة، بل لأنه أكل للمال بالباطل، أو للمخاطرة المتضمنة له، فقال في خبر «من أدخل فرسا بين فرسين» : إنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. بل من كلام سعيد بن المسيب، وجوازه بغير محلل هو مقتضى المنقول عن أبي عبيدة بن الجراح، وما علمت في الصحابة من اشترط المحلل، وإنما هو معروف عن سعيد بن المسيب، #
وعنه تلقاه الناس، ولهذا قال مالك: لا نأخذ بقول سعيد. وذكر ابن القيم وغيره من الحفاظ: أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال رجل عند جابر بن زيد: إن أصحاب محمد لا يرون بالدخيل بأسا، فقال: هم كانوا أعف من ذلك، قال ابن القيم: انظر إلى فقه الصحابة وجلالهم، أنهم كانوا أعف من أن يحتاجوا إلى دخيل، ونحن نقول كما قال جابر. وذكر المذاهب، ثم قال: ونتولى علماء المسلمين، ونتخير من أقوالهم ما وافق الكتاب والسنة، ونزنها بهما، وبهذا أوصانا أئمة الإسلام.
قالوا: لأن الجعل في نظير عمله وسبقه؛
وقال الشيخ: الجعالة تجوز على العمل المباح، لكن المقصود بالجعل هنا أن يظهر أنه الأقوى، والجعالة الغرض بها العمل من العامل،
وقال ابن القيم: المسابقة عقد جائز، وهو المشهور عند أصحاب أحمد، ومذهب أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي،
وقال أيضًا: هو عقد مستقل بنفسه، له أحكام يختص بها، ويتميز بها عن الإجارة، والجعالة، والنذور، والعدات، ونحوها، وليس من باب الجعالة، ولا الإجارة،
ومن أدخله في أحد البابين تناقض، إلا أن يقصد الباذل تمرين من يسابقه كولده، والمعلم للمتعلم، فهذا هو الجعالة المعروفة، وهو نادر، والغالب فيها مسابقة النظراء بعضهم لبعض. اهـ. وقالوا أيضًا: السابق لا يطعم السبق،
وقال الشيخ وابن القيم وغيرهما: يصح شرطه للأستاذ، وشراء قوس، وكرى الحانوت، وإطعام الجماعة، لأنه مما يعين على الرمي.
«ولا بد من تعيين المركوبَين» يعني اللذين يقع عليهما السبق، فتقول مثلاً: أسابقك على هذا الجمل،
والثاني يقول: أسابقك على هذا الجمل، أو يقول: أسابقك على هذا الفرس والثاني يقول: أسابقك على هذا الفرس،
فلو قال: أسابقك على فرس بدون تعيين لم تصح، فلا بد من تعيين الفرسين أو الجملين مثلاً.
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يشترط تعيين الراكبين؛ لأنه قال:«المركوبين»
والصحيح أنه شرط وهو مذهب الشافعي، ولا بد منه؛ لأنه ليس المقصود أن يكون هذا الجمل أو هذا الفرس سابقاً، بل السبق في الحقيقة يكون من جودة الفرس أو الجمل ومن حذق الراكب، ربما يكون الفرس فرساً جيداً جداً ويركبه إنسان ليس حاذقاً فلا يمشي، ونفس الفرس يركب عليه رجل آخر ويمشي، وهذا شيء مشاهد،
ولما كان الناس يستعملون الحمير كآلة ركوب وآلة نقل، تجد أحد الركاب إذا ركب على الحمار بمجرد ما يحرك نفسه يمشي الحمار، وبعض الناس يركب ويزجر الحمار ويضربه ولا يتحرك. «واتحادهما» لا بد ـ أيضاً ـ من اتحادهما، بمعنى أنه لا بد أن يكون السبق في الخيل على فرسين من نوع واحد كعربي وعربي، وبِرذَوْن وبِرذَوْن، وهجين وهجين،
فلو سابق على فرس وبغل فلا يجوز،
ولو سابق بين عربي وهجين فلا يجوز،
وكذلك في الإبل فلا يصح بين العِراب والبَخاتي؛ لاختلاف النوع؛ لأنه لا بد من اتحادهما وأن يكونا من نوع واحد.
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يشترط اتفاقهما في الذكورة والأنوثة، فيجوز أن يكون السبق على جمل وناقة أو على فرس وحصان، ولا سيما ـ أيضاً ـ بالنسبة للناقة والجمل فلا بأس،
وإن كان يختلف بعضهما عن بعض في مسألة التحمل والصبر والقوة. «والرماة» لا بد ـ أيضاً ـ من تعيينهم فيما إذا كانت المسابقة بالسهام؛ لأن القصد معرفة حذقهم وهذا لا يحصل إلا بالتعيين، فيقال مثلاً: فلان ابن فلان يسابق فلان ابن فلان،
فلو قال مثلاً: المسابقة على رجل من بني تميم ورجل آخر من بني غطفان، فهذا لا يصح لعدم التعيين؛ لأنه لا بد من تعيين الرماة، ولا بد ـ أيضاً ـ من تعيين السهم بمعنى أن يكون المُرمى به (الآلة) من نوع واحد، ومعروف الآن الفرق بين أنواع الأسلحة فلا بد أن يكون السلاح نوعاً واحداً.
وهل يشترط ـ أيضاً ـ أن يكون الطراز واحداً؟ ينظر: إذا اختلفت فلا بد من أن يكون الطراز واحداً،
أما إذا لم تختلف فلا يشترط؛ لأنها أحياناً لا تختلف من حيث القوة والأداء، لكن تختلف من حيث الشكل فقط، فلا بد من اتحاد ما يرمى به بشرط أن يكون عدم الاتحاد يؤدي إلى الاختلاف. «والمسافة بقدر معتاد» لا بد ـ أيضاً ـ من تحديد مسافة الرمي، وكانوا في الأول يعتمدون في مسافة الرمي على قوة الرامي؛ لأنه نبل يرمي به الإنسان، فالإنسان الذي ليس بقوي لا يذهب سهمه بعيداً، فلا بد من تعيين المسافة بقدر معتاد، قالوا: وأكثره ثلاثمائة ذراع يعني حوالي مائتي متر تقريباً، وهذه المسافة بالنسبة للأسلحة الموجودة الآن لا شيء، ولكن فيما سبق لا أحد يرمي ثلاثمائة ذراع، والمرجع في ذلك إلى العرف.
وهذه الشروط التي ذكرت هي لجواز أخذ العوض في المسابقة،
أما إذا لم يكن عوض فالأمر واسع،
فلو قال شخص لآخر: إن عنده حماراً جيداً لا يسبقه الفرس،
وقال الآخر: أنا عندي فرس، أتحداك، فتسابقا أحدهما على حمار والثاني على فرس، فيجوز بلا عوض.
مسألة: هل تجوز المسابقة في العلوم؟
إذا كانت هذه العلوم شرعية، أو مما يعين على الجهاد كالصناعات الحربية، فالمذهب لا تجوز المسابقة عليها للحديث،
والراجح الجواز وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ وذلك أن الدين الإسلامي قام بالسيف والعلم والدعوة،
فإذا جازت المراهنة على السيف ونحوه جازت المراهنة على ما قام به من العلم، ولكن ينبغي تقييد هذا الإطلاق بما إذا لم يكن غرض الإنسان الحصول على المال فقط لا الوصول إلى الحكم الشرعي فهنا ينبغي أن يمنع، وقد يقال بعدم المنع؛ لأن بعض العلماء قال: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. «وهي» أي: المسابقة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.