والقرابة وأهل بيته وقومه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأبيه وجده وجد أبيه
Its commentaries
(والقرابة) إذا وقف على قرابته قرابة زيد (وأهل بيته وقومه) ونسبائه، (يشمل الذكر والأنثى من أولاده و) أولاد (أبيه و) أولاد (جده و) أولاد (جد أبيه) فقط لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى، ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا، ويستوي فيه الذكر والأنثى والكبير والصغير والقريب والبعيد والغني والفقير لشمول اللفظ لهم، ولا يدخل فيهم من يخالف دينه.
وإن وقف على ذوي رحمه شمل كل قرابة له من جهة الآباء والأمهات والأولاد، لأن الرحم يشملهم، والموالي يتناول المولى من فوق وأسفل.
أو قرابة زيد (وأهل بيته، وقومه) . ونسباؤه وآله وعترته، وهم عشيرته الأدنون، وأهل البيت عند العرب، كما قال ثعلب، آباء الرجال وآباؤهم كالأجداد، والأعمام وأولادهم، وقوم الرجل قبيلته، وهم نسباؤه، ويقال: هم بمثابة أهل بيته.
و) أولاد (جده و) أولاد (جد أبيه) فقط هذا المذهب، اختاره الموفق وغيره.
يخالف دينه . وإن وقف على ذوي رحمه كأن يقول: وقف على رحمي أو أرحامي.
كل قرابة له من جهة الآباء، والأمهات، والأولاد
أما جهة الآباء، فكالآباء، والأعمام وبنيهم، وكالعمات، وبنات العم،
وأما الأمهات، فكأمه وأبيها وأخواله وخالاته،
وأما الأولاد فكابنه وبنته وأولادهم.
«والقرابةُ وأهلُ بيتِهِ وقومُهُ»، هذه ثلاثة ألفاظ، ما الذي يدخل في مدلولها؟
يقول المؤلف:
«يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجدِّه وجدِ أبيه»،
فإذا قال: هذا وقف على قرابتي، دخل فيه هؤلاء الأربعة، أولاده، وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جد أبيه، فيشمل الذكر والأنثى من الفروع إلى يوم القيامة،
ومن الأصول إلى الأب الثالث فقط، فيشمل فروعه وفروع أبيه وفروع جده وفروع جد أبيه، ولكن هل يستحق الجميع أو لا يستحق؟ نذكره إن شاء الله.
وعلى هذا فإذا لم يبق من هؤلاء أربعة البطون إلا واحد، استحق الوقف كله، والدليل على أن القرابة تختص بهؤلاء أن النبي ﷺ لم يعطِ من خمس الغنيمة إلا من كان من بني هاشم وبني المطلب ، وهاشم بالنسبة للرسول ﷺ هو الأب الثالث، والله عز وجل يقول: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ، فدل ذلك على أن القرابة تختص بهؤلاء، هذا ما ذهب إليه المؤلف، وهذا دليله.
وبعض العلماء أخرج الأولاد من القرابة، لكن الصحيح أنهم لا يخرجون؛ لأن أولاده أشد لصوقاً به من آبائه، إذ إنهم بضعة منه، كما قال النبي ﷺ في فاطمة رضي الله عنها :«إنها بضعة مني».
وقال بعض أهل العلم: إن القرابة تشمل كل من اجتمع به في جده الذي ينتمي إليه، ومعلوم أن القبائل فيها شعوب، فَأَوَّلُ جَدٍّ ينتمي إليه هذا الشِّعب من القبيلة،
فإن ذريته هم القرابة، وعلى هذا فلا يتقيد بالأب الثالث، فقد يكون في الرابع، أو الخامس.
وقال بعض أهل العلم: القرابة ليس لها حد محدود، فما تعارف الناس عليه أنه قريب فهو قريب ولا نحدده بحدٍّ، لكن القول الأول هو أقرب الأقوال: أنهم من كانوا من ذرية أبيه الثالث، ويليه قول من قال: إنهم من يجتمعون به في أول جد ينتسبون إليه،
أما القول الأخير فهو ضعيف.
وفهم من قولنا: إنه يشمل هؤلاء، أنه لا يشمل الأقارب من جهة أمه، فلا يدخل في ذلك أبو أمه، ولا أخو أمه، ولا عمها، ولا جدها، ولا أمها؛ ووجه ذلك أن الرسول ﷺ لم يعط أخواله من بني زُهْرَة، فلم يدخلهم في قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾.
وقال بعض أهل العلم: إذا كان من عادته أنه يصل قرابة أمه دخلوا في لفظ القرابة؛ لأن كونه قد اعتاد أن يصلهم يدل على أنه أراد أن ينتفعوا بهذا الوقف، وهذا قول قوي، والعجيب أن بعض العلماء قال بعكسه، قال: إذا كان من عادته أنه يصل أقارب أمه فإنهم لا يدخلون؛ لأن تخصيصهم بصلة خارج الوقف يدل على أنه لا يريد أن ينتفعوا من هذا الوقف بشيء، لكن القول الذي قبله أقرب إلى الصواب، أنه إذا كان من عادته أنه يصل أقارب أمه دخلوا في الوقف الذي قال: إنه على أقاربه.
وقوله:«وأهل بيته» يشمل الذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جد أبيه.
وهل يشمل الزوجات؟
المذهب أنهن لا يدخلن؛ لأن أهل بيته مثل القرابة تماماً،
والصحيح أن زوجاته إذا لم يطلقهن يدخلن في أهل بيته، ولا شك في هذا، لقوله تعالى في نساء النبي ﷺ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ،
وقال النبي ﷺ :«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، بل لو قيل: إن أهل بيته هم زوجاته ومن يعولهم فقط، لكان قولاً قوياً؛ لأن هذا هو عرف الناس، فالآن عمك وأخوك إذا انفردا في بيت، لا يقول الناس: إنهما أهل بيتك، فأهل البيت عرفاً هم الذين يعولهم من الزوجات والبنين والبنات، لكن مهما كان الأمر فإن الزوجات بلا شك إذا لم يطلقهن يدخلن في أهل البيت، ولا يدخلن في القرابة.
وقوله:«وقومه» جعلها المؤلف كلفظ القرابة وأهل البيت، لكن هذا القول بعيد من الصواب؛ لأن القوم في عرف الناس وفي اللغة ـ أيضاً ـ أوسع من القرابة، اللهم إلا على قول من يقول: إن القرابة تشمل كل من يجتمع معه في الاسم الأول، فالفخذ من القبيلة قرابة، فهنا ربما نقول: إن القوم والقرابة بمعنى واحد،
أما إذا قلنا: إن القرابة هم أولاده، وأولاد أبيه، وجده، وجد أبيه،
فإن القوم بلا شك أوسع، ولهذا يرسل الله الرسل إلى أقوامهم وهم ليسوا من قراباتهم،
فإذا كان للقوم معنًى مطرد عرفاً لا ينصرف الإطلاق إلا إليه وجب أن يتبع؛ لأن القول الراجح في أقوال الواقفين والبائعين والراهنين وغيرهم أن المرجع في ذلك إلى العُرف.
وقوله:«يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجَدِّه وجدِّ أبيه»، يتعين في قوله:«جَدِّه» الجر، يعني من أولاده، وأولاد أبيه الذين هم إخوانه، وأولاد جده الذين هم أعمامه، وأولاد جد أبيه الذين هم أعمام أبيه.
ولكن هل هؤلاء كلهم يستحقون؟
الجواب: نعم يستحقون لكن يقدم بعضهم على بعض، فكل من كان أقرب فهو بالوقف أحق،
فإذا قدر أن أهل بيته خمسمائة والوقف خمسمائة درهم فهنا لا يمكن أن نعطي الجميع؛ لأن إعطاء كل واحد درهماً لا يفيد شيئاً، بل هنا ينبغي أن ننظر إلى الأقرب فالأقرب، أو إلى الأحوج فالأحوج.
لكن مراد المؤلف رحمه الله : أن كل هؤلاء من ذوي الاستحقاق،
أما ترتيبهم فهذا يرجع إلى الناظر على الوقف.
وَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي إِرَادَةَ الإِنَاثِ أَوْ حِرْمَانَهُنَّ عُمِلَ بِهَا،
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسَاوِي، وَإِلاَّ جَازَ التَّفْضِيلُ وَالاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.