وما فضل عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين.
Its commentaries
(وما فضل عن حاجته) من حصره وزيته ونفقته ونحوها (جاز صرفه إلى مسجد آخر) ، لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له، (والصدقة به على فقراء المسلمين) لأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلقان الكعبة. وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك، ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف فصرف إلى المساكين، وفضل موقوف على معين استحقاقه مقدر بتعين إرصاده؛ ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء يرصد لعله يرجع؛
وإن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله؛ وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما.
ولا يجوز غرس شجرة ولا حفر بئر بالمسجد،
وإذا غرس الناظر أو بنى في الوقف من مال الوقف أو من ماله ونواه للوقف فللوقف،
قال في ((الفروع) ) : ويتوجه في غرس أجنبي أنه للوقف بنيته.
[
ونفقته ونحوها . (جاز صرفه إلى مسجد آخر) محتاج إليه، ونص أحمد: يعان به في مسجد آخر. وهو أولى من بيعه، وإن بيع فثمنه.
لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له ولامتناع تغيير المصرف، مع إمكان مراعاته.
فصرف إلى المساكين . وفضل موقوف على معين كأن يقول: هذا وقف على زيد، يعطى منه كل سنة مائة.
وفضل موقوف على معين استحقاقه مقدر، يتعين إرصاده كما لو قال الواقف: يعطى من أجرة هذه الدار كل شهر عشرة دراهم؛ وأجرة الدار أكثر من ذلك،
قال في الإنصاف: وهو واضح. وقطع به في المنتهى،
وقال الشيخ: إن علم أن ريعه يفضل دائمًا وجب صرفه، لأن بقاءه فساد له، وإعطاؤه فوق ما قدر له الواقف جائز،
قال: ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل.
ولا يجوز غرس شجرة، ولا حفر بئر بالمسجد ولو للمصلحة العامة، لأن البقعة مسحقة للصلاة، فتعطيلها عدوان،
وإن فعل قلعت الشجرة، وطمَّت البئر، ما لم يكن في حفرها مصلحة، ولم يحصل به ضيق.
الناظر أو بنى في الوقف من مال الوقف فللوقف، نواه أو لا.
«وما فضل عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر»، فما فضل عن حاجة المسجد، فإنه يجوز أن يصرف إلى مسجد آخر؛ لأن هذا أقرب إلى مقصود الواقف، وهذا لا إشكال فيه.
فإذا قدرنا أن هذا المسجد لما هدم حيث تعطلت منافعه وأعيد بناؤه بقي من آلته شيء فإننا نصرفه إلى مسجد آخر،
فإن لم يمكن صُرِفَ إلى جهة عامة ينتفع فيها المسلمون عموماً، كالسقاية والمدرسة وما أشبه ذلك. «والصدقة به على فقراء المسلمين»، يعني وجازت الصدقة به على فقراء المسلمين؛ لأن المسجد مصلحة عامة والصدقة على الفقراء ـ أيضاً ـ مصلحة عامة، فنحن لم نخرج عن مقصود الواقف؛ لأنها كلها عامة في انتفاع المسلمين عموماً، لكن هذا القول ضعيف جداً؛ لأن المساجد نفعها مستمر والصدقة نفعها مؤقت؛ لأن نفعها مقطوع، ينتفع بها الموجودون الحاضرون ولا ينتفع بها من بعدهم، فالصواب أن ما فضل عن حاجة المسجد يجب أن يصرف في مسجد آخر، ما لم يتعذر أو ما لم يكن الناس في مجاعة فهم أولى؛
لأن حرمة الآدمي أشد من حرمة المسجد ولا شك.
حتى لو فرض أن المسجد مسجد جامع فيجب أن يصرف في مسجد جامع إن تيسر، وإلا ففي مسجد بقية الصلوات، وإنما قلنا: مسجد جامع؛ لأن المسجد الجامع أكثر أجراً وثواباً؛ حيث إنه تصلى فيه الجمعة، وبقية المساجد لا تصلى فيها الجمعة، ثم إنه في صلاة الجمعة يكون أكثر عدداً من المساجد الأخرى.
والخلاصة:
أنه متى جاز بيع الوقف فإنه يجب أن يصرف إلى أقرب مقصود الواقف، بحيث يساوي الوقف الأول أو يقاربه حسب الإمكان.
مسألة: لو أن الناس ـ مثلاً ـ اختاروا أن يحوِّلوا المسجد المبني من لبن الطين إلى مسجد مسلح، هل لهم أن ينقضوا الأول أو لا؟ هذا ينبني على ما ذكرنا؛ لأن منافع مسجد الطين لم تتعطل، لكن ينقل إلى ما هو أفضل وأحسن، فعلى رأي شيخ الإسلام رحمه الله لا بأس، ويكون أجر المسجد الثاني لباني المسجد الأول؛ لأنه لا يمكن أن نبطل أجر الموقف الأول مع إمكان استمرار أجره، فيكون للباني الأول في مدة يقدر فيها بقاء المسجد الأول،
أما ما زاد عليها فأجرها لصاحب المسجد الثاني،
وكذا لو كان المسجد الثاني أنفع من جهة التكييف ونحوه، فأجر النفع الزائد للمُوقِفِ الثاني.
فائدة: الوقف المنقطع هو الذي ينقطع من الموقوف عليه، مثلاً: وقف على زيد ثم عمرو، ومات زيد ومات عمرو، فالآن انقطعت الجهة فإذا انقطعت ففيه خلاف، وأقرب شيء عندي أنه إذا علم أن قصد الواقف البر والأجر،
فإن الوقف المنقطع يرجع إلى المساكين أو المصالح العامة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.