إذا مات متوارثان "كأخوين لأب بهدم" أو غرق "أو غربة" , "أو نار" ١ وجهل السابق بالموت ولم يختلفوا فيه ورث كل واحد من الأخر من تلاد ماله دون ما ورثه منه دفعا للدور.
Its commentaries
باب ميراث الغرقى] جمع غريق،
وكذا من خفي موتهم فلم يعلم السابق منهم. (إذا مات متوارثان كأخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار) معا فلا توارث بينهما، (و) إن (جهل السابق بالموت) أو علم ثم نسي (ولم يختلفوا فيه) بأن لم يدع ورثة كل سبق موت الآخر (ورث كل واحد) من الغرقى ونحوهم (من الآخر من تلاد ماله) أي من قديمه وهي بكسر التاء (دون ما ورثه منه) أي من الآخر (دفعا للدور) ، هذا قول عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فيقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك، ففي أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو ماتا وجهل الحال يصير مال كل واحد لمولى الآخر،
وإن ادعى كل من الورثة سبق موت الآخر ولا بينة تحالفا ولم يتوارثا.
[
يخرج عنهم . باب ميراث الغرقي جمع غريق مثل: قتيل وقتلي؛ ويقال: أغرقته وغرقته، وغرق الشيء في الماء غرقا، فهو غرق. من باب تعب.
بأَن لم يدع ورثة كلٍّ سبق موت الآخر أو علم موت أحدهما أولاً، وجهلوا عينه، ولم يدع ورثة كل منهما سبق موت الآخر، وإن ادعاه فيأتي.
موت الآخر (ورث كل واحد) من الغرقي ونحوهم كالهدمى، والقتلي في معركة، والأسرى،
ومن في غربة، ونحوهم ممن عمى موته.
رضى الله عنهما . فيقدر أَحدهما مات أَولاً ضرورة،
فإن شرط الإرث موت المورث.
. فيقدر أَحدهما مات أَولاً ويورث الآخر منه أي من مال من قدر أنه مات أولا.
كل من الورثة سبق موت الآخر، ولا بينة أي وإن ادعى كل من ورثة نحو الغرقي والهدامى سبق موت صاحبه، ولا بينة بالدعوى، أو تعارضتا.
سبق موت الآخر، ولا بينة تحالفا، ولم يتوارثا أي حلف كل منهما على ما أنكره من دعوى صاحبه، ولم يتوارثا، لعدم وجود شرطه، وهو تحقق حياة الوارث، بعد موت المورث، كما إذا ماتت امرأة وابنها، فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابنى فورثته.
وقال أخوها: بل مات ابنها فورثته، ثم ماتت فورثناها. حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها. .
تحالفا، ولم يتوارثا . باب ميراث أهل الملل أي بيان إِرث أهل الملل، اليهود، والنصارى، والمجوس، وغيرهم، وحكم ميراث المسلم معهم.
بَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى إِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ كَأَخَوَيْنِ لأَبٍ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غُرْبَةٍ أَوْ نَارٍ، وَجُهِلَ السَّابِقُ بِالمَوْتِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِن الآخَرِ مَنْ تِلادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ؛ دَفْعَاً للدَّوْرِ.
الغرقى يعني الذين غرقوا جميعاً ولم نعلم السابق منهم، فهل لهم نظير؟ نعم، لو سقطت طائرة ولم نعلم الميت الأول، لو انقلبت سيارة ولم نعلم الميت الأول، لو شب حريق ولم نعلم الميت الأول، فالمراد بالغرقى هنا جماعة هلكوا جميعاً ولم نعلم عن حالهم، هل ماتوا لحظة واحدة أو تقدم أحدهم؟ «إذا مات متوارثان كأخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار» الهدم واضح، والغرق واضح، والنار واضحة، والغربة كرجلين سافرا جميعاً وأتانا خبر أنهما ماتا، ولم ندرِ أيهما الأول، فحكمهما حكم من ماتوا بغرق أو نار ولم يعلم الأول منهم. «وجُهل السابق بالموت ولم يختلفوا فيه» يعني ورثة كل واحد لم يختلفوا. «ورث كلُّ واحدٍ من الآخَر من تِلادِ ماله دون ما ورثه منه دفعاً للدور» أولاً نصور المسألة: هؤلاء جماعة ركبوا سفينة، غرقت السفينة وماتوا كلهم، ولا ندري أيهم الأول، فهل يجري التوارث بينهم أو لا؟
المذهب أنه يجري التوارث بينهم إذا لم يختلف الورثة. القول الثاني: أنه لا توارث بينهم، كل واحد منهم لا يرث الآخر، وإنما يرثه الورثة الآخرون؛ لأن من شرط الإرث أن يوجد الوارث بعد موت المورث لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ، ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ ، فلا بد أن نعلم أن الوارث وجد بعد موت المورث، وهنا الشرط غير موجود، إذاً لا توارث، وهذا القول مع كونه أصح وأوفق للأدلة الشرعية هو ـ أيضاً ـ أهون وأقطع للنزاع، على القول الأول سيكون نزاعٌ إذا كان أحد الذين غرقوا يملك الملايين،
والثاني يملك ثوبه الذي عليه فقط، فنورث هذا من هذا وهذا من هذا، فالغني هل يرث من الفقير؟ لا؛ لأنه لا شيء له، والفقير يرث من الغني، فيعود مال هذا الغني لورثة الفقير بأي حق؟! فالقول الراجح بلا شك أنه لا توارث بينهم.
وعلى المذهب إن تنازع الورثة في المثال الذي ذكرنا، أخوان أحدهما يملك الملايين والثاني ما عنده شيء، كل واحد منهم له زوجة وأم، ثم تنازعوا فورثة الغني يقولون: إن مورثكم مات قبل مورثنا، وأولئك يقولون بالعكس، فهنا يتساقطون، وهذا فيه شيء من الصحة، ويكون ميراث كل ميت لورثته،
وأما إذا لم يختلفوا قالوا: ما نعلم، فنحن لا ندعي أن مورثنا هو الأول أو الثاني، فحينئذٍ يرث كل واحد منهما من الآخر من تلاد ماله ـ أي: من قديمه ـ لا مما ورثه منه؛ لأننا لو قلنا: مما ورثه منه، صار دوراً، فيرث هذا مما ورثه منه، ثم ذاك يرث مما ورث منه، وهكذا. مثال هذا: أحدهما خلف مليون ريال والثاني خلف مائة ألف ريال، إذا ورث صاحب مائة الألف من صاحب المليون سيرث خمسمائة ألف، وذاك إذا ورث من الآخر يرث خمسين ألفاً، هل نضم الخمسين ألفاً للمليون ونقول: يرث هذا خمسمائة ألف وخمسين ألفاً؟
لا يمكن، لو قلنا هذا لزم أن ندور، فنقول: يرث صاحب مائة الألف خمسمائة ألف من صاحبه، وصاحب المليون يرث خمسين ألفاً من صاحبه وتنتهي المسألة، ومع هذا نحن نقول ونرجح: أنه لا توارث بينهما، وأنه لا حق لأحدهما في مال الآخر؛ لأن الشرط وهو وجود الوارث بعد موت المورث لم يتحقق، وهذا الذي اخترناه هو مذهب الشافعي رحمه الله وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الصواب بلا شك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.