يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته "المجبرة" أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر.
Its commentaries
(قولها) أو قول وليها أو وارثها مع اليمين حيث لا بينة له، لأن الأصل عدم القبض،
وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا. وهدية زوج ليست من المهر فما قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها.
[فصل في حكم تفويض البضع] فصل
(يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة) بلا مهر، (أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر) ، فيصح العقد ولها مهر المثل لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}
القبض . وإن تزوجها على صداقين، سر وعلانية بأن عقدا سرا على صداق، وعلانية على صداق.
تزوجها على صداقين، سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية،
وإن اتفقا قبل عقد على مائة، وعقداه بأكثر تجملا، فالمهر على ما عقداه، قال أحمد: تفي بما وعدته وجوبا. وصوبه في الإنصاف،
وقال الشيخ: لا يحل أن تغدر به، بل يجب الوفاء بالشرط.
وعدُوه ولم يفوا، رجع بها . ....................................................................... فصل أي في أحكام المفوضة، والتفويض اصطلاحا نوعان، تفويض بضع، وهو الذي ينصرف إليه التعريف، وتفويض مهر، والتفويض لغة الإهمال، كأن المهر أهمل، حيث لم يسم. أي رد أمر المهر، أو التزوج، أو عقد النكاح، إلى الزوج أو غيره، ويطلق البضع على عقد النكاح، والجماع معا، وعلى الفرج. وهو النوع الثاني، بأن يجعل المهر إلى رأي أحد الزوجين، أو غيرهما، أو حكمها، أو حكمك، أو حكم فلان.
«يصح تفويض البضع»، هذا الفصل يسمونه فصل المُفوِّضة،
والتفويض نوعان:
أولاً: تفويض البضع ـ أي: الفرج ـ وذلك بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، أي: بدون تسمية مهر، كأن الولي فوض إلى الزوج بضع هذه المرأة دون أن يذكر عوضه. «بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة»، قوله:«المجبرة» ينبغي أن يُلاحظ أنه على القول الصحيح لا إجبار، لكن على المذهب تقدم أن الأب يجوز له أن يجبر البكر. «أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر» فيصح العقد، ولكن لا بد أن تكون رشيدة، مثال ذلك: رجل قال لآخر: زوجني ابنتك وشاوَرَ البنت ورضيت، فقال: زوجتك ابنتي، فقال: قبلت، ولم يتكلموا عن المهر، فهذا يسمى تفويض البضع، وهذا يمكن أن يقع، والفائدة منه أن بعض الناس يمكن أن يستحي أن يقول للخاطب: كم تعطني من المهر؟
فإجلالاً له واحتراماً يزوجه، ولا يتكلم في المهر إطلاقاً، فيجب لها مهر المثل، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ .
فأباح الله لنا أن لا نفرض لهن فريضة، وهذا هو تفويض البضع،
فإذا حصل الدخول قبل أن يَفرض المهر فالواجب مهر المثل،
وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، لقوله تعالى في هذه الآية: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ وسيأتينا أن القاضي هو الذي يتولى تقدير المتعة على حسب حال الزوج من غنى وفقر.
ثانياً: تفويض المهر، بأن يذكر المهر دون تعيين،
فقال المؤلف:
وَتَفْوِيضُ المَهْرِ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى مَا يَشَاءُ أَحَدُهُمَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ، .........
«وتفويض المهر بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي» مثاله: إنسان خطب من شخص ابنته، ورضي، فقال الخاطب كم تريد مهراً؟ قال: الذي تريد، أو قال الولي للخاطب: كم ستعطني من المهر؟ فقال: الذي تريده ابنتك، ففي الأول المهر مفوض للخاطب،
وفي الثاني المهر مفوض للولي.
أو قال الولي: كم ستعطينا مهراً فإن جدها رجل شحيح، فقال الخاطب: الذي يريده جدها، فهنا المفوض إليه أجنبي؛ لأن المراد بالأجنبي هنا غير الولي، والجد لا ولاية له مع وجود الأب.
وما الذي يحمل الإنسان على أن يجعل المهر مفوضاً؟
الجواب: إما إكراماً للزوج، أو أن الزوج مشفق أن يتزوج من هذه القبيلة، ويقول: الذي تريدونه افرضوه.
والفرق بين تفويض البضع وتفويض المهر، أن تفويض البضع لا يذكر فيه المهر إطلاقاً، وتفويض المهر يذكر ولكن لا يعين، لا قدره ولا جنسه ولا نوعه.
في تفويض المهر إذا حصل الدخول يقول المؤلف:
«فلها مهر المثل بالعقد» فيكون ذاك التفويض لا
فائدة له، فهذا الرجل دخل على الزوجة بتفويض المهر، فلما كان الصبح أتى بمهر المثل، فقال أولياء المرأة: أنت تقول المهر ما تريده الزوجة، والزوجة تريد بيتاً، وسيارة، وخادماً، فيقول: ما لها إلا مهر المثل،
ولو كانت تريد هذه الأشياء لِمَ لمْ تشترطوها عند العقد؟!
ووجه كوننا نرجع لمهر المثل أن هذه التسمية غير صحيحة لرسوخها في الجهالة؛ لأننا إذا قلنا: ما تريده، فما الذي تريده قدراً، وجنساً، ونوعاً؟! فهو مبهم إبهاماً عظيماً، والمبهم إلى هذا الحد ليس بشيء، فنرجع إلى مهر المثل.
فَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ بِالعَقْدِ، وَيَفْرِضُهُ الْحَاكِمُ بِقَدْرِهِ،
وَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَهُ جَازَ، وقوله:«فلها مهر المثل بالعقد» في كلا التفويضين، في مفوضة البضع لها مهر المثل بالدخول، ولها المتعةُ إذا طلقت قبل الدخول بنص القرآن،
وفي مفوضة المهر لها مهر المثل إذا طلقت بعد الدخول؛ لأن القاعدة أنه إذا بطل المسمى فلها مهر المثل، وهنا مهر المثل باطل لعدم العلم به.
فإذا طلقها قبل الدخول فالمذهب قالوا: إن لها المتعة؛ لأن التسمية الفاسدة كعدمها؛ لقول النبي ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» وإذا بطل لم يكن له أثر، وعلى هذا تكون التسمية كلا تسمية، فيلزمه المتعة لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ . والقول الثاني في المسألة: أن لها نصف مهر المثل؛ لأن المهر أشير إليه وفرضت الفريضة، ولكن ما عينت، والذي في القرآن: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وهنا فرضت، فقيل: بمهر، ولكن ما عُين.
وعند التأمل في التعليلين يظهر أن المذهب أقوى؛ لأنه مدعوم بالدليل، وهو قوله ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»، وهذا باطل لفساد تسميته، والباطل شرعاً كالمعدوم حساً، وحينئذٍ نرجع إلى أنه لا تسمية، فيكون لها المتعة.
وقوله:«بالعقد» أي: بمجرد العقد، لا بالتفويض. «ويفرضه الحاكم» أي: مهر المثل، والحاكم المراد به القاضي، واعلم أن بعض أهل العلم كره أن يقال للقاضي: الحاكم، لقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ وهذا القول ليس بصحيح، بل الصحيح أنه يجوز، وقد دل عليه القرآن،
قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ ، ومعلوم أنه إذا قيل: حكم فلان، فاسم الفاعل من حكم حاكم، ولا شك في جوازه، ولذلك الفقهاء يكادون يجمعون على التعبير بلفظ الحاكم.
وإنما جعلنا الفرض للحاكم؛ لئلا يقع النزاع بينهما، فيقول الزوج: مهر المثل ألف ريال، وهي تقول: مهر المثل ألفان. «بقدره» أي: بقدر هذا المهر؛ لأنه إن زاد أجحف بالزوج،
وإن نقص أجحف بالمرأة، ويراعى في ذلك حال الزوجة، والزوج لا عبرة به،
فلو كانت هي غنية، حسيبة، متعلمة، ديِّنة، بكراً، والزوج فقير، فيفرض المهر على حسب حال الزوجة؛ لأنه عوض عن بضعها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.