وصفته: أن ينوى ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع يمسح وجهه بباطنهما وكفيه براحتيه ويخلل أصابعه.
Its commentaries
(وصفته) أي كيفيه التيمم (أن ينوي) كما تقدم (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، وهي هنا كوضوء (ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما بعد نزع نحو خاتم ضربه واحدة،
ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه (ويمسح وجهه بباطنهما) أي بباطن أصابعه، (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا
فلو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح. واستيعاب الوجه والكفين واجب سوى ما يشق وصول التراب إليه، (ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما ولو تيمم بخرقه أو غيرها جاز،
ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب أو أمره عليه ومسحه به صح
لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به.
[
يسمي) فيقول: بسم الله . وهي هنا كوضوء يعني تجب مع الذكر، وتسقط مع السهو. أو غير التراب مما فيه غبار طهور، كلبد وبساط، أو حصير ونحوه مما تقدم، أو رمل أو سباخ ونحوهما على القول المختار.
التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه أي من غير ضرب لنعومة التراب، بكونه محكم الدق، ونشوبه في يديه بمجرد الوضع،
فإن علق بيديه تراب كثير جاز نفخه، لقوله: ثم نفخ فيهما وإن كان خفيفا كره،
فإن ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب، ليحصل المسح بتراب.
بهما أجزأه (يمسح وجهه بباطنهما) أي بباطن أصابعه فإن بقي من الوجه شيء لم يصل التراب إليه أمر يده عليه.
. (ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما قياسا منهم له على الوضوء.
ما بينهما ولو تيمم بخرقة أو غيرها جاز لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حصل جاز كالوضوء.
بلا تصميد فمسحه به . باب إزالة النجاسة أي باب بيانها وبيان أحكامها، وتطهير محالها، وما يعفى عنه منها، وما يتعلق بذلك، والإزالة التنحية يقال: أزلت الشيء إزالة، زلته وزيلته زيالا، بمعنى، والنجاسة اسم مصدر، وجمعها أنجاس والنجس هو المستقذر المستخبث و (ننجس ينجس) صار قذرا خلاف طهر، وشرعا: قذر مخصوص، وهو ما يمنع جنسه الصلاة كالبول والدم والخمر،
وفي الاصطلاح كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا استقذارها، ولا لضرر في بدن أو عقل، وحيث كانت النجاسة لغة تعم الحقيقة والحكمية، وعرفا تختص بالأولى، فسرها الشارح بالحكمية وقدموا (باب إزالة النجاسة) على (باب الحيض والنفاس) مع أنهما من موجبات الغسل فلهما تعلق بما قبل من طهارة الحدث، وهم لا يقطعون النظير عن نظيره إلا لنكتة لأن إزالة النجاسة واجبة على الذكر والأنثى، والطهارة من الحيض والنفاس خاصة بالأنثى وما كان مشتركا بينهما فالاعتناء به أشد مما هو مختص بالأنثى.
«أَنْ يَنْوِي». النِّيَّة ليست صِفَة إِلا على سبيل التَّجوُّز، لأن مَحلَّها القلب، وقد سبق الكلام على النِّيَّة . «ثم يُسَمِّي»، أي: يقول: بسم الله.
والتَّسمِيَة هنا كالتَّسْمِية في الوُضُوء خِلافاً ومذهباً ، لأنَّ التَّيمُّم بَدَلٌ، والبَدَلُ له حُكْم المبدَل. «ويَضْرِبَ التُّرابَ بِيَدَيْه»، لم يَقُلْ: الأرض، لأنَّهم يشتَرِطون التُّراب، والصَّواب أن يُقال: ويَضْرِب الأرضَ سواء كانت تراباً، أم رَمْلاً، أم حجَراً. مُفَرَّجَتَيْ الأصَابِعِ، يَمْسَح وَجْهَهَ بِباطِنِها، وكفَّيهِ براحَتَيْهِ، ويُخَلِّلَ أَصَابِعَه. «مُفَرَّجَتَي الأصَابِعِ»، أي مُتَباعِدة؛ لأجْل أن يَدْخُل التُّراب بينها، لأنَّ الفقهاء يَرَوْن وُجوب استيعاب الوَجْه والكفَّين هنا، ولذلك قالوا: مُفَرَّجَتَي الأصابع.
والأحاديثُ الواردة عن النَّبيِّ ﷺ أنه ضَرَب بِيَديه ليس فيها أنه فرَّج أصابعه. وطهارة التَّيمُّم مبنيَّة على التَّسهيل والتَّسامُحِ، ليست كطهارة الماء «يمسح وجهه بباطنها وكفَّيْه بِراحَتَيْهِ»، أي: بِباطن الأصابع، ويَتْرُك الرَّاحتَين، فلا يَمْسَح بهما، لأنه لو مَسَحَ بكلِّ باطن الكفِّ، ثم أراد أن يَمْسَح كفَّيه؛ صار التُّراب مستعمَلاً في طهارة واجبة؛ فيكون طاهراً غير مطهِّر على المذهب؛ بناءً على أنَّ التُّراب ينقسم إِلى ثلاثة أقسام: طَهُور، وطاهر، ونَجِس كالماء.
وهذا غير مُسلَّم، والصَّحيح كما سبق أنَّه لا يوجد تراب يُسمَّى طاهراً غيرُ مطهِّر ،
وأن التُّراب المستعمَل في طهارة واجبة طَهُور، وحينئذ لا حاجة إِلى هذه الصِّفة؛ لأنها مبنيَّة على تعليل ضعيف، ولا دليل عليها؛ بل الدَّليل على خلافها،
فإِن حديث عمَّار:«مَسَحَ وجْهَه بيَدَيْه» بدون تفصيل، وعلى هذا فنقول: تَمْسَح وجهَك بيدَيك كِلتَيْهما، وتمسح بعضهما ببعض. «ويخلِّل أصابِعَه»، أي: وُجوباً،
بخلاف طهارة الماء فإِنه مُسْتَحَبٌّ، لأن الماء له نفوذ فيدخل بين الأصابع بدون تخليل،
وأما التُّراب فلا يجري فيحتاج إِلى تخليل .
ونحن نقول: إِثبات التَّخليل ـ ولو سُنَّة ـ فيه نَظَر؛ لأن الرَّسول ﷺ في حديث عمَّار لم يخلِّل أصابعَه.
فإِن قيل: ألَا يدخل في عُموم حديث لَقيط بن صَبِرة رضي الله عنه:
«أَسبغ الوُضُوء، وخلِّلْ بين الأصابِع، وبالِغْ في الاسْتِنْشاق».
أجيب: بالمنْع؛ لأنَّ حديث لَقيط بن صَبِرَة في طَهارة الماء.
ولهذا ففي النَّفس شيء من استحباب التخليل في التَّيمُّم لأمرين:
أولاً: أنه لم يَرِدْ عن النَّبيِّ ﷺ.
وثانياً: أنَّ طهارة التَّيمُّم مبنيَّة على التَّيسير والسُّهولة،
بخلاف الماء؛ ففي طهارة الماء في الجنابة يجب استيعاب كل البَدَنِ؛
وفي التَّيمُّم عُضوان فقط، وفي التَّيمُّم لا يجب استيعاب الوَجْه والكفَّين على الرَّاجِح، بل يُتَسامَح عن الشَّيء الذي لا يَصِل إِليه المسْح إِلا بمشقَّة كباطن الشَّعْر، فلا يجب إِيصال التُّراب إِليه ولو كان خفيفاً، فيُمْسَح الظَّاهرُ فقط،
وفي الوُضُوء يجب إِيصال الماء إِلى ما تحت الشَّعر إِذا كان خفيفاً، ولأن التَّيمُّم لا مضمضة فيه ولا استنشاق، ولأنَّ ما كان من غضون (مسافط) الجبهة لا يجب إِيصال التراب إِليه
بخلاف الماء.
فالصَّواب: أن نَقْتَصِر على ظاهر ما جاء عن النَّبيِّ ﷺ في هذا، واتِّباع الظَّاهر في الأحكام كاتِّباع الظَّاهر في العقائد، إِلا ما دلَّ الدَّليل على خلافه.
لكنَّ اتَّباع الظَّاهر في العقائد أَوْكَد، لأنها أمُور غيبيَّة، لا مجال للعَقْل فيها؛
بخلاف الأحكام؛ فإِنَّ العَقْل يدخل فيها أحياناً، لكن الأَصْل أَنَّنا مكلَّفون بالظَّاهر.
والكيفيَّة عندي التي توافق ظاهر السُّنَّة: أن تَضْرب الأرض بيدَيك ضَرْبة واحدة بلا تفريج للأصابع، وتَمْسَح وجهك بكفَّيك، ثم تَمْسَح الكفَّين بعضهما ببعض، وبذلك يَتِمُّ التَّيمُّم.
ويُسَنُّ النَّفْخ في اليدين؛ لأنه وَرَدَ عن النَّبيِّ ﷺ، إِلا أن بعض العلماء قيَّده بما إِذا عَلِق في يدَيه تراب كثير .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.