والسعوط والوجور ولبن الميتة والموطوءة بشبهة "أو بعقد فاسد أو باطل" أو زنا والمشوب محرم
Its commentaries
(والسعوط) في أنف (والوجور) في فم محرم كرضاع. (ولبن) المرأة (الميتة) كلبن الحية (و) لبن (الموطوءة بشبهة أو بعقد فاسد) كالموطوءة بنكاح صحيح (أو باطل) أي: لبن الموطوءة بنكاح باطل إجماعا (أو بزنا محرم) لكن يكون مرتضع ابنا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين؛ لأنه لما لم تثبت الأبوة من النسب لم يثبت ما هو فرعها
Adds nothing on this mas’ala.
(والسعوط) في أنف (والوجور) في فم محرم كرضاع الوجور والسعوط إذا أريد به المصدر ضم سينه،
وإذا أريد به الدواء فبالفتح، والوجور: أن يقطر في فم الرضيع من غير الثدي، السعوط، أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره، فيدخل حلقه، لأنه يحصل بهما ما يحصل بالرضاع من الفم، لخبر «إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم» رواه أبو داود.
وقال الوزير: اتفقوا على أنه يتعلق التحريم بالسعوط والوجور، إلا في إحدى الروايتين عن أحمد،
وكذا الحقنة باللبن واتفقوا على أن الخالص يحصل به الرضاع،
وقال الشافعي وأحمد: يتعلق بالمشوب، اهـ
وكذا جبن عمل منه، لأنه واصل من الحلق، يحصل به إنبات اللحم، وذلك بأن يحصل من تلك الثلاثة خمس، لأنها
فرع عن الرضاع فيعطى حكمه.
مرتضع ابنا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين وهما مسألة الموطوءة بنكاح باطل أو بزنا،
فأما المرضعة فإن الطفل المرتضع محرم عليها ومنسوب إليها،
بخلاف الواطئ، وكذا الولد المنفي باللعان يحرم لبنه ولا ينسب إليه.
الأبوة من النسب لم يثبت ما هو فرعها وهذا مذهب الشافعي، قال الموفق: لأن من شرط ثبوت الحرمة، بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه، أن يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ، كالوطء في نكاح، أو وطء بملك يمين أو شبهة.
«والسَّعوط والوجور ولبن الميتة والموطوءة بشبهة أو بعقد فاسد أو باطل أو بزنا مُحرِّم»«محرِّمٌ» خبر المبتدأ في قوله: «والسَّعوط» وما عطف عليه، أي: السعوط وما عطف عليه محرِّم، والسعوط بفتح السين وضمها،
وكذلك الوجور، ويختلف المعنى، فبالضم الفعل، وبالفتح ما يسعط به، أو يوجر به، مثل السَّحور والسُّحور، فالسُّحور الفعل، والسَّحور ما يؤكل، والوَضوء والوُضوء، فالوَضوء الماء، والوُضوء الفعل، ومثل الطَّهور والطُّهور، فالطَّهور الماء، والطُّهور الفعل، وهلم جرّاً، فالسَّعوط: ما يكون في الأنف، والوَجورُ: ما يكون في الفم، في أحد شقيه،
إما اليمين وإما اليسار، والسعوط يؤتى باللبن من المرأة، ويحقن في أنف الصبي، والآن في المستشفى يضعون أنبوبة في الأنف وتغذي الشخص، والدليل على ذلك حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه :«بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، لأن الماء ينزل إلى معدته، عن طريق الأنف؛ لأنه منفذ يصل إلى المعدة.
بقي حقن اللبن من الدبر، فالمذهب أنه لا يؤثر ولا يكون رضاعاً ولا في معنى الرضاع، مع أنهم يقولون: إنه يفطر الصائم، وهذا شبه تناقض؛ لأنه إن كان يغذي فلا فرق بين ما يكون للصائم، وما يكون للطفل،
وإن كان لا يغذي فلا يفطر الصائم، ولهذا قال شيخ الإسلام: الحقنة لا تفطر الصائم، لأنها ليست أكلاً، ولا بمعنى الأكل والشرب.
وقوله:«ولبن الميتة» أي: محرِّم، ما دمنا نقول: إن الرضاع لا بد أن يكون خمس رضعات فكيف يكون من الميتة؟ يكون إذا كانت المرأة الميتة أرضعته قبل ذلك أربع مرات، وبقي رضعة واحدة، فلما ماتت إذا ثديها مملوء لبناً، فسُلِّط الصبي عليه فمصه وشربه، نقول: هذا مُحرِّم كما لو كانت حية.
بقي أن يقال: هل هذا الحليب طاهر أو نجس؟ الجواب: هل هذه الميتة طاهرة أم نجسة؟ الجواب: طاهرة، إذاً حليبها طاهر.
وقال بعض أهل العلم: إن لبن الميتة ليس بمحرِّم؛ لأن هذا شيء نادر، والله عز وجل يقول: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ والميتة لا ترضع، فالآية تدل على فعل واقع من المرضعة، وهذا أقرب إلى الصواب.
وقوله:«والموطوءة بِشُبْهَةٍ» الشبهة إما شبهة عقد،
وإما شبهة اعتقاد، شبهة العقد أن يتزوجها بعقد ليس بصحيح لكنه يظنه صحيحاً، كما لو تزوجها بولي هو أخوها من الأم، فظن أن الأخ من الأم ولي، وهو ليس بولي، وتزوجها الرجل ودخل عليها وجامعها.
وشبهة الاعتقاد رجل دخل بيته ووجد على فراشه امرأة تشبه زوجته تماماً، وكان في إشفاق للجماع فجامعها بدون أن يتأنى ويتروى؛ لأن ظاهر الحال أنها زوجته.
فإذا حملت الموطوءة بشبهة وأتت بولد وأرضعت بهذا اللبن فلبنها محرِّم لا شك؛ لأن الرجل الذي جامع يعتقد أنها زوجته،
وأن هذا الجماع في محله فيكون ما ترتب عليه حلالاً، فلبن الموطوءة بشبهة كلبن المتزوجة بنكاح لا شبهة فيه.
وقوله:«أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ» الموطوءة بعقد فاسد لبنها كالموطوءة بعقد صحيح، كأن يتزوج الإنسان امرأة بنكاح فيه خلاف، لم يجمع العلماء على بطلانه فيطؤها فتحمل، وتأتي بولد ويكون فيها لبن وترضع به، فنقول: إن لبنها كلبن الموطوءة بعقد صحيح.
وقوله:«أو باطل» وهو العقد الذي أجمع العلماء على فساده، كأن يتزوج بنت امرأته إذا كان قد دخل بالأم، أو تزوج أم زوجته بعد أن ماتت زوجته فالنكاح باطل؛ لأن أمها محرمة على التأبيد، فيكون الرضاع مؤثراً، لكن تثبت الأمومة دون الأبوة.
وقوله:«بزنا» أي: موطوءة بزنا، كامرأة زنت ـ والعياذ بالله ـ وأتت بولد ثم أرضعت بلبنها طفلاً، فهل يكون الرّضاع مُحرِّماً؟ الجواب: نعم يكون محرماً، بمعنى أن تكون هي
أماً له؛ لأنها أرضعته بلبنها،
وإذا كان ولدها من بطنها ولداً لها، فولدها من لبنها يكون ولداً لها، ولكن لا يكون له أب؛ لأن ولد الزنا لا ينسب للزاني،
فإذا كان ابنه الذي خلق من مائه لا ينسب إليه، فالذي رضع من لبن موطوءته لا ينسب إليه، وعليه فيكون لهذا الولد أم ولا أب له، كما أن ولد الزنا له أم وليس له أب.
وَعَكْسُهُ الْبَهِيمَةُ، وَغَيْرُ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةٍ، فَمَتَى أَرْضَعَتِ امْرَأَةٌ طِفْلاً صَارَ وَلَدَهَا فِي النِّكَاحِ، وَالنَّظَرِ، وَالْخَلْوَةِ، وَالْمَحْرَمِيَّةِ، ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.