ومني الآدمي طاهر
Its commentaries
(ومني الآدمي طاهر) لقول عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يذهب فيصلي به» متفق عليه، فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه،
Adds nothing on this mas’ala.
عليه وسلم ثم يذهب فيصلي فيه) متفق عليه ولابن خزيمة: كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه،
وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة أو خرقة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، والفرك الدلك والحت من باب قتل، وهو أن تحكه بيدك حتى يتفتت ويتقشر.
عليه فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه
قال شيخ الإسلام: وأما كون عائشة تغسله تارة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفركه تارة، فهذا لا يقتضي تنجيسه فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ، وهذا قول غير واحد من الصحابة ابن عباس وغيره، قال: وروى أحمد بإسناد صحيح عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه.
«ومنيُّ الآدمَيّ»، أي: طاهر. والمنِيُّ: هو الذي يَخْرج من الإِنسان بالشَّهْوة، وهو ماء غليظ، وَصَفَهُ الله تعالى بقوله: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُّمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ *﴾ [المرسلات]، أي: غليظ لا يسيل من غلظه،
بخلاف الماء الذي يسيل، فهو ماء ليس بِمَهين، بل مُتَحرِّك، وهذا الماء خُلِقَ مِنْه بنو آدم عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ *ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ *﴾ [المؤمنون].
فَمِن هذا الماء خُلِق الأنبياء، والأولياء، والصِّدِّيقون، والشُّهداء، والصَّالحون،
ولنا في تقرير طهارته ثلاث طُرُق:
١ - أنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة،
فَمَن ادَّعى نجاسة شيء فَعَلَيْه الدَّليل.
٢ - أن عائشة رضي الله عنها كانت تَفرُك اليابس من مَنِيِّ النبيِّ ﷺ، وتَغْسِل الرَّطب منه ،
ولو كان نَجِساً ما اكتفت فيه بالفَرْكِ، فقد قال النبيُّ ﷺ في دَمِ الحيض يُصيب الثَّوب، قال:«تَحُتُّه، ثمَّ تَقْرُصُه بالماء، ثمَّ تَنْضِحُه، ثمَّ تصلِّي فيه». فلا بُدَّ من الغَسْل بعد الحتِّ،
ولو كان المنيُّ نجساً كان لا بُدَّ من غَسْله، ولم يُجْزِئ فَرْكُ يابِسِه كدَمِ الحيض.
٣ - أن هذا الماء أصل عِبَاد الله المخلصين من النَّبيين، والصِّدِّيقين، والشُّهداء، والصَّالحين، وتأبى حكمة الله تعالى، أن يكون أصل هؤلاء البَررة نَجِساً.
ومرَّ رجل بعالمين يتناظران، فقال: ما شأنكما؟ قال: أحاول أن أجعل أَصْلَه طاهراً، وهو يحاول أن يجعل أصْلَه نجِساً؛ لأن أحدهما يرى طهارة المنيِّ، والآخر يرى نجاسته.
وقد عَقَد ابنُ القيم رحمه الله في كتابه «بَدائعُ الفَوائدِ» مناظرة بين رَجُلَين أحدهما يرى طهارة المنيِّ، والآخر يرى نجاسته، وهي مناظرة مفيدة لطالب العلم.
فإن قيل: لماذا لا يُقال: بأنه نجس كفَضَلات بني آدم من بول، وغائط؟.
فالجواب:
١ - أنه ليس جميع فضلات بني آدم نجسة، فَرِيقُهُ، ومخاطه، وعَرَقُه كلُّه طاهر.
....
٢ - أنَّ هناك فَرْقاً بين البول، والغائط، والمنيِّ. فالبول والغائط فَضْلَةُ الطَّعام والشَّراب، وله رائحة كريهة مستخْبَثَة في مشامِّ الناس ومناظِرِهم، فكان نجساً،
أما المنيُّ فبالعكس فهو خلاصة الطَّعام والشَّراب، فالطَّعام والشَّراب يتحوَّل أولاً إِلى دَمٍ، وهذا الدَّم يسقي الله تعالى به الجسم، ولهذا يمرّ على الجسم كلِّه، ثم عند حدوث الشَّهوة يتحوَّل إِلى هذا الماء الذي يُخلَق منه الآدميُّ، فالفرق بين الفضْلَتَين من حيثُ الحقيقةُ واضح جدًّا، فلا يمكن أن نُلحِق إِحداهما بالأخرى في الحكْم، هذه فضلة طيِّبَة طاهرة خلاصة، وهذه خبيثة مُنْتِنَة مكْروهة.
وقوله:«ومنيّ الآدمِيِّ» مفهومه أنَّ منيَّ غير الآدميِّ نجس، ولكن هذا المفهوم لا عموم له، أي: أنه لا يخالف المنطوق في جميع الصُّور، لأنه يصدق بالمخالفة في صورة واحدة من الصُّور،
وإِن كان في الباقي موافقاً، وعلى هذا فمنيُّ غير الآدميّ إِن كان من حيوان طاهر البول والرَّوث فهو طاهر،
وإِن كان من حيوان نجس البول والرَّوث فهو نجس. والدَّليل على ذلك: أنَّ بوله وروثه نجس، فكذا مَنِيُّه؛ لأنَّ الكُلَّ فضلة.
فإن قيل: الآدميُّ بوله وروثه نجس، فليكن منيُّه نجساً؟.
فالجواب: أنَّه قام الدَّليل على طهارة مَنِيِّ الآدميِّ
بخلاف غيره، وقال بعض العُلماء: ما كان طاهراً في الحياة فمنيُّه طاهر ،
ولا يصحّ قياس المنيِّ على البول والرَّوث، بل هو من جنس العَرَقِ، والرِّيق، وما أشبه ذلك.
ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ، .......................................
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.