ولا تحمل العاقلة عمدا "محضا"
Its commentaries
(ولا تحمل العاقلة عمدا محضا) ولو لم يجب به قصاص، كجائفة ومأمومة، لأن العامد غير معذور فلا يستحق المواساة، وخرج بالمحض شبه العمد فتحمله،
Adds nothing on this mas’ala.
محضا) ولو لم يجب به قصاص كجائفة ومأمومة للعموم ولأنها جناية عمد، فلا تحملها العاقلة كالموجبة للقصاص، لأن حمل العاقلة إنما يثبت في الخطأ.
. لأن العامد غير معذور، فلا يستحق المواساة ولا التخفيف، ولا يوجد فيه المقتضي للحمل عنه، فوجبت جنايته في ماله.
فلا يستحق المواساة وخرج بالمحض شبه العمد فتحمله صرح به في الإقناع وغيره، لأنه لا يوجب قصاص، كالخطأ وذكره الموفق: قول أكثر أهل العلم،
وقال ابن القيم: وفي شبه العمد نزاع، الأظهر أنها لا تحمله فالله أعلم.
«ولا تَحْمِل العاقلة عمداً محضاً» هذا هو الشرط السادس، وهو أن تكون الجناية خطأ، أو شبه عمد.
فبقوله:«عمداً» خرج الخطأ.
وبقوله:«محضاً» خرج شبه العمد.
والدليل على ذلك أن النبي ﷺ جعل الدية في المرأتين اللتين اقتتلتا من هذيل على العاقلة، وهذا في شبه العمد، وفيه خلاف،
والصحيح أنها تحمله، وأما الخطأ فبإجماع العلماء أن العاقلة تحمله.
فإن قلت: لماذا نحمل العاقلة الدية مع أن الجاني غيرها؟
فالجواب على ذلك من وجهين: الأول: أن هذا حكم رسول الله ﷺ، فيجب علينا الاستسلام له؛ لأن حقيقة الإسلام لا تتم إلا بالاستسلام لما حكم به الرسول ﷺ، قال الله عز وجل : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
فإن قال قائل: سلَّمنا لأمر الرسول ﷺ، ولكن كيف نجيب عن قول الله سبحانه وتعالى : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ والجواب: أن هذا في الذنوب والآثام،
وأما في النصرة والمساعدة والمعاونة فذاك شيء آخر، فإيجاب الدية على العاقلة من باب النصرة والمعاونة، كما أوجبنا على الغني الإنفاق على قريبه الفقير.
وقال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ ، وقد أجمع العلماء على أنَّ الرَّجل لو وهب لإنسان شيئاً من ماله الذي حصله بكسبه وكدِّه فذلك جائز، وهو ليس من سعي المُعطى، فدل ذلك على أن المراد بالآية أنه ليس للإنسان من الثواب، إلا ثواب ما سعى وما عمل.
الثاني: أن الخطأ يقع كثيراً من الإنسان،
ولو حمّلناه كل خطأ يقع منه لاستنفدنا ماله، فكان من الحكمة أن يُناصر ويعاون.
فإن قلت: هذه الحكمة موجودة في عهد الصحابة،
وفي زمن مضى، لكن لها عاقبة سلبية في وقتنا الحاضر، وهو أن الإنسان إذا علم أن عاقلته سوف تحمل الدية عنه صار يتهور، ولا يبالي، أقتل نفساً أم لم يقتل، فما الجواب عن هذا؟
الجواب: أن الواجب أن نتمشى على الشرع، والذي يظهر منه أمارة التهوُّر وعدم المبالاة فإنه يُعزر بما يراه الإمام، فقد يكون تعزيره ـ مثلاً ـ بسحب رخصته، أو سيارته.
مسألة: إذا لم يكن للجاني عاقلة تحمل لكونهم إناثاً، أو فقراء، أو ما أشبه ذلك فعلى من تجب الدية؟
قالوا: على بيت المال، وإن كان غير مسلم ففي مال الجاني.
قال العلماء: وإذا تعذر بيت المال سقطت الدية.
والصحيح أنه إذا لم يكن له عاقلة فعليه،
فإن لم يكن هو واجداً أخذنا من بيت المال؛ وذلك لأن الأصل أن الجناية على الجاني، وحُمِّلَت العاقلة من باب المعاونة والمساعدة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.