ولا يحفر للمرجوم في الزنا.
Its commentaries
(ولا يحفر للمرجوم في الزنا) رجلا كان أو امرأة، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحفر للجهنية ولا لليهوديين لكن تشد على المرأة ثيابها لئلا تنكشف،
ويجب في إقامة حد الزنا حضور إمام أو نائبه وطائفة من المؤمنين ولو واحدا، وسن حضور من شهد وبداءتهم برجم.
[
يحفر للمرجوم في الزنا) رجلا كان أو امرأة
أما الرجل فبالإتفاق، حكاه الوزير وغيره، وسواء ثبت ببينة، أو إقرار قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا،
وأما المرأة، فمذهب مالك والشافعي، إن ثبتت بالبينة،
وقال أبو حنيفة: الإمام بالخيار،
وإن ثبت بإقرارها، فلا خلاف، لتترك على حال، لو أرادت الهرب تركت.
أو نائبه . وطائفة من المؤمنين ولو واحدا أي
ويجب في إقامة حد الزنا، حضور طائفة من المؤمنين، لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ولو واحدا مع من يقيمه، لأن من يقيمه حاضر ضرورة، وهذا القول، روي عن ابن عباس،
وفي المبدع: منقطع، والطائفة قيل: أقلها أربعة،
وقيل ثلاثة، وقيل اثنان، وقيل واحد، وهو قول لأحمد.
ولو واحدا وسن حضور من شهد، وبداءتهم برجم وبإقراره بداءة إمام أو نائبه، ثم الناس، لما روي عن علي، ولأن فعل ذلك أبعد من التهمة في الكذب عليه،
ومتى رجع مقر قبل أن يقام عليه، أو في أثنائه، أو هرب ترك وببينة فلا،
وإن اجتمعت حدود لله، وفيها قتل، استوفي وسقط سائرها،
ومن جنس تتداخل، لا إن أقيم ثم حدث آخر،
ومن أجناس تستوفى كلها قال في المبدع بغير خلاف،
ومن قتل أو سرق خارج الحرم، ثم لجأ إليه، لم يعامل حتى يخرج، ليستوفى منه، وفيه يستوفى منه فيه، بلا خلاف، ولقوله: {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} الآية.
من شهد، وبداءتهم برجم . باب حد الزنا الزنا بالقصر، في لغة أهل الحجاز، والمد عند تميم، وزنا زني: فجر، وهو حرام، بالكتاب والسنة والإجماع،
ومن أكبر الذنوب بعد الشرك، والقتل، قال أحمد: لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من الزنا، ويتفاوت فزنا بذات زوج، أو محرم أعظم،
وإن كان زوجها جارا، انضم سوء الجوار، أو قريبا انضم له قطع الرحم.
ولما كانت أعظم أمهات الجرائم، وكبار المعاصي، لما فيه من اختلاط الأنساب، الذي يبطل معه التعارف، والتناصر على إحياء الدين، وفيه هلاك الحرث والنسل، زجر عنه بالقتل أو الجلد، ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعود ذلك بعمارة الدنيا، وصلاح العالم، الموصل لإقامة العبادات.
«ولا يحفر للمرجوم في الزنا» يعني لا يحفر لمن رجم في الزنا، ونائب الفاعل هو الجار والمجرور؛ لأنه ليس عندنا مفعول به ينوب عن الفاعل،
ولهذا قال ابن مالك:
وَقَابلٌ مِنْ ظرفٍ أَوْ مِنْ مَصْدَرِ … أَوْ حَرْفِ جَرٍّ بِنِيَابَةٍ حَرِي وَلَا يَنُوبُ بَعْضُ هذِي إِنْ وُجِدْ … فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِه وَقَدْ يَرِدْ وقوله:«ولا يحفر للمرجوم في الزنا» هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، أنه لا يسن الحفر له، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على حسب اختلاف الروايات فيها، فالروايات الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام مختلفة، فمنها ما يدل دلالة صريحة على أنه لا يُحفر للمرجوم حيث ذُكر نفي الحفر، ومنها ما يدل على أنه يُحفر له، ومنها ما هو محتمل، لم يذكر فيه هذا ولا هذا،
ومن ثَمَّ اختلف العلماء.
فالذين قالوا: لا يحفر، قالوا: لأن النبي ﷺ لم يحفر للمرأة التي زنا بها أجير زوجها، بل قال لأنيس:«واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ولم يأمره بالحفر لها، وعدم الأمر في وقت الحاجة يدل على عدم الوجوب؛ لأن الحاجة داعية إلى ذكره لو كان واجباً، فلم يقل: اغد إليها فإن اعترفت فاحفر لها وارجمها، ولأنه ﷺ لم يحفر لليهوديين اللذين زنيا، حيث زنا رجل يهودي بامرأة يهودية، ثم ارتفعوا إلى النبي ﷺ ليحكم بينهما، وكان الحد الرجمَ في التوراة، لكن لما كثر الزنا في أشرافهم، قالوا: لا يمكن أن نرجم أشرافنا، إذاً ماذا نصنع؟
قالوا: نسوِّد وجوههما، ونطوف بهما على القبائل، أو ما أشبه ذلك مما يؤدي إلى الخزي والعار، فلما قدم النبي ﷺ المدينة ووقع الزنا من رجل منهم وامرأة، قالوا: اذهبوا إلى هذا الرجل ـ يعنون النبي ﷺ لعلكم تجدون عنده شيئاً، فأمر النبي ﷺ برجمهما،
وقال: إن هذا هو حكم التوراة، قالوا: لا نجد ذلك في التوراة قال: فأتوا بالتوراة فإذا هي موجودة واضحة، فأمر بهما فرُجما، قال الراوي: فرأيت الرجل يقيها الحجارة منكباً عليها ، وهذا دليل على أنه لم يُحفر لهما.
أما حديث ماعز رضي الله عنه فاختلفت الروايات فيه في مسلم نفسه، ففي بعضها:«أنه لم يحفر له» نصاً صريحاً،
وفي بعضها:«أنه حفر له»، وجمع بعض العلماء بينهما، بأن نفي الحفر، يعني لم يحفر له حفرة عميقة، وإثباته أنه حفر له حفرة يتمكن من أن يهرب منها؛ لأنه هرب، ولكن بعض ألفاظ الصحيح تدل بصراحة على أنه ما حفر له إطلاقاً.
فيأتي الترجيح بين المثبت والنافي،
فإذا تساوى الحديثان في الصحة فإننا نقدم المثبت؛ لأن معه زيادة علم، والظاهر لي أن هذا يرجع إلى رأي الإمام، إن رأى أن المصلحة تقتضي أن يحفر حفر، وإلا ترك،
أما أقوال أهل العلم فهي كالتالي:
أولاً: لا يحفر مطلقاً، وهذا هو المذهب.
ثانياً: يحفر مطلقاً، وهذا قول مقابل له.
ثالثاً: يحفر للمرأة، ولا يحفر للرجل.
رابعاً: يحفر له إن ثبت ببينة، ولا يحفر له إن ثبت بإقرار؛ لأجل أن يمكّن من الهرب،
بخلاف البينة فإنه لا يُمَكَّن.
ولكن الذي يظهر لي أن الأمر راجع إلى اجتهاد الحاكم،
فإن رأى من المصلحة الحفر حفر وإلا فلا.
ثم على القول بالحفر فإننا نحفر له ولا ندفنه؛ لأنه لو دفناه قد لا يموت، لكنه ما يتحرك أبداً، ويتعب فهو إذا بقي ربما ـ مثلاً ـ يلتفت إلى جهة، ويتحرك بعض الشيء ليهون عليه الأمر.
فالخلاصة أن الشروط العامة هي: البلوغ، والعقل، والالتزام، والعلم بالتحريم، فهذه شروط في كل حد، وهناك شروط أخرى تذكر في كل باب على حدة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.