يرجع في الأيمان إلى نية الحالف "إذا احتملها اللفظ"
Its commentaries
باب جامع الأيمان المحلوف بها (يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وإنما لكل امرئ ما نوى» فمن نوى بالسقف أو البناء السماء، أو بالفراش أو البساط الأرض قدمت على عموم لفظه. ويجوز التعريض في مخاطبة لغير ظالم، (فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها) لدلالة ذلك على النية،
فمن حلف ليقضين زيدا حقه غدا، فقضاه قبله لم يحنث إذا اقتضى السبب أنه لا يتجاوز غدا،
وكذا ليأكلن شيئا أو ليفعلنه غدا،
وإن حلف لا يبيعه إلا بمائة لم يحنث إلا إن باعه بأقل منها،
وإن حلف لا يشرب له الماء من عطش ونيته، أو السبب قطع منته، حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه منة،
في الأيمان، إلى نية الحالف، إذا احتملها اللفظ) أي احتمل لفظ الحالف نيته، فتتعلق يمينه بما نواه، دون ما لفظ به اتفاقا.
عدمت النية، رجع إلى سبب اليمين، وما هيجها) أي: لأن السبب يدل على النية،
وعنه: يقدم عموم لفظه على سبب اليمين احتياطا وقال الزركشي، اعتمد عامة الأصحاب تقديم النية على السبب.
سبب اليمين، وما هيجها) لدلالة ذلك على النية أي لدلالة سبب اليمين، وما هيجها على النية،
وقال ابن القيم: من عرف مراد المتكلم، بدليل من الأدلة، وجب اتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم،
فإذا ظهر مراده، ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كان بإشارة، أو كتابة، أو دلالة عقلية أو قرينة حالية أو عادة له مطردة ... إلخ.
بأكل خبزه، واستعارة دابته، وكل ما فيه منه
قال ابن القيم: ولو من عليه غيره بإحسانه، فقال: والله لا أكلت له لقمة، ولا شربت له ماء، يريد خلاصه من منته عليه، ثم قبل منه الدراهم والدنانير والشاء، ونحوها لعدة العقلاء واقعا فيما هو أعظم مما حلف عليهن ومرتكبا لذروة سنامه، ولولامه عاقل على كلامه، لمن لا يليق به محادثته،
ومن امرأة أو صي، فقالك والله لا كلمته، ثم رآه خاليا به، يؤا كله ويشاربه ويعاشره ولا يكلمه، لعدوه مرتكبا لأشد مما حلف عليه وأعظم وهذا ما فطر الله عليه عباده.
بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ يُرْجَعُ فِي الأَْيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إِذَا احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ، .................. «باب جامع الأيمان» يعني باب جامع أحكام الأيمان، والأيمان جمع يمين، وهو القسم، وهذا الباب يبحث فيه على أي شيء ينزل القسم، هل على العرف، أو على اللغة، أو على النية، أو على السبب؟ «يُرجع في الأيمان إلى نية الحالف» والدليل على ذلك الكتاب والسنة،
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ ووجه الدلالة من الآية أنه إذا رُجِع إلى النية في أصل اليمين، هل هي يمين منعقدة أو غير منعقدة؟ فلأن يرجع إليها في المراد باليمين من باب أولى.
وأما من السنة فقول النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». وما أعظم هذا الحديث.
لكن اشترط المؤلف:«إذا احتملها اللفظ» يعني بأن كان هذا اللفظ يمكن أن يراد به ما نواه الحالف،
فإن لم يمكن لم يقبل منه؛ لأن هذه النية معاندة للفظ مضادة له، فلا تقبل.
مثال النية التي يحتملها اللفظ: إذا قال: والله لا أنام الليلة إلا على فراش ليِّن، فخرج ونام في الصحراء على الرمل، فلما أصبح قيل له: كفِّر، فقال: لا أكفِّر؛ لأني نويت بالفراش الأرض، فيصح هذا؛ لأن اللفظ يحتمله، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا﴾ ، والرمل لين، فصار اللفظ يحتمل هذا وصالحاً له، وعليه فلا شيء عليه.
أما إذا نوى شيئاً لا يحتمله اللفظ فإنه لا يقبل.
ولو قال: والله لأبيتن الليلة على وتد، فذهب إلى جبل وبات عليه، فقلنا له: كفِّر، فقال: لقد بت على الوتد، وقد أردت بالوتد الجبل، فلا شيء عليه؛ لأن اللفظ يحتمله.
ولو حلف ألا ينام إلا تحت سقف، ثم خرج إلى البر ووضع فراشه ونام وليس فوقه إلا السماء، فقيل له: عليك أن تكفر؛ لأنك لم تنم تحت سقف، فقال: أردت السماء، فهذا يصح؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ ، فاللفظ يحتمله.
مثال النية التي لا يحتملها اللفظ، إذا قال: والله لا أشتري اليوم خبزاً، فذهب إلى الفرَّان ووقف عنده واشترى، فقيل له: كفِّر عن يمينك، فقال: أنا أردت بقولي: والله لا أشتري اليوم خبزاً، والله لا أكلم فلاناً، فهذا لا يصح، واللفظ لا يحتمله إطلاقاً، فلا يقبل لأنه ليس هناك ارتباط بين اليمين والمحلوف عليه.
فَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ رُجِعَ إِلَى سَبَبِ اليَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا، ...............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.