Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ويجب فورا) ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد (قضاء الفوائت مرتبة) ولو كثرت، ويسن صلاتها جماعة،

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

. (ويجب فورا) ما لم يتضرر في بدنه أي يجب قضاء الفوائت فورا، والفور مصدر مأخوذ من فور القدر، وذلك ما لم يتضرر في بدنه، والتضرر أن يلحقه مشقة، أو نقص في بدنه بضعف أو خوف أو مرض أو نصب أو إعياء، وهو أقل من النصب لأن النصب هو التعب، فتسقط عنه الفورية إلى القدرة بلا ضرر، والمريض يقضيها وإن كان جالسا، ما لم يتضرر ولا يؤخرها ليصلي قائما.

ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها كفوات شيء من ماله، أو ضرر فيه، أو قطع عن معيشته، نص أحمد على نحو هذا، فيسقط الفور، ويقضيها بحيث لا يتضرر لقوله: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

لصلاة عيد (قضاء الفوائت) . (مرتبًا) ولو كثرت لأنها صلوات واجبة تفعل في وقت يتسع لها، فوجب فيها الترتيب. قال الشارح: وهذا الترتيب شرط لصحة الصلاة،

905

فلو أخل به لم تصح، لحديث جابر يوم الخندق «فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب» متفق عليه، ولأحمد: عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: «هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟» قالوا: يا رسول الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاةن فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. ولترتيبه الأربع صلوات. وروى عن ابن عمر ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وجوب الترتيب،

906

وعنه: لا يجب وفاقًا. وقال في المبهج: مستحب واختاره في الفائق، قال ابن رجب، وجزم به بعض الأصحاب ومال إلى ذلك،

907

وقال: إيجاب ترتيب قضاء الصلوات سنين عديدة ببقاء صلاة واحدة في الذمة لا يكاد يقوم عليه دليل قوي اهـ وقال النووي: المعتمد في المسألة أنها ديون عليه، فلا يجب ترتيبها إلا بدليل ظاهر، وليس لهم دليل ظاهر، ولأن من صلاهن بغير ترتيب فقد فعل الصلاة التي أمر بها، فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل.

. (مرتبًا) ولو كثرت . ويسن صلاتها جماعة صلاته صلى الله عليه وسلم بهم الفجر يوم نومهم، ويوم الخندق جماعة، كما كان يصليها في وقتها، وحكى القاضي عياض وغيره، أنه لا خلاف بين العلماء في جواز الجماعة في القضاء، إلا ما حكي عن الليث،

908

وإن صح فمردود بالأحاديث الصحيحة، وإجماع من قبله.

. ويسن صلاتها جماعة (ويسقط الترتيب بنسيانه) للعذر لأنه لا أمارة على المنسية تعلم بها ولقوله صلى الله عليه وسلم «عفى عن أمتي الخطأ والنسيان» ، قال القاضي: رواية واحدة،

909

وقال الشيخ: عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ويجب فوراً قضاء الفوائت»، الواجب: ما أُمِرَ به على وجه الإلزام بالفعل.

وقوله:«فوراً»، أي: مبادرة بدون تأخير.

وقوله:«قضاء الفوائت»، القضاء: ما فُعِلَ بعد وقته المحدَّد له.

والفوائت جمع فائتة، وهي كلُّ عبادة مُؤقَّتة خرج وقتها قبل فعلها؛ سواء كانت نَفْلاً أم فرضاً كالصَّلوات الخمس.

دليل وجوب القضاء: قولُ النبيِّ ﷺ: «مَنْ نَامَ عن صلاةٍ أو نسيها فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها». واللام في قوله:«فَلْيُصَلِّها» للأمر، والأمر للوجوب.

ولأنَّ الذي فاتته العبادة شُغِلت ذمَّتُه بها، فوجبَ عليه قضاؤها؛ لأنها كانت دَيْناً كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام في المرأة التي سألته هل تحجُّ عن أمِّها قال:«أرأيت إنْ كان على أمِّكِ دَيْنٌ؛ أكنتِ قَاضِيَةً؟ اقضُوا اللَّهَ، فاللَّهُ أحقُّ بالوفاءِ».

وقوله:«يجب فوراً قضاء الفوائت»، ظاهر كلام المؤلِّف أنَّه لا فرق بين أن يدعها عمداً بلا عُذر، أو يدعها لعُذر، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم: أن قضاء الفوائت واجب، سواء تركها لعُذر أم لغير عُذر، أي: حتى المتعمِّد الذي تعمَّد إخراج الصَّلاة عن وقتها يقال له: إنك آثم وعليك القضاء، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وجمهور أهل العلم .....

والقول الثاني في المسألة: أنَّه إذا فاتت العبادة المؤقَّتة عن وقتها لعُذرٍ قُضيت،

2,139

وإن فاتت لغير عُذرٍ فلا قضاء ، ليس تخفيفاً عن المؤخِّر، ولكن تنكيلاً به وسُخطاً لفعله، وهناك فرق بين التخفيف وبين التنكيل والسُّخط، فنحن نقول لمن تركها عمداً: لا تقضِ؛ لأنك لو تقضي ألف مرَّة ما قَبِلَ اللَّهُ منك حتى ولو تُبْتَ، لكن إذا تُبْتَ فأحْسِن العملَ.

حجَّة القائلين بأنه يقضي ولو كان لغير عُذر ما يلي:

أولاً: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من نامَ عن صلاةٍ أو نسيها فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها»،

2,140

فإذا كان المعذور بنوم أو نسيان يلزمه القضاء، فغير المعذور من باب أَولى.

ثانياً: وقالوا أيضاً: إنه لما ترك الصَّلاة حتى خرج وقتها كانت دَيْناً عليه، والدَّين لا وقت له،

2,141

ويجب على الإنسان أن يؤدِّيه فوراً،

2,142

ولو خرج وقتُه. أرأيت لو كان بينك وبين شخص معاملة يَحِلُّ الدَّين فيها لأوّل ليلة من شهر ربيع الأول، ثم مضت الليلة ولم توفِ، هل يسقط؟ الجواب: لا، بل يبقى في ذمَّتك حتى توفّيه،

2,143

ولو بعد حين، وقد سمَّى النبيُّ ﷺ العبادات «دَيْناً»،

2,144

فإذا كان سمَّاها «دَيْناً» فإنه يجب قضاؤها،

2,145

ولو تركها لغير عُذر.

أما دليل الذين قالوا بعدم الوجوب إذا كان لغير عُذر فهو ما يلي:

أولاً: أن هذه الصَّلاة المؤقَّتة محدودة أولاً وآخراً، والمحدود موصوف بهذا الوقت، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ، أي: صلاتها في هذا الوقت،

2,146

فإذا أخَّرها عنه بلا عُذر فقد صلاَّها على غير الوصف الذي فُرضت عليه، فترك واجباً من واجباتها عمداً فلا تصحُّ، كما لو صَلَّى بغير وُضُوء عمداً بلا عُذر فإنَّها لا تصحُّ .....

ثانياً: إذا أخَّرها عن وقتها لغير عُذر فقد فعلها على وجهٍ لم يُؤمر به، وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه قال:«من عَمِل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ». وهذا نصٌّ صريحٌ عامٌ، «من عَمِل عملاً»، عملاً: أيَّ عمل يكون؛ لأنه نكرة في سياق الشَّرط فكان للعموم؛ «فهو ردٌّ»، أي: مردود.

ثالثاً: أنه لو صلَّى قبل الوقت متعمِّداً فصلاته لا تجزئه بالاتفاق ، فأيُّ فرق بين ما إذا فعلها قبل الوقت أو فعلها بعده؟

2,147

فإن كُلَّ واحد منهما قد تعدَّى حُدودَ الله عز وجل، وأخرج العبادة عن وقتها: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ . رابعاً: أن هذا الرَّجُل إذا أخَّرها عن وقتها فإنه ظالمٌ معتدٍ،

2,148

وإذا كان ظالماً معتدياً فالله لا يحبُّ المعتدين، ولا يحبُّ الظَّالمين، فكيف يُوصف هذا الرَّجُل الذي لا يحبُّه الله لعدوانه وظُلمه بأنه قريب من الله متقرِّب إليه؟! هذا خلاف ما تقتضيه العقول والفِطَر السَّليمة.

2,149

أما قولهم: إنَّه وجب على المعذور القضاء بعد الوقت؛ فغير المعذور من باب أَولى؛ فممنوع، لأن المعذور معذور غير آثم، ولا يتمكَّن من الفعل في الوقت، فلما لم يتمكَّن، لم يُكلَّف إلا بما يستطيع،

2,150

أما هذا الرَّجُل غير المعذور فهو قادر على الفعل مُكلَّف به، فخالف واستكبر ولم يفعل، فقياس هذا على هذا من أبعد القياس، إذاً؛ فهذا قياس فاسد غير صحيح مع مخالفته لعموم النُّصوص:«من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»، ومع أنَّه مخالف للقياس فيما إذا صَلَّى قبل دخول الوقت.

فالصَّواب: أن من ترك الصَّلاة عمداً ـ على القول بأنه لا يكفر ـ كما لو كان يصلِّي ويخلِّي، فإنه لا يقضيها، ولكن يجب عليه أن تكون هذه المخالفة دائماً نُصْبَ عينيه،

2,151

وأن يُكثر من الطَّاعات والأعمال الصَّالحة لعلَّها تُكفِّر ما حصل منه من إضاعة الوقت.

وقوله:«قضاء الفوائت» يُستفاد منه أنَّه يقضي الصَّلاة الفائتة على صفتها؛ لأن القضاء يحكي الأداء، هذه القاعدة المعروفة، فعلى هذا إذا قضى صلاة ليل في النَّهار جهر فيها بالقراءة،

2,152

وإذا قضى صلاة نهار في ليل أسرَّ فيها بالقراءة ..... والدليل على ذلك ما يلي:

١ - قول الرَّسول عليه الصلاة والسلام :«مَنْ نام عن صلاةٍ أو نسيها فَليُصلِّها إذا ذكرها»، فكما أن الأمرَ عائدٌ إلى ذات الصَّلاة فهو عائد إلى صفة الصَّلاة أيضاً،

2,153

ومن صفاتها الجهرُ بالقِراءة إذا كانت الصَّلاة ليليَّة، والإسرارُ بالقراءة إذا كانت الصَّلاة نهاريَّة.

٢ - حديث أبي قتادة في نومهم عن صلاة الصُّبح مع النبيِّ ﷺ قال:«فصلَّى الغداة فَصَنَع كما كان يصنع كُلَّ يوم».

٣ - أن القضاء يحكي الأداء.

ويُستفاد من حديث أبي قتادة أيضاً: أنه تُشرع فيها ـ أي: في المقضيَّة ـ الجماعةُ إذا كانوا جَمْعاً، لأن القضاء يحكي الأداء، فكما أنهم لو صلَّوها في الوقت صلَّوها جماعة،

2,154

فإذا قَضَوها فإنهم يصلُّونها جماعة، وهذا أيضاً جاءت به السُّنَّة في حديث أبي هريرة،

2,155

فإن الرَّسول ﷺ أمر بلالاً فأذَّن ثم صلَّى ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجرَ جماعة .

والدَّليل على وجوب القضاء فوراً:

١ - قول النبيِّ ﷺ :«مَنْ نَامَ عن صلاة، أو نسيها فَلْيُصلِّها إذا ذكرها»، فقوله:«فليصلِّها» اللام للأمر وقد عَلَّقه بقوله: «إذا ذكرها»، وهذا يدلُّ على أنها تُقضى فورَ الذِّكر، وفورَ الاستيقاظ، لأن الأصل في الأمر الوجوب والفورية.

٢ - أن هذا دَيْنٌ واجبٌ عليه، والواجب المبادرة به؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له إذا أخَّر.

٣ - ولأن الإنسان إذا عَوَّدَ نَفسَهُ التهاون والتكاسل في الطَّاعات اعتادت هذا، وصار ذلك خُلقاً لها، إذاً فلا بُدَّ من المبادرة .....

2,156

فإن قلت: أليس النبيُّ ﷺ لما استيقظ أمرهم أن يرتحلوا من مكانهم إلى مكانٍ آخر؟

فالجواب: بَلى، ولكنَّه علَّل ذلك بأنه:«مكانٌ حَضَرَ فيه الشَّيطانُ»، فلا ينبغي أن يُصلَّى في أماكن حضور الشياطين، ولهذا نَهَى عن الصَّلاة في الحَمَّام ؛ لأنه مَأوى الشَّياطين،

2,157

وفي الحُشِّ، بل وفي أعطان الإبل ، لأنها خُلقت من الشَّياطين ، وليس معناه: مادتها من الشَّياطين، بل لأن فيها خُلُقاً كبيراً من أخلاق الشَّياطين،

2,158

وإذا كان في المخلوق خُلُقٌ كبير من شيء معين نُسب إليه، ولهذا قال تعالى: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ مع أنه خُلق من تُراب، لكن لما كانت طبيعتُه العَجلة صار كأنه ناشئٌ منها، كأنها عنصر وجوده.

وهذا الحديث لا يدلُّ على عدم وجوب الفورية،

2,159

وإن كان بعض العلماء قال بعدم وجوب الفورية لهذا الحديث .

مُرَتِّباً .............. «مرتِّباً»، أي: يبدأ بها بالتَّرتيب،

2,160

فإذا كان عليه خمس صلوات تبتدئ بالظُّهر، صَلَّى الظُّهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، ثم الفجر.

والدليل على ذلك ما يلي:

١ - قوله ﷺ :«مَنْ نام عن صلاة، أو نسيها فَلْيُصلِّها … » فهذا يشمل عينَ الصلاة، وكيفيَّة الصَّلاة،

2,161

وكذلك يشمل مكان الصلاة في موضعها من الصّلوات، فيلزم أن تكون في موضعها الترتيبي، فمثلاً: الظُّهر يصلِّيها ما بين الفجر والعصر، وحينئذ يكون صلاَّها،

2,162

وكذلك المغرب ما بين العصر والعشاء.

٢ - وكذلك ثبت عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه فاته أربعُ صلواتٍ في الخندق فقضاها مرتِّباً . ٣ -

2,163

وكذلك في الجَمْع؛ كان يجمع بين الصَّلاتين، فيبدأ بالأُولى .

فكلُّ هذه الأدلَّة تدلُّ على أنه يجب الترتيب في قضاء الفوائت.

لكن هل يسقط الترتيب بعُذر من الأعذار؟ .....

وَيَسْقُطُ التَّرتيبُ بِنِسْيَانِه، وبِخَشْيَةِ خُرُوجِ وَقْتِ اختيارِ الحَاضِرةِ ..........

قال المؤلِّف رحمه الله :«ويَسْقطُ التَّرتيبُ بنسْيَانِهِ، وبخَشْيَةِ خُرُوجِ وقت اختيار الحاضرة»،

فذكر أنه يسقط بشيئين:

الأول: النسيان،

2,164

فلو كان عليه خمس فرائض تبتدئ من الظُّهر، فنسي فبدأ بالفجر مع أنها هي الأخيرة؛ نقول: قضاؤه صحيح؛ لأنه نسي. لو بدأ بالعصر قل الظُّهر نسياناً صَحَّ القضاء؛ لأنه يسقط بالنسيان.

الثاني:«خشية خروج وقت اختيار الحاضرة»، في هذه العبارة أربعُ إضافات، ومثلُ هذا عند البلاغيين خارجٌ عن البلاغة لكثرة الإضافات، لكن نقول: إذا كان لا يتَّضحُ المعنى إلا بذلك؛ فليس بخارج عن البلاغة، ويمكن أن يُعَدَّلَ لفظُ المؤلِّف فيُقال:«وإذا خشي أن يخرجَ وقتُ الحاضرة المختار»، وعلى كل حال فالمعنى، أنَّه إذا كان يخشى أن يخرجَ وقتُ اختيار الحاضرة فإنه يسقط التَّرتيب،

2,165

وإذا خشيَ أن يخرجَ الوقتُ كلُّه من باب أولى، وليس عندنا وقت ضرورة على القول الرَّاجح إلا في صلاة العصر؛ لأنه سبق لنا أن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل ،

2,166

وأما من جعله ينتهي بطلوع الفجر؛ فيجعل ما بين نصف الليل وطلوع الفجر وقت ضرورة.

مثال ذلك: رَجُل ذكر أن عليه فائتة، وقد بَقِيَ على أن يكون ظِلُّ كلِّ شيء مثليه ما لا يتَّسع للفائتة والحاضرة، ماذا نقول؟

الجواب: نقول: قَدِّم الحاضرةَ.

ورَجُل آخر ذكر فائتة، وقد بقيَ على طُلوع الشَّمس ما لا يتَّسع لصلاة الفائتة والفجر؛ ماذا نقول له؟

الجواب: نقول: قَدِّم الحاضرةَ، وهي الفجر.

ودليل الوجوب ما يلي:

أولاً: أن الله أمر أن تُصلَّى الحاضرةُ في وقتها،

2,167

فإذا صَلَّيتَ غيرها أخرجتها عن الوقت .....

ثانياً: أنك إذا قدَّمت الفائتة لم تستفدْ شيئاً، بل تضرَّرت؛ لأنَّك إذا قدمت الفائتة صارت كلتا الصَّلاتين قضاء،

2,168

وإذا بدأت بالحاضرة صارت الحاضرة أداء والثانية قضاء، وهذا أولى بلا شَكٍّ.

مسألة: هل يسقط الترتيب لغير ذلك؟ الجواب: نقول: نعم، يسقط، بما لا يمكن قضاؤه على وجه الانفراد كصلاة الجُمعة، فإنه لو ذكر أن عليه فائتة بَعْد أن أُقيمت صلاة الجُمُعة، ولا يتمكَّن من قضائها وإدراك الجُمُعة، فإنه يبدأ بالجُمُعة؛ لأن فوات جماعة الجُمُعة كفوات الوقت؛ لأنها لو فاتت الجماعة عليك فاتتك الجُمُعة، ولا يمكن أن تصلِّيها جُمُعة بعد فوات الجماعة فيها.

مسألة: وهل يسقط التَّرتيبُ بالجهل؟ في هذا خلافٌ بين العلماء ، وظاهر كلام المؤلِّفِ أنَّه لا يسقط،

2,169

فلو جاءنا رَجُلٌ يسأل ويقول: عَلَيَّ فوائت الظُّهر والعصر والمغرب.

فبدأت بصلاة المغرب، ثم بالعصر، ثم بالظُّهر جهلاً؟

فالجواب: نقول: كلام المؤلّف يدلُّ على أنَّه لا يسقط التَّرتيب؛ لأنه لم يذكر لسقوطه إلا النسيان، وخروج وقت اختيار الحاضرة، والفرق بين الجاهل والنَّاسي، أن الجاهل قد يكون مفرِّطاً بترك التعلُّم فلا يُعذر. وعلى هذا؛ فنقول لهذا الرجل الذي سألنا فقدَّم المغرب، ثم العصر، ثم الظُّهر: أَعِدِ العصرَ ثم المغربَ،

2,170

أما الظُّهر فلا يعيدها؛ لأنَّها في مكانها.

وهكذا كلُّ شيء فيه التَّرتيب إذا عكست فآخر شيء لا تعيده؛ لأنه يكون هو أول شيء؛ لأن الذي قدَّمته هو الذي لم يصحَّ،

2,171

أما الذي كان هو الآخر فيصحُّ؛ ولا يُستثنى شيء من هذه القاعدة.

2,172

وقال بعض العلماء: بل يسقط التَّرتيب بالجهل؛ لأن الجهل .... أخو النسيان في كتاب الله، وكلام رسول الله ﷺ. قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ،

2,173

وقال النبيُّ ﷺ :«إنَّ الله تجاوز عن أُمَّتِي الخطأَ والنسيانَ وما استُكْرِهُوا عليه».

2,174

فإذا كان هذا جاهلاً فإنه لا يَضرُّه تركُ الترتيب، ونقول: صلاتُك صحيحة، وهذا القول هو الصَّواب.

مسألة: هل يسقطُ التَّرتيب بخوف فَوْتِ الجماعة؟

الجواب: المذهب: لا يسقط التَّرتيب، فنقول: ابدأْ بالفائتة، ثم صَلِّ الحاضرةَ مع الجماعة إنْ أدركتها؛ وإلا فلا شيء عليك.

وذهب بعضُ العلماء إلى أن التَّرتيب يسقطُ بخوف فَوْت الجَماعة ، ولا سيَّما على القول بأن الجماعة شرط لصحَّة الصَّلاة، فيجب أن تُقدِّمَ الصَّلاة الحاضرة مع الجماعة ثم تُصَلِّي الفائتة. والقول بأنه يسقط الترتيب بخوف فَوْت الجماعة، مبنيٌّ على القول بأنه لا يصحُّ أن يُصلِّي خلف من يُصلِّي صلاة أخرى ،

2,175

أما على القول بالجواز فنقول: صَلِّ معهم في الجماعة، وانْوِ بها الصَّلاة الفائتة التي عليك.

مثال ذلك: لو كان عليك الظُّهر؛ وجئت وهم يصلُّون العصر، فإنا نقول لك على القول الرَّاجح: ادخلْ معهم بنيَّة الظُّهر؛ واختلاف النيَّة لا يضرُّ، لكن على القول بأن اختلاف النيَّة يضرُّ، فإنهم يقولون: لا يسقط التَّرتيب بخوف فَوت الجماعة كما هو المذهب.

فصار عندنا من مسقطات الترتيب خمسة أشياء وهي:

١ - النسيان.

٢ - خوف خروج وقت الحاضرة.

٣ - خوف فوات الجمعة.

٤ - خوف فوات الجماعة.

٥ - الجهل.

فالمذهب يُعذر بالثَّلاثة الأُوَلِ وهي: النسيان، وخوف فوت الوقت، وخوف فوت الجُمعة.

2,176

وأما الرابع والخامس فلا يُعذر فيهما،

2,177

والصَّحيح أنه يُعذر فيهما .....

وَمِنْها سَتْرُ العَوْرَةِ .............

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.