لا بـ يا ابني ويا أخي ولا سلطان لي عليك، وألفاظ الطّلاق وأنت مثل الحرّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ لَا بِيَا ابْنِي وَيَا أَخِي وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك وَأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَأَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ) أَيْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ
أَمَّا فِي النِّدَاءِ بِيَا ابْنِي وَيَا أَخِي؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ إعْلَامُ الْمُنَادَى إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِوَصْفٍ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِي الْمُنَادَى اسْتِحْضَارًا لَهُ بِالْوَصْفِ الْمَخْصُوصِ كَمَا فِي قَوْلِهِ يَا حُرُّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،
وَإِنْ كَانَ النِّدَاءُ بِوَصْفٍ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ لِلْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ دُونَ تَحْقِيقِ الْوَصْفِ لِتَعَذُّرِهِ وَالْبُنُوَّةُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَالَةَ النِّدَاءِ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْخَلَقَ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ابْنًا لَهُ بِهَذَا النِّدَاءِ فَكَانَ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ شَاذًّا أَنَّهُ يَعْتِقُ فِيهِمَا وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّاهِرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلِابْنِ وَالْأَخِ، بَلْ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ يَا أَبِي يَا جَدِّي يَا خَالِي يَا عَمِّي أَوْ لِجَارِيَتِهِ يَا عَمَّتِي يَا خَالَتِي يَا أُخْتِي كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِيهِمَا عَنْ تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ؛
لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ النِّدَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَفِي لَا سُلْطَانَ وَفِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى كَمَا سَنُبَيِّنُهُ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ يَا ابْنُ بِغَيْرِ إضَافَةٍ لَا يَعْتِقُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ كَمَا أَخْبَرَ فَإِنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ،
وَكَذَا إذَا قَالَ يَا بُنَيَّ أَوْ يَا بُنَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ الِابْنِ وَالْبِنْتِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ وَالْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الَّذِينَ يَثْبُتُ بِهِمْ النَّسَبُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ثَلَاثَةً الِابْنَ وَالْأَبَ وَالْأُمَّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَخَ وَنَحْوَهُ.
فَلَوْ قَالَ هَذَا أَخِي لَا يَعْتِقُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْأُخُوَّةُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ فِي الدِّينِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الِاتِّحَادُ فِي الْقَبِيلَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ فِي النَّسَبِ وَالْمُشْتَرَكُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فَإِنْ قِيلَ الْأُبُوَّةُ وَالْبُنُوَّةُ قَدْ تَكُونُ بِالرَّضَاعِ فَلِمَ أَثْبَتُّمْ الْعِتْقَ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؟
قِيلَ لَهُ الْبُنُوَّةُ عَنْ الرَّضَاعِ مَجَازٌ وَالْمَجَازُ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ
بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ،
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ هَذِهِ عَمَّتِي أَوْ هَذِهِ خَالَتِي أَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ هَذَا خَالِي أَوْ عَمِّي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْأُخُوَّةَ تَحْتَمِلُ الْإِكْرَامَ وَالنَّسَبَ
بِخِلَافِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ لِلْإِكْرَامِ عَادَةً، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي أَوْ مِنْ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ يَكُونُ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَيَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ،
أَمَّا عَدَمُ الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك،
وَلَوْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ عِبَارَةٌ عَنْ السَّيِّدِ وَسُمِّيَ السُّلْطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ، وَقَدْ يَبْقَى الْمِلْكُ دُونَ الْيَدِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ مُطْلَقًا بِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ سَبِيلًا فَلِهَذَا يُحْتَمَلُ الْعِتْقُ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ فِي لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ،
وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَعَنْ الْكَرْخِيِّ فَنِيَ عُمْرِي وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي الْفَرْقُ بَيْنَ نَفْيِ السُّلْطَانِ وَالسَّبِيلِ وَمِثْلُ هَذَا الْإِمَامَ لَا يَقَعُ لَهُ مِثْلُ هَذَا إلَّا وَالْمَحَلُّ مُشْكِلٌ وَهُوَ بِهِ جَدِيرٌ
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْيَدَ الْمُفَسَّرَ بِهَا السُّلْطَانُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْجَارِحَةَ الْمَحْسُوسَةَ، بَلْ الْقُدْرَةَ فَإِذَا قِيلَ لَهُ سُلْطَانٌ أَيْ يَدٌ يَعْنِي الِاسْتِيلَاءَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْكَافِي بِأَنَّ السُّلْطَانَ يُرَادُ بِهِ الِاسْتِيلَاءُ،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ نَفْيُهُ نَفْيَ الِاسْتِيلَادِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَصَحَّ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ مَا يُرَادُ بِنَفْيِ السَّبِيلِ، بَلْ أَوْلَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ،
أَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْمَانِعَ الَّذِي عَيَّنَهُ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعِتْقُ وَهُوَ لُزُومُ أَنْ يَثْبُتَ بِاللَّفْظِ أَكْثَرُ مِمَّا وُضِعَ لَهُ غَيْرَ مَانِعٍ، إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ أَوْسَعَ مِنْ الْحَقِيقِيِّ فَلَا بِدْعَ فِي ذَلِكَ، بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُحَازَاتِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ فِيهَا يَصِيرُ فَرْدًا مِنْ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ كَذَا هَذَا يَصِيرُ زَوَالُ الْيَدِ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ أَعْنِي الْعِتْقَ أَوْ زَوَالَ الْمِلْكِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ كَوْنُ نَفْيِ السُّلْطَانِ مِنْ الْكِنَايَاتِ اهـ.
أَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَوْ نَوَى الْعِتْقَ فَهَذَا مَذْهَبُنَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقَعُ بِقَوْلِهِ لِأَمَتِهِ طَلَّقْتُك نَاوِيًا الْعِتْقَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لُغَةً إثْبَاتُ الْقُوَّةِ وَالطَّلَاقَ رَفْعُ الْقَيْدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ أُلْحِق بِالْجَمَادَاتِ وَبِالْإِعْتَاقِ يَحْيَى فَيَقْدِرُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْكُوحَةُ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ إلَّا أَنَّ قَيْدَ النِّكَاحِ مَانِعٌ وَبِالطَّلَاقِ يَرْتَفِعُ الْمَانِعُ فَتَظْهَرُ الْقُوَّةُ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ فَوْقَ مِلْكِ النِّكَاحِ فَكَانَ إسْقَاطُهُ أَقْوَى، وَاللَّفْظُ يَصْلُحُ مَجَازًا عَمَّا هُوَ دُونَ حَقِيقَتِهِ لَا عَنْ مَا هُوَ فَوْقَهُ فَلِهَذَا امْتَنَعَ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَانْسَاغَ فِي عَكْسِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْتَعَارُ أَلْفَاظُ الْعِتْقِ لِلطَّلَاقِ دُونَ عَكْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ مِنْ جَوَازِ اسْتِعَارَةِ السَّبَبِ لِلْمُسَبَّبِ دُونَ عَكْسِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَصَّ الْمُسَبَّبُ بِالسَّبَبِ فَكَالْمَعْلُولِ فَيَصِحُّ اسْتِعَارَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ فَلَا يَقَعُ بِهَا الْعِتْقُ أَصْلًا
فَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ فَرْجُك عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ صَالِحٍ لَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا قُومِي وَاقْعُدِي نَاوِيًا لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ لَغَا فَبَقِيَ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ وَهِيَ لَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ وَسَيَأْتِي فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَلْيُحْفَظْ هَذَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ أَمْرُك بِيَدِك أَوْ اخْتَارِي فَإِنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ بِهِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ كَانَ كِنَايَةً فَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَلَا بِدْعَ فِيهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مِنْ كِنَايَاتِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَأَرَادَ الْعِتْقَ فَأَعْتَقَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَتْ وَإِلَّا فَلَا؛
لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا إيقَاعَ الْعِتْقِ وَالْإِعْتَاقُ إسْقَاطُ الْمِلْكِ كَالطَّلَاقِ فَيَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَعْتِقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت كَانَ بَاطِلًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُ عِتْقِك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت عِتْقَك فِي يَدِك أَوْ قَالَ لَهُ اخْتَرْ الْعِتْقَ أَوْ خَيَّرْتُك فِي عِتْقِك أَوْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِلنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ اهـ.
وَقَيَّدَ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَطْلَقْتُك أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ ذَلِكَ يَقَعُ الْعِتْقُ إذَا نَوَى كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ خَلَّيْت سَبِيلَك
بِخِلَافِ طَلَّقْتُك كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَهُ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت تَوَجَّهْ أَيْنَمَا شِئْت مِنْ بِلَادِ اللَّهِ لَا يَدَ لِي عَلَيْك لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى كَمَا فِي الْمُجْتَبَى مَعَ أَنَّ أَطْلَقْتُك مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ يَقَعُ بِهِ بِالنِّيَّةِ فَكَيْفَ وَقَعَ بِهِ الْعِتْقُ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِمَا وَالْمَمْنُوعُ اسْتِعَارَةُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ خَاصَّةً صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً،
أَمَّا عَدَمُ الْعِتْقِ فَيَقُولُهُ أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ فَلِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً، وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً فَلَا يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِلشَّكِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ قَالُوا إذَا نَوَى يَعْتِقُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ قَدْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَنَوَى الْإِيلَاءَ يُصَدَّقُ وَيَصِيرُ مُولِيًا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ بِدُونِ النِّيَّةِ؛
لِأَنَّ الْمِثْلَ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّشْبِيهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى الْمِثْلِ فِي اللُّغَةِ النَّظِيرُ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ مَا أَنْتَ إلَّا مِثْلُ الْحُرِّ لَا يَعْتِقُ،
وَلَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ أَنْت حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ يَعْنِي أَمَته فَأَمَتُهُ حُرَّةٌ،
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَمَةِ لَمْ تَعْتِقْ أَمَتُهُ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَخَذَ قَمِيصًا خَاطَهُ غُلَامُهُ،
وَقَالَ هَذِهِ خِيَاطَةُ حُرٍّ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ. اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَعْتِقُ فِيهَا بِالنِّيَّةِ وَبَعْضَهَا لَا فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَعْنِي فِي النَّفْسِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ،
وَلَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ، وَقَالَ عَنَيْت بِهِ فِي الْمِلْكِ لَا يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ،
وَلَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ فِي السِّنِّ لَا يَعْتِقُ،
وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرُّ النَّفْسِ يَعْنِي فِي الْأَخْلَاقِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ وَرَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ وَلَيْسَ بِتَحْقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّحْقِيقَ لَقَالَ بَدَنُك حُرٌّ،
وَلَوْ نَوَّنَ فَقَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ أَوْ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ أَوْ وَجْهُك وَجْهُ حُرٍّ عَتَقَ؛ لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ بِتَشْبِيهٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ رَأْسُك حُرٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ أَمْرُك بِيَدِك أَوْ اخْتَارِي إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي بِهِ الْعِتْقَ يَصِيرُ الْعِتْقُ فِي يَدِهَا حَتَّى لَوْ أَعْتَقَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي يَنْوِي الْعِتْقَ لَا يَصِيرُ الْعِتْقُ فِي يَدِهَا فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اخْتَارِي فِي بَابِ الْعِتْقِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَذَا صَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ
وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ فَمَا فِي الْأَصْلِ وَالْكَافِي هُوَ نَصُّ الْمَذْهَبِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا هُنَا فَافْهَمْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(لا) يعتق (بيا ابني، ويا أخي) لأن النداء لإعلام المنادى بطلب حضوره فإن كان بوصف يمكن إثباته من جهته يتضمن تحقيق ذلك الوصف تصديقا له كما في يا حر،
وإن لم يكن تجرد للإعلام والبنوة لا يمكن إثباتها بهذا اللفظ.
قال في (الفتح) : وينبغي أن يكون محل المسألة ما إذا كان العبد معروف النسب وإلا فمشكل إذ يجب أن يثبت النسب تصديق اله فيعتق،
وفي (نوادر ابن رستم) عن محمد، لو قال: يا أبي يا جدي يا خالي يا عمي
ولو قال في جاريته يا خالي أو يا خالتي لا يعتق في جميع ذلك زاد في (تحفة الفقهاء) إلا بالنية
وأشار إلى أنه لو ناداه بغير إضافة أو مصغر لا يعتق وقيد بإطلاق الأخ المتناول للأخ من النسب أو من الرضاع أو من الدين لأنه لو قال من أمي أو أبي أو من النسب عتق كذا في (المبسوط) . (و) لا بقوله (لا سلطان لي عليك) وإن نوى لأنه عبارة عن اليد يقال: لفلان سلطنة ويراد بها القدرة من حيث اليد ولو صرح بنفي اليد ناويا العتق لم يعتق لجواز أن يزول ويبقى الملك كما في المكاتب، وذهب بعض المشايخ إلى أنه يعتق بالنية وبه قالت الأئمة الثلاثة.
قال في (الفتح) : وهو الذي يقتضيه النظر (و) كذا (ألفاظ الطلاق) نحو طلقتك وأنت مثل الحر وعتق بما أنت إلا حر وبملك قري محرم،
ولو كان المالك صبيا، أو مجنونا، وأنت مطلقة وإن نوى وهذا لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن العتق إثبات القوة والطلاق رفع القيد، وهذا لأن العبد ألحق بالجماد وبالعتق يحيا فيقدر ولا كذلك المرأة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة وعم ألفاظ الطلاق كناياته حتى لو قال لأمته: أنت علي حرام لا يعتق وإن نوى إلا في قوله أمرك بيدك أو اختاري فإنه يقع بالنية كما في (البدائع) ، وفيها قال لها: عتقك أو في العتق لا يحتاج [٢٦٤/ب] إلى النية لأنه صريح / لكن لا بد من اختيار العبد العتق في المجلس لأنه تمليك،
وفي (الفتح) قال لأمته: أطلقتك أو قال لعبده ذلك يقع العتق إذا نوى بالاتفاق انتهى. وهذا وإن كان من كنايات الطلاق أيضا إلا أن الممتنع إنما هو استعارة ما كان كناية للطلاق فقط للعتق، (و) كذا لا يعتق بقوله: (أنت مثل الحر) ، هذا الإطلاق يشير إلى أنه سواء نوى العتق أو لم ينو،
وفي (المبسوط) لا يعتق إلا بالنية كذا في (العناية) .
وفي (التحفة) قالوا: إذا ينوي يعتق، وإلى ذلك يشير توجيه الشارح المسألة بأنه أثبت المماثلة بينهما وهي قد تكون عامة وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية للشك انتهى، وأراد بكونها عامة يعني في العرف العام فإن العامة يستعملونه للمشاركة في بعض الأوصاف فيقولون: زيد مثل عمرو مثلا إذا كان عمرو مشهورا بعلم أو خط أو جود، وبكونها خاصة يعني في العرف الخاص فإن بعض أهل العلم يستعملونه في الاتحاد بالحقيقة
(لَا بِيَا ابْنِي وَيَا أَخِي وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَأَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ) أَيْ لَا يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ يَا ابْنِي وَيَا أَخِي، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك إلَى آخِرِهِ
أَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ يَا ابْنِي فَلِأَنَّ، النِّدَاءَ لِإِعْلَامِ الْمُنَادَى، وَاسْتِحْضَارُهُ، مَوْصُوفًا بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ ثَبَتَ تَصْدِيقًا لَهُ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ يَا حُرُّ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَثْبُتُ لِتَعَذُّرِ الْبُنُوَّةِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِقَوْلِهِ هَذَا ابْنِي إذْ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ مَائِهِ
بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ يَا حُرُّ،
وَكَذَا قَوْلُهُ يَا أَخِي لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِوَاسِطَةٍ، وَتِلْكَ لَمْ تَثْبُتْ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ يَا ابْنُ أَوْ يَا بُنَيَّ أَوْ يَا بُنَيَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ ابْنٌ لَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ الِابْنِ مُكَبَّرًا أَوْ مُصَغَّرًا، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ هُوَ ابْنُ أَبِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُنَادًى بِأَنْ قَالَ هَذَا ابْنٌ لَمْ يَعْتِقْ لِمَا ذَكَرْنَا فَمَعَ النِّدَاءِ أَوْلَى،
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك فَلِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الْحُجَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} أَيْ بِحُجَّةٍ، وَيُذْكَرُ، وَيُرَادُ بِهِ الْيَدُ وَالِاسْتِيلَاءُ سُمِّيَ السُّلْطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ وَاسْتِيلَائِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا حُجَّةَ لِي عَلَيْك وَلَوْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ وَلَوْ نَوَى فَكَذَا هَذَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ عِبَارَةً عَنْ الْيَدِ وَالْحُجَّةِ صَارَ نَفْيُهُ تَعَرُّضًا لِنَفْيِ الْيَدِ وَالْحُجَّةِ لَا الْمِلْكِ، وَالْيَدُ تَنْتَفِي بِالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمِلْكِ،
وَلَوْ عَتَقَ بِهِ لَزَالَ الْمِلْكُ وَالْيَدُ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا وُضِعَ لَهُ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لِأَنَّهُ يُفِيدُ انْتِفَاءَ الْمِلْكِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالتَّمْلِيكِ لِغَيْرِهِ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حُمِلَ عَلَى الْأَدْنَى فَلَا يَعْتِقُ، وَبِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ لِلْمَوْلَى سَبِيلًا عَلَى مَمْلُوكِهِ،
وَإِنْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَنَفْيُهُ مُطْلَقًا يُفِيدُ نَفْيَ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ بِالْعِتْقِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا نَوَاهُ صَحَّ وَعَتَقَ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ، وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك
وَأَمَّا أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَذَكَرْنَا فِيهِ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك،
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ فَلِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا، وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً، وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً فَلَا يَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ لِلشَّكِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا بِيَا ابْنِي) قَالَ الْكَمَالُ لِأَنَّ النِّدَاءَ لِإِعْلَامِ الْمُنَادَى بِمَطْلُوبِيَّةِ حُضُورِهِ فَإِنْ كَانَ بِوَصْفٍ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ تَضَمَّنَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ الْوَصْفِ تَحْقِيقًا لَهُ كَمَا سَلَفَ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ، وَالْبُنُوَّةُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا مِنْ جِهَةِ الْمُعْتِقِ إلَّا تَبَعًا لِثُبُوتِ النَّسَبِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ تَصْدِيقًا لَهُ فَيَعْتِقُ اهـ
قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ إذَا قَالَ يَا ابْنِي يَا بِنْتِي يَا أَبِي فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا نَوَى لِأَنَّ النِّدَاءَ لَا يُرَادُ بِهِ مَا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِحْضَارُ الْمُنَادَى إلَّا إذَا ذَكَرَ اللَّفْظَ الْمَوْضُوعَ لِلْحُرِّيَّةِ كَقَوْلِهِ يَا حُرُّ يَا مَوْلَايَ يَعْتِقُ لِأَنَّ فِي الْمَوْضُوعِ يُعْتَبَرُ الْمَعْنَى، وَنُقِلَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا خَالِي يَا عَمِّي أَوْ قَالَ يَا أَبِي يَا جَدِّي أَوْ قَالَ يَا ابْنِي أَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ يَا عَمَّتِي أَوْ يَا خَالَتِي أَوْ يَا أُخْتِي أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا أَخِي لَا يَعْتِقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ هُنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّدَاءِ هُوَ اسْتِحْضَارُ الْمُنَادَى لَكِنَّ الِاسْتِحْضَارَ إذَا كَانَ بِلَفْظٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى وَصْفٍ يُتَصَوَّرُ إثْبَاتُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِنْ جِهَةِ الْمُنَادَى كَانَ اسْتِحْضَارًا لَهُ بِتَحَقُّقِ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَقَوْلِهِ يَا حُرُّ فَيَعْتِقُ إلَّا إذَا سَمَّاهُ حُرًّا وَنَادَاهُ بِقَوْلِهِ يَا حُرُّ فَلَا يَعْتِقُ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ،
وَإِذَا كَانَ بِلَفْظٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى وَصْفٍ لَا يُتَصَوَّرُ إثْبَاتُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِنْ جِهَةِ الْمُنَادِي كَانَ النِّدَاءُ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ لَا لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَقَوْلِهِ يَا ابْنِي لِأَنَّ الْمُخْتَلَقَ مِنْ مَاءِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ ابْنًا لِلْمُنَادِي بِالنِّدَاءِ بِلَفْظِ الِابْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
( قَوْلُهُ وَالْيَدُ بِهِ أَكْثَرُ) لَعَلَّهُ وَأُرِيدَ بِهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.