وبتحريرٍ لوجه الله وللشّيطان وللصّنم
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَبِتَحْرِيرٍ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِلشَّيْطَانِ وَلِلصَّنَمِ) أَيْ يَصِحُّ الْعِتْقُ بِتَحْرِيرٍ هُوَ عِبَادَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ هُوَ الرُّكْنُ الْمُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ الرِّقِّ، وَصِفَةُ الْقُرْبَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِتْقَ وَالْكِتَابَةَ بِالْمَالِ مَشْرُوعَانِ وَإِنْ عَرِيَا عَنْ صِفَةِ الْقُرْبَةِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِعَدَمِهَا أَصْلُ الْعِتْقِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ لِلصَّنَمِ إنَّمَا هُوَ صَادِرٌ مِنْ كَافِرٍ،
أَمَّا إذَا صَدَرَ مِنْ مُسْلِمٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ أَنْوَاعَهُ أَرْبَعَةٌ فَرْضٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ وَمَعْصِيَةٌ،
وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ قَدْ يَقَعُ مُبَاحًا لَا قُرْبَةً بِأَنْ أَعْتَقَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ أَوْ أَعْتَقَ لِوَجْهِ فُلَانٍ، وَقَدْ يَقَعُ مَعْصِيَةً بِأَنْ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ الشَّيْطَانِ اهـ.
فَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ لِآدَمِيٍّ وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ وَعَلَّلَ حُرْمَةَ الْإِعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ بِأَنَّهُ قَصَدَ تَعْظِيمَهُ،
وَكَذَا الْعِتْقُ بِلَا نِيَّةٍ مُبَاحٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مِنْ الْإِعْتَاقِ الْمُحَرَّمِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَهُ يَذْهَبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أَوْ يَرْتَدُّ أَوْ يَخَافُ مِنْهُ السَّرِقَةَ وَقَطْعَ الطَّرِيقِ وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ مَعَ تَحْرِيمِهِ خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ هَذَا وَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ مَا لَمْ يَخَفْ مَا ذَكَرْنَا أَجْرٌ لِتَمْكِينِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ وَالِاشْتِغَالِ بِمَا يُزِيلُ الشُّبْهَةَ عَنْهُ.
أَمَّا مَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَغْلَى ثَمَنًا مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَكُونُ عِتْقُهُ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَفْضَلُهَا أَغْلَاهَا» بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ فَبَعِيدٌ عَنْ الصَّوَابِ،
وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِالْأَعْلَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ تَمْكِينُ الْمُسْلِمِ مِنْ مَقَاصِدِهِ وَتَفْرِيغُهُ،
أَمَّا مَا يُقَالُ فِي عِتْقِ الْكَافِرِ مِمَّا ذَكَرْنَا فَهُوَ احْتِمَالٌ يُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ رُسُوخُ الِاعْتِقَادَاتِ وَإِلْفُهَا فَلَا يُرْجَعُ عَنْهَا،
وَكَذَا نُشَاهِدُ الْأَحْرَارَ بِالْأَصَالَةِ مِنْهُمْ لَا يَزْدَادُونَ إلَّا ارْتِبَاطَ بَقَاءِ يَدِهِمْ فَضْلًا عَمَّنْ عَرَضَتْ حُرِّيَّتُهُ نَعَمْ الْوَجْهُ الظَّاهِرُ فِي اسْتِحْبَابِ عِتْقِهِ تَحْصِيلُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ،
أَمَّا تَفْرِيغُهُ لِلتَّأَمُّلِ فَيُسَلَّمُ فَهُوَ احْتِمَالٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
وَأَرَادَ بِوَجْهِ اللَّهِ رِضَاهُ مَجَازًا وَالْوَجْهُ فِي اللُّغَةِ يَجِيءُ عَلَى مَعَانٍ يُقَالُ وَجْهُ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَوَجْهُ النَّهَارِ أَوَّلُهُ وَوَجْهُ الْكَلَامِ السَّبِيلُ الَّتِي تَقْصِدُهَا بِهِ وَوُجُوهُ الْقَوْمِ سَادَاتُهُمْ وَصَرَفْت الشَّيْءَ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ عَلَى سُنَنِهِ وَالشَّيْطَانُ وَاحِدُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ بِمَعْنَى مَرَدَتِهِمْ وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ إنْ كَانَ مِنْ شَطَنَ أَيْ بَعُدَ عَنْ الْخَيْرِ وَزَائِدَةٌ إنْ كَانَ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ أَيْ هَلَكَ،
أَمَّا الصَّنَمُ فَهُوَ صُورَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ فَهُوَ وَثَنٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
Says nothing on this mas’ala.
(و) يصح العتق أيضا (بتحرير لوجه الله) أي: لذاته لا لغرض من الأغراض، (و) كذا (للشيطان) وهو واحد شياطين الإنس والجن، أي: مردتهم والنون فيه أصية إن كانت من شطن بعد عن الخير، وزائدة إن كانت من شاط بمعنى هلك، (وللصنم) وهو صورة إنسان من خشب وذهب أو فضة فإن كان من حجر فهو وثن بأن يقول: أنت حر لوجه الشيطان أو الصنم لأن الإعتاق هو الركن المؤثر في إزالة الرق، وصفة القربة لا تأثير لها في ذلك وينبغي أن المسلم إذا أعتق للصنم أن يكفر.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَبِتَحْرِيرٍ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِلشَّيْطَانِ وَلِلصَّنَمِ وَبِكُرْهٍ وَسُكْرٍ) أَيْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِإِعْتَاقِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ أَوْ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِسُكْرٍ بِأَنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ مُكْرَهًا لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ هُوَ الرُّكْنُ الْمُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ الرِّقِّ، وَصِفَةُ الْقُرْبَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِتْقَ بِالْمَالِ وَالْكِتَابَةِ مَشْرُوعَانِ،
وَإِنْ عَرِيَا عَنْ صِفَةِ الْقُرْبَةِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِعَدَمِهَا أَصْلُ الْعِتْقِ، وَلَا يَخْتَلُّ بِهِ إزَالَةُ الرِّقِّ،
وَكَذَا عِتْقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَاقِعٌ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْقَاطَاتِ الرِّضَا، وَبِالْإِكْرَاهِ يَنْعَدِمُ الرِّضَا، وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إعْدَامِ الْحُكْمِ أَلَا تَرَى إلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ» وَالْهَازِلُ لَا يَرْضَى بِالْحُكْمِ، وَلَا يُرِيدُهُ وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَكَلَّمَ بِنِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.