Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ التَّيَمُّمِ) الْبَابُ لُغَةً النَّوْعُ وَعُرْفًا نَوْعٌ مِنْ الْمَسَائِلِ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كِتَابٌ، وَلَيْسَتْ بِفَصْلٍ وَالتَّيَمُّمُ لُغَةً مُطْلَقُ الْقَصْدِ

1,469

بِخِلَافِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ وَشَوَاهِدُهُمَا كَثِيرَةٌ وَاصْطِلَاحًا عَلَى مَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ لِلتَّطْهِيرِ، وَعَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ فِي عُضْوَيْنِ مَخْصُوصَيْنِ عَلَى قَصْدِ التَّطْهِيرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَزُيِّفَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى يَجُوزَ بِالْحَجَرِ الْأَمْلَسِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَالْقَصْدُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ النِّيَّةُ وَلَهُ رُكْنٌ وَشُرُوطٌ وَحُكْمٌ وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّةٍ وَسَبَبُ وُجُوبٍ وَكَيْفِيَّةٌ وَدَلِيلٌ

1,470

أَمَّا رُكْنُهُ فَشَيْئَانِ الْأَوَّلُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالثَّانِي اسْتِيعَابُ الْعُضْوَيْنِ وَفِي الْأَوَّلِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

1,471

وَأَمَّا شَرَائِطُهُ أَعْنِي شَرَائِطَ جَوَازِهِ فَسَتَأْتِي فِي الْكِتَابِ مُفَصَّلَةً،

1,472

وَأَمَّا حُكْمُهُ فَاسْتِبَاحَةُ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ،

1,473

وَأَمَّا سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فَمَا «وَقَعَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ، وَهُوَ مَاءٌ بِنَاحِيَةِ قَدِيدٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَمَّا أَضَلَّتْ عِقْدَ هَا فَبَعَثَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي طَلَبِهِ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَغْلَظَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى عَائِشَةَ وَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَجَاءَ أَسِيد بْنُ الْحُضَيْرِ فَجَعَلَ يَقُولُ مَا أَكْثَرَ بَرَكَتَكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَهُوَ مَرِيضٌ فَرُخِّصَ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ

1,474

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا سَبَبُ وُجُوبِهِ فَمَا هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ،

1,475

وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَسَتَأْتِي، وَأَمَّا دَلِيلُهُ فَمِنْ الْكِتَابِ فِي آيَتَيْنِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ وَمِنْ السُّنَّةِ فَأَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْت فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ فَتَمَعَّكْت ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» .

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا شُرِعَ رُخْصَةً لَنَا وَالرُّخْصَةُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْآلَةُ حَيْثُ اكْتَفَى بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مُلَوَّثٌ وَفِي مَحَلِّهِ بِشَطْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى.

(قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ لِبُعْدِهِ مِيلًا عَنْ مَاءِ) أَيْ يَتَيَمَّمُ الشَّخْصُ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ فَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ قَدْرَ مَا يَكْفِي لِطَهَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَفُوتُ إلَى خَلْفٍ وَمَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَغَيْرُ الْكَافِي كَالْمَعْدُومِ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَوْجُودِ وَالتَّيَمُّمُ لِلْبَاقِي؛ لِأَنَّ مَا نَكِرَةٌ فِي النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَقِيَاسًا عَلَى إزَالَةِ بَعْضِ النَّجَاسَةِ وَسِتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَكَالْجَمْعِ فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ بَيْنَ الذَّكِيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ قُلْنَا الْآيَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَكَأَنَّ التَّقْدِيرَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً مُحَلِّلًا لِلصَّلَاةِ،

1,476

فَإِنَّ وُجُودَ الْمَاءِ النَّجَسِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّيَمُّمِ إجْمَاعًا وَبِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ الْحِلِّ يَقِينًا عَلَى الْكَمَالِ،

1,477

فَإِنَّ الْحِلَّ حُكْمٌ وَالْعِلَّةَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا وَشَيْءٌ مِنْ الْحُكْمِ لَا يَثْبُتُ بِبَعْضِ الْعِلَّةِ كَبَعْضِ النِّصَابِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ وَكَبَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي حَقِّ الْكَفَّارَةِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْحَقِيقِيَّةِ وَالْعَوْرَةِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَجَزَّآنِ فَيُفِيدُ إلْزَامَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ لِلتَّقْلِيلِ وَلَا يُفِيدُ هُنَا إذْ لَا يَتَجَزَّأُ هُنَا بَلْ الْحَدَثُ قَائِمٌ مَا بَقِيَ أَدْنَى لُمْعَةٍ فَيَبْقَى مُجَرَّدَ إضَاعَةِ مَالٍ خُصُوصًا فِي مَوْضِعِ عِزَّتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ،

1,478

وَأَمَّا الْجَمْعُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ؛ فَلِأَنَّ الذَّكِيَّةَ لَمَّا لَمْ تَدْفَعْ الِاضْطِرَارَ صَارَتْ كَالْعَدَمِ كَذَا ذَكَرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الشُّرُوحِ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ وَجَدَ مِنْ الثَّوْبِ قَدْرَ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ لَا يَلْزَمُهُ اهـ.

1,479

وَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِلْحَدَثِ أَوْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ غَسَلَ بِهِ الثَّوْبَ مِنْهَا وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ،

1,480

وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى فِي النَّجَسِ أَجْزَأَهُ، وَكَانَ مُسِيئًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَ النَّجَاسَةَ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْحُكْمُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ تَقَدَّمَ عَلَى غَسْلِ الثَّوْبِ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ إلَى الثَّوْبِ عَلَى مَا قَالُوا وَالْمُسْتَحَقُّ الصَّرْفُ إلَى جِهَةٍ مَعْدُومٌ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ مَعَ الْحَدَثِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ لَهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَافِيًا لِأَحَدِهِمَا فَبَدَأَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ قَبْلَ غَسْلِهَا كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَكَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْعَطَشِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ يَتَمَشَّى ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ الْقَائِلَةِ بِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ غَسْلِ اللُّمْعَةِ لَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ ثُمَّ إنَّمَا ثَبَتَتْ الْقُدْرَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَصْرُوفًا إلَى جِهَةٍ أَهَمَّ أَصَابَ بَدَنَ الْمُتَيَمِّمِ قَذَرٌ فَصَلَّى وَلَمْ يَمْسَحْهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ تَقْلِيلًا لِلنَّجَاسَةِ. اهـ.

ثُمَّ الْعَدَمُ عَلَى نَوْعَيْنِ: عَدْمٌ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ وَالْمَعْنَى وَعَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْهُ

1,481

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدَّ الْبُعْدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ التَّقْدِيرُ بِالْمِيلِ،

1,482

فَإِنْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِيلًا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ،

1,483

وَإِنْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ أَقَلَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِيلٌ أَوْ أَقَلُّ لَا يَجُوزُ

1,484

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ بِدُخُولِ الْمِصْرِ وَالْمَاءُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَالْمِيلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُنْتَهَى مَدِّ الْبَصَرِ

1,485

وَقِيلَ لِلْأَعْلَامِ الْمَبْنِيَّةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَمْيَالٌ؛ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى مَقَادِيرِ مُنْتَهَى الْبَصَرِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ هُنَا ثُلُثُ الْفَرْسَخِ وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشْرَ أَلْفَ خُطْوَةٍ كُلُّ خُطْوَةٍ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ بِذِرَاعِ الْعَامَّةِ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ صَوْتَ أَهْلِ الْمَاءِ فَهُوَ قَرِيبٌ،

1,486

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ فَهُوَ بَعِيدٌ، وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ وَتَوَضَّأَ تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ وَتَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ

1,487

وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَاسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لَا الْمُقِيمِ، وَهُوَ جَائِزٌ لَهُمَا،

1,488

وَلَوْ فِي الْمِصْرِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْعَدَمُ فَأَيْنَمَا تَحَقَّقَ جَازَ التَّيَمُّمُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَسْرَارِ لَكِنْ

1,489

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي الْمِصْرِ إلَّا لِخَوْفِ فَوْتِ جِنَازَةٍ أَوْ صَلَاةِ عِيدٍ أَوْ لِلْجُنُبِ الْخَائِفِ مِنْ الْبَرْدِ

1,490

وَكَذَا ذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ نَادِرًا وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى عَادَةِ الْأَمْصَارِ فَلَيْسَ خِلَافًا حَقِيقِيًّا وَتَصْحِيحُ الزَّيْلَعِيِّ لَا يُفْسِدُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَلِيلُ السَّفَرِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ فِي التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ إنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ثَلَاثَةٍ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ وَالْإِفْطَارِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اهـ وَفِي الْمُحِيطِ الْمُسَافِرُ يَطَأُ جَارِيَتَهُ،

1,491

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ شُرِعَ طَهُورًا حَالَةَ عَدَمِ الْمَاءِ وَلَا تُكْرَهُ الْجَنَابَةُ حَالَ وُجُودِ الْمَاءِ فَكَذَا حَالَ عَدَمِهِ اهـ.

وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَسَافَةُ دُونَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَفِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَمَنْ كَانَ فِي كِلَّةٍ جَازَ تَيَمُّمُهُ لِخَوْفِ الْبَقِّ أَوْ مَطَرٍ وَحَرٍّ شَدِيدٍ إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِ زُفَرَ لَا لِقَوْلِ أَئِمَّتِنَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ خَوْفَ الْفَوْتِ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلْبُعْدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لَكِنْ ظَفِرْت بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ رِوَايَةٌ عَنْ مَشَايِخِنَا ذَكَرَهَا فِي الْقُنْيَةِ فِي مَسَائِلَ مَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا لَوْ ازْدَحَمَ جَمْعٌ عَلَى بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا إلَّا بِالْمُنَاوَبَةِ لِضِيقِ الْمَوْقِفِ أَوْ لِاتِّحَادِ الْآلَةِ لِلِاسْتِقَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،

1,492

فَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ وُصُولَ النَّوْبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ يَصْبِرُ عِنْدَنَا لِيَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ كَانَ جَمْعٌ مِنْ الْعُرَاةِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا ثَوْبٌ يَتَنَاوَبُونَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ ضَيِّقٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَوْضِعٌ يَسَعُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَقَطْ لَا يُصَلِّي قَاعِدًا بَلْ تَصْبِرُ وَيُصَلِّي قَائِمًا بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْقُدْرَةُ بَعْدَهُ

1,493

وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَغْسِلُهُ وَلَكِنْ لَوْ غَسَلَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ لَزِمَ غَسْلُهُ،

1,494

وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَذَا فِي التَّوْشِيحِ

1,495

وَأَمَّا الْعَدَمُ مَعْنًى لَا صُورَةً فَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِمَانِعٍ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ مِنْهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصَّلًا.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْمُطَهِّرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَاهِرٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ.

[شَرَائِط التَّيَمُّم]

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ) أَيْ لَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَفَرَغَ مَاؤُهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ بَقِيَتْ مِنْهُ لُمْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْجَنَابَةِ وَلَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهَا، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَهَا لِلْحَدَثِ،

484

وَإِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ غَسَلَ بِهِ اللُّمْعَةُ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ وَلَوْ بَدَأَ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ غَسَلَهَا فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ

485

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفَاصِيلُ بَيَّنَهَا فِي السِّرَاجِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ مَسْأَلَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدَ هَذِهِ وَقَالَ لَوْ بَدَأَ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَ النَّجَاسَةَ أَعَادَ التَّيَمُّمَ إجْمَاعًا

486

بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ هُنَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَاءٍ لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ وَهُنَاكَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ لَوْ تَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ اهـ.

وَبِهِ يَنْدَفِعُ النَّظَرُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ خُطْوَةٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْجَوْهَرَةِ أَنَّ قَدْرَ الْمِيلِ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَاَلَّذِي هُنَا سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَرَأَيْت فِي الْقِلَادَةِ الْجَوْهَرِيَّةِ مَا صُورَتُهُ قَالَ صَاحِبُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الْهَائِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ فِي هَذَا الْبَابِ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعَ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مَرْصُوصَةٌ بِالْعَرْضِ وَالشَّعِيرُ سِتُّ شَعَرَاتٍ بِشَعْرِ الْبِرْذَوْنِ اهـ كَلَامُهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ.

قَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ إنَّ الْبَرِيدَ مِنْ الْفَرَاسِخِ أَرْبَعُ ... وَلِفَرْسَخٍ فَثَلَاثُ أَمْيَالِ ضَعُوا وَالْمِيلُ أَلْفٌ أَيْ مِنْ الْبَاعَاتِ قُلْ ... وَالْبَاعُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ تُتَتَبَّعُ ثُمَّ الذِّرَاعُ مِنْ الْأَصَابِعِ أَرْبَعُ ... مِنْ بَعْدِهَا الْعِشْرُونَ ثُمَّ الْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ فَظَهَرَ شُعَيْرَةٌ ... مِنْهَا إلَى بَطْنٍ لِأُخْرَى تُوضَعُ ثُمَّ الشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ فَقُلْ ... مِنْ شَعْرِ بَغْلٍ لَيْسَ فِيهَا مِدْفَعٌ أَقُولُ: فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ هُوَ الْمُعَوَّلُ فَتَأَمَّلْ اهـ.

كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا وَفِي الشرنبلالية قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْبُرْهَانِ عَنْ ابْنِ شُجَاعٍ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا خِلَافَ لِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ شُجَاعٍ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالذِّرَاعِ مَا فِيهِ أُصْبُعٌ قَائِمَةٌ عِنْدَ كُلِّ قَبْضَةٍ فَيَبْلُغُ ذِرَاعًا وَنِصْفًا بِذِرَاعِ الْعَامَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْ الْمِيلُ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرَجِ بْنِ الشَّاشِيِّ طُولُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا وَعَرْضُ كُلِّ أُصْبُعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ مُلْصَقَةٍ ظَهْرَ الْبَطْنِ اهـ.

487

قُلْتُ: لَكِنْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَأْيِيدِ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ لِمَا قَالَهُ مِنْ التَّوْفِيقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَعْدَ تَحْدِيدِهِ الذِّرَاعَ

488

وَكَذَا مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْهَائِمِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ فِي كِلَّةٍ)

489

قَالَ فِي الْقَامُوسِ هِيَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَغِشَاءٌ رَقِيقٌ يَتَوَقَّى بِهِ مِنْ الْبَعُوضِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(بَابُ التَّيَمُّمِ) التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} أَيْ لَا تَقْصِدُوا،

307

وَقَالَ الشَّاعِرُ فَلَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْت أَرْضًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيَّهُمَا يَلِينِي وَفِي الشَّرْعِ هُوَ عَلَى مَا قَالُوا اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى قَصْدِ التَّطْهِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْجُزْءُ عَلَى الْأَعْضَاءِ حَتَّى يَجُوزُ بِالْحَجَرِ الْأَمْلَسِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(يَتَيَمَّمُ لِبُعْدِهِ مِيلًا عَنْ مَاءٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ سَبُعٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ عَطَشٍ أَوْ فَقْدِ آلَةٍ) أَيْ يَتَيَمَّمُ الشَّخْصُ لِهَذِهِ الْأَعْذَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ فَلَمْ تَقْدِرُوا وَبِهَذِهِ الْأَعْذَارِ تَنْتَفِي الْقُدْرَةُ

308

أَمَّا لِبُعْدِهِ مِيلًا فَلِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ بِالذَّهَابِ إلَى الْمَاءِ، وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ وَقَوْلُهُ لِبُعْدِهِ مِيلًا عَنْ مَاءٍ يَنْفِي اشْتِرَاطَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا لُحُوقُ الْحَرَجِ وَبِبُعْدِهِ مِيلًا عَنْ مَاءٍ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَهُ وَيَنْفِي أَيْضًا اشْتِرَاطَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْمَلُ الْكُلَّ، وَالْمِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ فِي التَّقْدِيرِ

309

وَقِيلَ فِي الْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْمَاءُ أَمَامَهُ يُقَدَّرُ بِمِيلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مِيلٍ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ الْإِيَابِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِمِيلَيْنِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِعَدَمِ سَمَاعِ الصَّوْتِ.

وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ الْمِيلُ وَهُوَ ثُلُثُ فَرْسَخٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ الشَّاشِيِّ طُولُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا وَعَرْضُ كُلِّ إصْبَعٍ سِتُّ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ مُلْصَقَةٍ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَالْبَرِيدُ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَلَا يُعْتَبَرُ خَوْفُ الْفَوْتِ خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ،

310

وَأَمَّا الْمَرَضُ فَمَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ خَافَ ازْدِيَادَ الْمَرَضِ أَوْ طُولَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ بِالتَّحَرُّكِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَيَمَّمُ.

وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا عَجَزَ عَنْ التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَوَجَدَ مَنْ يُوَجِّهُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ الْحَجِّ وَوَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ عَلَيْهِ،

311

وَقِيلَ إنْ وَجَدَ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَتَيَمَّمُ وَبِأَجْرٍ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَعِنْدَهُمَا إنْ وَجَدَ بِرُبْعٍ لَا يَتَيَمَّمُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَتَيَمَّمُ فِي الْمِصْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ،

312

وَكَذَا الْعَجْزُ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ

313

بِخِلَافِ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ، وَأَمَّا الْبَرْدُ فَلِأَنَّ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ قَدْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ أَوْ الْمَرَضِ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ لِخَوْفِ الْبَرْدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ، وَوُجُودُ مَا يُسْتَدْفَأُ بِهِ وَعَدَمُهُ نَادِرٌ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ وَالْغَرِيبِ وَالنَّادِرُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَخَوْفِ السَّبُعِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ فَيَتَيَمَّمُ بِالنَّصِّ فَصَارَ كَالْمُسَافِرِ أَوْ الْخَارِجِ مِنْ الْمِصْرِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ كَسَائِرِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَرْدٍ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ،

314

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ

315

وَأَمَّا خَوْفُ السَّبُعِ أَوْ الْعَدُوِّ فَلِلْعَجْزِ حَقِيقَةً، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا هُوَ مِثْلُهُ كَخَوْفِ الْحَيَّةِ أَوْ النَّارِ،

316

وَأَمَّا الْمَاءُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ فَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ، وَالْمَشْغُولُ بِالْحَاجَةِ كَالْمَعْدُومِ

317

وَكَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَمَنُهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلزَّادِ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ،

318

وَكَذَا الْمَاءُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَجِينِ لِمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِاِتِّخَاذِ الْمَرَقَةِ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الطَّبْخِ دُونَ حَاجَةِ الْعَطَشِ وَعَطَشُ رَفِيقِهِ كَعَطَشِهِ،

319

وَكَذَا عَطَشُ دَوَابِّهِ وَكَلْبِهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَخَافَهُ لِلْحَالِ أَوْ فِي ثَانِي الْحَالِ،

320

وَأَمَّا لِفَقْدِ الْآلَةِ فَلِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ دَلْوًا يَسْتَقِي بِهِ فَوُجُودُ الْبِئْرِ وَعَدَمُهَا سَوَاءٌ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَفِي الشَّرْعِ إلَى آخِرِهِ) قَالُوا الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ لِلتَّطْهِيرِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَسْحِ الْيَدَيْنِ عَنْ الصَّعِيدِ لِلطَّاهِرِ وَالْقَصْدُ شَرْطٌ لِأَنَّهُ النِّيَّةُ. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ لِمَرَضٍ) مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ يَخَافُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ أَوْ تَطْوِيلَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ بِالتَّحَرُّكِ لِلِاسْتِعْمَالِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةَ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ عَطَشٍ أَوْ فَقْدِ آلَةٍ) الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ وِجْدَانِ الْمَاءِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا. اهـ. يَحْيَى قَوْلُهُ وَيَنْفِيَ أَيْضًا اشْتِرَاطَ السَّفَرِ) فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَلِيلُ السَّفَرِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ فِي التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ وَالْإِفْطَارِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ السَّوَادِ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ لِلِاحْتِشَاشِ أَوْ لِطَلَبِ الدَّابَّةِ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَرِيبًا مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقُرْبِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ مِيلٌ،

237

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِهِ الْمُسَافِرُ وَإِنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ،

238

وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقِيمِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ مِيلٌ وَلَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمَاءُ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا خَرَجَ الْمُقِيمُ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ مِنْ السَّوَادِ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ لِلِاحْتِشَاشِ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ صَوْتَ أَهْلِ الْمَاءِ فَهُوَ قَرِيبٌ،

239

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ فَهُوَ بَعِيدٌ، وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ إذَا كَانَ هَذَا فِي الْمُقِيمِ فَمَا ظَنُّك بِالْمُسَافِرِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ) هَذَا الْقِيلُ عَزَاهُ الْكَاكِيُّ إلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ أَمَامَهُ) وَإِنْ كَانَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ خَلْفَهُ فَمُقَدَّرٌ بِمِيلٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

240

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمُسَافِرُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَقَلَّ مِنْ مِيلٍ وَهُوَ يَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ لَا يَتَيَمَّمُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ خَوْفُ الْفَوْتِ خِلَافًا لِزُفَرَ) قَالَ زُفَرُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يَتَيَمَّمُ، وَإِلَّا فَيَتَيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَرِيبًا قُلْنَا خَوْفَ فَوْتِ الْوَقْتِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ أَخَّرَهُ إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ طُولُهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) كَالْجُدَرِيِّ وَنَحْوِهِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِالتَّحَرُّكِ) كَالْمُشْتَكِي مِنْ الْعِرْقِ الْبَدَنِيِّ وَالْمَبْطُونِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ فِيمَا قُلْنَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ وَمَعَهُ قَوْمٌ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى الْقِيَامِ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ زِيَادَةَ الْوَجَعِ فِي قِيَامِهِ وَلَا يَلْحَقُهُ زِيَادَةُ الْحَرَجِ فِي الْوُضُوءِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ فَصَارَ كَالْمُسَافِرِ) ؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ شَامِلٌ لَهُمَا، وَلِهَذَا لَوْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْمِصْرِ يَتَيَمَّمُ كَمَا لَوْ عَدِمَ فِي السَّفَرِ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْرَارِ كَذَا فِي الْكَافِي،

241

وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى عِنْدَ قَوْلِهِ فِي النَّافِعِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ تَيَمَّمَ. قَوْلُهُ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَادِمِ الْمَاءِ فِي الْمِصْرِ التَّيَمُّمُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِيهِ رَدٌّ لِمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ مَا لَمْ يَقْصِدْ مُدَّةَ السَّفَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بَرْدٍ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ) وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْأَسْرَارِ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْخَوْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ وَهْمٍ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ عَادَةً. اهـ.؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْمُسَامَحَةُ بِمَا يَكْفِي الْوُضُوءَ مِنْ الْمَاءِ السَّاخِنِ. اهـ. يَحْيَى.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا خَوْفُ السَّبُعِ أَوْ الْعَدُوِّ)

242

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ الْأَسِيرُ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ مُنِعَ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ يَتَيَمَّمُ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ،

243

وَكَذَا مَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ بِتَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمَاءِ لِصٌّ أَوْ ظَالِمٌ يُؤْذِيهِ أَوْ سَبُعٌ أَوْ حَيَّةٌ يَتَيَمَّمُ اهـ.

قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: جَازَ أَنْ تَجِبَ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخَائِفِ مِنْ الْعَدُوِّ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ لِمَا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ وَفِي تَجْنِيسِ الْمُصَنِّفِ وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ عَنْهُ بِوَعِيدٍ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُعِيدَ الصَّلَاةَ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ كَالْمَحْبُوسِ إذَا صَلَّى بِالتُّرَابِ فِي السِّجْنِ فَإِذَا خَرَجَ يُعِيدُ فَكَذَا هَذَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ مُتَيَمِّمٌ مَرَّ عَلَى الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْتَطِيعُ النُّزُولَ إلَيْهِ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.