ولا يرقّ إلّا ببيّنةٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَقُّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا فَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ قُبِلَتْ وَكَانَ عَبْدَهُ لَا يُقَالُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ عَلَى خَصْمٍ فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ خَصْمٌ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هُنَا وَإِنَّمَا قُلْنَا هُنَا كَيْ لَا يُنْقَضَ بِمَا إذَا ادَّعَى خَارِجٌ نَسَبَهُ فَإِنَّ يَدَهُ تَزُولُ بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ يَدَهُ اُعْتُبِرَتْ لِمَنْفَعَةِ الْوَلَدِ وَفِي دَعْوَى النَّسَبِ مَنْفَعَةٌ تَفُوقُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ اعْتِبَارَ يَدِ الْمُلْتَقِطِ فَتُزَالُ لِحُصُولِ مَا يَفُوقُ الْمَقْصُودَ مِنْ اعْتِبَارِهَا وَهُنَا لَيْسَ دَعْوَى الْعَبْدِيَّةِ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ بِمَا يَضُرُّهُ لِتَبْدِيلِ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَمْلُوكِيَّةِ فَلَا تُزَالُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
وَيُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا إسْلَامُهُمْ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بِالدَّارِ وَبِالْيَدِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْكُفَّارِ إلَّا إذَا اُعْتُبِرَ كَافِرًا بِوُجُودِهِ فِي مَوْضِعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ عَبْدُهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ لَقِيطٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ فِي يَدِهِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَقِيطٌ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَيَّدَ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا يُرَقُّ بِإِقْرَارِهِ لِمُدَّعِيهِ
فَلَوْ صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُسْمَعُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْحُرِّيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا فِي يَدِهِ وَإِنْ رُدَّ لَا يَصِحُّ لِقِيَامِ يَدِهِ مِنْ وَجْهٍ وَإِنْ بَلَغَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَدَّعِيهِ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُقْضَى بِهِ إلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ كَالْحَدِّ الْكَامِلِ وَنَحْوِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَصَارَ عَبْدًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَلَا يَصِيرُ بِهِ عَبْدًا لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ فِي ذَلِكَ شَرْعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالرِّقِّ.
وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا كَبِرَتْ أَوْ كَانَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ صَحَّ وَكَانَتْ أَمَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الرِّقَّ لَا يُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَلَا بَقَاءَ فَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِرِقِّهَا انْتِفَاءُ النِّكَاحِ وَإِنْ بَلَغَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِفُلَانٍ وَلِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ صَدَاقٌ فَصَدَاقُهَا لَازِمٌ عَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ وُجُوبُهُ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي إقْرَارِهِ
وَكَذَا إذَا اسْتَدَانَ دَيْنًا أَوْ بَايَعَ إنْسَانًا أَوْ كَفَلَ كَفَالَةً أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَزَادَ فِيهَا فَإِذَا أَعْتَقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ يَصِيرُ طَلَاقُهَا ثِنْتَيْنِ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ اهـ.
وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ وَزَادَ فِيهِ لَوْ دَبَّرَ اللَّقِيطُ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالرِّقِّ بَقِيَ حُرًّا فِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ وَقَدْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ فَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِذَلِكَ لِمَوْلَاهُ وَلَوْ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ كَانَ الْمُدَبَّرُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ أَنَّ خِدْمَتَهُ لِلْمَوْلَى وَسِعَايَتَهُ بَعْدَ مَوْتِ اللَّقِيطِ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُقِرُّ بِالْخِدْمَةِ وَالسِّعَايَةِ لِلَّقِيطِ وَهُوَ يُقِرُّ بِذَلِكَ لِمَوْلَاهُ فَصَارَ كَمَنْ يُقِرُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ اهـ.
وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَيْضًا وَزَادَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ أَنَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ عَرَفَ عُلُوقَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حُرِّيَّتِهِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ عَبْدٌ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهَا حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ بِإِقْرَارِهَا وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِقْرَارِهَا مَلَكَ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ وَلَوْ عَلِمَ لَا يَمْلِكُ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ لَا يَمْلِكُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ قِيَاسٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ اشْتَرَى مَجْهُولُ الْحُرِّيَّةِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَجَحَدَ الْمُعْتِقُ وَلِلْمُقِرِّ ابْنٌ كَبِيرٌ يَجْحَدُ أَيْضًا يَصِيرُ الْمُقِرُّ عَبْدًا وَالْمُعْتَقُ حُرٌّ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ مَالًا وَعَصَبَةً فَمَالُهُ لِعَصَبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَمَا لَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ فَالنِّصْفُ لَهَا وَالنِّصْفُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ جَنَى هَذَا الْعَتِيقُ فَأَرْشُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَهُوَ كَالْمَمْلُوكِ فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَابِتَةٌ بِالظَّاهِرِ لَا بِالدَّلِيلِ فَصَلَحَ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ الْأَوَّلُ وَلَا عَصَبَةَ لَهُ كَانَ مِيرَاثُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَنْكُوحَةُ بِالرِّقِّ فَإِنْ أَعْطَاهَا الزَّوْجُ الْمَهْرَ قَبْلَ إقْرَارِهَا بَرِئَ بَعْدَ إقْرَارِهَا لَمْ يَبْرَأْ لِأَنَّ الْمَهْرَ صَارَ لِلْمُقَرِّ لَهُ اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا أَمَةٌ فِي حَقِّ الْقَسْمِ فِي النِّكَاحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ كَتَسْلِيمِ الْحَرَائِرِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتِخْدَامَهَا وَمَنْعَهَا مِنْ السُّكْنَى مَعَ الزَّوْجِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بِلَا تَبْوِئَةٍ وَقَيَّدَ فِي الْمُحِيطِ بِجَحْدِ الْعَتِيقِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَفْهُومِهِ وَصَرَّحَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ بِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَ الْعَتِيقُ مَوْلَاهُ فِي إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ يَبْطُلُ عِتْقُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُ إذْ الْوَلَاءُ يَقْبَلُ الْبُطْلَانَ بِدَلِيلِ الْعَتِيقَةِ تَرْتَدُّ فَتُسْبَى.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ شَيْءٍ كَانَ فَعَلَهُ إلَّا النِّكَاحَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ إذْنِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَوْلَاهُ فَيَجِبُ أَنْ يُؤَاخَذَ بِزَعْمِهِ
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا اهـ.
[وُجِدَ مَعَ اللَّقِيط مَالٌ]
Says nothing on this mas’ala.
(ولا يرق) أي: اللقيط (إلا ببينة) يقيمها مدعي الرق على الملتقط إذ هو الخصم هنا لما أنه أحق بثبوت يده عليه فلا تزول إلا ببرهان،
وفي دعوى نسبه تزول بلا برهان والفرق أن يده اعتبرت لمنفعة الولد وفي دعوى النسب منفعة تفوق المنفعة، وليست دعوى رقه كذلك بل فيها ضرر بين لأنه يجوز فلا يزول إلا ببينة من المسلمين إلا إذا اعتبر كافرا بوجوده في مكان أهل الذمة،
(وَلَا يُرَقُّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالدَّارِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بِالدَّارِ أَوْ بِالْيَدِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْكُفَّارِ إلَّا إذَا اُعْتُبِرَ كَافِرًا بِوُجُودِهِ فِي مَوْضِعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْمُلْتَقِطُ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ عَنْهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِحِفْظِهِ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ لِيَتَوَصَّلَ إلَى حَقِّهِ
وَكَذَا إذَا صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُسْمَعُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْحُرِّيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْيَدِ كَاَلَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ لَا بِتَصْدِيقِهِ وَلِهَذَا لَوْ سَكَتَ يَكُونُ عَبْدًا لَهُ لَكِنْ إذَا رَدَّ لَا يَصِحُّ لِقِيَامِ يَدِهِ مِنْ وَجْهٍ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحَدِّ قَاذِفِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ التَّكْذِيبُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اتَّصَلَ بِهِ التَّكْذِيبُ مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ هُوَ أَنْ يُقَالَ الْبَيِّنَةُ لَا تَقُومُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ وَلَا خَصْمَ هُنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هُنَا وَإِنَّمَا قُلْنَا هُنَا كَيْ لَا يُنْقَضَ بِمَا إذَا ادَّعَى خَارِجٌ نَسَبَهُ فَإِنَّ يَدَهُ تَزُولُ بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ يَدَهُ لِمَنْفَعَةِ الْوَلَدِ وَفِي دَعْوَى النَّسَبِ مَنْفَعَةٌ تُفَوِّتُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ اعْتِبَارَ يَدِ الْمُلْتَقِطِ فَتَزُولُ لِحُصُولِ مَا يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ مِنْ اعْتِبَارِهَا وَهُنَا لَيْسَ دَعْوَى الْعَبْدِيَّةِ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ بِمَا يَضُرُّهُ لِتَبْدِيلِ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَمْلُوكِيَّةِ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.