ولو مسح مقيمٌ فسافر قبل تمام يومٍ وليلةٍ مسح ثلاثًا
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَسَحَ ثَلَاثًا) سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ كَمَالِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مُدَّتَهُ تَتَحَوَّلُ إلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي خِلَافُ الشَّافِعِيِّ لَنَا الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ الْحَدِيثُ، وَهَذَا مُسَافِرٌ فَيَمْسَحُهَا
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ كَمَالِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ سَرَى إلَى الْقَدَمِ، وَإِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى خُفِّ رَجُلٍ لَا حَدَثَ فِيهَا إجْمَاعًا.
وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ ابْتَدَأَتْ حَالَةَ الْإِقَامَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالَةُ الِابْتِدَاءِ كَصَلَاةٍ ابْتَدَأَهَا مُقِيمًا فِي سَفِينَةٍ فَسَافَرَتْ وَصَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ مُقِيمًا فَسَافَرَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْإِقَامَةِ فَغَنِيَ عَنْ تَكَلُّفِ الْفَرْقِ لِعَدَمِ ظُهُورِ وَجْهِ الْجَمْعِ بِالْمُشْتَرَكِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْحُكْمِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبَيَانُهُ أَنَّ أَئِمَّتَنَا لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ وَصْفًا لَازِمًا لِلْمَسْحِ بَلْ إذَا كَانَ الْوُضُوءُ مَنْوِيًّا وَالنِّيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهِ عِنْدَ هُمْ؛ وَلِأَنَّ الْمَسَحَاتِ فِي الْمُدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ لَا بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ الْيَوْمِ بِدَلَالَةِ أَنَّ فَسَادَ بَعْضِ الْمَسَحَاتِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْبَعْضِ الْآخَرِ كَمَا فِي صِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ سَافَرَ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فِيمَا بَقِيَ مَا دَامَ مُسَافِرًا وَلَا يَمْنَعُ كَوْنُهُ مُقِيمًا فِي أَوَّلِهِ مِنْ تَرَخُّصِهِ بِتَرْكِ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَكَذَا كَوْنُ الْمَاسِحِ مُقِيمًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَرَخُّصِهِ رُخْصَةَ الْمُسَافِرِ بِالْمَسْحِ إذَا كَانَ فِي آخِرِهَا مُسَافِرًا
قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا جَاوَزَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهَا وَعَادَ إلَى مِصْرِهِ لِيَتَوَضَّأَ فَمَضَى يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى مُصَلَّاهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى مِصْرِهِ فَقَدْ صَارَ مُقِيمًا وَقَدْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَفَسَدَتْ إلَّا أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ ذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ أَنَّ الْمَاسِحَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ، وَهُوَ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ مَعَ الْحَدَثِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ عَادَ إلَى مُصَلَّاهُ فِي مَسْأَلَتِنَا قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ انْتَقَلَتْ مُدَّتُهُ إلَى السَّفَرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ فِي حَقِّ الْمَسْحِ مُقِيمٌ فِي حَقِّ إتْمَامِ الصَّلَاةِ كَذَا فِي إيضَاحِ الصَّيْرَفِيِّ.
اهـ.
وَقَدْ عَلِمْت فِيمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الصَّحِيحَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَمَسْأَلَةُ الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورَةِ مَذْكُورَةٌ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ بَابِ الْمُسَافِرِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْتَرَضَهُمَا فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَسَحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ سَافَرَ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ
قَالَ: فَإِنْ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ مَسْحِهِ سَبْقُ حَدَثٍ لِجَوَازِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا عَلَى وُضُوءٍ وَيَمْسَحُ فِي الثَّانِي قُلْت هَذَا مَعَ بُعْدِهِ مُفَوِّتٌ لِتَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ وَمَنْ ابْتَدَأَ مُدَّةَ الْمَسْحِ فَسَافَرَ يَدْفَعُ هَذَا لِمَا أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي خِلَافُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قُلْت خِلَافُ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ الْحَدَثِ وَالْمَسْحُ قَبْلَ كَمَالِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ،
وَأَمَّا إذَا سَافَرَ بَعْدَ الْحَدَثِ وَمَسَحَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ فِي الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ مِنْ حِينِ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْعِبَادَةِ فِي السَّفَرِ فَثَبَتَ لَهُ رُخْصَةُ السَّفَرِ كَذَا فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ لِلنَّوَوِيِّ اهـ.
قُلْت: وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِلْقَاضِي زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ أَيْضًا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مَسْحَ مُقِيمٍ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. [الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ]
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَسَحَ ثَلَاثًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ سَافَرَ بَعْدَمَا مَسَحَ يُتِمُّ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عِبَادَةٌ فَإِذَا شَرَعَ فِيهَا عَلَى حُكْمِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالسَّفَرِ كَالصَّوْمِ إذَا شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ سَافَرَ لَا يُفْطِرُ وَكَالصَّلَاةِ إذَا شَرَعَ فِيهَا فِي سَفِينَةٍ فِي الْإِقَامَةِ، ثُمَّ سَارَتْ فَصَارَ مُسَافِرًا فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِاجْتِمَاعِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَتَغْلِيبِ حُكْمِ الْحَضَرِ عَلَى السَّفَرِ وَلَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا»؛
وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرُّخْصَةِ التَّخْفِيفُ عَنْ الْمُسَافِرِينَ وَهُوَ بِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ وَفِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ سَافَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ؛ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ فَيُعْتَبَرُ آخِرُهُ كَالصَّلَاةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ سَرَى إلَى الْقَدَمِ وَالسَّفَرُ لَا يَرْفَعُهُ وَقَوْلُهُ كَالصَّوْمِ إلَى آخِرِهِ قُلْنَا الصَّوْمُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِهَذَا يَفْسُدُ كُلُّهُ بِفَسَادِ جُزْءٍ مِنْهُ
وَكَذَا الصَّلَاةُ، وَأَمَّا الْمَسَحَاتُ فِي الْمُدَّةِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا وَعَمَّا بَعْدَهَا وَلِهَذَا لَا يَفْسُدُ الْكُلُّ بِفَسَادِ مَسْحَةٍ وَاحِدَةِ فَامْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَوْ صَوْمُ الشَّهْرِ لِانْفِصَالِ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ كُلِّ يَوْمٍ عَنْ الْآخَرِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ إلَى آخِرِهِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَجْهٌ يَتَحَوَّلُ مُدَّتُهُ إلَى مُدَّةِ السَّفَرِ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ لَوْ سَافَرَ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ وَوَجْهٌ لَا يَتَحَوَّلُ إلَيْهَا بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ لَوْ سَافَرَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، وَوَجْهٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَهُوَ مَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ الْحَدَثِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ. اهـ. كَيْ.
(قَوْلُهُ: مَسَحَ ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ وَقْتِ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَغْلِيبُ حُكْمِ الْحَضَرِ عَلَى السَّفَرِ) وَإِنَّمَا غَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ لِكَوْنِهِ عَزِيمَةً وَحُكْمُ السَّفَرِ رُخْصَةٌ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعَزِيمَةُ وَالرُّخْصَةُ فِي عِبَادَةٍ غَلَبَتْ الْعَزِيمَةُ احْتِيَاطًا فَعَلَى هَذَا الْمُسَافِرُ فِي السَّفِينَةِ إذَا دَخَلَتْ الْعُمْرَانَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا وَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ. اهـ. يَحْيَى.
(قَوْلُهُ: التَّسْوِيَةُ) أَيْ بَيْنَ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالصَّوْمِ إلَخْ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَهَذَا لَيْسَ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْوَاحِدَ وَالصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَاعْتِبَارُ الْإِقَامَةِ فِي أَوَّلِهِ لَا يُبِيحُ الْإِفْطَارَ وَاعْتِبَارُ السَّفَرِ فِي آخِرِهِ يُبِيحُ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا،
وَكَذَا فِي الصَّلَاةِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْإِقَامَةِ احْتِيَاطًا
أَمَّا الْوَقْتُ فَمِمَّا يَتَجَزَّأُ فَلَمْ تَجْتَمِعْ الْإِقَامَةُ وَالسَّفَرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ لِمَا وُجِدَ وَهُوَ السَّفَرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ تَتَغَيَّرُ الْمُدَّةُ وَإِنْ انْعَقَدَتْ الْمُدَّةُ عَلَى حُكْمِهَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ لَيْسَتْ بِعِبَادَةٍ وَالْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا وَهُوَ عَدَمُ سَرَيَانِ الْحَدَثِ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ أَيْضًا
بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْإِقَامَةُ وَالسَّفَرُ تَدَافَعَتَا فَغَلَبَتْ الْإِقَامَةُ السَّفَرَ لِمَا ذَكَرْنَا وَهَا هُنَا لَمَّا اقْتَصَرَتْ الْإِقَامَةُ وُجِدَ السَّفَرُ فَلَمْ تَثْبُتْ الْمُعَارَضَةُ وَالتَّدَافُعُ كَذَا فِي الْأَسْرَارِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. اهـ.
.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.