Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ) أَيْ يَسْأَلُ الْقَاضِيَ عَنْ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ حَبْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ مِنْ جِيرَانِهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إعْسَارِهِ أَطْلَقَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ

22,484

وَشَرَطَهُ فِي الصُّغْرَى وَالْعَدْلُ الْوَاحِدُ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُخْبِرُ إنَّ حَالُ الْمُعْسِرِينَ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَحَالَتُهُ ضَيِّقَةٌ، وَقَدْ اُخْتُبِرْنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا حُضُورُ رَبِّ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا سَمِعَهَا، أَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ: الْمَسْتُورُ كَالْعَدْلِ،

22,485

أَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَتَعَقَّبَ الزَّيْلَعِيُّ فِي ذِكْرِ الْعَدَالَةِ، أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ لَا أَنَّهُ نَقَلَ الْمَذْهَبَ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ مِنْ الثِّقَاتِ اهـ.

وَهُمْ الْعُدُولُ فَلَيْسَ ذِكْرُهَا مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ مُنَازَعَةٍ

22,486

أَمَّا إذَا كَانَ حَالَ مُنَازَعَةٍ بِأَنْ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى النِّهَايَةِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَبْسَ أَوَّلًا ثُمَّ السُّؤَالُ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ كَانَ أَمْرُ الْمَدْيُونِ ظَاهِرًا عِنْدَ النَّاسِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ وَيُخَلِّيهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا،

22,487

وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ مُشْكِلًا هَلْ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْحَبْسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ اهـ.

22,488

وَفِي الْمُلْتَقَطِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَسْأَلُ عَنْ الْمُعْسِرِ وَأَحْبِسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعُسْرَةِ فَلَا أَحْبِسُهُ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا وَلَوْ مُعْسِرًا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عَلَى مُوسِرٍ دَيْنٌ يَعْلَمُ بِهِ الْقَاضِي يُحْبَسُ الْمُعْسِرُ حَتَّى يُطَالِبَ الْمُوسِرَ فَإِذَا طَالَبَهُ وَحُبِسَ الْمُوسِرُ أُطْلِقَ الْمُعْسِرُ اهـ.

22,489

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ لِلْمَحْبُوسِ مَالٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي عُسْرَتَهُ لَكِنْ لَهُ مَالٌ عَلَى آخَرَ يَتَقَاضَى غَرِيمُهُ فَإِنْ حُبِسَ غَرِيمُهُ الْمُوسِرُ لَا يَحْبِسُهُ. اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْبِسُ الْمَدْيُونَ إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا غَائِبًا أَوْ مَحْبُوسًا مُوسِرًا، وَأَنَّهُ يُطْلِقُهُ إذَا عَلِمَ بِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خَلَّاهُ) أَيْ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ عُسْرَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَحَقَّ النَّظِرَةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ لِلْآيَةِ فَحَبْسُهُ بَعْدَهُ يَكُونُ ظُلْمًا،

22,490

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطْلِقُهُ بِلَا كَفِيلٍ

22,491

قُلْتُ: إلَّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ لَا يُطْلِقُهُ مِنْ الْحَبْسِ قَبْلَ الِاسْتِيثَاقِ بِكَفِيلٍ لِلصِّغَارِ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالُ الْوَقْفِ كَمَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يُطْلِقُهُ الْقَاضِي إلَّا بِكَفِيلٍ فَهِيَ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ مُسْتَثْنَاةٌ، وَالْكَلَامُ فِي إطْلَاقِهِ جَبْرًا عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ

22,492

فَلَوْ أَطْلَقَهُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى إفْلَاسِهِ وَرَضِيَ الْمَحْبُوسُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يُطْلِقُهُ الْوَصِيُّ وَفِي وَصَايَا الْقُنْيَةِ حَبَسَ الْوَصِيُّ غَرِيمًا بِدَيْنِ الصَّبِيِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطْلِقَهُ قَبْلَ قَضَائِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا،

22,493

وَإِنْ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا وَيُطْلِقَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَقْمٌ آخَرُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا جَازَ إطْلَاقُهُ اهـ.

فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْمُعْسِرَ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ اتِّفَاقًا،

22,494

وَفِي الْمُوسِرِ خِلَافٌ وَقَيَّدْنَا بِرِضَا الْمَحْبُوسِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إفْلَاسِهِ فَأَرَادَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يُطْلِقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِإِفْلَاسِهِ وَأَبَى الْمَحْبُوسُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يُقْضَى بِإِفْلَاسِهِ، يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَا يُعِيدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ ثَانِيًا قَبْلَ ظُهُورِ غِنَاهُ اهـ.

22,495

وَإِذَا أَطْلَقَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَهُ إعَادَتُهُ إلَى الْحَبْسِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ،

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ خَلَّاهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْبِسُهُ مَرَّةً أُخْرَى لِلْأَوَّلِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَتَّى يُثْبِتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَطْلَقَ الْقَاضِي الْمَحْبُوسَ لِإِفْلَاسِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ مَالًا، وَادَّعَى أَنَّهُ مُوسِرٌ لَا يَحْبِسُهُ حَتَّى يَعْلَمَ يُسْرَهُ اهـ.

وَظُهُورُ عَدَمِ مَالٍ لَهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ،

22,496

وَقَالَ الْخَصَّافُ يَثْبُتُ الْإِفْلَاسُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ هُوَ فَقِيرٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا وَلَا عَرَضًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْفَقْرِ وَعَنْ الصِّغَارِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ مُعْدَمٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا سِوَى كِسْوَتِهِ وَثِيَابِهِ لَيْلَةً، وَاخْتَبَرْنَاهُ سِرًّا وَعَلَنًا اهـ.

22,497

وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ شَهَادَةً عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ الْإِعْسَارَ بَعْدَ الْيَسَارِ أَمْرٌ حَادِثٌ فَتَكُونُ شَهَادَةً بِأَمْرٍ حَادِثٍ لَا بِالنَّفْيِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السِّغْنَاقِيُّ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِخْرَاجَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مَعَ إخْبَارِ وَاحِدٍ بِحَالِ الْمَحْبُوسِ لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مُعْسِرٌ كَذَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَفِي النَّوَازِلِ فَقِيرٌ لَا شَيْءَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَكْفُلُهُ بِنَفْسِهِ لَا يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ إنْ شَاءَ لَازَمَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ اهـ.

22,498

وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ أَحْضَرَ الْمَحْبُوسُ الْمَالَ وَرَبُّ الدَّيْنِ غَائِبٌ يُرِيدُ تَطْوِيلَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ،

22,499

فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ وَمِقْدَارِهِ وَصَاحِبِهِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَالَ وَخَلَّاهُ،

22,500

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثِقَةً بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ وَلَوْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ وَارِثُهُ لَا غَيْرُ قَالَ بَعْضُهُمْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ كَيْ لَا يَتَّهِمَهُ النَّاسُ،

22,501

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَرْكِهِ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ وَالْمَسْتُورُ كَالْعَدْلِ) أَقُولُ: نَصُّ عِبَارَتِهِ بَعْدَ تَعَقُّبِهِ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ الْآتِي وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ رَأْيُ الْقَاضِي مُوَافِقًا لِقَوْلِ هَذَا الْوَاحِدِ الْمَسْتُورِ فِي الْعُسْرَةِ يَقْبَلُهُ،

7,698

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا بِمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا رَأْيَ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فِي حَالِ هَذَا الْمَحْبُوسِ لَا مِنْ جِهَةِ الْعُسْرَةِ وَلَا الْيَسْرَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِالْعُسْرَةِ عَدْلًا كَمَا قَالُوا فِي الْإِخْبَارِ بِالْعَزْلِ عَنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا أَخْبَرَ الْوَكِيلَ فَاسِقٌ بِالْعَزْلِ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ الْعَزْلِ أَنَّهُ يُعْزَلُ.

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ ذِكْرُهَا مِنْ كَلَامِهِ)

7,699

قُلْتُ: بَلْ قَدْ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِالْعَدَالَةِ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي الَّتِي هِيَ تَلْخِيصُ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِلْخَاصِّيِّ وَالسِّرَاجِيَّةِ

(قَوْلُهُ هَلْ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْحَبْسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ)

7,700

قَالَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تُقْبَلُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ يَقُولُ لَهُ رِوَايَةٌ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ

7,701

وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُقْبَلُ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْكِتَابِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنْ أَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ الْحَبْسِ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِالْعَدَمِ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ قَبِلَ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْحَبْسِ وَفَلَّسَهُ اهـ.

وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ لِلْمَحْبُوسِ مَالٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَقُولَةِ قَبْلَ هَذِهِ.

(قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا غَائِبًا أَوْ مَحْبُوسًا مُوسِرًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ الضَّمِيرُ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِلْمَدْيُونِ وَمُوسِرًا نَعْتٌ لِمَحْبُوسًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَدْيُونَ الْمُعْسِرَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ بِدَيْنٍ وَمَحْبُوسُهُ مُوسِرٌ لَا يَحْبِسُهُ الْقَاضِي تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا أَطْلَقَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَهُ إعَادَتُهُ إلَى الْحَبْسِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ)

7,702

قَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ

7,703

وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ خُصُومَةٌ بِلَا بَيِّنَةٍ

7,704

أَمَّا إذَا لَمْ تَقَعْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِرَأْيِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ السُّؤَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ احْتِيَاطٌ فَإِذَا اقْتَضَى رَأْيُهُ إطْلَاقَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَطْلَقَ الْقَاضِي وَالْمَحْبُوسُ لِإِفْلَاسِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَحْبِسُهُ حَتَّى يَعْلَمَ غَيْرُهُ

(قَوْلُهُ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الطَّالِبِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ثم يسأل عنه) إلا إذا كان معروف بالنقر فلا أحبسه، لكن في (الخانية) أقام المديون بينة على الإعسار بعد الحبس في الروايات الظاهرة لا تقبل البينة إلا بعد مدة،

10,504

ثم نقل الاختلاف في المدة ثم قال: والحاصل أنه يفوض إلى رأي القاضي وهذا إذا كان أمره مشكلًا،

10,505

أما إذا كان فقره ظاهرًا يسأل القاضي عنه آجلًا ويقبل البينة على الإفلاس ويخلي سبيله انتهى. بعد حبسه بما يراه يسأل عنه ممن يعلم بحاله كجيرانه وأصدقائه وأهل محلته، والواحد العدل يكفي والاثنان أحوط، كذا في (الشرح) .

10,506

وفي (الخلاصة) و (الخانية) إنما يسأل من الثقات وفي (النهاية) فإن أخبره بذلك ثقة عمل بقوله لأن ما سبيله سبيل الإخبار يكتفى فيه بقول الواحد كالإخبار بالتوكيل والعزل انتهى.

10,507

وأما المستور فإن كان رأي القاضي موافقًا لقوله عمل به وإلا لا، أخذًا من قولهم بعزل الوكيل إذا كان فاسقًا وصدقه انعزل، كذا في (أنفع الوسائل) بحثًا وهو حسن وكيفية الإخبار أن يقول المخبر: إن حاله حال المعسرين في نفقته وكسوته وقد اختبرنا حاله في السر والعلانية وفي (الخانية) يكفي أن يقولوا: لا نعرف له مالًا،

10,508

ولا يشترط في هذه الأخبار حضرة الخصم ولا لفظ الشهادة. وقيد في (النهاية) الاكتفاء بالواحد بما إذا لم يقع خصومة فإن كانت فإن ادعى المحبوس الإعسار ورب الدين يساره فلابد من إقامة البينة على الإعسار، واعلم أن هذا السؤال ليس بواجب على القاضي لأن الشهادة بالإعسار شهادة على النفي وهي ليست بحجة فكان له أن لا يسأل ويعمل برأيه ولكن لو سأل مع هذا كان أحوط، كذا في (أنفع الوسائل) معزيًا إلى شيخ الإسلام، (وإن لم يظهر له مال خلاه) أي: من الحبس جبرًا على المدين،

10,509

فإن لم يكن الخصم حاضرًا أخذ منه كفيلًا بالنفس نظرًا للمدعي،

10,510

فإن لم يجد كفيلًا هل يخلي سبيله؟

10,511

قال في (القنية) : لابد من الكفيل.

وأفاد البزازي إن كان الدين لصغير ورثه من أبيه لا يطلقه بلا كفيل، يعني لو ولم يحل بينه وبين غرمائه كان الوصي حاضرًا أو الولي وينبغي أن يكون مال الوقف كذلك وفي قوله: خلاه دون أن يقول ثبت إعساره دلالة على أن هذا ليس ثبوت فلا يجوز نقله إلى قاض آخر،

10,512

ولو أطلقه بلا بينة كان له أن يعيده إليه، كذا في (البحر) معزيًا إلى الطرسوسي وهذا الثاني لم أجد فيه

10,513

ويجب حمله على ما إذا وقعت خصومة فأطلقه بلا بينة.

10,514

أما إذا لم تقع فليس له أن يعيده لأن هذا الأمر منوط برأيه، وقد علمت أن السؤال ليس بواجب عليه وإنما هو احتياط فإذا اقتضى رأيه إطلاقه فليس له أن يعيده بعد ذلك، ويدل عليه ما في (البزازية) أطلق القاضي المحبوس لإفلاسه ثم ادعى عليه آخر مالًا وادعى أنه معسر لا يحبسه حتى يعلم غيره انتهى، كما في (أنفع الوسائل) بأن مضت مدة يحتمل فيه حصول الغنى له فيها.

10,515

وفي (القنية) : أقام المحبوس بينة على إفلاسه فأراد رب الدين أن يطلقه قبل القضاء به بإفلاسه يجب على القاضي القضاء به حتى لا يعيده رب الدين ثانيًا، وفيها حبس الوصي غريمًا بدين الصبي ليس له إطلاقه قبل قضائه إن كان موسرًا أو إن رأى أن يأخذ منه كفيلًا ويطلقه كان له ذلك، ثم رقم إن كان معسرًا جاز إطلاقه.

10,516

فرع أحضر المحبوس الدين وغاب ربه يريد تطويل الحبس عليه إن علم القاضي بالدين ومقداره وصاحبه فإن شاء أخذ المال وخلاه،

10,517

وإن شاء أخذ منه كفيلًا ثقة بالمال والنفس وخلا سبيه كيلا يتهمه الناس وقال بعضهم: يتركه حتى يقضي الدين

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ) أَيْ الْقَاضِي يَسْأَلُ عَنْ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ مَا حَبَسَهُ قَدْرَ مَا يَرَاهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إعْسَارِهِ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَالْعَدْلُ الْوَاحِدُ يَكْفِي فِي هَذَا وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ إنَّ حَالَ الْمُعْسِرِينَ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَحَالُهُ ضَيِّقَةٌ وَقَدْ اخْتَبَرْنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ،

7,324

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا السُّؤَالُ مِنْ الْقَاضِي عَنْ حَالِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ مَا حَبَسَهُ احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِعْسَارِ شَهَادَةٌ بِالنَّفْيِ وَالشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ وَيَعْمَلَ بِرَأْيِهِ، وَلَكِنْ لَوْ سَأَلَ مَعَ هَذَا كَانَ أَحْوَطَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خَلَّاهُ) لِأَنَّ عُسْرَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ وَاسْتَحَقَّ النَّظْرَةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} فَحَبْسُهُ بَعْدَهُ يَكُونُ ظُلْمًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.