Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَمَا بَقِيَ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ) يَعْنِي مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ قِسْمَةِ الثَّمَنِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ،

26,548

وَإِنْ شَاءُوا بَاعُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي غَيْرِهِ

note

وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ تَارَةً يَكُونُ شَائِعًا فَلَا يُحْجَرُ إلَّا بِالْحَجْرِ الشَّائِعِ وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ شَائِعٍ فَيَنْجَبِرُ بِالْحَجْرِ غَيْرِ الشَّائِعِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَمَا بَقِيَ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَمَا اقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُمْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَمْ يَسْتَوْفُوا الْكُلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَمْ تَفِ بِهِ فَيَبْقَى دَيْنُهُمْ عَلَى حَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَسْتَوْفُونَهُ إذَا قَدَرَ عَلَى إيفَائِهِ، وَلَا يَقْدِرُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ ثَانِيًا، وَلَا اسْتِسْعَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ ثَانِيًا أَوْ يُسْتَسْعَى يَمْتَنِعُ مِنْ شِرَائِهِ فَيُؤَدِّي إلَى امْتِنَاعِ الْبَيْعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى غُرَمَائِهِ فَلَا يُشْرَعُ؛

وَلِأَنَّ الْغُرَمَاءَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ،

10,149

وَإِنْ شَاءُوا بَاعُوهُ فَإِذَا بَاعُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ بَيْنَ أَشْيَاءَ فَاخْتَارَ أَحَدَهَا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكُلِّ،

10,150

وَلَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْلَاهُ الَّذِي بَاعَهُ لِلْغُرَمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ تَعَلُّقٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَتَبَدُّلُ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ حُكْمًا فَصَارَ كَأَنَّهُ عَبْدٌ آخَرُ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَارُوا الْبَيْعَ بَطَلَ اخْتِيَارُ غَيْرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمَّا بَاعُوهُ مَلَكُوا السِّعَايَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا أَخَذُوا مِنْهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَلَكَهُ مِنْ الْمَوْلَى الْأَوَّلِ فَقَامَ مَقَامَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ،

10,151

وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ يُبَاعُ مِرَارًا كُلَّمَا نَفَذَتْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَتَكُونُ دَيْنًا حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُكْتَسَبِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَقَبْلَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ إلَّا بِمَا اكْتَسَبَهُ بِطَرِيقِ التِّجَارَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ فَمَا كَانَ مِنْ كَسْبِ تِجَارَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ كَسْبِ تِجَارَتِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمَوْلَى قُلْنَا حَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ كَسْبِهِ إلَّا الْفَاضِلَ مِنْهُ؛

لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى إلَّا بِشَرْطِ الْفَرَاغِ عَنْ حَاجَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ فَيَخْلُفُهُ كَالْمَيِّتِ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ بِشَرْطِ الْفَرَاغِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُكْتَسَبًا بِطَرِيقِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَتَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَيُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى مَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ مِنْهُ كَانَ فَارِغًا عَنْ حَاجَتِهِ فَيَخْلُصُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ،

10,152

وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى يَأْخُذُ مِنْ الْعَبْدِ كُلَّ شَهْرٍ الْغَلَّةَ قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ لُحُوقِهِ غَلَّةً مِثْلَهُ اسْتِحْسَانًا.

وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُقَدَّمٌ فِي كَسْبِهِ عَلَى الْمَوْلَى. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ فِي أَخْذِهِ الْغَلَّةَ مَنْفَعَةً لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ عَلَى حَالِهِ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ،

10,153

وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَيَنْسَدُّ عَلَيْهِمْ بَابُ الِاكْتِسَابِ فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَلَّةِ كَتَحْصِيلِ الْكَسْبِ لَهُمْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ إلَّا إذَا أَخَذَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ غَلَّةِ مِثْلِهِ فَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْغُرَمَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِهِ

10,154

فَائِدَةٌ لَهُمْ فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ فَيُمْنَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهِ حَقُّهُمْ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: الَّذِي بَاعَهُ لِلْغُرَمَاءِ) أَيْ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ. اهـ.

8,326

قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَتِهِ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: رَقَبَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ تُبَاعُ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ،

8,327

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُبَاعُ ثُمَّ قَالَ فِيهَا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَرْشُ يَدِ الْعَبْدِ، وَمَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ مِنْ الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ عِنْدَنَا يُصْرَفُ إلَى الدَّيْنِ، وَعِنْدَهُ لَا يُصْرَفُ،

8,328

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي بَابِ الدَّيْنِ يَلْحَقُ الْمَأْذُونَ فِي التِّجَارَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ دَيْنٍ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ وَاسْتِئْجَارٍ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مَجْحُودَةٍ

(قَوْلُهُ: وَيُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَاكْتَسَبَ مَالًا فَأَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ مِثْلِهِ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ رَدُّ عَيْنِهِ إذَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ

8,329

إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ شَيْءٍ عَلَى الْعَبْدِ،

8,330

وَإِنْ لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ،

8,331

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقْتَ الْأَخْذِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَيْنَ مَا قَبَضَ إلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ،

8,332

وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا لَا يَمْلِكُ أَخْذَ كَسْبِ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ إذَا لَمْ يُعْطِ الْعَبْدَ بِإِزَاءِ مَا أَخَذَ عِوَضًا يَعْدِلُهُ

8,333

فَأَمَّا إذَا أُعْطِيَ بِإِزَاءِ مَا أَخَذَ عِوَضًا يَعْدِلُهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعِوَضٍ يَعْدِلُهُ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ: غَلَّةُ الْمِثْلِ أَخَذَهَا بِعِوَضٍ، وَهُوَ مَا تُرِكَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ غَلَّةَ الْمِثْلِ فَقَدْ تَرَكَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَكَانَ آخِذًا مَا أَخَذَ بِعِوَضٍ يَعْدِلُهُ فَصَحَّ أَخْذُهُ

8,334

بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى غَلَّةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمَوْلَى اسْتِخْدَامُ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ فِي هَذَا الْعَبْدِ حَقٌّ فَلِلْمَوْلَى فِيهِ مِلْكٌ فَإِذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمَوْلَى فَإِذَا كَانَ مُجَرَّدُ حَقٍّ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلَ حَقُّ الْمَوْلَى فِي الْخِدْمَةِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.