والمحرّز في الكوز والجبّ لا ينتفع به إلّا بإذن صاحبه
Its commentaries
(وَالْمُحْرَزُ فِي الْكُوزِ وَالْجُبِّ لَا يَنْتَفِعُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ كَالصَّيْدِ إذَا أَخَذَهُ لَكِنَّهُ فِيهِ شُبْهَةُ الشَّرِكَةِ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا فَيَعْمَلُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ سَرَقَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابًا لَا يُقْطَعُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى قَوْلَهُ {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} يُورِثُ الشُّبْهَةَ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ يُوَافِقُ قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ إبْطَالُ الْكِتَابِ
بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُبْطِلُ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} وَغَيْرِ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخُصُوصِيَّاتُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ إبْطَالُ الْكِتَابِ لَكِنْ يَلْزَمُ بِهِ إبْطَالُ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ آخَرَ فَإِنَّكُمْ حَكَمْتُمْ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزَ فِي الْأَوَانِي يَصِيرُ مَمْلُوكًا بِالْإِحْرَازِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْغَيْرِ عَنْهُ وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لَا مَحَالَةَ.
فَلَوْ عَمِلْنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَزِمَ إبْطَالُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزَ فِي الْأَوَانِي مِلْكٌ مَخْصُوصٌ لِمُحْرِزِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدَ الشُّفْعَةَ مِنْ الدُّخُولِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ بِتَفَاصِيلِهِ: وَحُكْمُ الْكَلَأِ حُكْمُ الْمَاءِ عَلَى التَّفَاصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَوْ مَنَعَ رَبُّ النَّهْرِ مَنْ يُرِيدُ الْمَاءَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ الْعَطَشَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِأَثَرِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ لِلَّذِي يَخَافُ الْعَطَشَ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسِّلَاحِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَصَارَ نَظِيرَ الطَّعَامِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ وَفِي الْكَافِي قِيلَ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ؛
لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْزِيرِ هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ حَيْثُ جَعَلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بِهِ، وَأَهْلُ الشُّفْعَةِ بِأَنْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ كُلَّهُ بِأَنْ كَانَ نَهْرًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ يَنْقَطِعُ الْمَاءُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يَمْنَعَ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ فَصَارَ كَسَقْيِ الْأَرْضِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ فِي الْأَصَحِّ
وَقِيلَ يَنْقُلُهُمَا فِي النَّهْرِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ شَجَرًا أَوْ خَضِرًا فِي دَارِهِ فَحَمَلَ الْمَاءَ إلَيْهِ بِالْجَرَّةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ بُخَارَى: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَوَسَّعُونَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ وَشَجَرَهُ، وَأَرْضُهُ مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ.
فَالْحَاصِلُ: الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ؛ الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَالْأَنْهَارُ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ وَمَا صَارَ فِي الْأَوَانِي وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَالْمُحَرَّزُ فِي الْكُوزِ وَالْجُبِّ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ فَكَانَ أَخَصَّ بِهِ كَالصَّيْدِ إذَا أَخَذَهُ لَكِنْ فِيهِ شُبْهَةُ الشَّرِكَةِ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا فَيَعْمَلُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى لَوْ سَرَقَهُ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ الْمَاءُ فِيهِ، وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابًا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ، وَلَا كَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} حَيْثُ لَا يُورِثُ شُبْهَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِلَفْظِ الشُّرَكَاءِ فَلَمْ يَمْنَعْ اخْتِصَاصَ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ هَذَا الْمَالُ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا،
وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَالِهِ، وَلَا يُقَالُ هُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ هُوَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ، وَلَا يَخْتَصُّ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَوْرَثَ مِثْلُهُ شُبْهَةً لَانْسَدَّ بَابُ إقَامَةِ الْحُدُودِ كُلِّهَا حَتَّى حَدُّ الزِّنَا،
وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً بِقُرْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يُقَالُ لَهُ
إمَّا أَنْ تُخْرِجَ الْمَاءَ إلَيْهِ أَوْ تَتْرُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ ضِفَّتَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي حَوْضِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ قِيلَ هَذَا إذَا احْتَفَرَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ
أَمَّا إذَا احْتَفَرَ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوَاتَ كَانَ حَقًّا لِلْكُلِّ وَالْإِحْيَاءَ لِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ، وَهُوَ الْعُشْرُ أَوْ الْخَرَاجُ فَلَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ.
وَحُكْمُ الْكَلَأِ حُكْمُ الْمَاءِ حَتَّى إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ قِيلَ لِلْمَالِكِ
إمَّا أَنْ تَقْطَعَ، وَتَدْفَعَ إلَيْهِ، وَإِلَّا تَتْرُكَهُ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يُرِيدُ مِنْهُ،
وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَاءَ، وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِأَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ بِمَنْعِ الشَّفَةِ، وَهُوَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَنَحْوِهِمَا مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ،
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحَرَّزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ لِلَّذِي يَخَافُ الْهَلَاكَ مِنْ الْعَطَشِ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ، وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ فَصَارَ نَظِيرَ الطَّعَامِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ.
وَفِي الْكَافِي قِيلَ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا الْأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْزِيرِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِسِلَاحٍ حَيْثُ جَعَلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بِهِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْنَا وَالشَّفَةُ إذَا كَانَتْ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ جَدْوَلًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ يَنْقَطِعُ الْمَاءُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا،
وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ كَسَقْيِ الْأَرْضِ، وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْمَاءَ مِنْهُ لِلْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَوَضَّأُ فِي النَّهْرِ، وَيَغْسِلُ الثِّيَابَ فِيهِ قُلْنَا فِي ذَلِكَ حَرَجٌ بَيِّنٌ فَيُدْفَعُ،
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ شَجَرًا أَوْ خَضِرًا فِي دَارِهِ وَحَمَلَ الْمَاءَ إلَيْهِ بِالْجَرَّةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،
وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ بَلْخٍ لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَوَسَّعُونَ فِيهِ، وَيَعُدُّونَ الْمَنْعَ مِنْهُ مِنْ الدَّنَاءَةِ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخِيلَهُ، وَأَرْضَهُ وَشَجَرَهُ مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ وَبِئْرِهِ، وَقَنَاتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ نَصًّا.
وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا دَخَلَ فِي الْمُقَاسَمَةِ انْقَطَعَتْ شَرِكَةُ الشُّرْبِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَوْ بَقِيَتْ لَانْقَطَعَ شُرْبُ صَاحِبِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَحَفَرَ نَهْرًا إلَى أَرْضِهِ فَيُفْضِي إلَى كَسْرِ ضِفَّتِهِ، وَإِلَى الْحَفْرِ فِي حَرِيمِ بِئْرِهِ لِتَسْيِيلِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ، وَيَلْحَقُهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فَيَمْنَعُ مِنْهُ أَصْلًا فَصَارَ فِي الْحَاصِلِ الْمِيَاهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَنْهُرُ الْعِظَامُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَالْأَنْهَارُ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ، وَمَا صَارَ فِي الْأَوَانِي فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ) نَقُولُ إنْ كَانَ يَجِدُ الْمَرِيدُ لِلْكَلَأِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ خُذْ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ لَمْ يَصِرْ مِلْكًا لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إحْرَازٌ فَبَقِيَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ النَّاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَوَضَّأُ إلَخْ) وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ السَّاقِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا كُلُّ مَا أُعِدَّ لِلشُّرْبِ حَتَّى قَالُوا فِي الْحِيَاضِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشُّرْبِ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوَضُّؤُ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ هُوَ الصَّحِيحُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ مَاءَ السِّقَايَةِ إلَى بَيْتِهِ لِلشُّرْبِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا) السَّفْسَافُ الْأَمْرُ الْحَقِيرُ وَالرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَعَالِي وَالْمَكَارِمِ، وَأَصْلُهُ مَا يَطِيرُ مِنْ غُبَارِ الدَّقِيقِ إذَا نُخِلَ وَالتُّرَابِ إذَا أُثِيرَ. اهـ ابْنُ الْأَثِيرِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.