Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَشُقَّ نَهْرًا أَوْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى أَوْ دَالِيَةً أَوْ جِسْرًا أَوْ يُوَسِّعَ فَمَ النَّهْرِ أَوْ يَقْسِمَ بِالْأَيَّامِ وَقَدْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بِالْكُوَى أَوْ يَسُوقَ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا فِيهِ شِرْبٌ بِلَا رِضَاهُمْ) ؛ لِأَنَّ فِي شَقِّ النَّهْرِ وَنَصْبِ الرَّحَا كَسْرَ صِفَةِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَشَغْلُ الْمُشْتَرَكِ بِالْبِنَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّحَا لَا تَضُرُّ بِالنَّهْرِ وَلَا بِالْمَاءِ وَيَكُونَ مَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ صَاحِبِهَا فَيَجُوزَ؛

لِأَنَّ مَا يُحْدِثُهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَبِسَبَبِ الرَّحَا لَا يَنْقُصُ الْمَاءُ وَالْمَانِعُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ الْإِضْرَارُ بِالشُّرَكَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ وَبِالْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ إشْغَالُ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ فَلَا يَجُوزُ.

وَالدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ يُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مَدَاقِّ الْأَرُزِّ فِي رَأْسِهِ مِغْرَفَةٌ كَبِيرَةٌ لِيَسْقِيَ بِهَا

28,437

وَقِيلَ هُوَ الدُّولَابُ وَالسَّانِيَةُ لِلْبَعِيرِ يُسْقَى عَلَيْهَا مِنْ الْبِئْرِ وَالْجِسْرُ اسْمٌ لِمَا يُوضَعُ وَيُرْفَعُ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الْأَلْوَاحِ وَغَيْرِهِ وَالْقَنْطَرَةُ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْآجُرِّ وَالْحَجَرِ وَالْكُوَّةُ ثَقْبُ الْبَيْتِ وَالْجَمْعُ كُوًى وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ خَاصٌّ لِرَجُلٍ يَأْخُذُ مِنْ نَهْرٍ بَيْنَ الْقَوْمِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَنْطِرَ عَلَيْهِ أَوْ يَسُدَّهُ مِنْ جَانِبَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ بِرَفْعِ بِنَائِهِ وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ كَانَ لِلشُّرَكَاءِ مَنْعُهُ وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُوَسِّعَ فَمَ النَّهْرِ؛

لِأَنَّ فِيهِ كَسْرَ صِفَتِهِ وَيَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِ فِي أَخْذِ الْمَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ بِالْكَرْيِ

28,438

وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِالْكَرْيِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَسَّعَ فَمَ النَّهْرِ يَخِسُّ الْمَاءُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ لَهُ أَوَّلًا

28,439

وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ فَمَ النَّهْرِ فَيَجْعَلَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ مِنْ فَمِ النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَاءَ فِيهِ فَيَزْدَادُ دُخُولُ الْمَاءِ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ

28,440

بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَفِّلَ كُوَاهُ أَوْ يَرْفَعَهُ مِنْ حَيْثُ الْعُمْقُ فِي مَكَانِهِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمَاءِ فِي الْأَصْلِ وَقَعَ بِاعْتِبَارِ سَعَةِ الْكُوَى وَضِيقِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ السُّفْلِ، وَالرَّفْعُ فِي الْعُمْقِ هُوَ الْعَادَةُ فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ مَوْضِعِ الْقِسْمَةِ فَلَا يُمْنَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ بِالْأَيَّامِ بَعْدَمَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بِالْكُوَى؛ لِأَنَّ الْقَدِيمَ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ لِظُهُورِ أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُوًى مُسَمَّاةٌ فِي نَهْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ كَوَّةً وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهِ؛

لِأَنَّ الشَّرِكَةَ خَاصَّةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْكُوَى فِي النَّهْرِ الْأَعْظَمِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَشُقَّ نَهْرًا مِنْهُ ابْتِدَاءً فَالْكُوَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسُوقَ شِرْبَهُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا فِيهِ شِرْبٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ يُخْشَى أَنْ يَدَّعِيَ حَقَّ الشِّرْبِ لَهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ مَعَ الْأُولَى إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْحَفْرِ وَإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ إلَيْهَا

28,441

وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ شِرْبَهُ إلَى أَرْضِ الْأُولَى حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَسُوقُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، إذْ الْأَرْضُ الْأُولَى تَشْرَبُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَسْقِيَ الْأُخْرَى وَهُوَ نَظِيرُ طَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْتَحَ فِيهِ بَابًا إلَى دَارٍ أُخْرَى - سَاكِنُهَا غَيْرُ سَاكِنِ هَذِهِ الدَّارِ - فَفَتَحَهَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ

28,442

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاكِنُ الدَّارَيْنِ وَاحِدًا حَيْثُ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ لَا تَزْدَادُ وَلَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَيَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْجِدَارُ بِالرَّفْعِ وَلَوْ أَرَادَ الْأَعْلَى مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ وَفِيهِ كَوَّةٌ بَيْنَهُمَا أَنْ يَسُدَّ بَعْضَهَا دَفْعًا لِفَيْضِ الْمَاءِ عَنْ أَرْضِهِ لِكَيْ لَا يَنِزَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْأُخْرَى

28,443

وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ النَّهْرَ مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْكَوَّةِ تَقَدَّمَتْ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَبَعْدَ الرِّضَا لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ

28,444

وَكَذَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ لِلشِّرْبِ لَا مُبَادَلَةٌ؛ لِأَنَّ مُبَادَلَةَ الشِّرْبِ بِالشِّرْبِ بَاطِلَةٌ

28,445

وَكَذَا إجَارَةُ الشِّرْبِ لَا تَجُوزُ فَتَعَيَّنَتْ الْإِعَارَةُ فَيَرْجِعُ فِيهَا

28,446

وَكَذَا وَرَثَتُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءُوا؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا أَوْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى أَوْ دَالِيَةً أَوْ جِسْرًا أَوْ يُوَسِّعَ فَمَ النَّهْرِ أَوْ يَقْسِمَ بِالْأَيَّامِ، وَقَدْ وَقَعَ الْقِسْمَةُ بِالْكُوَى أَوْ يَسُوقَ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا فِيهِ شِرْبٌ بِلَا رِضَاهُمْ) ؛ لِأَنَّ فِي شَقِّ النَّهْرِ وَنَصْبِ الرَّحَى كَسْرَ ضِفَّةِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَشَغْلَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالْبِنَاءِ،

11,490

وَفِي الْكَسْرِ تَغْيِيرُ الْمَاءِ عَنْ سُنَنِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الرَّحَى لَا تَضُرُّ بِالنَّهْرِ، وَلَا بِالْمَاءِ، وَيَكُونُ مَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ صَاحِبِهَا فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَبِسَبَبِ الرَّحَى لَا يَنْقُصُ الْمَاءُ، وَمَعْنَى الضَّرَرِ بِالنَّهْرِ كَسْرُ ضِفَّتِهِ وَبِالْمَاءِ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ سُنَنِهِ أَوْ يَنْقُصَ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ، وَالْمَانِعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ مُتَعَنِّتٌ قَاصِدٌ إلَى الْإِضْرَارِ بِغَيْرِهِ لَا دَافِعٌ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَى تَعَنُّتِهِ.

وَالدَّالِيَةُ وَالسَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّحَى، وَفِي الْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ إشْغَالُ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَكِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ الدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ يُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مَدَاقِّ الْأُرْزِ فِي رَأْسِهِ مِغْرَفَةٌ كَبِيرَةٌ لِيَسْتَقِيَ بِهَا،

11,491

وَقِيلَ هُوَ الدُّولَابُ وَالسَّانِيَةُ الْبَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ مِنْ الْبِئْرِ وَالْجِسْرُ اسْمٌ لِمَا يُوضَعُ، وَيُرْفَعُ مِمَّا يَكُونُ مُتَّخَذًا مِنْ الْأَلْوَاحِ وَالْخَشَبِ، وَالْقَنْطَرَةُ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْآجُرِّ وَالْحَجَرِ يَكُونُ مَوْضُوعًا، وَلَا يُرْفَعُ،

11,492

وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ خَالِصٌ لِرَجُلٍ يَأْخُذُ مِنْ نَهْرٍ خَاصٍّ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقَنْطِرَ عَلَيْهِ، وَيَسُدَّهُ مِنْ جَانِبَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ،

11,493

وَإِنْ كَانَ مُقَنْطَرًا مَسْدُودًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ بِنَاءً هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ وَمِلْكِهِ،

11,494

وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ الشُّرَكَاءِ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُوَسِّعَ فَمَ النَّهْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَسْرَ ضِفَّتِهِ، وَيَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِ فِي أَخْذِ الْمَاءِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ بِالْكُوَى.

11,495

وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِالْكُوَى؛ لِأَنَّهُ إذَا وَسَّعَ فَمَ النَّهْرِ يَحْبِسُ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَدْخُلُ فِي كُوَّتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَدْخُلُ قَبْلَهُ،

11,496

وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ فَمَ النَّهْرِ فَيَجْعَلُهَا فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ مِنْ فَمِ النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَاءَ فِيهِ فَيَزْدَادُ دُخُولُ الْمَاءِ فِيهِ

11,497

بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُسْفِلَ كُوَاهُ أَوْ يَرْفَعَهُ مِنْ حَيْثُ الْعُمْقُ فِي مَكَان حَيْثُ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمَاءِ فِي الْأَصْلِ وَقَعَ بِاعْتِبَارِ سَعَةِ الْكُوَّةِ وَضِيقِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ التَّسَفُّلِ، وَالتَّرَفُّعُ فِي الْعُمْقِ هُوَ الْعَادَةُ فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَغْيِيرِ مَوْضِعِ الْقِسْمَةِ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ بِالْأَيَّامِ بَعْدَمَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بِالْكُوَى؛ لِأَنَّ الْقَدِيمَ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ لِظُهُورِ الْحَقِّ فِيهِ،

11,498

وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُوًى مُسَمَّاةٌ فِي نَهْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ كُوَّةً،

11,499

وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ خَاصَّةٌ

11,500

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْكُوَى فِي النَّهْرِ الْأَعْظَمِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَشُقَّ نَهْرًا مِنْهُ ابْتِدَاءً فَكَانَ الْكُوَى بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.

وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسُوقَ شِرْبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ فِيهَا شَرْبٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ يَخْشَى أَنْ يَدَّعِيَ حَقَّ الشِّرْبِ لَهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ مَعَ الْأُولَى. إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ، وَيَسْتَدِلُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَحْفُورِ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ إلَيْهَا،

11,501

وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ شِرْبَهُ فِي أَرْضِهِ الْأُولَى حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ إذْ الْأَرْضُ الْأُولَى تُنَشِّفُ بَعْضَ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَسْقِيَ الْأُخْرَى، وَهُوَ نَظِيرُ طَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْتَحَ فِيهِ بَابًا إلَى دَارٍ أُخْرَى سَاكِنُهَا غَيْرُ سَاكِنِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي مِفْتَحُهَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ

11,502

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاكِنُ الدَّارَيْنِ وَاحِدًا حَيْثُ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ لَا تَزْدَادُ، وَلَهُ حَقُّ الْمُرُورِ، وَيَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَهُوَ الْجِدَارُ بِالرَّفْعِ،

11,503

وَلَوْ أَرَادَ الْأَعْلَى مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ، وَفِيهِ كُوًى بَيْنَهُمَا أَنْ يَسُدَّ بَعْضَهَا دَفْعًا لِفَيْضِ الْمَاءِ عَنْ أَرْضِهِ كَيْ لَا تَنِزَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْآخَرِ،

11,504

وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ النَّهْرَ مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالْكُوَى تَقَدَّمَتْ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَبَعْدَ التَّرَاضِي لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ،

11,505

وَكَذَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَارَةُ الشِّرْبِ لَا مُبَادَلَةٌ؛ لِأَنَّ مُبَادَلَةَ الشِّرْبِ بِالشِّرْبِ بَاطِلَةٌ،

11,506

وَكَذَا إجَارَةُ الشِّرْبِ لَا تَجُوزُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَتَعَيَّنَتْ الْإِعَارَةُ. وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالْكُوَى قَدْ تَمَّتْ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْقُضَ تِلْكَ الْقِسْمَةَ فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعِيرًا نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ فَيَرْجِعُ فِيهَا هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ؛ وَلِأَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّسْفِيلَ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ

9,141

فَأَمَّا فِي تَوْسِيعِ فَمِ النَّهْرِ يَتَصَرَّفُ فِي حَافَّتَيْ النَّهْرِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَاءَ، وَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَيَضُرُّ بِشُرَكَائِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِتَوْسِيعِ فَمِ النَّهْرِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ فَيَصِيرُ غَاصِبًا شَيْئًا مِنْ مَاءِ أَصْحَابِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: هَذَا النَّهْرُ مَعَ الْأُولَى) أَيْ الْأَرْضِ الْأُولَى. اهـ. قَوْلُهُ: إذْ الْأَرْضُ الْأُولَى تُنَشِّفُ بَعْضَ الْمَاءِ) أَيْ تَتَشَرَّبُهُ. اهـ. غَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.