Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَدَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لَا كَلَامَ النَّاسِ) أَيْ بِالدُّعَاءِ الْمَوْجُودِ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْمُشَابَهَةِ إذْ الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ لَا يُشَابِهُهُ شَيْءٌ وَلَكِنْ أَطْلَقَهَا لِإِرَادَتِهِ نَفْسَ الدُّعَاءِ لَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مِثْلَ {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا}{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا}{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} إلَى آخِرِ كُلٍّ مِنْ الْآيَاتِ، وَقَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ، يَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى أَلْفَاظٍ أَيْ دَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ السُّنَّةِ وَهِيَ الْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»

3,176

وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْقُرْآنِ أَوْ مَا أَيْ دَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ السُّنَّةِ أَوْ دَعَا بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّعَاءَ آخِرَهَا سُنَّةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ» وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» وَلَهُ حَدِيثٌ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ،

3,177

وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا «دَعَا يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ «قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالدُّبُرُ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيه وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُرَادُ بِهِ وَرَاءَهُ وَعَقِبَهُ أَيْ الْوَقْتَ الَّذِي يَلِيه وَقْتُ الْخُرُوجِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْوَقْتَيْنِ أَوْفَقُ لِاسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ فِيهِ أَوْلَى بِاسْتِحْبَابِهِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَدْعُوِّ لَهُ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِنَفْسِهِ؛

لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَخُصَّ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وَلِلْحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَدْعُ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ، ثُمَّ ظَاهِرُ النُّصُوصِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ نَفْسِهِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَا بِدُعَاءٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ» ، وَهُوَ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ وَلِذَا

3,178

قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَيَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ إنْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِإِيمَانِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُشْرِكِ وَلَقَدْ بَالَغَ الْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي بِأَنْ قَالَ إنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُفْرٌ لِطَلَبِهِ تَكْذِيبَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُفَسِّرُونَ بِأَنَّ وَالِدَيْ سَيِّدِنَا نُوحٍ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُنْيَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ، وَقَدْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ بِتَحْرِيمِهِ؛

لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّارِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْهَا بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَفَاعَةٍ، وَدُخُولُهُمْ النَّارَ إنَّمَا هُوَ بِذُنُوبِهِمْ وَلَا يُوجِبُ الْكُفْرَ كَالدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِ بِهَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ تَكْذِيبِ الْآحَادِ وَالْقَطْعِيِّ،

3,179

وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاعِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُ: الْمَغْفِرَةَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ

3,180

وَأَمَّا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنْ أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَلَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيمَا طَلَبَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،

3,181

وَإِنْ أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ فَهُوَ الْمُحَرَّمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْكَرْمَانِيُّ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَأَطَالَ الْكَلَامَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا بِالدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ غَيْرَ عَاصٍ بِالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ الْمُشْرِكِ عَقْلًا، قِيلَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْخُلْفَ فِي الْوَعِيدِ كَرَمٌ فَيَجُوزُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

3,182

وَإِنْ كَانَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا ذَكَرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ، وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الْعَرَبِ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مِنْ بَحْثِ الْإِيمَانِ: لَيْسَ بِحَتْمٍ عِنْدَنَا أَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ بَلْ الْعَفْوُ عَنْ الْجَمِيعِ مَرْجُوٌّ لِمُوجَبِ قَوْله تَعَالَى {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وقَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} اهـ.

فَيَجُوز أَنْ يَطْلُبَ لِلْمُؤْمِنِينَ لِفَرْطِ شَفَقَتِهِ عَلَى إخْوَانِهِ الْأَمْرَ الْجَائِزَ الْوُقُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا، ثُمَّ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الدُّعَاءِ بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَرْوِيِّ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ، ثُمَّ بِالدُّعَاءِ»

وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ النَّاسِ هُنَا وَبَيَّنَهُ فِي الْكَافِي فَقَالَ: وَفَسَّرُوهُ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ نَحْوَ أَعْطِنِي كَذَا وَزَوِّجْنِي امْرَأَةً وَمَا لَا يُشْبِهُ كَلَامَهُمْ مَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْهُمْ نَحْوَ اغْفِرْ لِي؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ} اهـ.

وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ كَمَا ذَكَرُوهُ تَخْتَصُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهُمْ فَصَّلُوا فَقَالُوا: لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَمِّي أَوْ لِخَالِي تَفْسُدُ، ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ لَا تَفْسُدُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَحَكَى الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَخِي قَالَ الْحَلْوَانِيُّ لَا تَفْسُدُ،

3,183

وَقَالَ ابْنُ الْفَضْلِ تَفْسُدُ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ الْأَوَّلَ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي} ،

3,184

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ الْمُفَصَّلَةَ فِي الْمَغْفِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي يُفَسِّرُ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ بِمَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَكَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي السُّنَّةِ

3,185

أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَالْمُقْتَصِرِينَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا تَفْصِيلَ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ أَصْلًا فَلَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهِ وَلِذَا

3,186

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهَا.

3,187

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَأَلَ مَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْخَلْقِ لَا تَفْسُدُ إذَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ مَأْثُورًا،

3,188

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ كَوْنُهُ مَأْثُورًا بَلْ قَالَ إنْ كَانَ يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْخَلْقِ لَا تَفْسُدُ،

3,189

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَحِيلُ تَفْسُدُ اهـ.

بِلَفْظِهِ، فَظَهَرَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَلْ كُلُّ تَأْلِيفٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَوْصُوفٌ بِالصَّغِيرِ فَهُوَ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

3,190

بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى أَبِي يُوسُفَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَمِّي تَفْسُدُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلِهَذَا

3,191

قَالَ فِي الْمُجْتَبَى، وَفِي أَقْرِبَائِي أَوْ أَعْمَامِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ. اهـ.

لِأَنَّهُ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو،

3,192

فَإِنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ قَدْ صَرَّحَ بِالْفَسَادِ بِهِ مَعَ أَنَّ سُؤَالَ الْمَغْفِرَةِ مِمَّا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا وَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْفَسَادِ بِهِ، وَلِهَذَا

3,193

قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ سُنَنِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ الدُّعَاءُ بِمَا شَاءَ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَأُسْتَاذِهِ وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِأُسْتَاذِي لَا تَفْسُدُ مَعَ أَنَّ الْأُسْتَاذَ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَيَقْتَضِي عَدَمَ الْفَسَادِ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ،

3,194

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ فِي الْقُرْآنِ

note

وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي بَقْلًا وَقِثَّاءً وَعَدَسًا وَبَصَلًا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ عَيْنَ هَذَا اللَّفْظِ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ،

3,195

وَفِي الْهِدَايَةِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِنْ كَلَامِ النَّاسِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ يُقَالُ رَزَقَ الْأَمِيرُ الْجَيْشَ وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ إسْنَادَ الرِّزْقِ إلَى الْأَمِيرِ مَجَازٌ فَإِنَّ الرَّازِقَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ صَرَّحَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ سُؤَالَ الرِّزْقِ كَسُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ وَفَصَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ فَقَالَ لَوْ قَالَ اُرْزُقْنِي فُلَانَةَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا تَفْسُدُ

3,196

بِخِلَافِ اُرْزُقْنِي الْحَجَّ الْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ،

3,197

وَكَذَا اُرْزُقْنِي رُؤْيَتَك، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ

note

وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنِي تَفْسُدُ،

note

وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ وَالِدِي لَا تَفْسُدُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الدُّعَاءَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لِنَفْسِهِ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ «اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ» فَإِنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُسْتَحِيلًا أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْثُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْمَأْثُورِ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ،

note

وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ الظَّالِمِينَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ،

note

وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا يَعْنِي ظَالِمَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. اهـ.

3,198

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الَّذِي يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ إنَّمَا يُفْسِدُهَا إذَا كَانَ قَبْلَ تَمَامِ فَرَائِضِهَا

3,199

أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ لَا يُفْسِدُهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ كَلَامِ النَّاسِ لَا يُبْطِلُهَا فَهَذَا أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ يَدْعُ بِكَلَامِ النَّاسِ فِي آخِرِهَا لِلْحَدِيثِ «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُبِيحِ، وَهُوَ عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ» ،

3,200

وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ الْمُصَلِّي يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ لَا بِمَا يَحْضُرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ،

3,201

فَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ وَلَا يَسْتَظْهِرُ الدُّعَاءَ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الدُّعَاءِ يَمْنَعُهُ عَنْ الرِّقَّةِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ بِتَحْرِيمَتِهِ إلَخْ)

1,348

قَالَ فِي النَّهْرِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْضًا عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْخِ الْقَرَافِيِّ وَأَقَرَّهُمَا عَلَيْهِ، وَرَدَّهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ اهـ.

وَقَوْلُهُ، وَرَدَّهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي) أَيْ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قَالَ الْمَدَارِيُّ فِي حَوَاشِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْحَقُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ يَتَلَخَّصُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ جَوَازُ التَّخْصِيصِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِوَضْعِهِ اللُّغَوِيِّ مِنْ الْعُمُومِ فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ وَلَا بِدَعَ فِي ذَلِكَ،

1,349

فَإِنْ قِيلَ: فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْوَعْدِ، قُلْنَا: لَا ضَيْرَ فِي الْتِزَامِهِ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ فَإِنَّهُ كَمَا دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} بِمَنْ عُفِيَ عَنْهُ تَفَضُّلًا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ شَرًّا مَعَ عَمَلِهِ لَهُ فَكَذَا دَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} بِمَنْ حَبِطَ عَمَلُهُ بِرَدِّهِ فَلَمْ يَرَ خَيْرًا مَعَ عَمَلِهِ لَهُ، وَحَاشَا اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُرَادَ بِجَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعِيدِ أَنْ لَا يَقَعَ عَذَابُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِخْبَارَ بِعَذَابِهِ فَإِنَّهُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَطْعًا كَمَا أَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ نَعِيمِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِالنَّعِيمِ مُحَالٌ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا}{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا}{لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} وَحِينَئِذٍ فَلْيُحْمَلْ قَوْلُ ابْنِ نَبَاتَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إذَا وَعَدَ وَفَّى وَإِذَا أَوْعَدَ تَجَاوَزَ وَعَفَا، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَعِيدِ صُورَةُ الْعُمُومِ وَبِالْوَعْدِ مَنْ أُرِيدَ بِالْخِطَابِ، ثُمَّ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ هَذَا فَالْأَوْجَهُ تَرْكُ إطْلَاقِ جَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ دَفْعًا لِإِيهَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ هَذَا الْمُحَالُ وَإِنَّمَا وَافَقْنَاهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِشُهْرَةِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَهُمْ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ فِيهِ رِضَاهُ هَذَا كَلَامُهُ.

إذَا عَرَفْت هَذَا فَمَا فِي الشَّرْحِ أَيْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ تَبَعًا لِلْبَحْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ اهـ.

1,350

قُلْتُ: وَمَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قَدْ رَأَيْته مُلَخَّصًا فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ الْأُصُولِيِّ لِشَيْخِهِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِحَتْمٍ عِنْدَنَا إلَخْ) أَقُولُ: ظَاهِرُ صَدْرِ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ شَرْعًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ آخِرًا،

1,351

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا أَنَّهُ جَائِزٌ عَقْلًا لَا شَرْعًا،

1,352

فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الثَّانِيَ فَكَيْفَ يَجُوزُ مَا خَالَفَ الشَّرْعَ؟

1,353

وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا إذْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِي بَعْضِ الْعُصَاةِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، وَهُوَ مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ، وَلَكِنْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ هَلْ مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْكَبَائِرِ لَا بُدَّ مِنْ عِقَابِ طَائِفَةٍ مِنْ مُرْتَكِبِيهِ أَوْ يَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ نَوْعَ الْكَبَائِرِ يُعَذَّبُ طَائِفَةٌ مِنْ مُرْتَكِبِيهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عُمُومِ أَنْوَاعِهَا وَلَا خُصُوصٍ بَعْضِهَا، فِيهِ تَرَدُّدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلْبُرْهَانِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ عَلَى جَوْهَرَتِهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ الْعُصَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَعَّدَهُمْ وَكَلَامُهُ تَعَالَى صَدَقَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ هَلْ الْمُرَادُ طَائِفَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْعُصَاةِ أَوْ طَائِفَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَعَّدَ كُلَّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي هُنَا انْتَهَتْ، ثُمَّ نَقَلَ اللَّقَانِيُّ الْإِجْمَاعَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَيْضًا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ودعا) لنفسه ولأبويه المؤمنين والمؤمنات

933

أما الدعاء للكافرين بالمغفرة فلا يجوز بل ادعى القرافي المالكي البهنسي أنه كفر وأن الدعاء بقولهم: اللهم اغفر للمؤمنين جميع/ ذنوبهم حرام فقد دلت الأحاديث على أنه لابد من دخول طائفة من المسلمين النار ونقله الأسنوي أيضًا عن الشيخ عز اليدين بن عبد السلام شيخ القرافي وأقرهما عليه ورده ابن أمير حاج. واعلم أنه ذكر في قواعده أن من الحرام أيضًا أن يسأل الله تعالى أن يجعله في مكانين متباعدين في زمن واحد وأن يسأله المستحيلات العادية كنزول المائدة إلا أن يكون نبيًا أو وليًا وأن يسأل الاستغناء عن التنفس ليسلم من الاختناق ومن ذلك أن يسأله العافية من المرض مدى الدهر وأن يقول: اللهم أعطنا خير الدنيا وخير الآخرة واصرف عنا شر الدنيا وشر الآخرة إلا أن يقصد به الخصوص إذ لابد أن يدركه بعض الشر ولو سكرات الموت ومن ذلك أن يسأل الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه كأن يقول: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا مع أنه عليه الصلاة والسلام قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وأن يقول: اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض ومن ذلك اللهم قدر الخير وأن يدعوه بألفاظ الأعجمية لاشتمالها على ما ينافي جلال الله تعالى ومنه الدعاء على غير الظالم وبقوله: اللهم اسقه خمرًا أو أعنه على ....

انتهى ملخصًا.

وفيه ما هو مناقش فيه والله الموفق بمنه (بما) أي: باللفظ الذي (يشبه ألفاظ القرآن) لفظًا ومعنى بكونه فيه نحو: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) وليس منه لأنه إنما أراد به الدعاء لا القراءة (والسنة) بالنصب عطفًا على ألفاظ القرآن أي: بما يشبه السنة لا كلام الناس وسلم والجر عطفًا على القرآن أي: ألفاظ السنة نحو ما في (مسلم) : (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) لا يدعو بما يشبه كلام الناس

934

قال في (الدراية) : فسره أصحابنا بما لا يستحيل سؤاله من غير الله تعالى كأعطني كذا وزوجني امرأة وبما

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَدَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ) أَيْ دَعَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَدَعَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} أَيْ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ فَإِذَا فَرَغْت مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ قَارَبْت الْفَرَاغَ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَ الْأَجَلِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالسُّنَّةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بِمَا. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رَوَيْنَا) أَيْ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ اهـ.

641

(فَرْعٌ) الْمَسْبُوقُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزِّيَادَةِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مُؤَخَّرٌ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ قَعْدَةٌ أُولَى فِي حَقِّهِ وَرَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَدْعُو بِدَعَوَاتِ الْقُرْآنِ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْهُ أَنَّهُ يَدْعُو بِذَلِكَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْكُتُ وَعَنْ هِشَامٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَقَالَا لَا مَعْنَى لِلسُّكُوتِ فِي الصَّلَاةِ بِلَا اسْتِمَاعٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ التَّشَهُّدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِمَا الْقِيَامُ فَإِنَّ الْمُقْتَدِيَ يَسْكُتُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِمَاعٍ وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالدَّعَوَاتِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْخَزَاخَزِيُّ؛

لِأَنَّ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَا فِي التَّشَهُّدِ تَأْخِيرَ الْأَرْكَانِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ هُنَا، ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَا يُعَجِّلُ بِالْقِيَامِ وَيَنْظُرُ هَلْ يَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بِقَضَاءِ مَا نَسِيَهُ فَإِذَا تَيَقَّنَ فَرَاغُهُ يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ وَلَا يُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ وَفِيهِ حِكَايَةٌ وَهِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ عَلَى مَائِدَةِ الرَّشِيدِ فَقَالَ لِزُفَرَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا هُذَيْلٍ مَتَى يَقُومُ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ فَقَالَ زُفَرُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ أَخْطَأْت فَقَالَ زُفَرُ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً فَقَالَ أَخْطَأْت فَقَالَ زُفَرُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَالَ أَخْطَأْت، ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّمَا يَقُومُ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ زُفَرُ أَحْسَنْت أَيَّدَ اللَّهُ الْقَاضِيَ قَالَ الزَّنْدَوَسْتِيُّ فِي نَظْمِهِ يَمْكُثُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى تَطَوُّعِهِ إنْ كَانَ بَعْدَهَا تَطَوُّعٌ وَيَسْتَنِدُ إلَى الْمِحْرَابِ إنْ كَانَ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا وَلَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَيَكُونُ مُسِيئًا حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ الْمَسْبُوقُ فِي الْجُمُعَةِ يُصَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَخَافَ أَنْ تُفْسِدُ الْمَارَّةُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ فَقَامَ بَعْدَمَا قَعَدَ الْإِمَامُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ جَازَ.

اهـ. غَايَةٌ مَعَ حَذْفٍ.

قَالَ الْكَمَالُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدَهُ لِلْمَسْبُوقِ وَلَا يَقُومُ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ إذَا خَافَ وَهُوَ مَاسِحٌ تَمَامَ الْمُدَّةِ لَوْ انْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ أَوْ خَافَ الْمَسْبُوقُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْفَجْرِ أَوْ الْمَعْذُورِ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ خَافَ أَنْ يَبْتَدِرَهُ الْحَدَثُ أَوْ أَنْ يَمُرَّ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ قَامَ فِي غَيْرِهَا بَعْدَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ صَحَّ

642

وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَهَذَا مُخَالَفَةٌ لَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُفِيدَةِ لِلْوُجُوبِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.