Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ كَثُرَ تَحَرَّى وَإِلَّا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْتَقْبِلْ» بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَوَّلَ شَكٍّ عَرَضَ لَهُ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّكُّ يُعْرَضُ لَهُ كَثِيرًا وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا «إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» وَصَحَّحَهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيُسَاعِدُ هَذَا الْجَمْعَ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ مَا عَلَيْهِ دُونَ حَرَجٍ لِأَنَّ الْحَرَجَ بِإِلْزَامِ الِاسْتِقْبَالِ إنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ كَثْرَةِ عُرُوضِ الشَّكِّ لَهُ وَصَارَ كَمَا إذَا شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى أَوْ لَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ وَحُمِلَ عَدَمُ الْفَسَادِ الَّذِي تَظَافَرَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَكْثُرُ مِنْهُ لِلُزُومِ الْحَرَجِ بِتَقْدِيرِ الْإِلْزَامِ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا بِالنَّافِي فَوَجَبَ أَنَّ حُكْمَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي قُيِّدَ بِالشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ ذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ يَتَحَرَّى كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا يُؤَدِّي ثَانِيًا لِأَنَّ تَكْرَارَ الرُّكْنِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لَا تُفْسِدُ الْحَجَّ وَزِيَادَةَ الرَّكْعَةِ تُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَكَانَ التَّحَرِّي فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَحْوَطَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَبْنِي فِي الْحَجِّ عَلَى الْأَقَلِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ كَانَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا

4,426

فَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا الْفَرَاغُ مِنْ أَرْكَانِهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاسْتَثْنَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا إذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي التَّعْيِينِ لَيْسَ غَيْرُ بِأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَشَكَّ فِي تَعْيِينِهِ قَالُوا: يَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَسْجُدُ إلَى آخِرِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَذَا قَدْ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ يَقِينًا إنَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي تَعْيِينِهِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ عَدْلٌ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّك صَلَّيْت الظُّهْرَ ثَلَاثًا وَشَكَّ فِي صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي صِدْقِهِ شَكٌّ فِي الصَّلَاةِ

4,427

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمُخْبِرِ

4,428

وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ لَا يُعِيدُ وَإِلَّا أَعَادَ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ قَالَ بَعْضُهُمْ صَلَّى ثَلَاثًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَّى أَرْبَعًا وَالْإِمَامُ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ فَإِنْ أَعَادَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَأَعَادَ الْقَوْمُ مَعَهُ مُقْتَدِينَ بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ صَادِقًا يَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا يَكُونُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الشَّكِّ فِي الْعَدَدِ بِتَغْيِيرِهِ بِكَلِمَةِ كَمْ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ إذَا صَلَّى رَكْعَةً بِنِيَّةِ الظُّهْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ قَالُوا يَكُونُ فِي الظُّهْرِ وَالشَّكُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَوْ تَذَكَّرَ مُصَلِّي الْعَصْرِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يُتِمُّ الْعَصْرَ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ احْتِيَاطًا ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَوَّلَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي عُمُرِهِ يَعْنِي لَمْ يَكُنْ سَهَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَذَهَبَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّهْوَ لَيْسَ بِعَادَةٍ لَهُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ قَطُّ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْفَضْلِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكِلَاهُمَا قَرِيبٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ إذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتَقْبَلَهُ ثُمَّ وَقَفَ سِنِينَ ثُمَّ سَهَا عَلَى قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْعَادَةُ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَعَلَى الْعِبَارَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَسْتَأْنِفُ عَلَى عِبَارَةِ السَّرَخْسِيِّ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَيَتَحَرَّى عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ سَهْوٍ وَقَعَ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ عَلَى قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُمْ وَإِنْ كَثُرَ تَحَرَّى فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ مَرَّتَانِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَلَى قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ مَرَّتَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْمُجْتَبَى

4,429

وَقِيلَ مَرَّتَيْنِ فِي سُنَّتِهِ وَلَعَلَّهُ عَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ غُسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ كَثِيرًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُبْتَغَى وَمَنْ شَكَّ أَنَّهُ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ لَا أَوْ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَمْ لَا اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

4,430

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ أَنَّ هَذِهِ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ أَوْ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ شُرُوعٌ بَعْدَ الْجُعْلِ لِلْقُنُوتِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ نَوَى لِيَكُونَ لِلِافْتِتَاحِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْبَالِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِعَمَلٍ مُنَافٍ لَهَا وَالدُّخُولُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَالِاسْتِقْبَالُ بِالسَّلَامِ قَاعِدًا أَوْلَى لِأَنَّهُ عُرْفٌ مُحَلِّلًا دُونَ الْكَلَامِ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَغْوٌ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا قَالُوا

4,431

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَمَلٍ

4,432

فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ وَأَكْمَلَهَا عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنَّهَا تَكُونُ نَفْلًا وَلَزِمَهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي شَكَّ فِيهَا فَرْضًا

4,433

فَلَوْ كَانَتْ نَفْلًا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَكْمَلَهَا لِوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْرِيعَ مَنْقُولًا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأُولَى وَذَلِكَ بِعَمَلٍ مُنَافٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِهَا بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَالتَّحَرِّي طَلَبُ الْأَحْرَى وَهُوَ مَا يَكُونُ أَكْبَرُ رَأْيِهِ عَلَيْهِ وَعَبَّرُوا عَنْهُ تَارَةً بِالظَّنِّ وَتَارَةً بِغَالِبِ الظَّنِّ وَذَكَرُوا أَنَّ الشَّكَّ تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ وَالظَّنُّ رُجْحَانُ جِهَةِ الصَّوَابِ وَالْوَهْمُ رُجْحَانُ جِهَةِ الْخَطَأِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ فَيَجْعَلُهَا وَاحِدَةً لَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَثَانِيَةٌ لَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَثَالِثَةٌ لَوْ شَكَّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ قُعُودٍ فَرْضًا كَانَ الْقُعُودُ أَوْ وَاجِبًا كَيْ لَا يَصِيرُ تَارِكًا فَرْضَ الْقَعْدَةِ أَوْ وَأَحَبَّهَا فَإِنْ وَقَعَ فِي رُبَاعِيٍّ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ يَجْعَلُهَا الْأُولَى ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى فَيَأْتِي بِأَرْبَعِ قَعَدَاتٍ قَعْدَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَقَعْدَتَانِ وَاجِبَتَانِ لَكِنْ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِهِ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ آخِرَ صَلَاتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ تَارِكًا فَرْضَ الْقَعْدَةِ فَنَسَبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى الْقُصُورِ، وَالْعُذْرُ لَهُ إنَّ قُعُودَهُ فِي مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ الْقُعُودِ الْوَاجِبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى فَلَعَلَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ خِلَافَهُ وَهُوَ الْقُعُودُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ فَرْضٌ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَتَمَّهَا وَقَعَدَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أُخْرَى وَقَعَدَ ثُمَّ الرَّابِعَةَ وَقَعَدَ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْأُولَى لَا يُتِمُّ رَكْعَتَهُ بَلْ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَبِرَفْضِ الْقِيَامِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِنْ شَكَّ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا سَوَاءٌ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأُولَى لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهَا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إنْ كَانَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْكَنَهُ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ إتْمَامُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةً مِنْ وَجْهٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ كَمَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ارْتَفَعَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ زِهْ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّكُّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَمْ ثَالِثَةٌ وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ وَكَانَ قَائِمًا يَقْعُدُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَتَحَرَّى إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهَا ثَانِيَةً مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ يَتَحَرَّى فِي الْقَعَدَاتِ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا

4,434

وَكَذَا فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا شَكَّ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ أَوْ خَامِسَةٌ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَجْرِ فَيَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُ أَوْ ثَالِثَتُهُ يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْنُتُ فِيهَا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْنُتُ فِيهَا أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَى هُنَا عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُجُودَ السَّهْوِ فِي مَسَائِلِ الشَّكِّ تَبَعًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إغْفَالُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الشَّكِّ سَوَاءٌ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي أَوْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَرَكَ الْمُحَقِّقُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إغْفَالُهُ وَهُوَ أَنْ يَشْغَلَهُ الشَّكُّ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ وَلَمْ يَشْتَغِلْ حَالَةَ الشَّكِّ بِقِرَاءَةٍ وَلَا تَسْبِيحٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ فِي فَصْلِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِي فَصْلِ الْبِنَاءِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّ شَغْلَهُ تَفَكُّرَهُ مِقْدَارَ أَدَاءِ الرُّكْنِ وَجَبَ السَّهْوُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَكَأَنَّهُ فِي فَصْلِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ حَصَلَ النَّقْصُ مُطْلَقًا بِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَابِرٍ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي النُّقْصَانُ بِطُولِ التَّفْكِيرِ لَا بِمُطْلَقِهِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَوَاهُ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ) أَقُولُ: وَتَمَامُ عِبَارَتِهَا وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَاسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِي شَكٍّ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ شَيْءٌ وَعَلَى الْمُسْتَيْقِنِ بِالنُّقْصَانِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ بِالْقَوْمِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى الَّذِي تَيَقُّنَ بِالتَّمَامِ وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ بِالنُّقْصَانِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَعَادُوهَا احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ يُعِيدُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا اسْتَيْقَنَ عَدْلَانِ بِالنُّقْصَانِ وَأَخْبَرَا بِذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَبَّرُوا عَنْهُ تَارَةً بِالظَّنِّ وَتَارَةً بِغَالِبِ الظَّنِّ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ عَنْ أُصُولِ اللَّامِشِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ إذَا قَوِيَ وَتَرَجَّحَ عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْقَلْبُ مَا تَرَجَّحَ بِهِ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ فَهُوَ الظَّنُّ وَإِذَا عَقَدَ الْقَلْبُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ فَهُوَ أَكْبَرُ الظَّنِّ وَغَالِبُ الرَّأْيِ اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي أَوَائِلِ شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ غَرِيبٌ بَلْ الْمَعْرُوفُ أَنَّ الظَّنَّ هُوَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ أَخَذَ الْقَلْبَ بِهِ وَطَرَحَ الْمَرْجُوحَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ وَأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ الرُّجْحَانِ لَا تَبْلُغُ بِهِ الْجَزْمَ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ شَكَّ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ إلَخْ وَلَوْ شَكَّ فِي الَّتِي قَامَ عَنْهَا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ لَا يَقْعُدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ ثَالِثَةً فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَامَ عَنْ الْقَعْدَةِ الْأُولَى لَا يَعُودُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْوِتْرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَالْقُعُودُ فَرْضٌ فِيهِمَا فَيَتَشَهَّدُ وَيَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنَّ تِلْكَ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِلْحَلَبِيِّ

(قَوْلُهُ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ إلَخْ)

1,976

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْهِدَايَةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَذَكُّرِ صُلْبِيَّةٍ مِنْ أَنَّ إعَادَةَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ التَّذَكُّرُ مُسْتَحَبٌّ وَلَوْ فَرَّعْنَاهُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ هُنَا لِعَدَمِ ارْتِفَاضِ السَّجْدَةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ فَسَدَتْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَخَلَطَ الْمَكْتُوبَةَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ إكْمَالِ الْمَكْتُوبَةِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ يَعْنِي الْمَكْتُوبَةَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْفَتْحِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تَبْطُلَ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى سَجَدَ الثَّانِيَةَ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى) وَيَتَشَهَّدُ لِيَنْظُرَ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا التَّشَهُّدِ فَإِنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ

1,977

إمَّا ثَالِثَةٌ أَوْ خَامِسَةٌ وَلَا تَشَهُّدَ فِيهِمَا

1,978

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا الَّتِي عَادَ إلَيْهَا فَإِنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا رَابِعَةٌ أَوْ سَادِسَةٌ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ

1,979

قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ أَوْ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ

note

ثُمَّ ذَكَرَ الْحُكْمَ كَمَا هُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ [تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وإن شك) في صلاته بدليل استأنف (أنه كم صلى أول مرة) ظرف لشك واختلف في معناه وأكثر المشايخ كما في (الخلاصة) وغيرها على أنه أول ما عرض له في عمره

1,651

وقيل: لم يكن عادة له وقال فخر الإسلام: أول ما عرض له في تلك الصلاة وأثر الخلاف يظهر فيما لو سها فاستقبل ثم سها بعد سنين (استأنف) على القول الأول أو تحرى على الآخرين كذا في (السراج) .

1,652

قال في (البحر) : وفيه نظر بل يستأنف على قول فخر الإسلام أيضًا استأنف صلاته بالسلام أو غيره مما ينافي التحريمة والسلام قاعدًا أولى لخبر: (إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل الصلاة) ولأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين فيلزمه ذلك كما لو شك في الوقت أصلى أم لا، وظاهر أن الاستئناف لا يتصور بغير ما مر،

1,653

قال في (البحر) : وظاهر كلامهم أنه لو أبطلها على غالب ظنه لم تبطل إلا أنها تكون نفلاً

1,654

ويلزم الفرض ولو كان نفلاً فعليه قضاؤه، قيد بالشك في صلاته لأنه لو شك بعد الفراغ منها أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر إلا إذا وقع في التعيين ليس غير بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضًا وشك في تعيينه فإنه يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد للسهو كذا في (الفتح) .

1,655

قال في (البحر) : ولا حاجة إلى هذا الاستثناء لأن الكلام في الشك بعد الفراغ وهذا تذكر تركه ركن غير أنه شك في تعيينه نعم يستثنى منه ما في (الخلاصة) لو وإن كثر تحرى وإلا أخذ بالأقل وإن توهم مصلي الظهر أنه أتمها فسلم، ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو.

أخبره عدل بعد السلام أنه ما صلى الظهر أربعًا وشك في صدقه وكذبه أعادها احتياطًا وبالصلاة لأنه لو شك في ركن من أركان الحج قال عامة المشايخ: يؤديه ثانيًا لأن تكرار الركن لا يضر

1,656

بخلاف زيادة ركعة كذا في (المحيط) وفي (البدائع) بنى على الأقل في ظاهر الرواية ولو شك في بعض وضوئه غسل ذلك الموضع.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَ)

1,198

لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْتَقْبِلْ الصَّلَاةَ» وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى أَوْ لَمْ يُصَلِّ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ لِمَا قُلْنَا فَكَذَا هَذَا وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَوَّلَ، فَقِيلَ أَوَّلَ مَا عُرِضَ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ

1,199

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ السَّهْوَ لَمْ يَكُنْ عَادَةً لَا أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ قَطُّ،

1,200

وَقِيلَ أَوَّلَ سَهْوٍ وَقَعَ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَلَمْ يَكُنْ سَهَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ، ثُمَّ الِاسْتِقْبَالُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأُولَى، وَذَلِكَ بِالسَّلَامِ أَوْ الْكَلَامِ أَوْ عَمَلٍ آخَرَ مِمَّا يُنَافِي الصَّلَاةَ، وَالسَّلَامُ قَاعِدًا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ مُحَلِّلًا شَرْعًا وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ يَلْغُو؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي زَادِ الْفَقِيرِ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ،

1,133

وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى، وَهُوَ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ الشَّكِّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحَرَّى فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَ بِالْمُتَيَقَّنِ،

1,134

وَإِنْ وَقَعَ أَخَذَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَخَذَ بِالْمُتَيَقَّنِ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَوْضِعُ جُلُوسٍ مِثَالُهُ شَكَّ فِي الظُّهْرِ، وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ يُتِمُّ الرَّكْعَةَ وَيَقْعُدُ، ثُمَّ يَأْتِي بِأُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَأْتِي بِأُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَأْتِي بِأُخْرَى وَيَقْعُدُ وَلَا تَأْثِيرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ،

1,135

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

1,136

وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ كَأَنْ شَكَّ فِي مَسْحِ رَأْسِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْفَرَاغِ يَمْسَحُ،

1,137

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ،

1,138

وَلَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً وَعِنْدَ الْمُصَلِّي أَنَّهُ أَتَمَّ لَا يَلْتَفِتُ إلَى إخْبَارِهِ وَإِنْ شَكَّ فِي صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعِيدُ احْتِيَاطًا،

1,139

وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ لَا يُعْتَبَرُ شَكُّهُ

1,140

وَيَجِبُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ عَدْلَيْنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ فَقَالُوا ثَلَاثًا وَقَالَ أَرْبَعًا إنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ لَا يَأْخُذُ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا أَخَذَ،

1,141

وَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ وَالْإِمَامُ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ أَخَذَ بِقَوْلِهِ،

1,142

وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ، وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ بِالتَّمَامِ وَآخَرُ بِالنُّقْصَانِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ، لَا إعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا عَلَى مُسْتَيْقِنِ النُّقْصَانَ

1,143

أَمَّا لَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ بِالنُّقْصَانِ وَلَمْ يَسْتَيْقِنْ أَحَدٌ بِالتَّمَامِ بَلْ هُمْ وَاقِفُونَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَعَادُوهَا احْتِيَاطًا لِعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ هُنَا

1,144

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَهَذِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَى اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.