Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ الْعُشْرِ) هُوَ وَاحِدُ الْأَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ فَرْضِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَسَبَبِهَا وَشَرَائِطِهَا وَقَدْرِ الْمَفْرُوضِ وَوَقْتِهِ وَصِفَتِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَا يُسْقِطُهُ

6,105

أَمَّا الْأَوَّلُ فَثَابِتٌ بِالْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى - {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ هُوَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ، وَبِالسُّنَّةِ «مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» ، وَبِالْإِجْمَاعِ

6,106

وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ فَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي

6,107

وَأَمَّا سَبَبُهَا فَالْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً

6,108

بِخِلَافِ الْخَرَاجِ فَإِنَّ سَبَبَهُ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا بِالتَّمْكِينِ

6,109

فَلَوْ تَمَكَّنَ، وَلَمْ يَزْرَعْ وَجَبَ الْخَرَاجُ دُونَ الْعُشْرِ،

6,110

وَلَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ لَمْ يَجِبَا وَقَدَّمْنَا حُكْمَ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ،

6,111

وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَنَوْعَانِ شَرْطُ الْأَهْلِيَّةِ وَشَرْطُ الْمَحَلِّيَّةِ فَالْأَوَّلُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا الْإِسْلَامُ، وَأَنَّهُ شَرْطُ ابْتِدَاءِ هَذَا الْحَقِّ فَلَا يُبْتَدَأُ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ بِلَا خِلَافٍ

6,112

وَأَمَّا كَوْنُهُ يَتَحَوَّلُ إلَى الْكَافِرِ فَسَيَأْتِي مُفَصَّلًا وَالثَّانِي الْعِلْمُ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ أَيْضًا

6,113

وَأَمَّا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ فَلَيْسَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ حَتَّى يَجِبُ الْعُشْرُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ؛ وَلِهَذَا جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ جَبْرًا، وَيَسْقُطُ عَنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ إلَّا إذَا أَدَّى اخْتِيَارًا؛ وَلِذَا لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَالطَّعَامُ قَائِمٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ

6,114

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَكَذَا مِلْكُ الْأَرْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْوُجُوبِ لِوُجُوبِهِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ

6,115

وَيَجِبُ فِي أَرْضِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ

6,116

وَيَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُؤَجِّرِ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْحَصَادِ لَا بَعْدَهُ،

6,117

وَفِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا فَالْعُشْرُ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ، وَعَلَى قَوْلِهِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَكِنْ يَجِبُ فِي حِصَّتِهِ فِي عَيْنِهِ،

6,118

وَفِي حِصَّةِ الْمُزَارِعِ يَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ،

6,119

وَفِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ،

6,120

وَإِنْ نَقَصَتْهَا فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا فِي الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً فَخَرَاجُهَا عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا فِي الْغَصْبِ إذَا لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَخَرَاجُهَا عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ نَقَصَتْهَا فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ،

6,121

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْخَرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا كَانَ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ وَزَرَعَهَا الْغَاصِبُ

6,122

أَمَّا إذَا كَانَ مُقِرًّا، أَوْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ، وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ اهـ.

6,123

وَأَمَّا شَرَائِطُ الْمَحَلِّيَّةِ فَأَنْ تَكُونَ عُشْرِيَّةً فَلَا عُشْرَ فِي الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْعُشْرِيَّةُ وَوُجُودِ الْخَارِجِ،

6,124

وَأَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهَا مِمَّا يُقْصَدُ بِزِرَاعَتِهِ نَمَاءُ الْأَرْضِ فَلَا عُشْرَ فِي الْحَطَبِ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ قَدْرِهِ

6,125

وَأَمَّا وَقْتُهُ فَوَقْتُ خُرُوجِ الزَّرْعِ وَظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْجُذَاذِ

6,126

وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالتَّمْلِيكُ كَالزَّكَاةِ وَشَرَائِطُ الْأَدَاءِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ

6,127

وَأَمَّا مَا يُسْقِطُهُ فَهَلَاكُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ، وَبِهَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ،

6,128

وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُ الْمَالِكِ أَخَذَ الضَّمَانَ مِنْهُ وَأَدَّى عُشْرَهُ،

6,129

وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْمَالِكُ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَصَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَمِنْهَا الرِّدَّةُ، وَمِنْهَا مَوْتُ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مُخْتَصَرًا (قَوْلُهُ: يَجِبُ فِي عَسَلِ أَرْضِ الْعُشْرِ وَمُسْقَى سَمَاءٍ وَسَيْحٍ بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ وَبَقَاءٍ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ) أَيْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا ذُكِرَ

6,130

أَمَّا فِي الْعَسَلِ فَلِلْحَدِيثِ «فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ» وَلِأَنَّ النَّحْلَ يَتَنَاوَلُ مِنْ الْأَنْوَارِ وَالثِّمَارِ، وَفِيهِمَا الْعُشْرُ فَكَذَا فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا

6,131

بِخِلَافِ دُودِ الْقَزِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ، وَلَا عُشْرَ فِيهَا أَطْلَقَهُ فَتَنَاوَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ وَقَدَّرَ أَبُو يُوسُفَ نِصَابَهُ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِخَمْسَةِ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرْقٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا قُيِّدَ بِأَرْضِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ أَنَّ وُجُوبَ الْعُشْرِ فِيهِ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ، وَلَا شَيْءَ فِي ثِمَارِ أَرْضِ الْخَرَاجِ لِامْتِنَاعِ وُجُوبِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ فِيهِ أَيْ فِي الْعَسَلِ وَلَكِنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِاعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِنْزَالِ اهـ.

6,132

وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَمْلِكُ الْعَسَلَ الَّذِي فِي أَرْضِهِ،

6,133

وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهَا لِذَلِكَ حَتَّى لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ أَرْضِهِ

6,134

بِخِلَافِ الطَّيْرِ إذَا فَرَّخَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآخِذِ لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا يُفْرِخُ فِي مَوْضِعٍ لِيُتْرَكَ فِيهِ بَلْ لِيَطِيرَ فَلَمْ يَصِرْ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُحَرَّرًا لِلْفَرْخِ بِمِلْكِهِ اهـ.

6,135

وَلَوْ وُجِدَ الْعَسَلُ فِي الْمَفَازَةِ أَوْ الْجَبَلِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الْعُشْرُ،

6,136

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِلْكِهَا النَّمَاءُ وَقَدْ حَصَلَ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ مِنْ الثِّمَارِ وَالْجَوْزِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِأَرْضِ الْعُشْرِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَقَطْ

note

فَلَوْ قَالَ: يَجِبُ فِي عَسَلِ أَرْضٍ غَيْرِ الْخَرَاجِ لَكَانَ أَوْلَى

6,137

وَأَمَّا وُجُوبُهُ فِيمَا سُقِيَ بِالْمَطَرِ أَوْ بِالسَّيْحِ كَمَاءِ النِّيلِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ

6,138

وَأَمَّا قَوْلُهُ بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ وَبَقَاءٍ فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ وَشَرْطَاهُمَا فَصَارَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعَيْنِ لَهُمَا فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَهُ إطْلَاقُ الْآيَةِ {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} وَالْحَدِيثِ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» وَتَأْوِيلِ مَرْوِيِّهِمَا أَنَّ الْمُنَقَّى زَكَاةُ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالْأَوْسَاقِ، وَقِيمَةُ الْوَسْقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ تَعَارَضَ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ فَقُدِّمَ الْعَامَّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَلَهُمَا فِي الثَّانِي الْحَدِيثُ «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالْعُمُومَاتِ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الثَّلَاثَةَ؛

لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَا اسْتِغْلَالَ الْأَرْضِ غَالِبًا حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّ بِهَا أَرْضَهُ وَجَبَ الْعُشْرُ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ مِثْلُ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ،

6,139

وَكَذَا كُلُّ حَبٍّ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا،

6,140

وَكَذَا لَا عُشْرَ فِيمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَالنَّحْلِ وَالْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ

6,141

وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ كَالصَّمْغِ وَالْقَطِرَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِغْلَالُ،

6,142

وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَقْصُودٌ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيمَا لَا يُوسَقُ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ فَاعْتَبَرَ أَبُو يُوسُفَ قِيمَةَ أَدْنَى مَا يُوسَقُ كَالذُّرَةِ وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ خَمْسَةَ أَعْدَادٍ مِنْ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَاعْتَبَرَ فِي الْقُطْنِ خَمْسَةَ أَحْمَالٍ كُلُّ حِمْلٍ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ،

6,143

وَفِي الزَّعْفَرَانِ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ نَوْعَيْنِ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ،

6,144

وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ، وَنِصَابُ الْقَصَبِ السُّكَّرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يُوسَقُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصَابُ السُّكَّرِ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ فَإِذَا بَلَغَ الْقَصَبُ قَدْرًا يَخْرُجُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَمْنَاءِ سُكَّرٍ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نِصَابُ الْقَصَبِ عِنْدَهُ خَمْسَةَ أَطْنَانٍ كَمَا فِي عُرْفِ دِيَارِنَا

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِهِمَا الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالسِّرَاجِ وَالْمُجْتَبَى،

2,479

وَفِي الْفَتْحِ: لَوْ زَارَعَ بِالْعُشْرِيَّةِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْعُشْرُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ فِي الزَّرْعِ كَالْإِجَارَةِ،

2,480

وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي قَوْلِهِمْ اهـ.

وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ: وَالْحَشِيشَ) أَقُولُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْقَلْيِ، وَهُوَ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ حَرِيقِ الْحِمَّصِ، وَهُوَ مِنْ الْحَشِيشِ وَالظَّلَمَةُ يَأْخُذُونَهُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُ فَتَنَاوَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ تَصْرِيحًا بِمَا عُلِمَ، وَفَائِدَتُهُ التَّنْصِيصُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَسَلَ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِخَرَاجِ الْمُقَاطَعَةِ

2,481

فَلَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فَفِيهِ مِثْلُ مَا فِي الثَّمَرِ الْمَوْجُودِ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي ثِمَارِ أَرْضِ الْخَرَاجِ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُوَظَّفِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ نَفْيُ وُجُوبِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَسْمِ إذَا كَانَتْ أَرْضُهُ خَرَاجِيَّةً خَرَاجُهَا مُقَاسَمَةٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ التَّقْيِيدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجِبَالَ وَالْمَفَازَةَ لَيْسَتْ بِعُشْرِيَّةٍ مَعَ أَنَّ الْعُشْرَ وَاجِبٌ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا، وَقَدْ

2,482

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّ أَرْضَ الْجِبَالِ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا الْمَاءُ عُشْرِيَّةٍ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ الْغُرَرِ فِي عَسَلِ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ أَوْ جَبَلٍ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ نَصَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْجَبَلِ،

2,483

وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ أَرْضَ الْجَبَلِ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ عُشْرِيَّةٍ كَمَا فِي النَّوَازِلِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لِلْإِشْعَارِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةَ) أَيْ الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ

(قَوْلُهُ: وَنِصَابُ قَصَبِ السُّكَّرِ إلَخْ) تَصَرُّفٌ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ وَهِيَ بِتَمَامِهَا

2,484

قَالَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ الْعُشْرُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَعَلَى قِيَاسٍ

(قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَطْنَانٍ) الطُّنُّ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ حُزْمَةُ الْقَصَبِ قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

باب العشر] ذكره في الزكاة لما أنه يصرف مصارفها وأخره لأنه ليس عبادة محضة بل مؤنة فيها العبادة ولذا وجب في أرض الصبي والمجنون وأرض الوقف والمأذون والمكاتب ولو أخذه الإمام جبرا سقط عن المالك ولو مات أخذ في تركته

2,499

ويجب أيضا مع الدين في ظاهر الرواية ومع عدم الحول حتى لو أخرجت الأرض مرارا وجب في كل مرة فقوله في (الفتح) : لا شك أن المأخوذ عشرا أو نصفه زكاة حتى يصرف مصارفها فيه بحث والظاهر ما في (العناية) وغيرها من أن تسميته زكاة مجاز وركنه التمليك وسببه الأرض النامية بالخارج تحقيقا

2,500

وشرطه ابتداء الإسلام والعلم بالوجوب كغيره يجب في عسل أرض العشر ومسقي سماء وسيح بلا شرط نصاب، وبقاء من العبادات وشرائط الأداء فيه كالزكاة ويسقط بهلاكه وبهلاك بعضه بقدره

2,501

بخلاف الاستهلاك وبردته كذا في (البدائع) . (يجب) العشر (في عسل أرض العشر) الموجود فيها لما أخرجه عبد الرزاق (أنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور) وقيد بأرض العشر لأنه لو وجده في أرض خراج فلا شيء فيه لكن يرد عليه ما لو وجد في مفازة أو جبل فإنه يجب العشر أيضا عندهما خلافا للثاني وعلى هذا كل ما يوجد في الجبال من الثمار والجوز ومن ثم زاد صدر الشريعة أو الجبل ولم يذكر المفازة اكتفاء بذكره لأنها في حكمه وخصه دفعا لقول الثاني من أنه لا وجوب فيما يوجد فيه لكن لا يخفى أنه لو

2,502

قال في عسل أرض غير الخراج لكان أولى.

2,503

وفي (شرح الدرر) عن التمرتاشي ما يوجد في الجبال والبراري والموات والموات من العسل والفاكهة إن لم يحمه الإمام فهو كالصيد وإن حماه ففيه العشر لأنه مال مقصود انتهى.

وقد قالوا: إنه يملكه سواء هيأ أرضه لذلك أو لا

2,504

بخلاف الطير إذا فرخ في أرضه والفرق أنه لم يفرخ فيها ليترك فيها بل ليطير فلم يصر صاحب الأرض محرزا للفرخ بملكه

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(بَابُ الْعُشْرِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (يَجِبُ فِي عَسَلِ أَرْضِ الْعُشْرِ وَمَسْقِيِّ سَمَاءٍ وَسَيْحٍ بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ وَبَقَاءٍ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ) أَيْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي عَسَلٍ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ سَوَاءٌ سُقِيَ سَيْحًا أَوْ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِصَابٌ وَلَا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْقَى حَتَّى يَجِبَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ إلَّا الْحَطَبِ وَالْقَصَبِ وَالْحَشِيشِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَا لَا يَجِبُ الْعُشْرُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَارَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ لَهُمَا فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَعَيَّنَ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ صَدَقَةٌ حَتَّى يَصْرِفَ مَصَارِفَهَا وَلَا يُبْتَدَأُ الْكَافِرُ بِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّصَابُ لِيَتَحَقَّقَ الْغِنَى كَالزَّكَاةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ.

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هِيَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ مُؤْنَةً لَهَا فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَالْخَرَاجِ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَيَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالْأَوْسَاقِ وَقِيمَةُ الْوَسْقِ كَانَتْ يَوْمئِذٍ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ فِيهِ يُنْبِئُ عَنْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَالِكُ فِيهِ حَتَّى تَجِبَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْمُكَاتَبِ فَكَيْفَ تُعْتَبَرُ صِفَتُهُ وَهُوَ الْغِنَى وَلَهُمَا فِي الثَّانِي قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ الْعُشْرُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ السَّبَبَ هِيَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَقَدْ يُسْتَنْمَى بِمَا لَا يَبْقَى فَيَجِبُ الْعُشْرُ كَالْخَرَاجِ وَمَا رَوَيَاهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ لِأَنَّ أَبَا عِيسَى قَالَ لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَدَقَةٍ يَأْخُذُهَا الْعَاشِرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهَذَا بِخِلَافِهِ ظَاهِرًا أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ الْعَيْنِ فِي الْبَرَارِيِّ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ.

1,791

أَمَّا الْحَطَبُ وَالْقَصَبُ وَالْحَشِيشُ لَا يُقْصَدُ بِهَا اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ غَالِبًا بَلْ تُنْفَى عَنْهَا حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّ بِهَا أَرْضَهُ وَجَبَ فِيهَا الْعُشْرُ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَذَلِكَ مِثْلُ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ وَكُلُّ حُبٍّ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ لِكَوْنِهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا

1,792

وَكَذَا لَا عُشْرَ فِيمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَالنَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ كَالصَّمْغِ وَالْقَطِرَانِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِغْلَالُ

1,793

وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَا لَا يُوَسَّقُ إذَا كَانَ مِمَّا يَبْقَى كَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَسْقِ كَالذُّرَةِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَا يُمْكِنُ كَمَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ رَدَدْنَاهُ إلَى النَّقْدَيْنِ وَاعْتِبَارُ الْأَدْنَى لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ.

1,794

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ الْخَارِجُ خَمْسَةَ أَعْدَادٍ مِنْ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَاعْتُبِرَ فِي الْقُطْنِ خَمْسَةُ أَحْمَالٍ كُلُّ حِمْلٍ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ وَفِي الزَّعْفَرَانِ خَمْسَةُ أَمْنَانٍ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَسْقِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ كُلِّ نَوْعٍ بِأَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ نَوْعَيْنِ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَالْعَسَلُ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَهُ إذَا أُخِذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ فِيمَا لَا يُوَسَّقُ

1,795

وَعَنْهُ أَنَّهُ قَدْرُهُ بِعَشْرٍ قِرَبٍ لِأَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّقْدِيرُ بِعَشْرَةِ أَرْطَالٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِخَمْسَةِ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرْقٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمَ وَلَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرُ» ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الثِّمَارَ وَالْأَنْوَارَ وَفِيهِمَا الْعُشْرُ فَكَذَا مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا

1,796

بِخِلَافِ دُودِ الْقَزِّ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ وَلَا عُشْرَ فِيهَا. وَمَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ مِنْ الْعَسَلِ وَالثِّمَارِ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّبَبَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَلَمْ تُوجَدْ قُلْنَا الْمَقْصُودُ الْخَارِجُ وَقَدْ حَصَلَ وَفِي قَصَبِ السُّكْرِ الْعُشْرُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَهُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْ السُّكْرِ أَنْ يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصَابُ السُّكَّرِ خَمْسَةُ أَمْنَانٍ لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ كَالزَّعْفَرَانِ ثُمَّ وَقْتُ وُجُوبِ الْعُشْرِ عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقْتُ تَصْفِيَتِهِ وَحُصُولِهِ فِي الْحَظِيرَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَمَسْقِيِّ سَمَاءٍ وَسَيْحٍ) وَفِي الصِّحَاحِ سَاحَ الْمَاءُ يَسِيحُ سَيْحًا إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ) ظَاهِرُهُ كَوْنُ سِوَى مَا اسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْوُجُوبِ وَسَيَنُصُّ عَلَى إخْرَاجِ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُمَا فِي مُسَمَّى الْحَشِيشِ عَلَى مَا فِيهِ

2,031

وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ إخْرَاجِ الطُّرَفَاءِ وَالدُّلْبِ وَشَجَرِ الْقُطْنِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَيُدْرَجُ فِي الْحَطَبِ لَكِنْ بَقِيَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْأَدْوِيَةِ كَالْإِهْلِيلَجِ وَالْكُنْدُرِ وَلَا يَجِبُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَشْجَارِ كَالصَّمْغِ وَالْقَطِرَانِ وَلَا فِيمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَالنَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ لِأَنَّهَا كَالْأَرْضِ وَلِهَذَا تَسْتَتْبِعُهَا الْأَرْضُ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي كُلِّ بَذْرٍ لَا يُطْلَبُ بِالزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا

2,032

وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي بَعْضِ هَذِهِ مِمَّا لَا يَرِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

2,033

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ

2,034

أَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ فَفِيهِمَا الْعُشْرُ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِمَا اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ اهـ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ) وَجُمِعَتْ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ لَغَلَبَتْهَا اسْمًا إذْ الْحَمْرَاءُ لَا تُجْمَعُ عَلَى حَمْرَاوَاتٍ وَلَكِنْ تُجْمَعُ عَلَى حُمْرٍ وَحُمْرَانَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ مَذْهَبُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادٍ وَزُفَرَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَكَاهُ فِي الْإِمَامِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. اهـ. غَايَةٌ

2,035

قَالَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي الْخَضْرَاوَاتِ يُؤَدِّيهَا الْمَالِكُ إلَى الْفَقِيرِ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا السُّلْطَانُ هَكَذَا فِي الْأَسْرَارِ لِلْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي زَيْدٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ) وَهِيَ مَا يَبْقَى سَنَةً بِلَا عِلَاجٍ غَالِبًا

2,036

بِخِلَافِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْعِنَبِ فِي بِلَادِهِمْ وَالْبِطِّيخِ الصَّيْفِيِّ فِي دِيَارِنَا وَعِلَاجُهُ الْحَاجَةُ إلَى تَقْلِيبِهِ وَتَعْلِيقِ الْعِنَبِ. اهـ. فَتْحٌ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ التِّينَ الَّذِي يَبِسَ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَلَا عُشْرَ فِي التُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ الَّذِي يُشَقُّ وَيَيْبَسُ إذْ الْغَالِبُ خِلَافُهُ فَاعْتُبِرَ الْغَالِبُ فِيهِ

2,037

وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَيَجِبُ فِي بِزْرِ الْقُنَّبِ دُونَ عِيدَانِهِ

2,038

وَيَجِبُ فِي الْكَمُّونُ وَالْكَرَاوْيَا وَالْخَرْدَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُبُوبِ. اهـ. غَايَةٌ

( قَوْلُهُ وَالْوَسْقُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالنَّوَوِيُّ وَسُكُونِ السِّينِ. اهـ. غَايَةٌ

2,039

(فَرْعٌ) الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْمِلْكُ دُونَ الْمَالِكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجِبُ حَتَّى يَبْلُغَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى آخِرِهِ) وَكُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَلْفٌ وَمِائَتَا مَنٍّ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ الْوَسْقُ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ وَكَوْنُ الْوَسْقِ سِتِّينَ صَاعًا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ لِحَدِيثِ الْأَوْسَاقِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا) الْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيُرْوَى سُكُونُهَا هُوَ مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الْعَذْيَ وَأَنْكَرَ الْقَلَعِيُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْعَثَرِيُّ الشَّجَرُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي مَوْضِعٍ فَيَجْرِي إلَيْهِ كَالسَّاقِيَةِ وَقَالَ إنَّمَا هُوَ مَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْقَلَعِيُّ بَلْ قَوْلٌ قَلِيلٌ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْعَثَرِيُّ مِنْ النَّخْلِ مَا سُقِيَ سَيْحًا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّ الْعَثَرِيَّ مَخْصُوصٌ بِمَا سُقِيَ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ. اهـ. غَايَةٌ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ يُنْبِئُ عَنْهَا) أَيْ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ فِيمَا أَخْرَجَتْ اسْمُ الْعُشْرِ لَا الصَّدَقَةُ

2,040

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هِيَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ) أَيْ بِالْخَارِجِ تَحْقِيقًا فِي حَقِّ الْعُشْرِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبْلَ السَّبَبِ فَإِذَا أَخْرَجَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَوْ لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا لَكَانَ إخْلَاءً لِلسَّبَبِ عَنْ الْحُكْمِ وَحَقِيقَةُ الِاسْتِدْلَالِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَامِّ السَّابِقِ لِأَنَّ السَّبَبِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلِ الْجَعْلِ وَالْمُفِيدُ لِسَبَبِيَّتِهَا كَذَلِكَ هُوَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ الْخَاصُّ أَفَادَ أَنَّ السَّبَبَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِإِخْرَاجِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا لَا مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ هَذَا مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ

2,041

فَرْعُ الْعَامِّ الْمُفِيدِ سَبَبِيَّتُهَا مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنْعِ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ فِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ أَجَازَهُ بَعْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الثَّمَرَةِ فِي الشَّجَرِ هَكَذَا حُكِيَ مَذْهَبُهُ فِي الْكَافِي وَفِي الْمَنْظُومَةِ خَصَّ خِلَافَهُ بِثَمَرِ الْأَشْجَارِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ السَّبَبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ نُمُوَّ الْأَشْجَارِ يُثْبِتُ نَمَاءَ الْأَرْضِ تَحْقِيقًا فَيَثْبُتُ السَّبَبُ

2,042

بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَمَاءُ الْأَرْضِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ مِثْلُ السَّعَفِ إلَى آخِرِهِ) السَّعَفُ وَرَقُ جَرِيدِ النَّخْلِ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ الزِّنْبِيلُ وَالْمَرَاوِحُ وَعَنْ اللَّيْثِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ لَهُ السَّعَفُ إذْ يَبِسَ وَإِذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَهِيَ الشَّطْبَةُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالتِّبْنُ) قَالَ الْكَمَالُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي التِّبْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِزِرَاعَةِ الْحَبِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ كَانَ الْعُشْرُ فِيهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْحَبِّ عِنْدَ الِانْعِقَادِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي التِّبْنِ إذَا يَبِسَ فِيهِ الْعُشْرُ اهـ

2,043

(فَرْعٌ) قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كُلُّ مَا يَسْتَنْبِتُ فِي الْأَرْضِ وَيُقْصَدُ بِالِاسْتِغْلَالِ كَقَوَائِمِ الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ فَإِنَّ صَاحِبَ التُّحْفَةِ قَالَ يُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ اهـ

2,044

(فَرْعٌ) اُخْتُلِفَ فِي الْمَنِّ إذَا سَقَطَ عَلَى الشَّوْكِ الْأَخْضَرِ فِي أَرْضِهِ قِيلَ لَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ

2,045

وَقِيلَ يَجِبُ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى الْأَشْجَارِ لَا يَجِبُ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ نَوْعَيْنِ) أَيْ كُلٌّ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ) أَيْ كَالرَّدِيءِ وَالْجَيِّدِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

(قَوْلُهُ إذَا أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ. اهـ. فَتْحٌ وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَالْمُفِيدِ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ أَنْوَارِ الثِّمَارِ وَلَا شَيْءَ فِي الثِّمَارِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَكَذَا فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ ثِمَارِهَا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلَفِ وَالْمُخْتَلِفِ صَوَابُهُ شَبَابَةَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ فِهْرٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ كُلُّ فَرَقٍ إلَخْ) الْفَرَقُ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُسَكِّنُونَهَا وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ إنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْدِيرَهُ لِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ أُصُولِ اللُّغَةِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمَ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِ السِّينِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَفِي قَصَبِ السُّكَّرِ الْعُشْرُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْد أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ مَعْزِيًّا إلَيْهِ وَهَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ إذَا بَلَغَ قِيمَةَ نَفْسِ الْخَارِجِ مِنْ الْقَصَبِ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يُوَسَّقُ كَانَ ذَلِكَ نِصَابُ الْقَصَبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصَابُ السُّكَّرِ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ يُرِيدُ إذَا بَلَغَ الْقَصَبُ قَدْرًا يَخْرُجُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ سُكَّرٍ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِلَّا فَالسُّكَّرُ نَفْسُهُ لَيْسَ مَالُ الزَّكَاةِ إلَّا إذَا أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتَهُ نِصَابًا وَإِذَنْ فَالصَّوَابُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يَبْلُغَ الْقَصَبُ الْخَارِجُ خَمْسَةَ مَقَادِيرَ مِنْ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ الْقَصَبُ لِنَفْسِهِ كَخَمْسَةِ أَطْنَانٍ فِي عُرْفِ دِيَارِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ) وَعِنْدَهُمَا فِيهِ وَفِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ الْإِمَامُ يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ وَمُحَمَّدٌ يُحْتَسَبُ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْأَوْسُقِ يَعْنِي إذَا بَلَغَ الْمَأْكُولُ مَعَ مَا بَقِيَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي لَا فِي التَّالِفِ

2,046

وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلَا يَعْتَبِرُ الزَّاهِدَ بَلْ يَعْتَبِرُ فِي الْبَاقِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُتْلِفِ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَهُ فَيَجِبُ عُشْرُهُ وَعُشْرُ مَا بَقِيَ. اهـ. فَتْحٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.