وصحّ لو قدّم أو أخّر.
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ لَوْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ) أَيْ صَحَّ أَدَاؤُهَا إذَا قَدَّمَهُ عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَوْ أَخَّرَهُ
أَمَّا التَّقْدِيمُ فَلِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّبَبِ؛ إذْ هُوَ الرَّأْسُ،
وَأَمَّا الْفِطْرُ فَشَرْطُ الْوُجُوبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا جَاءَ يَوْمُ الْفِطْرِ فَأَنْت حُرٌّ فَجَاءَ يَوْمُ الْفِطْرِ عَتَقَ الْعَبْدُ
وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ فِطْرِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ بِلَا فَصْلٍ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ مُتَعَقِّبٌ عَنْ الشَّرْطِ فِي الْوُجُودِ لَا مُقَارِنٌ
بِخِلَافِ الْعِلَّةِ فَإِنَّ الْمَعْلُولَ يُقَارِنُهَا،
وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى زَكَاةُ التِّجَارَةِ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ بِانْفِجَارِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَنَظِيرُهُمَا مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ بِعْتُك فَأَنْت حُرٌّ حَيْثُ يَصِحُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَصَارَ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَارِقَ لَا أَنَّهُ قِيَاسٌ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ لَكِنَّهُ وُجِدَ فِيهِ دَلِيلٌ، وَهُوَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ وَأَطْلَقَ فِي التَّقْدِيمِ فَشَمِلَ مَا إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ وَقَبِلَهُ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي،
وَفِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ،
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ: يَجُوزُ التَّعْجِيلُ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى لَكِنْ تَأَيَّدَ التَّقْيِيدُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَسَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّعْجِيلِ عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ لَمْ تُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ لَكِنْ صَحَّحَ هُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ فَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْأَدَاءِ كَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ أَوْ مَمْلُوكُهُ يَوْمَ الْفِطْرِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ،
وَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا كَمَا فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُوَسَّعَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَاضٍ لَا مُؤَدٍّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُقَيَّدِ بِالْوَقْتِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ»
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ، وَعَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فَلَا إثْمَ؛ وَلِهَذَا
قَالَ: فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَا يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْكِتَابِ لِجَوَازِ تَفْرِيقِ صَدَقَةِ شَخْصٍ عَلَى مَسَاكِينَ، وَظَاهِرُ مَا فِي التَّبْيِينِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِالْجَوَازِ إنَّمَا هُوَ الْكَرْخِيُّ وَصَرَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ كَجَوَازِ تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَأْمُورُ فِيهِ بِالْإِغْنَاءِ فَيُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ، وَقَدْ نَقَلَ فِي التَّبْيِينِ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فِي بَابِ الظِّهَارِ،
وَأَمَّا دَفْعُ صَدَقَةِ جَمَاعَةٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ (فُرُوعٌ) الْمَرْأَةُ إذَا أَمَرَهَا زَوْجُهَا بِأَدَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَخَلَطَتْ حِنْطَتَهُ بِحِنْطَتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، وَدَفَعَتْ إلَى الْفَقِيرِ جَازَ عَنْهَا لَا عَنْ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا أَجَازَ الزَّوْجُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي حِيرَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا لَمَّا خَلَطَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَارَتْ مُسْتَهْلِكَةً لِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَهُ يَقْطَعُ حَقَّ صَاحِبِهِ عَنْ الْعَيْنِ،
وَفِي قَوْلِهِمَا: لَا يَقْطَعُ وَتَجُوزُ عَنْهُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَا يَبْعَثُ الْإِمَامُ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ سَاعِيًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَبْعَثْ ذَكَرَ الزَّنْدَوَسْتِيُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ صَرْفُ الزَّكَاتَيْنِ يَعْنِي زَكَاةَ الْمَالِ، وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ إلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ الْأُوَلِ إخْوَتِهِ الْفُقَرَاءِ وَأَخَوَاتِهِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إلَى أَعْمَامِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ إلَى أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ وَسَائِرِ ذَوِي أَرْحَامِهِ الْفُقَرَاءِ إلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مَسْكَنِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ الْبُخَارِيُّ: لَا تُقْبَلُ صَدَقَةُ الرَّجُلِ وَقَرَابَتُهُ مَحَاوِيجُ حَتَّى يَبْدَأَ بِهِمْ فَيَسُدَّ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَعْطَى فِي غَيْرِ قَرَابَتِهِ إنْ أَحَبَّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَصَارِفِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ الذِّمِّيَّ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَصْرِفِ،
وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ: وَلَوْ دَفَعَ صَدَقَةَ فِطْرِهِ إلَى زَوْجَةِ عَبْدِهِ جَازَ،
وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ) أَيْ لَا خِلَافَ مُعْتَدًّا بِهِ كَمَا
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ بِالْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَيَجُوزُ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْ جَمْعٍ، وَدَفْعُ وَاحِدَةٍ لِجَمْعٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْعَبْدِ؛ وَلِذَا يُبَاعُ لِأَجْلِهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا عَلَيْهِ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهَا بَيْعُهُ لِلنَّفَقَةِ صَارَتْ كَأَنَّهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ،
وَإِذَا بَاعَتْهُ فَقَدْ اسْتَوْفَتْ النَّفَقَةَ مِنْ مِلْكِهِ تَأَمَّلْ
(وصح لو قدم) صدقة الفطر على وقت الوجوب لأن وجود السبب كاف في صحة التعجيل والفطر إنما هو شرط فقط لا فرق في ذلك بين وقت ووقت في ظاهر الرواية كما في (الولوالجية) وفي (الهداية) وغيرها أنه الصحيح وثمة أقوال أخر ثالثها ما قاله خلف بن أيوب: إنه مشروط بدخول رمضان وفي (الخانية) وهو الصحيح زاد في (الظهيرية) وهو اختيار ابن الفضل وعليه الفتوى واتباع (الهداية) أولى (أو أخر) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني أخرها عنه لإنهاء قربة مالية لا تسقط بعد الوجوب كالزكاة وهذا ظاهر أن وقتها موسع لا يتضيق إلا آخر العمر وهو قول أكثر أصحابنا وبه قال العلامة كذا في (البدائع) .
وقيل: يعتد بيوم الفطر فيكون بعده قاضيا واختاره في (التحرير) لظاهر قوله عليه السلام: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) لكن حمل الأمر في (البدائع) على الندب ومن هنا صرح في (الظهيرية) بعدم كراهية التأخير أي: تحريما.
خاتمة: اختلف في إعطاء فطرة شخص إلى أكثر من واحد فعند الكرخي يجوز وعند غيره لا يجوز
ويجوز أن يعطى واحد صدقة جماعة كذا في (الفتح) وهو ظاهر في ترجيح مقالة الكرخي.
وقد جزم بها في (الولوالجية) و (البدائع) و (المحيط) و (الخانية) إلا أنه لا ينبغي أن يفعل لما روينا وقد تبعهم الشارح في الظهار فقال: لو أعطى الواجب في كفارته لمسكينين أو أكثر لا يجزئه
بخلاف صدقة الفطر والفرق أن العدد منصوص عليه فيها
بخلاف صدقة الفطر وكلامه هنا يعطي ترجيح عدم الجواز وقد علمت أن الجم الكثير على الأول فينبغي أن يكون عليه المعول ثم رأيت بخط ثقة
قال في (مواهب الرحمن) : ويجوز دفع زكاة واحد لجمع وجمع لواحد على الأصح فيهما انتهى.
قال في (البدائع) : ولا ينبغي للإمام أن يبعث على صدقة الفطر ساعيا وفي (عمدة الفتاوى) لو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز وغن كانت نفقتها عليه ولو أمر زوجته بأداء صدقة فطره فخلطت حنطتها بحنطته بغير إذنه جاز عنها لا عن الزوج عنده لا عندهما وحمل قولهما على ما إذا أجاز الزوج كذا في (الظهيرية) وبني الخلاف في الحيرة على أن الخلط عنده استهلاك يقطع حق صاحبه وعندهما لا يقطع فيجوز عنده ولم أر ما لو كان الإذن من جانبها والمسألة بحالها ومقتضى ما مر أنه يصح عنهما غير متفق على إجازتها فتدبره ونسأل الله الحنان المنان أن يمن علينا بإتمام قواعد الإيمان آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم [كتاب الصوم] [كتاب الصوم] ذكره محمد بعد الصلاة لأن كل منهما عبادة بدنية إذ هو ترك الأعمال البدنية وذكره المصنف كغيره بعدا لزكاة لما مر من أن قرآن الصلاة بها في آيات كثيرة فلزم تأخير الصوم وقدمه على الحج لإفراده وتركيب الحج من المال والبدن على أن هذا الترتيب جاء في قوله:{والخاشعين والخاشعات} وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) الحديث فاقتضت الحكمة أن يبدأ في التكليف بالأخف وهو الصلاة ويثني بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم لأن المنع من الأكل يومًا كاملاً أشق على النفوس ولاسيما المتنعمة
قال في (البحر) : ولو قال الصيام لكان أولى لما في (الظهيرية) لو قال: لله على صوم لزمه يوم
ولو قال: صيام لزمه ثلاثة كما في قوله تعالى: {ففدية من صيام} انتهى.
وأقول: لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام فكذا في النذر خروجًا عن العهدة بيقين
بخلاف صوم، وتوهم في (البحر) أن الصيغة لها دلالة على التعدد ولا شك أن الصوم له أنواع ثلاثة فادعى أن الأولى صيام وهو ممنوع فقد قال القاضي في (تفسيره) : الآية بيان لجنس الفدية،
وأما قدرها فبينة عليه الصلاة والسلام في حديث كعب فإن
قلت: صرحوا بأن صيامًا جاء جمعًا لصائم
قلت: هذا لا يصح مرادًا في الآية ولا في الترجمة كما يدركه الذوق السليم والطبع المستقيم على أن/ أل الداخلة على الجمع تبطل معنى الجمعية فتدبره وهو لغة مطلق الإمساك [١١٦/ أ] قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم كذا في (الصحاح) وفي (المغرب) هو إمساك الإنسان عن الأكل والشرب ومن مجازه صيام الفرص إذا لم يعتلف ومنه قول النابغة:
خيل صيام وأخرى غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى علك اللجما.
وعرفًا ما سيأتي واختلف في سببه فاختار السرخسي أنه شهود الشهر والدبوسي وغيره أنه الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم أن بين اليومين ما لا يصح الصوم فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في (غاية البيان) : وهو الحق عندي وصححه الإمام الهندي وأثر الخلاف يظهر فيمن أفاق في أول ليلة من الشهر ثم جن باقيه قبل أن يصح أو في ليلة في وسطه ثم أصبح مجنونًا أو في أخر يوم منه بعد الزوال فعلى قول السرخسي يلزمه القضاء وعلى قول غيره لا لكن جمع في (الهداية) بينهما بأنه لا منافاة فشهود جزء من الشهر سبب لكله ثم كل يوم سبب لصومه غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره كذا في (الفتح) .
قال في (البحر) : والظاهر أن صاحب (الهداية) يختار مقالة عن السرخسي لأن السرخسي يقول: إن كل يوم مع ليلته هو السبب عنده لا اليوم وحده وشرط وجوبه التكليف من العقل والبلوغ والإسلام وفي (غاية البيان)
وأما العقل فليس بشرط للوجوب ولا للأداء لو جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء
بخلاف استيعاب الشهر حيث لا يلزمه للحرج واختار في (الكشف الكبير) قائلاً: إنه أهل للوجوب إلا أن الشارع أسقط عنه عند تضاعف الواجب للحرج،
وفي (البدائع) : وأما العقل فعامة مشايخنا قالوا: ليس من الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب القضاء على المغمي عليه والنائم كل الشهر بعد الإفاقة والانتباه
وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر.
وقال أهل التحقيق من مشايخ ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب وعندهم لا فرق بينه وبين وجوب الأداء وأجابوا عما مر بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب وإنما يستدعي فوق العبادة وهكذا وقع الاختلاف في الطهارة عن الحيض والنفاس فعند أهل التحقيق هما شرط بالوجوب أو الكون في دار الإسلام فلا قضاء على من أسلم في دار الحرب والطهارة عن الحيض والنفاس والنية كذا في (البدائع) ، زاد في (النهاية) الوقت القابل للصوم ليخرج الليل وفيه بحث لأن التعليق بالنهار مأخوذ من مفهوم الصوم لا قيد له كذا في (البحر) ، وحكمه سقوط الواجب ونيل الثواب إن كان صومًا لازمًا وإلا فالثاني قاله في (فتح القدير) تبعًا لغيره اعترضه في (البحر) بأن صوم الأيام المنهية لا ثواب فيه فالأول أن يقال: إن لم يكن الصوم منهيًا عنه وإلا فالصحة وأقول: ظاهر قولهم كما سيأتي أن النهي فيها لمعنى مجاور بعد الإعراض عن الضيافة يفيد أن فيه ثوابًا كالصلاة في أرض مغصوبة وأقسامه فرض واجب وسيأتي ومسنون وهو صوم عاشوراء مع التاسع ومندوب وهو صوم ثلاثة أيام من كل شهر
ويندب هو ترك الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى الغروب بنية من أهله وصح صوم رمضان، كونها البيض وكل صوم ثبت بالسنة طلبه وهو الوعد عليه كصوم داود عليه الصلاة والسلام ومنه عند العامة صوم الجمعة منفردًا والاثنين والخميس ويوم عرفة إلا للحاج إن كان يضعفه وإلا كان مندوبًا في حقه أيضًا كذا في (البدائع) ومكروه تحريمًا وهو صوم الأيام الخمسة يوما العيد وأيام التشريق وتنزيهًا وهو إفراد عاشوراء وصوم المهرجان كذا في (فتح القدير)
قال في (البحر) : ومن المكروه صوم يوم الشك انتهى. لكن سيأتي على إطلاقه نعم يكره صوم الوصال والصمت والسبت منفردًا
وأما الست من شوال فعامة المتأخرين على أنه لا بأس به ومحاسنه كثيرة منها الحمل على التقوى ولذا ختمت آية بقوله:{لعلكم تتقون} وشكر النعمة وإلى ذلك أشير بقوله {لعلكم تشركون} والاتصاف بصفة الملائكة والعلم بحال الفقير للرحمة.
(وَصَحَّ لَوْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ) أَيْ جَازَ أَدَاءُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إذَا قَدَّمَهُ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ.
أَمَّا جَوَازُ التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ رَأْسٌ يُمَوِّنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ وَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ مُدَّةٍ وَمُدَّةٍ فِي الصَّحِيحِ وَعِنْدَ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَلَا فِطْرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ
وَقِيلَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ
وَقِيلَ فِي الْعُشْرِ الْأَخِيرِ وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا أَصْلًا كَالْأُضْحِيَّةِ قُلْنَا الْأُضْحِيَّةَ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا تَكُونُ عِبَادَةً إلَّا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ
بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ وَأَمَّا جَوَازُ الْأَدَاءِ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى فَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْأَدَاءِ كَالزَّكَاةِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ يَوْمِ الْفِطْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ اخْتَصَّتْ بِيَوْمِ الْعِيدِ فَتَسْقُطُ بِمُضِيِّهِ كَالْأُضْحِيَّةِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ قُلْنَا هِيَ قُرْبَةٌ مَعْقُولَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ كَالزَّكَاةِ
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا تَكُونُ قُرْبَةً إلَّا فِي وَقْتِهَا.
وَإِذَا مَضَى وَقْتُهَا لَا تَسْقُطُ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّصَدُّقِ بِهَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَيُقَدِّمَ لِلْفَقِيرِ أَيْضًا لِيَأْكُلَ مِنْهَا قَبْلَهَا وَيَتَفَرَّغَ لِلصَّلَاةِ
وَيَجِبُ دَفْعُ صَدَقَةِ فِطْرِ كُلِّ شَخْصٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ فَرَّقَهُ عَلَى مِسْكِينَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِغْنَاءُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَغْنَوْهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» وَلَا يُسْتَغْنَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَجَوَّزَ الْكَرْخِيُّ تَفْرِيقَ صَدَقَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى مَسَاكِينَ لِأَنَّ الْإِغْنَاءَ يَحْصُلُ بِالْمَجْمُوعِ
وَيَجُوزُ دَفْعُ مَا يَجِبُ عَلَى جَمَاعَةٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا) قَائِلُهُ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. اهـ. دِرَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا مَضَى وَقْتُهَا لَا تَسْقُطُ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا قِيلَ مِنْ مَنْعِ سُقُوطِ الْأُضْحِيَّةَ بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى التَّصَدُّقِ بِهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ كَوْنُ نَفْسِ الْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ إرَاقَةُ دَمٍ سُنَّ مُقَدَّرٍ قَدْ سَقَطَ وَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ سُقُوطُهَا بِبَادِئِ الرَّأْيِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّمِ أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ لَكِنْ قَدْ يُرْفَعُ بِاتِّحَادِ مَرْجِعِ ضَمِيرِ أَدَّاهَا فِي الْمَرَّتَيْنِ إذْ يُفِيدُ أَنَّهَا هِيَ الْمُؤَدَّاةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّهُ نَقَصَ الثَّوَابَ فَصَارَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ ظَاهِرِهِ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُهُ هُوَ مَصْرُوفٌ عَنْهُ عِنْدَهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ وَأَمَّا وَقْتُ أَدَائِهَا فَيَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَدَاءً وَيَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بِالِافْتِقَارِ بَعْدَ وُجُوبِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ) وَاَلَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. اهـ. غَايَةٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَدَّاهَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَإِنْ أَدَّاهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ دَفْعُ صَدَقَةِ فِطْرِ كُلِّ شَخْصٍ إلَى مِسْكِينٍ إلَى آخِرِهِ) وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى أَيِّ عَدَدٍ شَاءَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا وَاحِدًا لِأَنَّ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِغْنَاءُ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ جَازَ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي آخِرِ فَتَاوِيهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَأَدَّى لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَلْسًا وَجَمْعُ ذَلِكَ الْفُلُوسِ يَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ يَجُوزُ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ وَبِهَذَا لَا يَقَعُ الْغِنَى اهـ.
قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِغْنَاءِ لَا بِالْمَسْأَلَةِ يَعْنِي أَغْنَوْهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قِيلَ الْمِثْلُ زَائِدٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفَائِدَتُهُ تَعْمِيمُ الْحُكْمِ إذْ لَوْ لَمْ يُذْكَرْ لَاقْتَصَرَ الْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ اهـ كَشْفٌ كَبِيرٌ فِي بَحْثِ الْقُدْرَةِ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ دَفْعُ صَدَقَةِ فِطْرِ كُلِّ شَخْصٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مَا يَجِبُ عَنْ جَمَاعَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَمَا يَجِبُ عَنْ وَاحِدٍ لِمَسَاكِينَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ
وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ جَوَّزَهُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرُ الْكَرْخِيِّ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُجَوِّزْ دَفْعَ مَا يَجِبُ لِوَاحِدٍ إلَى الْمَسَاكِينِ قَالُوا لِأَنَّ الْإِغْنَاءَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَيْضًا
وَيَجُوزُ التَّلْفِيقُ مِنْ جِنْسَيْنِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَنِصْفَ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَلَنَا أَنَّ الْمُخَيَّرَ إذَا أَخْرَجَ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ مَثَلًا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي قَدْرِهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ نِصْفٌ فَوَجَبَ أَنْ يُخَيَّرَ فِي أَدَائِهِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ شَاءَ كَالْأَوَّلِ سُرُوجِي.
[كِتَابُ الصَّوْمِ] الْحِكْمَةُ فِي الصَّوْمِ حُصُولُ التَّقْوَى لِمُبَاشِرِهِ إذْ لَا مَشْرُوعَ أَدَلُّ عَلَى التَّقْوَى مِنْهُ فَإِنَّ مَنْ أَدَّى هَذِهِ الْأَمَانَةَ كَانَ أَشَدَّ أَدَاءً لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ وَأَكْثَرَ اتِّقَاءً لِمَا يُخَافُ حُلُولُهُ مِنْ النِّقْمَةِ بِمُبَاشَرَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقَاذُورَاتِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} وَفِيهِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النِّعَمِ وَمَعْرِفَةُ مَا عَلَيْهِ الْفُقَرَاءُ مِنْ تَحَمُّلِ مَرَارَةِ الْجُوعِ فَيَكُونُ حَامِلًا عَلَى مُوَاسَاتِهِمْ وَفِيهِ إطْفَاءُ حَرَارَةِ الشَّهْوَةِ الْخَدَّاعَةِ الْمُنْسِيَةِ لِلْعَوَاقِبِ وَرَدُّ جِمَاحِ النَّفْسِ الْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ وَانْقِيَادِهَا لِطَاعَةِ مَوْلَاهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانٍ لَا تُحْصَى. اهـ. كَشْفٌ كَبِيرٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.