وإن غيّر طاهرٌ أحد أوصافه
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ أَحَدَ أَوْصَافِهِ) أَيْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَلَوْ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الَّتِي هِيَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ الْمُخَالِطُ الطَّاهِرُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِفْظُ الْمَاءِ عَنْهُ كَالطُّحْلُبِ وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ الْمِلْحِ وَالنُّورَةِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ تُرَابًا طُرِحَ فِيهِ قَصْدًا لَمْ يُؤَثِّرْ،
وَإِنْ كَانَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ كَالزَّعْفَرَانِ وَالدَّقِيقِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ وَالطُّحْلُبِ الْمَدْقُوقِ بِمَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ كَذَا فِي الْمُهَذَّبِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ الَّذِي اخْتَلَطَ بِهِ طَاهِرٌ هَلْ صَارَ بِهِ مُقَيَّدًا أَمْ لَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ يُقَيَّدُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ مَاءُ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ مَا دَامَ الْمُخَالِطُ مَغْلُوبًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ فِيهِ هَذَا مَاءٌ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ يُقَالُ فِي مَاءِ الْمُدِّ وَالنِّيلِ حَالَ غَلَبَةِ لَوْنِ الطِّينِ عَلَيْهِمَا وَتَقَعُ الْأَوْرَاقُ فِي الْحِيَاضِ زَمَنَ الْخَرِيفِ فَيَمُرُّ الرَّفِيقَانِ وَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ هُنَا مَاءٌ تَعَالَ نَشْرَبْ نَتَوَضَّأْ فَيُطْلِقُهُ مَعَ تَغَيُّرِ أَوْصَافِهِ فَظَهَرَ لَنَا مِنْ اللِّسَانِ أَنَّ الْمُخَالِطَ الْمَغْلُوبَ لَا يَسْلُبُ الْإِطْلَاقَ فَوَجَبَ تَرْتِيبُ حُكْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي هُوَ كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» قَالَهُ لِمُحْرِمٍ وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَالْمَيِّتُ لَا يُغَسَّلُ إلَّا بِمَاءٍ يَجُوزُ لِلْحَيِّ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ وَالْغُسْلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِخَلْطِ السِّدْرِ بِالْمَاءِ أَوْ بِوَضْعِهِ عَلَى الْجَسَدِ وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِلَاطِ وَالتَّغْيِيرِ.
وَقَدْ «اغْتَسَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْمَاءُ بِذَلِكَ يَتَغَيَّرُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ لِلْمَغْلُوبِيَّةِ «وَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ حِينَ أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» فَلَوْلَا أَنَّهُ طَهُورٌ لَمَا أَمَرَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ،
فَإِنْ قِيلَ الْمُطْلَقُ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ دُونَ النَّاقِصِ وَفِي الْمَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ غَيْرِهِ قُصُورٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ ذَاتًا لَا وَصْفًا وَالْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ كَامِلٌ ذَاتًا فَيَتَنَاوَلُهُ مُطْلَقُ الِاسْمِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ هَذَا الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُحْرِمُ الْمَاءَ الْمُخْتَلِطَ بِالزَّعْفَرَانِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَاءً فَاشْتَرَى هَذَا الْمَاءَ لَا يَجُوزُ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ أَقُولُ: وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَالْجَوَابُ:
أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ وَالْوَكَالَةِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا لِلْعُرْفِ وَفِي الْعُرْفِ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يُشْرَبُ،
وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِكَوْنِهِ اسْتَعْمَلَ عَيْنَ الطِّيبِ، وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا
Says nothing on this mas’ala.
(وإن غير) مخالط (طاهر احد أوصافه) من اللون والطعم والرائحة واللون كزعفران خلط بماء فغير لونه فقط لإطلاق اسم الماء عليه ومنع بان المحرم لو استعمله لزمته الفدية وبأنه لا حنث عليه بشربه فيما لو حلف لا يشرب ماء ولأنه لو وكله بشراء ماء أو أنتن بالمكث لا بماء تغير بكثرة الأوراق أو بالطبخ أو اعتصر من شجر أو ثمر فاشتراه لم يجز وأجاب الهندي بأنا لا نسلم ذلك
قال في البحر ولئن سلم فالإيمان والوكالات مرجعهما العرف وبزوم الفدية لكونه استعمل عين الطيب وان كان مغوبا وافهم كلامه انه لو غير وصفين لم يجز وسيأتي ما فيه.
(وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ أَحَدَ أَوْصَافِهِ أَوْ أَنْتَنَ بِالْمُكْثِ) يَعْنِي يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْمِيَاهِ.
وَإِنْ غَيَّرَ شَيْءٌ طَاهِرٌ أَحَدَ أَوْصَافِهِ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ أَحَدَ أَوْصَافِهِ) أَوْ جَمِيعَ أَوْصَافِهِ إذَا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ اهـ إنَّمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَالسَّيَلَانِ
فَلَوْ اخْتَلَطَ بِهِ طَاهِرٌ أَوْجَبَ غِلَظَهُ صَارَ مُقَيَّدًا فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ لَكِنْ يَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَأَمَّا الْمُطْلَقُ طَاهِرٌ أَيْ فِي نَفْسِهِ طَهُورٌ أَيْ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَالْمُقَيَّدُ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ. اهـ. يَحْيَى، وَكَتَبَ قَوْلَهُ وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ مَا نَصُّهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ أَمْ لَا كَالطِّينِ وَالزَّعْفَرَانِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.