Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ فِي طَرِيقِهِ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ مَاتَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ فَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَحَجَّ رَجُلًا عَنْ الْمَيِّتِ فَمَاتَ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ كُلِّهِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُونَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّعْقِيدِ فِي الضَّمَائِرِ فَإِنَّ ضَمِيرَ مَاتَ يَرْجِعُ إلَى الْمَأْمُورِ وَضَمِيرَ عَنْهُ، وَمَنْزِلِهِ يَرْجِعُ إلَى الْمُوصِي.

الثَّانِيَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ مَاتَ هُوَ الْمُوصِي، فَيَتَّحِدُ مَرْجِعُ الضَّمَائِرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَمَا خَرَجَ حَاجًّا، وَأَوْصَى بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ أَيْ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ فِي الطَّرِيقِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآمِرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَقْتَ الْإِحْجَاجِ أَوْ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ حَيًّا، وَمَاتَ الْمَأْمُورُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يُحِجُّ إنْسَانًا آخَرَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَدَفَعَ لَهُ مَالًا فَلَمْ تَبْلُغْ النَّفَقَةُ مِنْ بَلَدِهِ لَمْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ كَالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ الِاسْتِدْرَاكُ

7,915

بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ،

7,916

وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، وَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَلَا يَخْلُو

7,917

إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَرَجَ حَاجًّا بِنَفْسِهِ، وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ لَا،

7,918

وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو

7,919

إمَّا إنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ أَوْ عَيَّنَ الْمَالَ وَالْمَكَانَ فَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، وَأَطْلَقَ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعَاتِ فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثُهُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ مِنْ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ بَلَدِهِ الَّذِي يَسْكُنُهُ،

7,920

وَكَذَا إنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْحَجِّ، وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، وَأَوْصَى.

7,921

وَأَمَّا إذَا خَرَجَ لِلْحَجِّ، وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، وَأَوْصَى فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يُحَجُّ مِنْ حَيْثُ مَاتَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمَأْمُورُ فِي الْحَجِّ إذَا مَاتَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْ الْمُوصِي مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ،

7,922

وَكَذَا لَوْ مَاتَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ بِثُلُثِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

7,923

وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي أَوْطَانٌ حُجَّ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ أَوْطَانِهِ إلَى مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ،

7,924

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ فَمِنْ حَيْثُ مَاتَ

7,925

فَلَوْ مَاتَ مَكِّيٌّ بِالْكُوفَةِ، وَأَوْصَى بِحَجَّةٍ حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ.

7,926

وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِرَانِ قُرِنَ مِنْ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ أَحَجَّ عَنْهُ الْوَصِيُّ مِنْ غَيْرِ وَطَنِهِ مَعَ مَا يُمْكِنُ الْإِحْجَاجُ مِنْ وَطَنِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَكُونُ الْحَجُّ لَهُ وَيُحِجُّ عَنْ الْمَيِّتِ ثَانِيًا إلَّا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أَحَجَّ مِنْهُ قَرِيبًا إلَى وَطَنِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ إلَى الْوَطَنِ قَبْلَ اللَّيْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا مُخَالِفًا هَذَا كُلُّهُ إنْ بَلَغَ ثُلُثُ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِحْجَاجُ مِنْ بَلَدِهِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ اسْتِحْسَانًا،

7,927

وَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ رَاكِبًا فَأَحَجَّ عَنْهُ مَاشِيًا لَمْ يَجُزْ،

7,928

وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا مَاشِيًا مِنْ بَلَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ رَاكِبًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ هَذَا إذَا أَطْلَقَ،

7,929

وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ مَكَانًا اُتُّبِعَ؛ لِأَنَّ الْإِحْجَاجَ لَا يَجِبُ بِدُونِ الْوَصِيَّةِ فَيَجِبُ بِمِقْدَارِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَكْفِي لِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَ يَكْفِي لِحِجَجٍ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ

7,930

إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ حَجَّةً وَاحِدَةً أَوْ يُطْلِقَ أَوْ يُعَيِّنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً فَفِي الْأَوَّلِ يُحَجُّ عَنْهُ وَاحِدَةٌ، وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ،

7,931

وَفِي الثَّانِي خُيِّرَ الْوَصِيُّ إنْ شَاءَ أَحَجَّ عَنْهُ فِي كُلٍّ سَنَةٍ حَجَّةً،

7,932

وَإِنْ شَاءَ أَحَجَّ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ حِجَجًا، وَهُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا هَلَكَ الْمَالُ،

7,933

وَفِي الثَّالِثِ كَالثَّانِي، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّفْرِيقِ لَا يُفِيدُ فَصَارَ كَالْإِطْلَاقِ كَمَا لَوْ أَمَرَ الْمُوصِي رَجُلًا بِالْحَجِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَخَّرَهُ الْمَأْمُورُ إلَى الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ السَّنَةِ لِلِاسْتِعْجَالِ لَا لِلتَّقْيِيدِ،

7,934

وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَهَلَكَتْ النَّفَقَةُ فِي يَدِ الْمَأْمُورِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحَجُّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ،

7,935

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدٌ.

وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي قَدْرًا فَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا مِنْ الْمَالِ فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَجَبَ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ،

7,936

وَلَوْ عَيَّنَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ يُحَجُّ عَنْهُ بِالثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ

7,937

بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِعْتَاقِهِ عَنْهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ فِي الْعِتْقِ لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ عَنْ الْمُسَمَّى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلَمْ يَقُلْ حَجَّةً حُجَّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِصَرْفِ جَمِيعِ الثُّلُثِ إلَى الْحَجِّ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّمْيِيزِ عَنْ أَصْلِ الْمَالِ،

7,938

وَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُحْرِمْ؛ لِأَنَّ الْمَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ فَنَفَقَتُهُ إلَى بَلَدِهِ عَلَى مَنْ تَكُونُ إنْ اسْتَرَدَّ بِجِنَايَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً،

7,939

وَإِنْ اسْتَرَدَّ لَا بِجِنَايَةٍ، وَلَا تُهْمَةَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي مَالِهِ خَاصَّةً،

7,940

وَإِنْ اسْتَرَدَّ لِضَعْفِ رَأْيٍ فِيهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأُمُورِ الْمَنَاسِكِ فَأَرَادَ الدَّفْعَ إلَى أَصْلَحَ مِنْهُ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَرَدَّ لِمَنْفَعَةِ الْمَيِّتِ. اهـ.

7,941

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا،

7,942

وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى وَارِثٍ لِيَحُجَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ، وَهُمْ كِبَارٌ؛ لِأَنَّ هَذَا كَالتَّبَرُّعِ بِالْمَالِ فَلَا يَصِحُّ لِلْوَارِثِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ،

note

وَلَوْ قَالَ الْمَيِّتُ لِلْوَصِيِّ: ادْفَعْ الْمَالَ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا،

7,943

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ قَدْرَ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ،

7,944

وَفِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ ابْنُهُ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَالدِّينِ إذَا قَضَاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

7,945

وَلَوْ حَجَّ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْمَيِّتِ، وَهُوَ ثَوَابُ الْإِنْفَاقِ، وَعَلَى هَذَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ،

7,946

وَمِثْلُهُ لَوْ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ مُتَطَوِّعًا جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَنْ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَجُوزُ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ يَجُوزُ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

رَجُلٌ مَاتَ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَحَجَّ عَنْهُ رَجُلٌ بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَنْوِ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ،

7,947

وَلَوْ نَوَى تَطَوُّعًا لَا يَجُوزُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. اهـ.

7,948

وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ لَوْ قَالَ: حُجُّوا مِنْ ثُلُثِي حَجَّتَيْنِ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ إنْ فَضَلَ. اهـ.

وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُحِيطِ والولوالجية، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَبَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْعُمْدَةِ مِنْ الْوَصَايَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِالْأَلْفِ مِنْ مَالِهِ فَأَحَجَّ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِاللَّفْظِ فَيُعْتَبَرُ لَفْظُ الْمُوصِي، وَهُوَ أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يُبَدَّلُ. اهـ.

7,949

وَفِي الْعُدَّةِ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ مَهْرَهَا عَلَى الزَّوْجِ لِيَحُجَّ بِهَا وَحَجَّ بِهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّشْوَةِ، وَهِيَ حَرَامٌ اهـ.

وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ

7,950

فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ وَدُفِعَ إلَيْهِ الْأَجْرُ فَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِقْدَارُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ فِي الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ وَيُرَدُّ الْفَضْلُ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا تَبَرَّعَ الْوَرَثَةُ بِهِ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنَّ الْفَضْلَ لِلْحَاجِّ.

7,951

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَجْهُولٌ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصِيرُ مَعْرُوفًا بِالْحَجِّ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَيُعْتَقُ وَيُعْطَى لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ،

7,952

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ. اهـ.

وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِمَوْتِهِ فِي الطَّرِيقِ مَوْتَهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ،

7,953

وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَفِي الْمُحِيطِ،

7,954

وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ فَأَهَلَّ بِحَجَّةٍ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ مَعَهُ وَيَضْمَنُونَهُ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يُشْبِهُ الْوَرَثَةُ الْآمِرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَجِّ كَنَفَقَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَيَرْجِعُ الْمَالُ إلَى الْوَرَثَةِ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ إلَخْ)

3,711

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ يَعْنِي مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَمَزَ عَلَى صِحَّةِ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَعَلَى مَا ادَّعَى لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ. اهـ.

وَالْمُرَادُ بِالْخِلَافِ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَيْثُ مَاتَ ثُمَّ عِنْدَهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمَدْفُوعِ شَيْءٌ حَجَّ بِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ،

3,712

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ تَمَامَ الثُّلُثِ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ،

3,713

وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ يُكْمَلُ فَإِذَا بَلَغَ بَاقِيهِ مَا يَحُجُّ بِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ مَثَلًا كَانَ الْمُخَلَّفُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ دَفَعَ الْوَصِيَّةَ أَلْفًا فَهَلَكَتْ يُدْفَعُ إلَيْهِ مَا يَكْفِيهِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ كُلِّهِ، وَهُوَ أَلْفٌ فَإِنْ هَلَكَتْ الثَّانِيَةُ دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَهَا هَكَذَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مَا ثُلُثُهُ يَبْلُغُ الْحَجَّ فَيَبْطُلُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَإِنَّهَا مَعَ تِلْكَ الْأَلْفِ ثُلُثُ الْأَرْبَعَةِ الْآلَافِ فَإِنْ كَفَتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ فَضَلَ مِنْ الْأَلْفِ الْأُولَى مَا يَبْلُغُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ فَالْخِلَاف فِي مَوْضِعَيْنِ فِيمَا يُدْفَعُ ثَانِيًا،

3,714

وَفِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ الْإِحْجَاجُ مِنْهُ ثَانِيًا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: فَهَلَكَتْ النَّفَقَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ،

3,715

وَلَوْ ضَاعَ مَالُ النَّفَقَةِ بِمَكَّةَ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ مَالُ النَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ،

3,716

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَقَدْ أَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: فَحَجَّ عَنْهُ ابْنُهُ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ) ،

3,717

وَكَذَا لَوْ أَحَجَّ الْوَارِثُ رَجُلًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلْيُنْظَرْ لِمَ جَازَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَجُّ الْوَارِثِ وَإِحْجَاجُهُ، وَلَمْ يَجُزْ حَجُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ؟ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَجَّ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: الْمَيِّتُ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمَالِهِ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَجُوزُ. اهـ.

لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَحَجَّ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ جَازَ لِلْمَيِّتِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ فَرَّقَ فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ الرُّجُوعِ بَيْنَ مَا إذَا حَجَّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا أَحَجَّ غَيْرَهُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ بِمَالِهِ دُونَ الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ التَّجْنِيسِ وَالْخَانِيَّةِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ إلَخْ)

3,718

قَالَ: فِي الْفَتْحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ مَا يُنْفِقُهُ الْمَأْمُورُ إنَّمَا هُوَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ لَكَانَ بِالِاسْتِئْجَارِ،

3,719

وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ،

3,720

وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ قَوْلِهِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَحْبُوسُ رَجُلًا لِيَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ جَازَتْ الْحَجَّةُ عَنْ الْمَحْبُوسِ إذَا مَاتَ فِي الْحَبْسِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِهِ مُشْكِلٌ لَا جَرَمَ أَنَّ الَّذِي فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ أَبِي الْفَضْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: وَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ وَزَادَ إيضَاحُهَا فِي الْمَبْسُوطِ فَقَالَ: وَهَذِهِ النَّفَقَةُ لَيْسَ يَسْتَحِقُّهَا بِطَرِيقِ الْعَرَضِ بَلْ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ؛

لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا، وَإِنَّمَا جَازَ الْحَجُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ بَقِيَ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ فَتَكُونُ لَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ. اهـ.

وَأُجِيبَ عَنْ قَاضِي خَانْ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْحَاكِمُ غَيْرَ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِمُشَاكَلَةِ صِفَةِ الْعِبَارَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُشَاكَلَةَ إنَّمَا تَحْسُنُ فِي الْمَقَامَاتِ الْخَطَابِيَّةِ لَا فِي إفَادَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ قِيلَ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمَتْنِ

3,721

وَالْمُخْتَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمَتْنِ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَزَادَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْفِقْهَ وَزَادَ فِي الْمَجْمَعِ

3,722

وَالْمُخْتَارِ الْإِمَامَةَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْأَذَانَ، وَقَدْ جُمِعَ الْأَرْبَعَةُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بُلُوغِ الْأَرَبِ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِنَا جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ نَعَمْ صَدْرُ كَلَامِهِ مُوهِمٌ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَرْفَعُهُ التَّعْلِيلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ،

3,723

وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يُعْتَبَرُ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ الزَّاهِدِيُّ كَيْفَ،

3,724

وَلَوْ صَحَّ يَلْزَمُهُ هَدْمُ كَثِيرٍ مِنْ الْفُرُوعِ مِنْهَا مَا مَرَّ عَنْ الْكَمَالِ، وَمِنْهَا وُجُوبُ رَدِّ الزَّائِدِ مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ الْإِنْفَاقِ بِقَدْرِ مَالِ الْآمِرِ أَوْ أَكْثَرِهِ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُتَتَبِّعِ إذْ لَوْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَمَا لَزِمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(فإن مات) المأمور بالحج (في طريقه) أو سرقت منه النفقة قبل الوقوف (يحج عنه) أي: عن الآمر (من منزله) إن كان له منزل،

3,573

فإن لم يكن فمن حيث مات ولو تعددت منازله فمن أقربها إلى مكة (بثلث ما بقي) من التركة، هذا إذا كان الثلث يكفي للحد من منزله فإذا لم يكن حج عنه من حيث يبلغ استحساناً،

3,574

ولو بلغ من منزله ماشياً وراكباً من غيره قال محمد: يحج عنه من حيث بلغ راكباً فإن مات أو ومن أهل بحج عن أبويه فعين صح.

سرقت ثانياً يحج عنه من ثلث الباقي بعدها هكذا مرة بعد مرة أخرى إلى أن لا يبقى من ثلثه ما يبلغ الحج فتبطل الوصية، وهذا عند الإمام.

3,575

وقال محمد: إن بقي من المدفوع شيء حج به وإلا بطلت، وبه قال أبو يوسف: فيما إذا كان المدفوع تمام الثلث فإن كان بعضه كمل فإن بلغ باقيه يحج به وإلا بطلت،

3,576

قال في (البحر) : ولم يختلف في أنه يحج عنه من حيث مات، وقد اقتصر الشارحون على أن فعل مات هو المأمور مع ما فيه من تعقيد الضمائر لاختلاف مرجعها كما قد علمت، مع أنه يحتمل أن يكون هو الموصي فيتحد المرجع وهو صحيح فإنه إذا مات بعد ما خرج حاجاً وأوصى بالحج فإنه يحج عنه من منزله بثلث تركته ويصدق عليه أنه بثلث ما بقي أي: بعد الإنفاق في الطريق انتهى.

ولا يخفى أن المتبادر من ثلث ما بقي يعني من التركة على أن المصنف رمز على صحة الخلاف بقوله من منزله فبثلث ما بقي، وعلى ما ادعى لا خلاف أنه يحج عنه بثلث تركته، هذا إذا أطلق الوصية ومات،

3,577

أما إذا عين مكاناً فإنه يرجع إلى بيانه اتفاقاً ولو مات المأمور بعد الوقوف جاز عن الآمر لأنه أدى الركن الأعظم، كذا في (الفتح) وقيدنا بكون الآمر أوصى بالحج عنه لما في (المحيط) لو دفع إلى رجل مالاً ليحج به عنه فأهل بحجة ثم مات الآمر فللورثة أن يأخذوا ما بقي من المال ويضمونه ما أنفق بعد موته لأن نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام/ تبطل بالموت، واعلم أن الثلث لو كان يسع أكثر من حجة خير الوصي بين أن يحج في كل سنة وبين أن يفعل في سنة واحد حججاً، وهو الأفضل لما فيه من تعجيل تنفيذ الوصية وللوصي أن يحج بنفسه إلا أن يقول له الميت: ادفع هذا إلى من يحج عني وإلا أن يكون وارثاً فلا يصح إلا بإجازة الباقين إن كانوا كباراً،

3,578

وفي (التجنيس) : أوصى بأنه يحج عنه ابنه ليرجع في التركة جاز كالدين إذا قضاه من مال نفسه،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَإِنْ مَاتَ فِي طَرِيقِهِ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى شَخْصٌ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَأَحَجُّوا عَنْهُ فَمَاتَ الْحَاجُّ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ

2,682

وَكَذَلِكَ إذَا سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ فِي الطَّرِيقِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ الْأَوَّلُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي اعْتِبَارِ الثُّلُثِ،

2,683

وَفِي مَكَانِ الْحَجِّ أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ يُحَجُّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُحَجُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْمُفْرِزِ لِلْحَجِّ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ اعْتِبَارًا لِقِسْمَةِ الْوَصِيِّ بِقِسْمَةِ الْمُوصِي، وَالْمُوصِي لَوْ أَفْرَزَ مَالًا، وَدَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَمَاتَ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ النَّائِبِ لَا يُؤْخَذُ غَيْرُهُ فَكَذَا إذَا أَفْرَزَهُ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ؛

لِأَنَّ مَحَلَّ نَفَاذِ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ فَمَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَنْفُذُ حَتَّى يُسْتَوْفَى ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْقِسْمَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالسَّلِيمِ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي سُمِّيَ لِعَدَمِ خَصْمٍ تَتِمُّ بِهِ الْقِسْمَةُ فَتَمَامُهَا بِالصَّرْفِ إلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ أَوْ بَعْدَهُ فِي يَدِ الْمُوصِي فَيَحُجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ،

2,684

وَكَذَا لَوْ مَاتَ الثَّانِي يُحَجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ

2,685

وَكَذَا لَوْ مَاتَ الثَّالِثُ إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَجُّ عَنْهُ إلَّا بِالْمُفْرَزِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَجُّ عَنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ بَطَلَتْ

2,686

وَأَمَّا الثَّانِي فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِيَّةٍ أُخْرَى، وَهُوَ مَا إذَا حَجَّ بِنَفْسِهِ، وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَوْضِعٍ مَاتَ فِيهِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَوْجُودَ مِنْ السَّفَرِ بَطَلَ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ إلَّا ثَلَاثَةً: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ وَعِلْمٌ عَلَّمَهُ النَّاسَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ» وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ الثَّلَاثِ فَبَطَلَ وَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْخُرُوجُ أَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَجٍّ كَالتِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ؛

وَجْهُ قَوْلِهِمَا، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ أَنَّ خُرُوجَهُ لَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: - {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ} وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ» فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ عَمَلُهُ وَجَبَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ،

2,687

وَأَمَّا إذَا بَيَّنَ مِنْ أَيِّ مَكَان يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ مَاتَ فِيهِ، أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ. اهـ. ع

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يُحَجُّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَوْصَى بِالْحَجِّ فَأَحَجُّوا عَنْهُ هَذَا. اهـ. ع

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُهْلِك ذَلِكَ الْمَالَ وَلَكِنْ مَاتَ الْمُجَهَّزُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَا أَنْفَقَ الْمُجَهَّزُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى الْخِلَافِ بَلْ عَلَى الْوِفَاقِ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُجَهَّزِ الْقِيَاسُ أَنْ يُضَمَّ إلَى مَالِ الْمُوصِي فَيَعْزِلَ ثُلُثَ مَالِهِ، وَيَحُجَّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُحَجُّ بِالْبَاقِي مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ: فَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: يَحُجُّ) أَيْ الْمَأْمُورُ الْأَوَّلُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي اعْتِبَارِ الثُّلُثِ،

2,783

وَفِي مَكَانِ الْحَجِّ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا اخْتِلَافٌ

2,784

أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، وَقَالَا: لَا يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ الْإِيصَاءِ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِالثُّلُثِ

2,785

أَمَّا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَمَرَ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ يُحَجَّ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الْمُفْرَزِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُحَجُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الْمُفْرَزِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ اهـ

(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَمَا لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ) فَيُعْتَبَرُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَأَفْرَزَهُ الْوَصِيُّ وَبَعَثَ بِهِ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيُحَجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ) أَيْ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ مَاتَ فِيهِ) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا اهـ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ عَمَلُهُ وَجَبَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ) وَأَصْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الَّذِي يَحُجُّ بِنَفْسِهِ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ. اهـ. هِدَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.