Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ) يَعْنِي كُلَّ إهَابٍ دُبِغَ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ وَجِلْدَ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الطَّهَارَةِ نَجَاسَةٌ، وَهَذَا فِي جِلْدِ الْخِنْزِيرِ مُسَلَّمٌ، فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ

1,006

وَأَمَّا جِلْدُ الْآدَمِيِّ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّهُ إذَا دُبِغَ طَهُرَ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ

1,007

وَقِيلَ جِلْدُ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ لَا يَقْبَلَانِ الدِّبَاغَ؛ لِأَنَّ لَهُمَا جُلُودًا مُتَرَادِفَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الْجِلْدَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْإِهَابَ مَعَ كَوْنِهِ مُنَاسِبًا لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ كُلُّ إهَابٍ دُبِغَ لِمَا أَنَّ الْإِهَابَ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ فَكَانَ مُهَيَّأً لِلدِّبَاغِ يُقَالُ تَأَهَّبَ لِكَذَا إذَا تَهَيَّأَ لَهُ، وَاسْتَعَدَّ وَجِلْدُ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ لَا يَتَهَيَّآنِ لِلدَّبْغِ؛ فَلِذَا اسْتَثْنَى بِلَفْظِ الْجِلْدِ دُونَ الْإِهَابِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْخِنْزِيرَ عَلَى الْآدَمِيِّ فِي الذِّكْرِ؛

لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ إهَانَةٍ لِكَوْنِهِ فِي بَيَانِ النَّجَاسَةِ وَتَأْخِيرُ الْآدَمِيِّ فِي ذَلِكَ أَكْمَلُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إنَّمَا لَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْخِنْزِيرِ بِالدِّبَاغِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَبِغُ؛ لِأَنَّ شَعْرَهُ يَنْبُتُ مِنْ لَحْمِهِ،

1,008

وَلَوْ تُصُوِّرَ دَبْغُهُ لَطَهُرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَطْهُرُ،

1,009

وَإِنْ انْدَبَغَ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ،

1,010

وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَطْهُرُ

1,011

إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَ أَوْ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ نَجِسٌ. اهـ.

1,012

وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ جِلْدَهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ حَتَّى لَوْ قَبِلَهَا طَهُرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَحِسِ الْعَيْنِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ دَبْغُهُ احْتِرَامًا لَهُ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ جِلْدَهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ أَصْلًا احْتِرَامًا لَهُ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ جِلْدِهِ تَعْظِيمٌ لَهُ حَتَّى لَا يَتَجَرَّأَ أَحَدٌ عَلَى سَلْخِهِ وَدَبْغِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ كُلُّ إهَابٍ جِلْدُ الْفِيلِ فَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْفِيلَ نَجِسُ الْعَيْنِ وَعِنْدَهُمَا هُوَ كَسَائِرِ السِّبَاعِ

1,013

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ بَابِ الْحَدَثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى لِفَاطِمَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ» فَظَهَرَ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ الْعَاجَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَدَلَّ عَلَى طَهَارَتِهِ اهـ.

وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَمَشَّطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَاجُ عَظْمُ الْفِيلِ قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هَذَا الْحَدِيثُ يُبْطِلُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِنَجَاسَةِ عَيْنِ الْفِيلِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي عَظْمِ الْمَيْتَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَدْخُلُ أَيْضًا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ كُلُّ إهَابٍ جِلْدُ الْكَلْبِ فَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ رِوَايَاتُ الْمَبْسُوطِ فِيهِ فَذُكِرَ فِي بَيَانِ سُؤْرِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّ عَيْنَ الْكَلْبِ نَجِسٌ إلَيْهِ يُشِيرُ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ، وَلَيْسَ الْمَيِّتُ بِأَنْجَسَ مِنْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ثُمَّ قَالَ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا يَقُولُونَ عَيْنُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ بِطَهَارَةِ جِلْدِهِ بِالدِّبَاغِ

1,014

وَقَالَ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَجِلْدُ الْكَلْبِ يَطْهُرُ عِنْدَنَا بِالدِّبَاغِ خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ نَجِسٌ عِنْدَهُمَا وَلَكِنَّا نَقُولُ: الِانْتِفَاعُ بِهِ مُبَاحٌ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ

1,015

فَلَوْ كَانَ عَيْنُهُ نَجِسَةً لَمَا أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ وَذُكِرَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْكَلْبِ فِي التَّعْلِيلِ قَالَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ وَذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ فِيهِ،

1,016

وَفِي الْمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا جِلْدُ الْكَلْبِ فَعَنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ

1,017

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَطْهُرُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ جَعَلَهُ كَالْخِنْزِيرِ وَمَنْ جَعَلَهُ طَاهِرَ الْعَيْنِ جَعَلَهُ مِثْلَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْخِنْزِيرِ

1,018

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ،

1,019

وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَ: إنَّهُ أَقْرَبُ الْقَوْلَيْنِ إلَى الصَّوَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَشَايِخُنَا فِيمَنْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ جَرْوٌ أَنَّهُ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَقَيَّدَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ الْجَوَازَ بِكَوْنِهِ مَشْدُودَ الْفَمِ اهـ.

وَلِذَا صَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ طَهَارَةَ عَيْنِهِ وَتَبِعَهُ شَارِحُوهَا كَالْأَتْقَانِيِّ وَالْكَاكِيِّ وَالسِّغْنَاقِيِّ وَاخْتَارَ قَاضِي خان فِي الْفَتَاوَى نَجَاسَةَ عَيْنِهِ وَفَرَّعَ عَلَيْهَا فُرُوعًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيهِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ عُمُومُ مَا فِي الْمُتُونِ كَالْقُدُورِيِّ

1,020

وَالْمُخْتَارِ وَالْكَنْزِ طَهَارَةَ عَيْنِهِ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَا يُوجِبُ نَجَاسَتَهَا فَوَجَبَ أَحَقِّيَّةُ تَصْحِيحِ عَدَمِ نَجَاسَتِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ حِرَاسَةً وَاصْطِيَادًا وَقَدْ صَرَّحَ فِي عِقْدِ الْفَوَائِدِ شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى طَهَارَةِ عَيْنِهِ،

1,021

وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ الْمَيِّتُ بِأَنْجَسَ مِنْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَقَدْ

1,022

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَجَاسَةَ الْعَيْنِ تَثْبُتُ فِي الْكَلْبِ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْكَلَامِ فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي نَجَاسَةِ الْعَيْنِ، وَمَا أُورِدَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ طَهَارَةُ عَيْنِهِ،

1,023

فَإِنَّ السِّرْقِينِ يُنْتَفَعُ بِهِ إيقَادًا وَتَقْوِيَةً لِلزَّارِعَةِ مَعَ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ أَجَابَ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ هَذَا الِانْتِفَاعَ بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ كَالِاقْتِرَابِ مِنْ الْخَمْرِ لِلْإِرَاقَةِ

1,024

وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ: رَامِزًا لِمَجْدِ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَاَلَّذِي صَحَّ عِنْدِي مِنْ الرِّوَايَاتِ فِي النَّوَادِرِ وَالْأَمَالِي أَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ اهـ.

وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَذَكَرَ فِي عِقْدِ الْفَوَائِدِ شَرْحَهَا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا صَلَّى عَلَى جِلْدِ كَلْبٍ أَوْ ذِئْبٍ قَدْ ذُبِحَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُفِيدُ عَيْنَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ اهـ.

1,025

وَقَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ: وَأَمَّا الْكَلْبُ يَحْتَمِلُ الذَّكَاةَ وَالدِّبَاغَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَا رَوَى الْحَسَنُ اهـ.

1,026

فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْجِلْدَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ، وَيَطْهُرُ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ،

1,027

وَإِذَا وَقَعَ فِي بِئْرٍ وَاسْتُخْرِجَ حَيًّا تَنَجَّسَ الْمَاءُ كُلُّهُ مُطْلَقًا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْخِنْزِيرُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا إذَا وَصَلَ فَمَه الْمَاءُ،

1,028

وَإِذَا ذُكِّيَ لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ وَلَا لَحْمُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ كَالْخِنْزِيرِ وَيَطْهُرُ عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ وَإِذَا صَلَّى، وَهُوَ حَامِلٌ جَرْوًا صَغِيرًا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ مُطْلَقًا، وَتَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ

1,029

إمَّا مُطْلَقًا أَوْ بِكَوْنِهِ مَشْدُودَ الْفَمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَتَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ جَرْوًا صَغِيرًا يُظْهِرُ أَنَّ فِي الْكَبِيرِ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا لِمَا أَنَّهُ،

1,030

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِسَ الْعَيْنِ فَهُوَ مُتَنَجِّسٌ؛ لِأَنَّ مَأْوَاهُ النَّجَاسَاتُ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ حَمَلَ جَرْوًا صَغِيرًا اتِّفَاقًا

1,031

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ فَظَاهِرٌ،

1,032

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ؛ فَلِأَنَّ لَحْمَهُ نَجِسٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سُؤْرَهُ نَجِسٌ لِمَا أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِلُعَابِهِ وَلُعَابُهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ لَحْمِهِ، وَهُوَ نَجِسٌ؛ وَلِهَذَا

1,033

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ: نَجَاسَةُ السُّؤْرِ دَلِيلُ نَجَاسَةِ اللَّحْمِ،

1,034

وَقَالَ: الْعَلَّامَةُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَجَاسَةُ سُؤْرِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ نَجَاسَةَ عَيْنِهِ بَلْ تَسْتَلْزِمُ نَجَاسَةَ لَحْمِهِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ اللُّعَابِ اهـ.

وَسَبَبُ نَجَاسَةِ لَحْمِهِ اخْتِلَاطُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ بِأَجْزَائِهِ حَالَةَ الْحَيَاةِ مَعَ حُرْمَةِ أَكْلِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي بَيَانِ الْأَسْآرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إشْكَالًا، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ،

1,035

فَإِنَّ هَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ عَنْ فَهْمِ كَلَامِهِمْ،

1,036

فَإِنَّ قَوْلَهُمْ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ طَهَارَةَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ وَلِهَذَا عَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ لِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ بِأَنَّ سُؤْرَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ مُتَحَلِّبٌ مِنْ لُحُومِهَا وَلُحُومُهَا نَجِسَةٌ، وَقَدْ قَالُوا إنَّ حُرْمَةَ الشَّيْءِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلْكَرَامَةِ كَحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَلَا لِفَسَادِ الْغِذَاءِ كَالذُّبَابِ وَالتُّرَابِ وَلَا لِلْخَبَثِ طَبْعًا كَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَلَا لِلْمُجَاوَرَةِ كَالْمَاءِ النَّجِسِ كَانَتْ عَلَامَةُ النَّجَاسَةِ أَيْ نَجَاسَةِ اللَّحْمِ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ لَحْمِهِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَجَاسَةِ عَيْنِهِ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْكَلْبَ طَاهِرُ الْعَيْنِ بِمَعْنَى طَهَارَةِ عَظْمِهِ وَشَعْرِهِ وَعَصَبِهِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ لَا بِمَعْنَى طَهَارَةِ لَحْمِهِ لَكِنْ قَدْ أَجَابَ فِي الْمُحِيطِ

1,037

فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ فَمُهُ مَشْدُودًا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ لُعَابُهُ إلَى ثَوْبِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٌ وَلَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالْمَوْتِ وَنَجَاسَةُ بَاطِنِهِ فِي مَعِدَتِهِ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُهَا كَنَجَاسَةِ بَاطِنِ الْمُصَلِّي،

1,038

وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ،

1,039

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَلَا لِظُهُورِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ لِحَامِلِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَقِّ حَامِلِ الْخِنْزِيرِ وَإِذَا دَخَلَ الْمَاء فَانْتَفَضَ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ،

1,040

وَلَوْ أَصَابَهُ مَاءُ الْمَطَرِ لَمْ يَفْسُدْ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْمَاءُ أَصَابَ الْجِلْدَ وَجِلْدُهُ نَجِسٌ،

1,041

وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَصَابَ شَعْرَهُ وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ كَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ طَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ لِمَا ذُكِرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ نَجِسٌ وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْفَرْعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

1,042

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ إذَا انْتَفَضَ فَأَصَابَ ثَوْبًا لَا يُنَجِّسُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَصَابَ شَعْرَهُ أَوْ جِلْدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَدَائِعِ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ شَاهِدًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، فَقَالَ مَنْ جَعَلَهُ نَجِسَ الْعَيْنِ اسْتَدَلَّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ صَاحِبَ التَّجْنِيسِ ذَكَرَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعَ التَّفْصِيلِ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهَا، وَهَذَا الْمَسَائِلُ تُشِيرُ إلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي آخِرِ بَابِ الْأَنْجَاسِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى بِمَا لَفْظُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ التَّجْنِيسِ مَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ مَوْضِعَ رِجْلِ كَلْبٍ فِي الثَّلْجِ أَوْ الطِّينِ وَنَظَائِرِ هَذِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ اهـ.

فَقَوْلُهُ وَنَظَائِرُ هَذَا أَرَادَ بِهِ مِثْلَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ وَعَلَّلَ النَّجَاسَةَ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَصَابَ الْمَاءَ جِلْدُهُ بِتَعْلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مَأْوَاهُ النَّجَاسَاتُ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا أَصَابَ جِلْدَهُ وَانْتَفَضَ، فَأَصَابَ الثَّوْبَ نَجَّسَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْوَاهُ النَّجَاسَاتِ صَارَ جِلْدُهُ مُتَنَجِّسًا، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ الشَّعْرُ

1,043

بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ بِنَجَاسَةِ عَيْنِ الْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ شَعْرُهُ أَيْضًا فَإِذَا انْتَفَضَ الْخِنْزِيرُ فَأَصَابَ ثَوْبًا نَجَّسَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَصَابَ الْمَاءُ جِلْدَهُ أَوْ شَعْرَهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَيْضًا الْكَلْبُ إذَا أَخَذَ عُضْوَ إنْسَانٍ أَوْ ثَوْبَهُ إنْ أَخَذَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ لَا يَتَنَجَّسُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْأَسْنَانِ وَلَا رُطُوبَةَ فِيهَا،

1,044

وَإِنْ أَخَذَهُ فِي حَالَةِ الْمِزَاحِ يَتَنَجَّسُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْأَسْنَانِ وَالشَّفَتَيْنِ وَشَفَتَاهُ رَطْبَةٌ فَيَتَنَجَّسُ اهـ.

1,045

وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِلْوَبَرِيِّ عَضَّهُ كَلْبٌ وَلَا يَرَى بَلَلًا لَا بَأْسَ بِهِ يَعْنِي لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ، وَهُوَ الرِّيقُ سَوَاءٌ كَانَ مُلَاعِبًا أَوْ غَضْبَانًا، وَهُوَ الْفِقْهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُلْتَقَطِ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَرَ الْبَلَلَ سَوَاءٌ كَانَ رَاضِيًا أَوْ غَضْبَانًا وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ

1,046

وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَوَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَذَا فِي عِقْدِ الْفَوَائِدِ وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَعَلَامَةُ الِابْتِلَالِ أَنْ لَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ تَبْتَلُّ يَدُهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ

1,047

إمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ، فَظَاهِرٌ

1,048

وَإِمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ؛ فَلِأَنَّ لُعَابَهُ نَجِسٌ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ لَحْمٍ نَجِسٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي التَّجْنِيسِ امْرَأَةٌ صَلَّتْ وَفِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فِيهَا سِنُّ كَلْبٍ أَوْ أَسَدٍ أَوْ ثَعْلَبٍ فَصَلَاتُهَا تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا الذَّكَاةُ وَكُلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذَّكَاةُ فَعَظْمُهُ لَا يَكُونُ نَجِسًا

1,049

بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ وَالْخِنْزِيرِ اهـ.

وَكَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَسْنَانَ الْكَلْبِ طَاهِرَةً وَأَسْنَانَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةً؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَقَعُ عَلَيْهِ الذَّكَاةُ

1,050

بِخِلَافِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِكَوْنِهِ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ،

1,051

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ نَجِسَةً كَالْخِنْزِيرِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَسْنَانِ الْآدَمِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا،

1,052

وَأَمَّا إذَا أَكَلَ مِنْ شَيْءٍ يُغْسَلُ ثَلَاثًا، وَيُؤْكَلُ كَذَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَطْهُرَ بِالْجَفَافِ قِيَاسًا عَلَى الْكَلَأِ إذَا تَنَجَّسَ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الطَّهَارَةُ فِي الْكَلَأِ بِالْجَفَافِ حَصَلَتْ اسْتِحْسَانًا بِالْأَثَرِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْأَرْضِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ،

1,053

وَأَمَّا بَيْعُهُ وَتَمْلِيكُهُ فَهُوَ جَائِزٌ هَكَذَا نَقَلُوا وَأَطْلَقُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ

1,054

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالْخِنْزِيرِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ كَالْخِنْزِيرِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ جَائِزٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

1,055

وَفِي التَّجْنِيسِ مِنْ بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ رَجُلٌ ذَبَحَ كَلْبَهُ ثُمَّ بَاعَ لَحْمَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ طَاهِرٌ

1,056

بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَبَحَ خِنْزِيرَهُ ثُمَّ بَاعَهُ. اهـ.

فَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ وَذَكَرَ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى التَّجْرِيدِ أَنَّ الْكَلْبَ لَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ ضَمِنَهُ،

1,057

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَتَمْلِيكُهُ وَفِي عُمْدَةِ الْمُفْتِي لَوْ اسْتَأْجَرَ الْكَلْبَ يَجُوزُ وَالسِّنَّوْرُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ السِّنَّوْرَ لَا يُعْلَمُ وَنُقِلَ عَنْ التَّجْرِيدِ لَوْ اسْتَأْجَرَ كَلْبًا مُعَلَّمًا أَوْ بَازِيًا لِيَصِيدَ بِهِمَا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ قَالَ لَعَلَّهُ لِفَقْدِ الْعُرْفِ وَالْحَاجَةِ إلَيْهِ. اهـ.

وَهَذَا مَا تَيَسَّرَ التَّكَلُّمُ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْكَلْبِ، وَهَذَا الْبَيَانُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ دُبِغَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَسْتَوِي أَنَّهُ يَكُونُ الدَّابِغُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً إذَا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ الدِّبَاغِ،

1,058

فَإِنْ دَبَغَهُ الْكَافِرُ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يَدْبُغُونَ بِالسَّمْنِ النَّجِسِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِيهِ مَسْأَلَةُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ إذَا كَانَ جِلْدُ حَيَوَانٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ كَجِلْدِ الشَّاةِ الْمُذَكَّاةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ، وَهَذَا جُزْءٌ مِنْهَا «وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا مَعَ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالدِّبَاغِ وَالِانْتِفَاعِ» ،

1,059

وَأَمَّا إذَا كَانَ جِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ كَالْحِمَارِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الدِّبَاغَ فِيهِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ الذَّكَاةِ وَذَكَاتُهُ لَا تُبِيحُهُ فَكَذَا دِبَاغُهُ. اهـ.

وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَاتِ كُلُّهُ مَذْهَبُنَا وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَنَقْتَصِرُ مِنْهَا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ الْمَذَاهِبِ مِنْهَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَدْخُلُ الْآدَمِيُّ فِي هَذَا الْعُمُومِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَجِلْدُهُ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ دَبْغٍ لَكِنْ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِحُرْمَتِهِ وَتَكْرِيمِهِ وَمِنْهَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ شَيْءٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَمِنْهَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ إلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسِ دُونَ الرَّطْبِ وَجْهُ قَوْلِ أَحْمَدَ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْجِلْدِ وَغَيْرِهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الدِّبَاغَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ وَوَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي شَاةٍ مَيِّتَةٍ هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِنَّمَا خَرَجَ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ؛

لِأَنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى مِنْ الدِّبَاغِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا سَبَبٌ لِطَهَارَةِ الْجُمْلَةِ وَالدِّبَاغُ إنَّمَا يُطَهِّرُ الْجِلْدَ فَإِذَا كَانَتْ الْحَيَاةُ لَا تُطَهِّرُهُمَا فَالدِّبَاغُ أَوْلَى وَلَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ عَامٌّ فَإِخْرَاجُ الْخِنْزِيرِ مِنْهُ لِمُعَارَضَةِ الْكِتَابِ إيَّاهُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} بِنَاءً عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِعَوْدِهِ وَعِنْدَ صَلَاحِيَّةِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَضَايِفَيْنِ لِذَلِكَ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ جُوِّزَ عَوْدُ ضَمِيرِ مِيثَاقِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} إلَى كُلٍّ مِنْ الْعَهْدِ وَلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَتَعَيَّنَ عَوْدُهُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْكَلَامِ وَإِلَى الْمُضَافِ فِي قَوْلِك رَأَيْت ابْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمْته؛

لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ بِالرُّؤْيَةِ رَتَّبَ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْهُ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فَتَعَيَّنَ هُوَ مُرَادًا بِهِ، وَإِلَّا اخْتَلَّ النَّظْمُ فَإِذَا جَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا لُغَةً وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ احْتِيَاطٍ وَجَبَ إعَادَتُهُ عَلَى مَا فِيهِ الِاحْتِيَاطُ، وَهُوَ بِمَا قُلْنَا كَذَا قَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَخْذًا مِنْ النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمِمَّا ظَهَرَ لِي فِي فُؤَادِي مِنْ الْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَجْوِبَةِ الْإِلْهَامِيَّةِ أَنَّ الْهَاءَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} خَرَجَ فِي مَقَامِ التَّعْلِيلِ،

1,060

فَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ لَكَانَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ فَاسِدٌ لِكَوْنِهِ مُصَادَرَةً، وَهَذَا؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ لَحْمِهِ عُرِفَتْ مِنْ قَوْلِهِ {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الشَّيْءِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْغِذَاءِ لَا لِلْكَرَامَةِ آيَةُ النَّجَاسَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ نَجِسٍ،

1,061

فَإِنَّ لَحْمَهُ نَجِسٌ أَمَّا إذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْخِنْزِيرِ فَلَا فَسَادَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ حَاصِلُ الْكَلَامِ لَحْمَ خِنْزِيرٍ نَجِسٍ؛ لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ نَجِسٌ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ نَجِسٌ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْبَابِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ شَارِحٌ مُتَأَخِّرُ بِأَنَّهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الصَّوَابِ، وَكَيْفَ لَا وَالْجَرْيُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ مِمَّا يَسُدُّ بَابَ التَّعْلِيلِ بِالْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْأَحْكَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ عَلَامَةً عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَصِحَّ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ الثَّانِي عِلَّةً لِلشَّيْءِ الْأَوَّلِ بِجَعْلِ الشَّارِعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ يُصَحِّحُ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهِ عِلَّةً،

1,062

وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ قَطْعًا، وَلِنُوَضِّحهُ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ إنَّهُ رِجْسٌ تَعْلِيلٌ لِلتَّحْرِيمِ وَكَوْنُ التَّحْرِيمِ لَا لِلتَّكْرِيمِ عَلَامَةً عَلَى نَجَاسَةِ الْمُحَرَّمِ كَمَا هُنَا يُصَحِّحُ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهِ نَجِسًا عِلَّةً لِتَحْرِيمِهِ لَا أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعْلِيلُ النَّجَاسَةِ بِالنَّجَاسَةِ بَلْ تَعْلِيلُ التَّحْرِيمِ الْكَائِنِ لَا لِلتَّكْرِيمِ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لَهُ قَائِمٍ بِالْعَيْنِ الْمُحَرَّمَةِ، وَهُوَ الْقَذَارَةُ حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْتِزَامِ الْمُرُوءَةِ بِمُجَانَبَةِ الْأَقْذَارِ وَالنَّزَاهَةِ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا} فَقَوْلُهُ {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا} تَعْلِيلٌ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِ مَنْكُوحَاتِ الْآبَاءِ مَعَ أَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِهِنَّ عَلَامَةٌ عَلَى قُبْحِهِ مَمْقُوتًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ عِلَّةً لَهُ اهـ.

وَهُوَ كَمَا تَرَى فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالتَّحْقِيقِ،

1,063

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ أَحْمَدَ

1,064

أَمَّا عَلَى الْآيَةِ، فَهُوَ أَنَّهَا عَامَّةٌ خَصَّتْهَا السُّنَّةُ كَذَا أَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنْهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ،

1,065

وَأَمَّا عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ فَالِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ وَسَنَدِهِ يَمْنَعُ تَقْدِيمَهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،

1,066

فَإِنَّ النَّاسِخَ أَيَّ مُعَارِضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاكَلَتِهِ فِي الْقُوَّةِ؛ وَلِذَا قَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَقَالَ هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تَرَكَهُ لِلِاضْطِرَابِ فِيهِ

1,067

أَمَّا فِي السَّنَدِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ كَمَا قَدَّمْنَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ بِالتَّاءِ فَوْقُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ فَدَخَلُوا وَوَقَفْت عَلَى الْبَابِ فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ» الْحَدِيثَ فَفِي هَذَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ الدَّاخِلِينَ وَهُمْ مَجْهُولُونَ،

1,068

وَأَمَّا فِي الْمَتْنِ فَفِي رِوَايَةٍ بِشَهْرٍ وَفِي أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي أُخْرَى بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَذَا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي صُحْبَةِ ابْنِ عُكَيْمٍ ثُمَّ كَيْفَ كَانَ لَا يُوَازِي حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الصَّحِيحَ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ثُمَّ لَوْ كَانَ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا فِي مَعَاضَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ وَبَعْدَهُ يُسَمَّى شَنًّا وَأَدِيمًا وَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ هَكَذَا «كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ وَلَا عَصَبٍ» فِي سَنَدِهِ فُضَالَةُ بْنُ مُفَضِّلٍ مُضَعَّفٌ وَالْحَقُّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرٌ فِي النَّسْخِ لَوْلَا الِاضْطِرَابُ الْمَذْكُورُ،

1,069

فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَنْتَفِعُ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَقْذَرٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ النَّهْيُ بِهِ ظَاهِرًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ كَلَامٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا وَالْحَسَنُ لَا اضْطِرَابَ فِيهِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي صُحْبَةِ ابْنِ عُكَيْمٍ لَا يَقْدَحُ فِي حُجِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ لَيْسَ صَحَابِيًّا يَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ بِهِ الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ الْحَقُّ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرٌ فِي النَّسْخِ إلَخْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْحَازِمِيِّ كَمَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ الْمُخَرَّجُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛

لِأَنَّ أَخْبَارَنَا مُطْلَقَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدُونِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهَا، وَبِهَذَا صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ إنَّمَا حَسَّنَهُ بِنَاءً عَلَى اجْتِهَادِهِ وَقَدْ بَيَّنَ هُوَ وَغَيْرُهُ وَجْهَ ضَعْفِهِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ هَذَا أَعْنِي كَوْنَهُ مُرْسَلًا صَالِحٌ لَأَنْ يُجَابَ بِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى الْعَمَلَ بِالْمُرْسَلِ لَا أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا

1,070

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ مَالِكٍ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ «سَوْدَةَ قَالَتْ مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، وَهُوَ جِلْدُهَا فَمَازِلْنَا نَنْتَبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا» ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي مَائِعٍ وَهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ،

1,071

وَإِنْ كَانُوا يُجِيزُونَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَتَنَجَّسُ عِنْدَهُمْ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ

1,072

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ الشَّافِعِيِّ إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ،

1,073

وَإِنَّ جِلْدَهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، فَهُوَ عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهَا الْكَلْبُ؛ لِأَنَّ أَيًّا فِي الْحَدِيثِ نَكِرَةٌ وُصِفَتْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ فَتَعُمُّ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ،

1,074

وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ الْعُمُومِ لِعَارِضٍ ذَكَرْنَاهُ، وَلَقَدْ أَنْصَفَ النَّوَوِيُّ حَيْثُ

1,075

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ لَا دَلَالَةَ فِيهَا فَتَرَكَهَا " لِأَنِّي الْتَزَمْت فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الدَّلَائِلِ الْوَاهِيَةِ " اهـ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْكَلْبَ كَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الدِّبَاغَ جَائِزٌ بِكُلِّ مَا يَمْنَعُ النَّتْنَ وَالْفَسَادَ،

1,076

وَلَوْ تُرَابًا أَوْ مِلْحًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بِالشَّمْسِ وَالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ قَالَ إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا أَوْ لَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمَا بِمَعْنَاهُ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ،

1,077

فَإِنَّ اسْمَ الدِّبَاغِ يَتَنَاوَلُ مَا يَقَعُ بِالتَّشْمِيسِ وَالتَّتْرِيبِ فَلَا يُقَيَّدُ بِشَيْءٍ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِمَّا يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ،

1,078

وَأَمَّا بَيْعُهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَرَهْنِهِ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ، وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ،

1,079

فَإِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ ذَكَرَ خِلَافًا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمَيْتَةِ وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهُ بِالْخَمْرِ فَالظَّاهِرُ مِنْهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ طَهُرَ بِالذَّكَاةِ لَحْمُهُ وَجِلْدُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ لَا

1,080

أَمَّا طَهَارَةُ جِلْدِهِ، فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنَّمَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ سُؤْرُهُ نَجِسًا اهـ.

1,081

وَأَمَّا طَهَارَةُ لَحْمِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ وَالتَّجْنِيسِ طَهَارَتَهُ وَصَحَّحَ فِي الْأَسْرَارِ وَالْكِفَايَةِ وَالتَّبْيِينِ نَجَاسَتَهُ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَفِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَاخْتَارَهُ قَاضِي خان،

1,082

وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ،

1,083

وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فَصَحَّحَ فِي الْكَافِي نَجَاسَتَهُ وَاخْتَارَ فِي الْكَنْزِ فِي الذَّبَائِحِ طَهَارَتَهُ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا بِدَلَائِلِهَا وَبَيَانِ مَا هُوَ الْحَقُّ ثَمَّةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ الذَّكَاةَ إنَّمَا تُوجِبُ الطَّهَارَةَ فِي الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ إذَا كَانَتْ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَقَدْ سَمَّى بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَأْكُولًا يَحِلُّ أَكْلُهُ بِتِلْكَ الذَّكَاةِ فَذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ لَا تُوجِبُ الطَّهَارَةَ؛ لِأَنَّهَا إمَاتَةٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى أَنَّ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِيِّ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا تُوجِبُ الطَّهَارَةَ عَلَى الْأَصَحِّ،

1,084

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا، وَكَذَا نَقَلَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الطَّهَارَةَ عَنْ الْقُنْيَةِ أَيْضًا هُنَا وَصَاحِبُ الْقُنْيَةِ هُوَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى، وَهُوَ الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ الْمَشْهُورُ عِلْمُهُ وَفِقْهُهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ بِصِيغَةِ قِيلَ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى قَاضِي خان وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي السِّنْجَابُ إذَا أُخْرِجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَعُلِمَ أَنَّهُ مَدْبُوغٌ بِوَدَكِ الْمَيْتَةِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُغْسَلْ،

1,085

وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَدْبُوغٌ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ جَازَ،

1,086

وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ، وَإِنْ شَكَّ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُغْسَلَ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْوُقَايَةِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ لِبَعْضِ مُحَشِّي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ قَالَ الْفَاضِلُ قَاضِي زَادَهْ ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَاسْتِثْنَاءُ الْآدَمِيِّ مَعَ الْخِنْزِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا دُبِغَ طَهُرَ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ بِهِ الِانْتِفَاعُ لِسَائِرِ أَجْزَائِهِ وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْوُقَايَةِ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الطَّهَارَةِ نَجَاسَةٌ، وَهَذَا فِي جِلْدِ الْخِنْزِيرِ مُسَلَّمٌ، فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ،

386

وَأَمَّا جِلْدُ الْآدَمِيِّ فَفِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا دُبِغَ طَهُرَ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ وَقَصَدَ الْمُحَشِّيُّ يَعْقُوبُ بَاشَا أَنْ يُصَحِّحَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فَقَالَ يَعْنِي جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَتِهِ وَجِلْدَ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَرِدُ مَا قِيلَ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الطَّهَارَةِ نَجَاسَةٌ، وَهَذَا فِي جِلْدِ الْخِنْزِيرِ مُسَلَّمٌ، فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ،

387

وَأَمَّا جِلْدُ الْآدَمِيِّ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا دُبِغَ طَهُرَ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ قُلْت فِيهِ خَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُوَ مَعْنًى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ طَهُرَ يَسْتَلْزِمُ مَعْنًى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا فَيَتَعَلَّقُ الِاسْتِثْنَاءُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُنْفَهِمِ مِنْ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ الْتِزَامًا لَا بِصَرِيحِ مَعْنَى الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ إلَى الْآدَمِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا كَعَدَمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ،

388

وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ مُخْتَلِفَةً فِيهِمَا قُلْنَا يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَبْقَى صَرِيحُ مَعْنَى الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ عَلَى كُلِّيَّتِهِ بِلَا اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْخِنْزِيرِ بِالدِّبَاغِ فَلَا صِحَّةَ لِلْكُلِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِقَوْلِهِ فَقَدْ طَهُرَ مَعْنًى فَقَدْ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا مَجَازًا بِطَرِيقِ ذِكْرِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ وَيُجْعَلُ اسْتِثْنَاءُ الْآدَمِيِّ قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلَا يُرَادُ حَقِيقَةُ قَوْلِهِ فَقَدْ طَهُرَ. لِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَلَا تَكُونُ الْكُلِّيَّةُ إلَّا فِي جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى مِنْهُ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ؛

لِأَنَّا نَقُولُ طَهَارَةُ الشَّيْءِ حَقِيقَةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا أَلَا يُرَى أَنَّ جِلْدَ الْآدَمِيِّ إذَا دُبِغَ طَهُرَ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا احْتِرَامًا لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا

389

وَكَذَا شَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ طَاهِرَانِ عِنْدَنَا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِكَرَامَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ قَاطِبَةً فَلَمْ تَتَحَقَّقْ عَلَاقَةُ اللُّزُومِ بَيْنَ طَهُرَ وَبَيْنَ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا حَتَّى يَصِحَّ حَمْلُ قَوْلِهِ فَقَدْ طَهُرَ عَلَى مَعْنَى فَقَدْ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا مَجَازًا بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَكُلُّ إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ لَيْسَ عِبَارَتُهُ فَقَطْ بَلْ هُوَ كَلَامُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِهِ لَيْسَ مُجَرَّدَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا بَلْ بَيَانُ طَهَارَتِهِ حَقِيقَةً، وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيَانُ طَهَارَتِهِ حَقِيقَةً مَتْرُوكًا بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ كَوْنِهِ أَمْرًا مُهِمًّا يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ مِنْهَا إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْقَلِيلِ لَا يُنَجِّسُهُ وَمِنْهَا إذَا وَقَعَ مِنْهُ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ فِي ثَوْبِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَأَيْضًا قَدْ اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ طَهُرَ» وَلَمْ يُنَازِعْ أَحَدٌ فِي كَوْنِ الْمُرَادِ بِالطَّهَارَةِ فِيهِ هُوَ الطَّهَارَةُ حَقِيقَةً اهـ.

مَا ذَكَرَهُ الْفَاضِلُ قَاضِي زَادَهْ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا تَنْحَصِرُ الْعَلَاقَةُ فِي اللُّزُومِ فَلْيَكُنْ طَهُرَ مَجَازًا عَنْ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا بِعَلَاقَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةَ السَّبَبِيَّةِ والمسببية مُتَحَقِّقَةٌ لَا تُنْكَرُ بِالْكُلِّيَّةِ،

390

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةُ اللُّزُومِ. اهـ.

أَقُولُ: يَعْنِي أَنَّ السَّبَبِيَّةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْجُمْلَةِ،

391

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُطَّرِدَةً؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ جِلْدِ الْإِنْسَانِ وَعَظْمِهِ وَشَعْرِهِ لَيْسَتْ سَبَبًا لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَلْزُومَةً لَهَا، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَوْ يُقَالُ عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ شَرْعًا بِجِلْدِ الْآدَمِيِّ بِعَدَمِ طَهَارَتِهِ مُشَاكَلَةً لِذِكْرِهِ مَعَ الْخِنْزِيرِ الَّذِي لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ حَقِيقَةً فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْخِنْزِيرُ) أَيْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ إهَانَةٍ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى كَمَالِ عَدَمِ قَابِلِيَّةِ الطَّهَارَةِ فِي الْخِنْزِيرِ وَالتَّأْخِيرُ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ} وَالْمُصَنِّفُ قَدَّمَ الْآدَمِيَّ نَظَرًا إلَى كَرَامَتِهِ وَذُكِرَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْخِنْزِيرَ إذَا ذُبِحَ يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [اسْتِعْمَال جِلْد الْفِيل إذَا دُبِغَ]

(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ جَرْوًا صَغِيرًا إلَخْ)

392

قَالَ فِي النَّهْرِ بَلْ قَيَّدُوا بِهِ لِوُقُوعِ التَّصْوِيرِ بِكَوْنِهِ فِي كُمِّهِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ) أَيْ مَا لَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ احْتِرَازًا عَنْ لَحْمِهِ، فَإِنَّهُ قَابِلٌ لِلْأَكْلِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ أَجَابَ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ أَجَابَ عَمَّا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إلَخْ

393

قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي مَسَائِلِ الْآبَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ وَأُخْرِجَ حَيًّا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ مَا لَمْ يَصِلْ فَمُهُ الْمَاءَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَجِلْدِ الشَّاةِ الْمُذَكَّاةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: يَعْنِي فِي الْحِلِّ وَسَوَاءٌ فِيهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ كَنَحْوِ أَكْلِ تُرَابٍ لَا يَضُرُّ فَحِلُّ جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ حَيْثُ كَانَ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحُرْمَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ مِنْ الْمَأْكُولِ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ وَالصَّحِيحُ حُرْمَتُهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: رُتِّبَ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ.

وَقَوْلُهُ الْحَدِيثُ الثَّانِي أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَكَلِمَتُهُ نَائِبُ فَاعِلٍ رُتِّبَ

(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ شَارِحٌ مُتَأَخِّرٌ) أَقُولُ: هُوَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيّ شَارِحُ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ قَاضِي خان) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ: الَّذِي اخْتَارَهُ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ طَهَارَتُهُ فَرَاجِعْهُ تَجِدْ مَا فِي نَقْلِهِ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اخْتَارَهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ مِنْ كُتُبِهِ فَيَكُونُ كَلَامُهُ قَدْ اخْتَلَفَ كَمَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْكَنْزِ وَفِي الْكَافِي تَبْيِينٌ

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: عِبَارَةُ التَّبْيِينِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ الَّتِي اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا،

394

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ: يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِهَا وَلَا يَطْهُرُ لَحْمُهُ كَمَا لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(لا يمسه إلا المطهرون) الواقعة ٧٩ بناء أن الجملة صفة للقران يقتضي اختصاص المنع به وعم كلامه اللوح المكتوب والدرهم والحائط لا فرق بين موضع الكتابة وغيره

508

وقيل يجوز مس الغير قال في الغاية وهذا أقرب إلى القياس إلا أن المنع أقرب للتعظيم إلا أن يكون اللمس بغلافه قيل هو المشرز والمخيط

509

قال في الكافي وهو الأصح إلا أن المذكور في الهداية وغيرها أن المنفصل كالخريطة وغيرها وهو الأصح وفي السراج وعليه الفتوى وعلى الأول فيجوز مسه بالكم أيضا وجعله في المحيط قول الجمهور واختاره في الكافي أيضا معللا بأن المس المحرم اسم للمباشرة باليد بلا حائل وعلى الثاني يكره

510

قال في الهداية وهو الصحيح وفي الخلاصة وعليه عامة المشايخ والمراد كراهة التحريم كذا في الفتح ثم قال لي بعض الأخوان يجوز بالمنديل الموضوع على العنق قلت لا أعلم فيه نقلا والذي يظهر أنه إن تحرك طرفه بحركته لا يجوز وإلا جاز لاعتبارهم إياه تبعا له كبدنه في الأول دون الثاني فيما لو صلى وعليه عمامة بطرفها الملقى نجاسة مانعة ومنع الحدث الأصغر المس أي مس القران فقط لإطلاق ما تلونا قيد به لأن مس كتب الحديث والفقه الأصح أنه لا يكره عند الإمام

511

ويكره عندهما كذا في الخلاصة وفي شرح الدرر ورخص المس باليد في الكتب الشرعية إلا التفسير ذكره في مجمع الفتاوى وغيره ولا يخفى أن مقتضى ما في الخلاصة عدم الكراهة مطلقا لأن من أثبتها حتى في التفسير نظر إلى ما فيها من الآيات ومن نفاها نظر إلى أن الأكثر ليس كذلك وهذا يعم التفسير أيضا إلا أن يقال إن القران فيه أكثر من غيره

512

وأما الكتابة فتكره وإن كانت الصحيفة على الأرض وذكر القدوري عدمها إذا كانت على الأرض قيل هذا قول ومنعهما الجنابة والنفاس وتوطأ بلا غسل بتصرم لأكثره ولأقله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة ..

الثاني قال في الفتح وهو أقيس لما أنه في هذه الحالة ما مس بالقلم وهو واسطة منفصلة فكان كثوب منفصل إلا أن يمسه بيده قالوا ولا بأس بدفع المصحف ونحوه لغير البالغ المحدث على الأصح وهذا صريح في أن دفعه للمحدث البالغ لا يجوز ومنعهما أي قراءة القران والمس الجنابة والنفاس وتوطأ الحائض بلا إيجاب غسل لحا وطئها بل هو مستحب فقط بتصرم أي انقطاع لأكثره وبتصرم لأقله وقد تمت عادتها لا أي لا يحل وطؤها حتى تغتسل أو تيمم إن فقدت الماء سواء صلت به أو لا إجماعا قاله الاسبيجابي إلا أنه في المبسوط قال الأصح أنه عند عدم الصلاة به ليس له أن يقربها إجماعا نعم حلها للأزواج وانقطاع الرجعة موقوف على الصلاة به على المذهب أو يمضي عليها أدنى أي أقل وقت صلاة مفروضة حتى لو طهرت في وقت العيد لا بد أن يمضي وقت الظهر والمراد بالأدنى أدناه الواقع أخرا أعني أن تطهر في وقت خروجه قدر الاغتسال والتحريمة لا أعم من هذا ومن أن تطهر في أوله ويمضي منه هذا المقدار لأن هذا لا ينزلها طاهرة شرعا كما رأيت بعضهم يغلط فيه ألا ترى إلى تعليلهم بأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمتها وذلك بخروج الوقت ولذا لم يذكر غير واحد لفظة أدنى وعبارة الكافي وتصير الصلاة دينا في ذمتها بمضي أدنى وقت صلاة بقدر الغسل والتحريمة بأن انقطع في آخر الوقت كذا في الفتح وفيه إيماء إلى أن الأولى حذف لفظ أدنى وقيد بتمام عادتها لأنه لو تصرم قبل تمامها لم يحل وطؤها وإن أغتسلت لكنها تصلي إذا خافت خروج الوقت وتصوم الفرض وتنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج احتياطا كذا في الخلاصة وأفاد في المبسوط أن المراد بالوقت هو المستحب وفي النهاية وتأخير الغسل إلى الوقت المستحب فيما إذا انقطع لتمام عادتها أو لأقلها واجب واعلم أن زمن الغسل من الحيض فيما إذا تصرم لأقله ومن الطهر فيما إذا تصرم لأكثره لئلا تزيد الأايام على العشرة

513

وأما التحريمة فمن الطهر على كل حال

514

قال في المجتبى والصحيح أنه يعتبر مع الغسل لبس الثياب وهكذا جواب صومها فيما إذا طهرت قبل الفجر لكن الأصح عدم اعتبار التحريمة في حق الصوم وما قاله المشايخ من اعتبار زمن الغسل من الطهر في الأكثر ومن الحيض في الأقل في حق القربان وانقطاع الرجعة وجواز التزوج بآخر لا في جميع الأحكام ألا ترى أنها لو طهرت عقيب غيبوبة الشفق ثم اغتسلت عند الفجر الكاذب ثم رأت الدم في الليلة والطهر بين الدمين في المدة حيض ونفاس السادسة عشرة بعد زوال الشفق فهو طهر تام وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال انتهى وفي السراج والتوشيح اعتبار زمن التحريمة في حق الصوم أيضا

515

قال في البحر وهو الحق فيما يظهر وفيه نظر والطهر المتخلل بين الدمين في لمدة أي مدة الحيض والنفاس حيض ونفاس هذا رواية عن الإمام لأن استيعاب الدم ليس بشرط إجماعا فاعتبر الأول والآخر كالنصاب وروي عنه كما في المعراج وبه أخذ محمد أن الطهر إن نقص عن ثلاثة ولو بساعة لا يفصل لأن ما دونها من الدم لا حكم له فكذا الطهر ولو ثلاثة فأكثر وكان مثل الدمين فكذلك وإن أكثر فصل

note

ثم إن كان في أحد الجانبين ما يمكن جعله حيضا كان حيضا والآخر استحاضة وإلا فالكل استحاضة ولا يمكن جعل الكل حيضا لما سبق إلا أن زاد على العشرة فنجعل الأول حيضا لسبقه وعليها فلا يبدأ الحيض بالطهر ولا يختم به واختلف على هذه الرواية فيما إذا اجتمع طهران معتبران وصار أحدهما حيضا لاستواء الدم بطرفيه حتى صار كالمتوالي كما إذا رأت يومين دما وثلاثة طهرا أو يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما فقيل يتعدى إلى الطرف الآخر فيصير الكل حيضا

516

وقيل لا وهو الأصح ووافقه ابن زياد غير أنه جعل الثلاثة فاصلة مطلقا وروي الثاني عنه وبه أخذ إن كان الطهر أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل وعليها فيبدأ بالطهر ويختم به كما إذا رأت قبل عادتها بيوم دما وعشرة طهرا ويوما دما فالعشرة التي لا دم فيها حيض فإن كان لها عادة ردت إليها قيل هي آخر أقوال الإمام وعليها الفتوى

517

وقيل الفتوى على قول محمد والأول أولى كذا في الفتح كأنه قيل لما أنه أسهل على المفتي والمستفتي وروي ابن المبارك عنه اعتبار كون الدم في العشرة ثلاثة فقط وبه أخذ زفر وجعلها في التوشيح رواية زفر عنه ولا مانع من تعدد الراوي ويفرع على هذا الأقوال ما لو رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما فعتد الثاني العشرة الأولى حيض إن كانت عادتها أو مبتدأة وعند الثالث الأربعة الأخيرة فقط أنه تعذر جعل العشرة الأولى حيضا لاختتامها بالطهر وتعذر جعل ما قبل الطهر الثاني حيضا لما أن الغلبة فيه للطهر فطرحنا الدم الأول والطهر الأول فبقي وأقل الطهر خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره إلا عند نصب العادة في زمن الاستمرار ....

بعده يوم دم ويومان طهر ويوم دم والطهر أقل من ثلاثة فجعلنا الأربعة حيضا وقال زفر الثمانية حيض لاشتراطه كون الدم ثلاثة في العشرة ولا يختم عنده بالطهر وقد وجدنا أربعة دما

518

وكذلك على رواية محمد عن الإمام لخروج الثاني عن العشرة وجزم المصنف وغيره بهذه الرواية

519

قال في البحر ولم أر من رجحها ولعله لضعف وجهها لأن قياسها على النصاب غير صحيح لأن الدم منقطع في أثناء الدم بالكلية وفي المقيس عليه يشترط فيه بقاء النصاب في أثناء الحول والمشروط وجوده ابتداء وانتهاء إنما هو تمامه وأقول لا نسلم أن هذا قياس بل تنظير ولئن سلم فالدم كوجود حكما وإن انعدم حسا بدليل ثبوت أحكام الحيض كلها في هذه الحالة واعتماد أصحاب المتون على شيء ترجيح له والله أعلم وأقله أي الطهر أي الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما لإجماع الصحابة على ذلك ولا حد لأكثره لأنها قد لا ترى الحيض أصلا فلا حاجة إلى تقدير إلا عند الاحتياج إلى نصب العادة في زمن الاستمرار أي فله حد وهذا قول العامة خلافا لمن قال لا حد له ومحل الخلاف في تقدير طهرها في حق انقضاء العدة ولا خلاف أنه في غيرها لا يقدر بشيء وعم كلامه المبتدأة وستأتي ومن نسيت عادتها أولها وآخرها ودورها وهي المضللة والمحيرة بفتح الياء لتحيرها وكسرها لأنها حيرت الفقهاء في أمرها وحاصل كلامهم فيها أنها متى تيقنت به في وقت تركت العبادة وإلا تحرت فإن لم يستقر رأيها على شيء بل ترددت بين الحيض والدخول فيه والطهر وتوضأت لكل صلاة وإن بينهما والدخول فيه اغتسلت لكل صلاة وهو الأصح وصلت الواجبات والسنن المؤكدة أيضا وقرأت القدر المفروض والواجب على الراجح وفي الآخريين على الأصح ولا تدخل مسجدا ولا تمس مصحفا ولا توطأ بالتحري على الأرجح وتصوم رمضان ثم تقضي عشرين يوما وإن علمت أن ايتداءه ليلا وإن علمته نهارا قضت اثنين وعشرين يوما وإن لم تعلم شيئا فعامة المشائخ على العشرين

520

وقيل باثنين وعشرين وهو الأصح ولو حجت أتت بطواف الزيادة ثم أعادته بعد عشرة وبالصدر ولا تعيده ولو طلقت انقضت عدتها بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات في قول الميداني قال صدر الشريعة وهو الأصح لأن الطهر بين الدمين أقل من مدة الحمل عادة فتصنا من ذلك ساعة وفي الشرح ينبغي أن يزيدوا على ذلك لجواز أن يكون طلقها في أول الحيض وأجاب في البحر بأنه لما كان محظورا لم ينزلوه مطلقا فيه حملا لحال المسلم على الصلام ما أمكن وذكر ابن سماعة ولو زاد الدم على أكثر الحيض والنفاس فما زاد على عادتها استحاضة ولو مبتدأة فحيضها عشرة ونفاسها أربعون ...

عن محمد أنها تنقي بسبعة عشر شهرا واختاره الحاكم الشهيد وغيره وعليه الفتوى ولو زاد الدم على أكثر الحيض السابق بيانه أعني عشرة أيام ولياليها حتى لو رأت عشرة وتسع ليال كان الكل حيضا حتى يزيد على ليلة الحادي عشر كذا في السراج وعلى أكثر النفاس وهو أربعون يوما كذلك فما زاد من ذلك على عادتها فهو استحاضة لأن المرئي في العادة والزائد على الأكثر حيض ونفاس واستحاضة بيقين وما بين ذلك متردد بين أن يلحق بالحيض والنفاس أو الاستحاضة فلا تترك الصلاة بالشك وتترك الصلاة في الزائد على العادة وتترك بمجرد رؤيتها الزيادة على الأصح كذا في النهاية أطلقه فعم ما إذا ختم العادة بالدم أو لا عند الثاني وقال محمد إن ختمت بالطهر فلا

521

وقيل بالزيادة على الأكثر لأنه لو لم يزد بل كان على العادة كان الكل حيضا اتفاقا بشرط ان يكون بعد طهر صحيح حتى لو كانت عادتها خمسة من كل شهر مثلا فرأت ستة كان السادس حيضا فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر ثم رأت الدم ردت إلى عادتها وكان الزائد استحاضة كذا في السراج وهل تصير لها عادة قال الثاني نعم وعليه الفتوى وقالا لا بد أن يعاودها في الثاني كذلك والخلاف في الأصلية بأن ترى دمين متفقين وطهرين كذلك لا الجعلية بأن ترى أطهارا مختلفة ودما كذلك فإنها تنتقض برؤية المخالف اتفاقا

522

قال في الفتح وإنما تظهر ثمرة الخلاف فيما لو استمر بها الدم في الشهر الثاني فعند أبي يوسف بقدر حيضها من كل شهر ما رأته آخرا وعندهما على ما كان قبله ونازعه في البحر في ادعاء الحصر بأنها تظهر أيضا فيما لو رأت في الشهر الأول زيادة على عادتها فإن الأمر موقوف عند الإمام إن رأت في الثاني مثله فهذا والأول حيض وإلا فهو استحاضة وقالا حيض لأن الثاني يرى نقض العادة بمرة ومحمد يرى الإبدال إن أمكن كما صرح به في الكافي فيما لو رأت يومين فيها ويوما قبلها ولو كانت مبتدأة بفتح الدال والهمزة اسم مفعول وهي التي ابتدأها الحيض ويكسرها اسم فاعل لابتدائها في الحيض وهي التي بلغت مستحاضة أو مع الولد الأول فحيضها عشرة من أول مرائيها ونفاسها أربعون قالوا وتترك الصلاة بمجرد رؤية الدم في الأصح كصاحبة العادة واعلم أن العادة في المبتدأة أيضا أصلية وهي نوعان أحدهما أن ترى دمين وطهرين متفقين متواليين كما لو رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ثم رأت كذلك ثم استمر بها الدم والثاني أن ترى دمين وطهرين وتتوضأ المستحاضة ومن به سلسل بول أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو رعاف دائم أو جرح لا يرقا لوقت كل فرض ويصلون به فرضا ونفلا

523

ويبطل بخروجه فقط وهذا إذا لم يمض عليهم وقت فرض إلا وذلك الحدث يوجد فيه ...

مختلفين فعند الثاني أيام حيضها وطهرها هو المرئ أولا واختلف على قولهما فقيل وهو كقول الثاني

524

وقيل أقل المرئيين وجعلية وهي أن ترى ثلاثة أطهار ودماء مختلفة ثم يستمر بها الدم فقيل عادتها أوسط الأعداد

525

وقيل أقل المرئيين الأخيرين كذا في المحيط وتتوضأ المستحاضة قيد به لأن الاستنجاء غير واجب عليها كذا في الظهيرية ومن به سلسل بول لا يقدر على إمساكه لضعف مثانته قيل السلسل بفتح اللام نفس الخارج وبكسرها من به هذا المرض أو استطلاق أي جريان بطن أو انفلات ريح ومن لا يملك جمع مقعدته لاسترخاء فيها أو رعاف وهو دم خارج من أنفه دائم لا ينقطع أو جرح لا يرقأ أي لا يسكن دمه لوقت كل فرض لا لكل صلاة ويصلون به فرضا أي فرض كان ونفلا وعلم منه الواجب بالأولى ما بقي الوقت إن لم يوجد نهم حدث

526

ويبطل وضوئهم بخروجه مجاز عقلي الإسناد إذ المبطل حقيقة إنما هو ظهور الحدث السابق لكنه يستند تارة ويقتصر تارة اخرى ولذا قلنا لا يجوز لهم المسح على الخفين حيث وجد العذر وقت الوضوء أو اللبس عملا بالأول ولو شرع في تطوع ثم خرج الوقت وجب القضاء عملا بالثاني ولم يعكس للاحتياط

527

قال في الفتح والذي يظهر أنه اقتصار من كل وجه وكونه بالحدث السابق لا يستلزم الإسناد ليظهر عدم صحة الصلاة إذ المراد أن ذلك الحدث محكوم بارتفاعه إلى غاية معلومة فيظهر عندها مفتقرا إلى أن يظهر قيامه شرعا من ذلك الوقت ومن حقق أن هذه اعتبارات شرعية يشكل عليه ذلك فقطط أي لا غير حتى لو توضأ للعصر في وقت الظهر بعد ما صلاه ثم دخل وقت العصر لا يصلي به وأفاد أنه لا يبطل بالدخول خلافا لزفر ولا بهما خلافا للثاني وأثر الخلاف يظهر فيما لو توضأ بعد الطلوع ولو لعيد أو أضحى على الأصح صلى بالظهر عندنا خلافا لهما ولو توضأ قبل الطلوع انتقض بالطلوع خلافا لزفر فظاهر أن هذا مقيد بما إذا كان الوضوء على السيلان أو وجد بعده

528

أما لو وجد على الانقطاع ودام إلى آخر الوقت لم يبطل إلا بحدث آخر وهذا أي هذا الحكم المذكور للمستحاضة ومن بمعناها إذا لم يمض عليهم وقت فرض إلا في ذلك الحدث الذي ابتلي موجود فيه أي في ذلك الوقت هذا هو الشرط البقائي وسكت عن الابتدائي وفي الكافي هو أن لا يجد في وقت الصلاة زمنا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن الحدث

529

والأظهر ما في عامة الكتب من أنه لا بد أن والنفاس دم يعقب الولد يستوعب وقت صلاة كاملة كذا في الشرح وجعل في فتح القدير ما في الكافي تفسيرا لما في عامة الكتب إذ قل ما يستمر كمال وقت بحيث لا ينقطع لحظة فيؤدي إلى نفي تحققه إلا في الإمكان

530

بخلاف جانب الصحة منه فإنه بداوم انقطاعه وقتا كاملا وهو مما يتحقق وفي شرح الدرر لا مخالفة بين ما في الكافي وعامة الكتب ويدل على ذلك ما قاله شراح الجامع الخلاطي في شرح قوله لأن زوال العذر يثبت باستيعاب الوقت كالثبوت في الانقطاع الكامل معتبر في إبطال رخصة المعذور والنادر غير معتبر إجماعا فاحتيج إلى حد فاصل فقدرناه بوقت الصلاة كما قررنا به ثبوت العذر ابتداء فإنه يشترط لثبوته ابتداء دوام السيلان من أول الوقت إلى آخره لأنه إنما يصير صاحب عذر ابتداء إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ فيه ويصلي خاليا عن الحدث الذي ابتلي به.

والنفاس بكسر النون لغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها ولدت وحاضت إلا أن الضم في الولادة أفصح وعكسه في الحيض سمي به الدم لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها به وقولهم هو الدم الخارج عقيب الولادة تسمية بالمصدر كالحيض

531

فأما اشتقاقه من تنفس الرحم بمعنى تشققه وانصداعه أو خروج النفس بمعنى الولد فقال المطرزي إنه ليس بذاك ويقال في الولادة نفساء بضم النون وفتح الفاء والمد وبفتحهما وبإسكان الفاء مع فتح النون ونفسى بضم النون ككبرى ونسوة نفاس بكسر النون وليس في كلامهم جمع فعلى على فعال إلا نفسا وعشرا للحامل وشرعا دم من الفرج يعقب الولادة أو أكثره قيدنا بكونه من الفرج لأنها لو ولدت من سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها لا تكون نفساء بل صاحبة جرح سائل لكن تنقضي به العدة وتصير الأمة به أم ولد ويقع الطلاق المعلوم بولادتها به كذا في الفتح وقيده الشارح بأن لا يسيل الدم من فرجها فأن سال كانت نفساء ثم

532

قال في الفتح وأفاد كلامه أنها لو لم تر دما لا تكون نفساء ثم يجب الغسل احتياطا عند الإمام لأن الولادة لا تخلو ظاهرا عن قليل من الدم وعند أبي يوسف لا يجب انتهى وهو ظاهر في أنها لا تكون نفساء عند الإمام

533

قال في البحر وفيه نظر بل هي عنده نفساء لما في السراج أنه يبطل صومها وهذا آية ودم الحامل استحاضة والسقط إن ظهر بعض خلقه ولد ولا حد لأقله نفاسها وأقول لا يلزم من إبطال صومها إثبات نفاسها لجواز أن يكون احتياطا أيضا كالغسل وقد جعل في السراج العلة فيهما واحدة وهي احتياط وكيف سلم أن إيجاب الغسل عليها لا يستلزم ثبوت نفاسها ولم يسلمه في الصوم ولم يلح لي وجه الفرق بينهما نعم ظاهر ما في الشرح يفيد أنها تكون نفساء عند الإمام وفي السراج وغيره أنه الصحيح وبه أخذ أكثر المشايخ ورجح الشارح ما عن الثاني ودم الحامل ولو حال ولادتها قبل خروج أكثر الحمل استحاضة لأنسداد فم الرحم بالحمل والسقط بكسر السين والتثليث لغة بمعنى المسقوط إن ظهر بعض خلقه كإصبع وظفر وشعر ولد تنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد إذا ادعاه المولى

534

قال في البحر وذكره الشارح في ثبوت النسب أنه لا يستبين خلقه قبلها وأقول إنما ذكر الشارح هذا في نكاح الرقيق وكون المراد به ما ذكر ممنوع فقد وجه في البدائع وغيرها ذلك بأن يكون أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة وعبارته في عقد الفرائد قالوا يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له عضو وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوما وإنما اباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي انتهى ولا مانع أنه بعد هذه المدة تخلق أعضاؤه وتنفخ فيه الروح قيد بالظهور لأنه لو لم يظهر منه شيء لا يكون ولدا لكنه إن أمكن جعل المرئي حيضا بأن امتد جعل اياه وإلا فاستحاضة أو لم يعلم أظهر أم لا بأن أسقطته في المخرج وعادتها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرون تركت الصلاة أيام عادتها ثم أغتسلت وصلت كل صلاة بوضوء ثم تدع الصلاة أيام عادتها أيضا وقد تم لها أربعون يوما كذا قالوا وكان ينبغي أن يقال ولم تعلم عدد أيام حملها بانقطاع الحيض عنها

535

أما لو لم تره مائة وعشرون يوما ثم أسقطته في المخرج كان مستبين الخلق كما سبق ولا حد لأقله لأن خروج الولد دليل على أنه من الرحم فلا حاجة إلى مادة زائدة عليه

536

بخلاف الحيض قال شيخ الإسلام ولا خلاف في ذلك بين أصحابنا إنما الخلاف فيما إذا وجب اعتبار أقل النفاس في انقضاء العدة بأن قال لها إن ولدت فأنت طالق فقالت انقضت عدتي أي مقدار يعتبر لأقل النفاس في انقضاء العدة مع ثلاث حيض قال الإمام خمسة وعشرون يوما لأنه لو قدر بأقل من ذلك لأدى إلى نقض العادة عند عودة الدم في الأربعين لأن من أصله أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل لا يفصل طال أو قصر حتى لو رأت ساعة دما وأربعين إلا ساعتين طهرا ثم ساعة دما كان الأربعون كلها نفاسا وعليه الفتوى كذا في الخلاصة وقال الثاني أحد عشر وقال الثالث ساعة

537

فأما في حق الصوم والصلاة فأقله ما يوجد وبقية تفاريع المسألة تأتي وأكثره أربعون يوما والزائد استحاضة ونفاس التوءمين من الأول [باب الأنجاس] يطهر البدن والثوب في العدة إن شاء الله تعالى وأكثره أربعون يوما لرواية الترمذي وغيره سألت أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت قال أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك والزائد على الأربعين استحاضة هذا في المبتدأة

538

أما المعتادة فترد إلى أيام عادتها وتحصل من كلامه أن الاستحاضة اسم لما نقص عن الثلاثة أو زاد على العشرة أو على أكثر النفاس أو على عادة عرفت لها وجاوزت لأكثرها ونفاس التوءمين وهما الولدان اللذان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ولو ثلاثة أولاد وكان بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر والثاني أقل فالأصح أن يجعل حملا واحدا من الأول عندهما والمرئي عقيب الثاني أن كان في الأربعين فمن نفاس الأول وإلا فاستحاضة وقال محمد وزفر من الثاني والأول استحاضة ولا كلام أنه لو كان بينهما ستة أشهر وأكثر كانا حملين ومن فوائد الخلاف ما لو كانت عادتها عشرين يوما فرأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني أخدا وعشرين فالأول عندهما نفاس وما بعد الثاني استحاضة وعند محمد وزفر الأول استحاضة وما بعد الثاني نفاس ولو رأت بعد الأول عشرين

539

وكذا بعد الثاني وعادتها عشرون فيما بعد الثاني نفاس إجماعا

540

وكذا ما قبله عندهما خلافا لمحمد وزفر كذا في السراج والله الموفق [باب الأنجاس] جمع نجس بفتحتين يطلق على الحقيقي والحكمي إلا أنه لما قدم الحكمي أمن اللبس فأطلقه كذا في العناية ولا حاجة إليه لما مر من أنه بالفتح عند الفقهاء اسم لعين النجاسة وبكسرها لما لا يكون طاهرا فإطلاقه على الحكم أيضا ليس إلا لغة يطهر البدن من النجاسة الحقيقية

541

وكذا الثوب سواء علم وضع النجاسة منه أو لا حتى لو نسي طرفا من ثوبه تنجس فغسل طرفا منه بلا تحر طهر هو المختار

542

فلو صلى معه صلوات ثم ظهر أنه في طرف آخر أعاد ما صلى كذا في الخلاصة وفي الظهيرية المختار عند الإمام أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها انتهى وينبغي ان يكون البدن كالثوب هذا وعبارة النقاية يطهر أولى لشمولها بالماء وبمائع مزيل كالخل وماء الورد لا الدهن والخف بالدلك بنجس ذي جرم وإلا يغسل والثوب والمكان والآنية والمأكولات وكل شيء تنجس بالماء المطلق ويطهران أيضا بمائع أي بكل مائع مزيل للنجاسة ينعصر بالعصر كالخل وماء الورد واللسان ونحو ذلك لكن عندهما خلافا لمحمد كذا في الكرخي والطحاوي وفي العيون أنه لا يطهر به البدن في قولهم جميعا

543

والصحيح ما ذكرناه كذا في المجتبى

544

قال في البحر ولم يقيده بالطاهر للاختلاف فيه حتى لو غسل المتنجس بالدم ببول ما يؤكل لحمه بقيت نجاسة البول فقط قال السرخسي

545

والأصح أن التطهير بالبول لا يكون أي التطهير عن التغليظ وعبارة الصيرفي المختار أن حكم التغليظ لا يزول وأقول هذا لا يكاد يصح إذ لا قائل بالطهارة ولا نسلم أنه لم يقيده به بل أشار إلى ذلك بقوله يطهر إذ تطهيرة لغيره

546

فرع طهارته في نفسه ويدل على ذلك أنه لم يقيد الماء به ولا بد إجماعا وأثر الخلاف يظهر فيمن حلف أنه لا دم فيه وقد غسله بالبول أو بالمستعمل على القول بنجاسة المخففة لا مثل الدهن والدبس والعسل ونحو ذلك لأنه غير مزيل وإن كان ما ئعا وما عن الثاني لو أزال الدم بدهن حتى لو ذهب أثره جاز

547

بخلاف الظاهر عنه وجعل في المحيط اللبن مزيلا في رواية وجزم بها في الخجندي حيث قال يجوز باللبن عند الإمام والثاني

548

قال في البحر وهذا ضعيف ومحمول على ما إذا لم يكن فيه دسومة ولا يخفى أنه لا داعي إلى الحمل بل هذه الرواية توافق ما مر عن الثاني في الدهن ولذا علل في النهاية عدم الجواز أنه لا ينعصر كالأدهان نعم لو حمل المنع على وجود الدسومة والجواز على عدمها لكان حسنا ويطهر الخف والنعل غير الرقيق بالدلك وهو المسح بالتراب كما عبر به في الأصل إلا أنه صرح في الجامع بأنه لو حكه أو حته بعد ما يبس طهر قال المشايخ لولا ما في الجامع لشرطنا المسح بالتراب لأن له أثرا في الطهارة

549

بخلاف الحك بقول محمد في المسافر إذا أصابت يده نجاسة يمسحها بالتراب إلا أن ما في الجامع بين أن له أثرا كذا في النهاية بنجس بفتح الجيم في محل نصب على أنه حال من الفاعل أي متنجسا بنجس ذي أي صاحب جرم أي جثة وهي ما يرى بعد الجفاف سواء جف أو لا عند الثاني وقيداه بالجفاف والفتوى على قوله بشرط عدم بقاء الأثر كما في الكافي وإطلاق غيره مقيد به إلا أن يشق زواله

550

قال في البحر وأطلق في الجرم فشمل ما إذا كان منها أو من غيرها بأن ابتل الخف بخمر فمشى به على رمل أو رماد فالتصق بالخف فمسحه بالأرض فإنه يطهر على الأصح

551

قال في الخانية وعن الثاني أنه لو مسحه على وجه المبالغة بحيث لا يبقى لها أثر يطهر وعليه الفتوى وأنت خبير بأن قوله ذي جزم وقع صفة لنجس فاقتضى قوله وإلا يغسل أنه لم يكن كذلك وبمني آدمي يابس بالفرك وإلا يغسل ونحو السيف بالمسح والأرض كالبوك ونحوه غسل ومن تأمل كلام الشارح لم يتردد في ذلك وبمني عطف على البدن أي ويطهر مني أي محله وزيدت الباء في الفاعل وما في البحر من أنه معطوف على قوله بالماء يعني يطهر البدن والثوب والخف إذا أصابه مني بفركه يعني أنه معطوف على قولة بالماء يعني يطهر البدن والثوب والخف إذا اصابه مني بفركه يعني أنه معطوف على الجار والمجرور فبعيد جدا يابس بالفرك وهو الحك باليد حتى يتفتت ولا يضر بقاء الأثر بعده كما في المجتبى أطلق في المني فعم منيها أيضا ولا فرق في ظاهر الرواية بين البدن والثوب جديدا كان أو غسيلا وشرط في غاية البيان كونه غسيلا

552

قال في البحر ولم أره لغيره وهو بعيد وأقول الظاهر تخريجه على ما لو أصابه ثوبا له بطانة فنفذ إليها ففي طهارته بالفرك خلاف ورجح بعضهم أنه لا يطهر به للتشرب ولا شك أن الجديد كذلك نعم رجح في النهاية وغيرها أنه لا يطهر به ويدل عليه الإطلاق قيل هذا مقيد بما إذا لم يكن أمنى عقب بول لم يزله بالماء وبما إذا لم يكن أمذى أولا فإن كان لا بد من غسله وعن هذا قال شمس الأئمة مسألة المني مشكلة لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال إنه مغلوب بالمني فيجعل تبعا فإن قلت لم لا يجعل البول كذلك قلت لأنه لا ضرورة تدعو إليه

553

بخلاف المذي لأنه إذا كان لا يمني حتى يمذي وقد طهره بالفرك يابسا علمنا أنه اعتبر ذلك الاعتبار للضرورة كذا في فتح القدير وقوله في البحر إن ظاهر المتون الإطلاق لأن المذي لم يعف عنه إلا أنه مغلوب مستهلك لا للضرورة فكذا البول ممنوع إذ الأصل أن لا يجعل النجس تبعا لغيره إلا بدليل وقد قام في المذي دون البول وفي قوله يطهر إيذان لنجاسته لا فرق في ذلك بين الآدمي وغيره وقيد بالمني لأن غيره لا يطهر بالفرك وما في المجتبى لو أصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر كالمني شاذ

554

قال في البدائع وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما فإنها لا تزول إلا بالغسل رطبة كانت أو يابسة لها جرم أو لا ويطهر نحو السيف وهو كل صقيل لا مسام له أي منافذ فخرج الحديد المصدي وماله نقش والثوب الصقيل لوجود المسام وبالمسح بشرط ذهاب الأثر كما في الخانية ولا فرق بين أن يمسحه بتراب أو خرقة أو صوف أطلقه فعم أنواع النجاسة رطبها ويابسها وعدل عن قول القدوري اكتفى إيماء إلى أنه لا يقلل النجاسة بل يزيلها وأثر الخلاف يظهر فيما لو قطع البطيخ أو اللحم بالسكين الممسوحة من النجاسة يحل على الأول لا على الثاني وتطهر الأرض وما كلن ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلاء والقصب وغيره ما دام قائما عليها هو المختار كما في الخلاصة

555

وكذا الآجر المفروش لا الموضوع للنقل والحصى

556

وأما الحجر فإن تشرب النجاسة كحجر الرحا فكالأرض وإلا لا كذا في الصيرفية والمذكور في غيرها أنه لا باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم يطهر إلا بالغسل ويدخل في القصب الخص بضم المعجمة وبعدها صاد مهملة البيت من القصب المراد به السترة التي تكون على السطح منه كذا في شرح الوقاية باليبس أي يبس النجاسة بنحو ريح وذهاب الأثر وهو الطعم واللون والريح قيد بالأرض لأن الثوب ونحوه لا يطهر به وباليبس لأن الرطبة لا تطهر إلا بالغسل ولا توقيت فيه بل المراد على غلبة الظن وعن الثاني يصب الماء عليها بحيث لو كانت النجاسة في الثوب لطهر واستحسنها في الذخيرة وبذهاب الأثر لو بقي الريح لم تطهر كذا في السراج للصلاة أي لأجلها ولا للتيمم

557

أما طهارتها فلأثر عائشة وغيرها زكاة الأرض يبسها أي طهارتها

558

وأما عدم جواز التيمم به فلأن الصعيد قبل التنجس كان طاهرا وبالتنجس زال الوصفان وبالجفاف تثبت الطهارة شرعا فبقي الآخر والتيمم لا يجوز إلا بالطهور وقالوا لو احترقت الأرض بالنار فتيمم بذلك التراب جاز على الأصح واعلم أن كل ما سبق الحكم بتطهيره بغير الماء والمائع إذا أصابه هل يعود نجسا فيه روايتان قال الشارح

559

والأظهر أنه يعود ورجح غيره أنه لا يعود ففي الخلاصة المختار في المني عدم العود والخف كالمني

560

وكذا الأرض على الروايات المشهورة وفي الخانية والمجتبى الصحيح في الأرض عدم العود وينبغي أن يعول على هذا وأفاد الشارح أن جلد الميتة على الروايتين

561

قال في البحر إلا أن المتون مجمعة على الطهارة لقولهم كل إهاب دبغ طهر قلنا وأجمعت على طهارة غيره أيضا وإلى هنا تبين أن التطهير يكون بالدبغ والنزح والغسل والدلك ومسح الصقيل والجفاف وبقي مسح المحاجم بثلاث خرق والنار وانقلاب العين كخنزير صار ملحا وسرقين صار رمادا عند محمد قيل والإمام خلافا الثاني

562

والمختار قول محمد وعليه الفتوى وجعل في الظهيرية الخلاف على العكس وأن الفتوى على الطهارة ولا خلاف في طهارة الخمر إذا صار خلا والذكاة ونحت الخشب وقلب العين بجعل الأعلى أسفل والتقور ودخول الماء من جانب وخروجه من آخر قيل وهبة البعذ والندف كقطن نجس فندف والقسمة والأكل وغسل البعض والثالث والعشرون غسل اللحم ثلاثا إذا وقعت فيه نجاسة حال غليانه على قول الثاني المرجح وقد كنت نظمتها مجموعة ليسهل حفظها فقلت وبالله استعين لنظم الخبايا في الزوايا يحبه أولو الفضل تحصيلا لفقه تغربلا وقد ذكروا أن المطهر عشرة وزادوا ثلاثا ثم عشرا عن الملا فغسل وتخليل وفرك تخلل نحت وحفر مع جفاف تحصلا وعفي قدر الدرهم كعرض الكف ونزح وقد غارت دخول تنور ومسح وقلب العين والشيء قد غلا ونار وندف قسمه مع دلكه ذكاة ودبغ الجلد إن يقبل ادخلا فهذا قصارى ما تيسر جمعه وفي بعضه شيء فلا تك مهملا وقوله تصرفه في البعض شامل للهبة والبيع وأشرت بقولي وفي بعضه شيء إلى ما قاله بعض المتأخرين من أنه لا ينبغي التقور والحفر بجعل الأعلى أسفل والقسمة والبيع والهبة

563

أما الأول فلأن السمن الجامد مثلا لم يتصف كله بالنجاسة لقولهم إن النجاسة لا تعدو محلها وقد ألقي المتنجس منه

564

وأما الثاني فلأن النجاسة باقية على حالها غاية الأمر أن هذه أرض طاهرة جعلت فوقها كما لو فرش على النجاسة ما هو طاهر

565

وأما القسمة وما بعدها فلأن النجاسة باقية أيضا وإنما جاز الانتفاع لوقوع الشط في الموجود أبقيت النجاسة فيه أم لا ألا ترى أن الذاهب لو عاد عادت النجاسة وعلى هذا فلا ينبغي عد الندف أيضا ومن عده شرط أن يكون النجس مقدارا قليلا يذهب بالندف

566

أما لو كان كالنصف ونحوه فلا يطهر به كما في البزازبة واقتصر في البحر على ما اشتهر من أنها عشرة ومن زاد زاد الله في حسناته وعفي قدر الدرهم أي عفا الشارع عن هذا المقدار فلم يجعله مانعا من صحة الصلاة لكنه يكره إجماعا ولو أقل وقد دخل في الصلاة ولم يخف فوت الوقت ولا الجماعة بأن كان يجدها في أخرى فالأفضل إزالتها والاستقبال وإلا مضى عليها كذا في السراج

567

قال في البحر والظاهر أن الكراهة تحريمية لتجويزهم رفض الصلاة لأجلها ولا ترفض لأجل المكروه تنزيهها وأقول هذا مسلم في الدرهم لا فيما دونه لما سبق قريبا من حيث المساحة وأراد به ما عدا مفاصل الأصابع كذا في العناية

568

وقيل يعتبر من حيث الوزن وهو الدرهم المثقالي الذي زنته عشرون قيراطا في الأصح

569

وقيل يعتبر في كل زمان ومكان درهمه ووفق الهندواني بين الروايتين بأن اعتبار المساحة في الرقيق كالبول والوزن في الثخين واختاره كثير ورجحه الشارح وغيره وفي البدائع إنه المختار عند مشائخ ما وراء النهر والاعتبار لوقت الأصابة حتى لو كان وقت الإصابة درهما فانبسط حتى صار أكثر منع عند الأكثر واختار المرغيناني أنه لا يمنع وفي التجنيس شرع من نجس مغلظ كالدم والخمر وخرؤ الدجاج فيها ومعه ثوب قد أصابه دهن نجس أقل من قدر الدرهم فانبسط حتى صار أكثر منه فسدت صلاته بالإجماع انتهى وينبغي على ما اختاره المرغيناني أن لا يفسد والله الموفق من نجس مغلظ بنص لم يعارض بمثله ولا حرج في اجتنابه فإن عورض كان مخففا عند الإمام وقالا ما اتفق العلماء على نجاسته ولا بلوى في اجتنابه مغلظ وغيره مخفف وقرر ابن الملط ثبوت التخفيف بالتعارض اتفاقا إنما الاختلاف في ثبوته بالاختلاف قالا نعم ونفاه لأن النص الوارد في النجاسة إذا كان يضعف حكمه لمخالفته الاجتهاد فيثبت التخفيف فبورود نص يخالفه أولى وأقره ابن أمير حاج قال ومن هنا والله أعلم

570

قال في الكافي ولا يظهر الاختلاف في غير الروث والخثى لثبوت الخلاف مع فقد تعارض النصين لكن على هذا يحتاج إلى الاعتذار لمحمد في قوله بطهارة بول المأكول ولا يخفى أن المراد بالعلماء الماضون قبل وجودهما والكائنون في عصرهما لا ما هو أعم من ذلك انتهى وأورد على قول الإمام سؤر الحمار فإنه لم يقل بنجاسته مع تعارض النصين وعلى قولهما المني فإنه مغلظ اتفاقا مع ثبوت الخلاف فيه كالدم المسفوح في غير الشهيد إلا لغيره فخرج الباقي في اللحك المهزول والعروق والكبد وفي القنية إنه نجس

571

وقيل طاهر والبول سواء كان بول آدمي أو غيره وسيأتي في حكم بول مأكول اللحم وفي الخانية بول الفأرة والهرة وخرؤهما نجس في أظهر الروايات يفسد المأكول والثوب وبوول الخفاش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه ومرارة كل شيء كبوله وجرة البعير كسرقينه كذا في الظهيرية ونبه بالدم والبول على أن كل خارج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل فخو نجس كالمني لما أن أصله دم والقيح والصديد والذي والودي والقيء ملاء الفم والخمر خصه بالذكر لاتفاق الروايات على تغليظه وفي باقي الأشربه ثلاث روايات التغليظ والتخفيف والطهارة كذا في البدائع وينبغي ترجيح التغليظ لما مر وكون الرحمة في غيره ليست قطعية لا أثر له في التخفيف ولذا أول قول صاحب الهداية في المغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به أي بوجوب العمل به لكن في منية المفتي صلى وفي ثوبه دون الكثير الفاحش من السكر أو المنصف تجزئه في الأصح وهذا يفيد ترجيح التخفيف وخرؤ الدجاج بالفتح والضم أي وخرؤ الدجاج من كل طير لا يذرق في الهواء فدخل البط وفيه روايتان وفي البزازية إن كان يعيش بين الناس ولا يطير فكالدجاج وإلا فكالحمام وخرؤ ما يزرق وبول ما لا يؤكل والروث والخثي وما دون ربع الثوب من مخفف كبول ما يؤكل ..

في الهواء نجس غير أنه قدم أنه خرؤ ما يؤكل كالحمام والعصفور طاهر وسيأتي أن ما لا يؤكل مخففه وبول ما لا يؤكل هذا محذوف في أكثر النسخ وعلى إثباته فإنه خصه بالذكر مع دخوله فيما مر دفعا لتوهم أن المراد بالبول هو بول الآدمي لأنه المتبادر عند الإطلاق والروث فهو الخارج من ذي حافر كالحمار والفرس والخثى بكسر المعجمة وسكون المثلثة جمع أخثاء الخارج من ذي ظلف كالبقر والبعير والأيل والغنم خاصة والغائط للآدمي ولا خلاف بين الإمام وصاحبيه في تغليظ ما من الآدمي ونجو الكلب ورجيع السباع وفيما سوى ذلك اختلفوا واعلم أن الظاهر من إطلاقهم نجاسة شيء التغليظ كالآسار النجسة وثوب الحية الذي لم يدبغ والدودة الساقطة من السبيلين على القول أنها ناقضة وما أبين من الحي ولو سنا ومثانة الغنم ومرارته وعفي ما دون ربع الثوب من نجس مخفف لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش وللربع حكم الكل في الأحكام مروي ذلك عن الإمام والثالث وهو الصحيح وكلامه يعطي اعتبار ربع جميع الثوب

572

قال في المبسوط وهو الأصح وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر قال الأقطع وهذا أصح ما روي فيه وفي التحفة إنه الأصح ويظهر أن اعتبار الربع أحسن لاعتبارهم إياه كثيرا كالكل في مسألة الثوب تنجس إلا ربعه وانكشاف ربع العضو من العورة

573

بخلاف ما دونه فيهما غير أن ذلك الثوب الذي هو عليه إن شاملا اعتبر ربعه وإن كان أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه لأنه الكثير بالنسبة إلى الثوب المصاب كذا في الفتح وجعل في البحر هذا توفيقا بين ما مر من الروايتين وهذا أحسن جدا وأقول فيه نظر بل إنما فيه تقييد حسن لمحل الخلاف وذلك أن أعتبار ربع الجميع محله ما إذا كان لابسا له

574

أما إذا لم يكن عليه إلا ثوب تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه أي اتفاقا ومقتضى القول الثاني أنه لو كان عليه ثوب كامل تنجس منه أقل من الربع إلا أنه لو اعتبر أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة بلغ منه ربعا

575

وقيل إنما يعتبر ربع المصاب كالذيل والكم ونحوه وصححه في البدائع وغيره

576

قال في الحقائق وعليه الفتوى وما في الكتاب أولى لما مر ولا شك أن ربع المصاب ليس كثيرا فضلا عن أن يكون فاحشا ولضعف وجه هذا القول لم يعرج عليه في فتح القدير كبول ما يؤكل لحمه من الحيوان والفرس وخرؤ طير لا يؤكل ودم السمك ولعاب البغل والحمار وبول انتضح كرؤوس الإبر عند الإمام والثاني لتعارض النصين على قوله أعني حديث العرنيين المعروف واستنزهوا من البول واعترض الإمام قائل بنسخ حديث العرنيين فأنى يصح معارضا وأجيب بأنه قال بالرأي ولم يقطع به فكانت صورة التعارض قائمة كذا في الكافي وفيه نظر لا يخفى ولاختلاف العلماء على قول الثاني وطهره الثالث والفرس خصه بالذكر لاختلاف الرواية في كراهة أكلها وعلى ككل تقدير فليست للنجاسة بل لأنها آلة للجهاد وبدليل الاتفاق على طهارة سؤرها وخرؤ طير لا يؤكل وقالا مغلظة كما رواه الهندواني وروى الكرخي طهارته عندهما ونجاسته عند محمد وصحح الشارح وغيره رواية الهندواني قال ابن أمير حاج وهي أوجه وصحح في المبسوط والحقائق رواية الكرخي ولا يخفى أنها بقولهما أنسب إذ لا وجه للتغليظ مع ثبوت الاختلاف وما في البحر من أن رواية الكرخي ضعيفة وإن رجحت فمنعه ظاهر إذ لو اعتبر هذا المعنى لما ثبت تخفيف باختلاف أصلا وقول المخالف بعد إثبات ضعف دليله ورده مؤثر في التخفيف وعفي دم السمك كبيرا كان أو صغيرا

577

وكذا لعاب البغل والحمار وفيه نظر إذ العفو يقتضي النجاسة ودم السمك وما عطف عليه طاهر في ظاهر الرواية كذا في الشرح ويمكن أن يقال قد قيل بأن الشك في لعاب البغل والحمار في طهارته وعليه فالعفو على بابه وذكر دم السمك معه رعاية لصورته وعفي بول انتضح أي ترشرش منه كرؤوس الأبر خرج بذلك ما لو كان مثل رؤوس المسال حيث يمنع إن زاد على الدرهم في المغلظة وبلغ الربع في غيرها وفي ذكر الرؤوس إيماء إلى أنه لو كان قدر جانبها يعتبر والحكم أنه لا يعتبر كذا في الشرح والمصنف تبع محمدا في التعبير كما في المعراج على أن الهندواني قائل باعتباره وإن كان غيره من المشائخ لا يعتبره دفعا للحرج وما لم يعتبر لو كثر بإصابة الماء لا يجب غسله وفي المجتبى لو انبسط وما ترشرش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكن الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه وما ترشرش من السوق عليه لو صلى به لم يجزه لغلبة النجاسة في أسواقنا

578

وقيل تجزئه وعن الدبوسي طين الشارع ومواطن الكلاب طاهر

579

وكذا الطين المسرقن وردغة طريق فيه نجاسة إلا إذا رأى عين النجاسة قال رحمه الله هذا صحيح من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق وغيره بالغسل ثلاثاَ والعصر في كل مره عن الأصحاب والنجس المرئي بعد الجفاف يطهر محله بزوال عينه ولو بمرة على الظاهر ولم يقل: بغسلة لما مر من أنه قد يكون بغيره كالدلك إلا ماشق قيل استثناء للعرض من الجوهر فهو منقطع

580

وقيل: بل من العرض أي: بزوال عينه وأثره إلا ما شق بأن يحتاج إزالته إلى إستعمال غير الماء ولو غليا بالنار والأثر واللون والريح وفي غاية البيان أنه يعفى عن الريح لكن في التجسيس: صب في خمر غسل ثلاثاَ لا يطهر إلا إذا لم يبق فيه رائحة الخمر فإن بقيت فلا يجوز أن يجعل فيه شئ من المائعات سوى الخل وفي الخلاصة تطهيره أن يجعل فيه الماء ثلاثا كل مره ساعة إن كان جديدا عند الثاني وعند محمد لا يطهر أبدا من غير تفصيل بين بقاء الرائحة أو لا والتفصيل أحوط كذا في الفتح ثم قال لو صبغ ثوبه أو يده بصبغ أو حناء نجسين فغسل إلى أن يصفو الماء طهر مع قيام اللون

581

وقيل: يغسل بعد ذلك ثلاثا وعبارته في الخيانه اختصبت بحناء نجس فغسلت ذلك الموضع ثلاثا بماء طاهر يطهر لأنها أتت بما في وسعها وينبغي أن لا يكون الماء طاهرا ما دام يخرج منه الماء الملون بلون الحنا تؤذن بأن ما جزم به في الفتح بحث لقاضي خان وأن المذهب الأول في المجتبي غسل يده من دهن نجس طهرت ولا يضر أثر الدهن على الأصح وغيره أي غير النجس المرئي يطهر بالغسل ثلاثا في ظاهر الرواية لأن غلبة الظن به تحصل فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا ومن هنا اعتبر بعضهم الغلبة

582

وقال في منبيه المفتي وبه يفتى وجعل الأول في السراج قول البخاريين والثاني قول العراقيين قال والظاهر الأول إن لم يكن موسوما والثاني إن كان وهو توفيق حسن والعصر في كل مره في الظاهر الرواية بحيث ينقطع التقاطر واكتفى في رواية الأصول بمرة وهي أرفق وعن الثاني تخصيصه باليابسة

583

أما الرطبة فلا يشترط فيها العصر

584

قال في السراج وهو المختار وهذا في غير الجاري ولو غمس فيه المتنجس

585

قال في الفتح ويخص من استراط العصر ما قاله الثاني في إزار الحمام إذا صب عليه ماء كير وهو عليه طهر بلا عصر حتى ذكر الحلواني أن النجاسة لو كانت دما أو بولا وصب عليه الماء كفاه على قياس قول الثاني في إزار الحمام لكن لا يخفى وبتثليث الجفاف فيما لا ينعصر وسن الاستنجاء ........

أن ذلك لضرورة ستر العورة فلا يلحق به غيره وتترك الرواية الظاهرة فيه واعترضه في البحر بما في السراج لو صب الماء على الثوب النجس إن أكثر الصب بحيث يخرج ما أصاب الثوب من الماء ويخلفه غيره ثلاثا فقد طهر لأن الجريان بمنزلة التكرار والعصر المعتبر غلبة الظن هو الصحيح انتهى. وعليه فلا فرق بين بين إزار الحمام وغيره وليس الاكتفاء في الإزار إلا لضرورة الستر وظاهر ما في الخانية أن تنجس الإزار إنما هو بماء الاغتسال من الجنابة على رواية نجاسة الماء المستعمل انتهى.

وقالوا: نعتبر قوة كل عاصر دون غيره وعليه الفتوى ولو لم يصرفها لرقته قيل: لا يطهر

586

وقيل ي طهر للضرورة وهو الأظهر كذا في السراج.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ) أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَلِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ إذْ الْهَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْخِنْزِيرِ لِقُرْبِهِ،

213

فَإِنْ قِيلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ كَمَا يَكُونُ إلَى الْأَقْرَبِ يَكُونُ إلَى الْمَقْصُودِ، وَالْمُضَافُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَوَجَبَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ كَمَا يُقَالُ لَقِيت ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْته قُلْنَا لَا يَمْتَنِعُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ الْأَصْلَانِ فَصَرْفُهُ إلَى مَا هُوَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَوْلَى إذْ اللَّحْمُ مَوْجُودٌ فِي الْخِنْزِيرِ،

214

وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِحُرْمَتِهِ وَاسْتِثْنَاؤُهُ مَعَ الْخِنْزِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا دُبِغَ طَهُرَ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ) قِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا عِنْدَنَا، وَاَلَّذِي قِيلَ إذَا طُحِنَ سِنُّ الْآدَمِيِّ مَعَ الْحِنْطَةِ لَمْ تُؤْكَلْ فَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ لَا لِنَجَاسَتِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْ تَعَلُّقِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَيْتَةُ مَا فَارَقَهُ الرُّوحُ بِلَا ذَكَاةٍ وَلَا رُوحَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ التَّحْرِيمِ اهـ كَاكِيٌّ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ إهَانَةٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} اهـ ع

(قَوْلُهُ إذَا دُبِغَ طَهِرَ) قِيلَ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ لِئَلَّا يُسْتَعْمَلَ كَرَامَةً لَهُ. اهـ. يَحْيَى

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ) ، قَالَ الرَّازِيّ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الدِّبَاغَ فَطَاهِرٌ،

175

وَإِنْ احْتَمَلَهُ طَهُرَ لَكِنْ لَا يَحِلُّ سَلْخُهُ وَدَبْغُهُ وَابْتِذَالُهُ احْتِرَامًا لَهُ انْتَهَى. فَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ مَا عَدَا هَذَيْنِ الْإِهَابَيْنِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُمَا فَلَيْسَ فِيهِ الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهِمَا فَكَيْفَ فَهِمَهُ الشَّارِحُ وَاشْتَغَلَ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ أَقُولُ الْمَفْهُومُ فِي الرِّوَايَاتِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَنَا فَيُفْهَمُ الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهِمَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ. اهـ. يَحْيَى

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.