Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: فَيَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ نَاظِرًا لِكُلِّ عَاجِزٍ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَالْمَفْقُودُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَصَارَ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَفِي نَصْبِ الْحَافِظِ لِمَالِهِ وَالْقَائِمِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لَهُ لَكِنْ عِنْدَ الْحَاجَةِ

17,461

فَلَوْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ، ثُمَّ فُقِدَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفَقْدِ مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْحِفْظِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ رَجُلٌ غَابَ وَجَعَلَ دَارِهِ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيَعْمُرَهَا أَوْ دَفَعَ مَالَهُ لِيَحْفَظَهُ وَفُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمُرَ الدَّارَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ مَاتَ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ وَصِيًّا اهـ.

أَطْلَقَ الْحَقَّ فَشَمِلَ الْأَعْيَانَ وَالدُّيُونَ مِنْ الْغَلَّاتِ وَغَيْرِهَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ عِنْدَ أُمَنَائِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدُّيُونَ الْمُقَرَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ فَيُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي حُقُوقِهِ وَلَا يُخَاصِمُ فِي الَّذِي تَوَلَّاهُ الْمَفْقُودُ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ فِي عُرُوضٍ فِي يَدِ رَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ فِي الْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فِي الدَّيْنِ،

17,462

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا رَدَّهُ الْقَاضِي وَقَضَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ نَفَاذُهُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ أَوْ لَا فَإِذَا رَآهَا الْقَاضِي حُجَّةً وَقَضَى بِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِتَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِتَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ؛

لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ هُنَاكَ لَكِنْ ذُكِرَ هُنَا عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ،

17,463

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ رِوَايَتَيْنِ فَصَحَّحُوا فِي بَابِ الْمَفْقُودِ رِوَايَةَ النَّفَاذِ وَفِي كِتَابِ الْقَضَاءِ رِوَايَةَ عَدَمِهِ لَكِنْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَصْرِ فِي الْمُرَادِ بِالْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْأَعَمُّ مِنْ الْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْ الْمُرَادُ غَيْرُ الْحَنَفِيِّ، وَمَنْشَؤُهُ فَهْمُ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا هُنَا حَيْثُ قَالُوا إذَا رَآهُ الْقَاضِي نَفَذَ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَأْيٌ لَهُ وَاعْتِقَادٌ فَيَخْرُجُ الْحَنَفِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ الْمُرَادُ إذَا رَآهُ الْقَاضِي مَصْلَحَةً فَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ إلَّا إذَا رَآهُ الْقَاضِي أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ رَأْيًا لَهُ وَحَكَمَ بِهِ،

17,464

وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ لَهُ اهـ.

17,465

وَقَالَ الشَّارِحُونَ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي تَوْجِيهِ الْجَوَابِ عَمَّا أَوْرَدَ أَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ رَآهَا الْقَاضِي حُجَّةً وَقَضَى بِهَا نَفَذَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْعِنَايَةِ الْمُقْتَضِي لِتَخْصِيصِ الْقَاضِي بِغَيْرِ الْحَنَفِيِّ وَمِنْ الْعَجَبِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لَوْ فَعَلَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَقْضِي وَيَنْصِبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ أَمْ لَا وَسَتَزْدَادُ وُضُوحًا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

17,466

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْمَفْقُودِ دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ شَرِكَةً فِي عَقَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ رَدًّا بِعَيْبٍ أَوْ مُطَالَبَةً لِاسْتِحْقَاقٍ لِعَدَمِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ مَنْصُوبَ الْقَاضِي لَيْسَ بِخَصْمٍ،

17,467

وَكَذَا وَرَثَتُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَفِي الْهِدَايَةِ، ثُمَّ مَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ يَبِيعُهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ حِفْظُ صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَيَنْظُرُ لَهُ بِحِفْظِ الْمَعْنَى وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ فِي نَفَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا فِي حِفْظِ مَالِهِ فَلَا يَسُوغُ لَهُ تَرْكُ حِفْظِ الصُّورَةِ وَهُوَ مُمْكِنٌ قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفَقْدِ مُوَكِّلِهِ إلَخْ)

6,292

قَالَ فِي النَّهْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ دُيُونِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا غَلَّاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى النَّصْبِ وَكَانَ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إطْلَاقِهِمْ نَصَّ الْوَكِيلِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

(قَوْلُهُ: تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ)

6,293

قَالَ فِي الْحَوَاشِي السُّغْدِيَّةِ فِيهِ شَيْءٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ قَضَاءً لِلْغَائِبِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا نَصُّهُ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ مِنْ شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ وَأَحَالَ عَلَى الْمُخْتَلِفِ أَنَّهُ قِيلَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ لِلْغَائِبِ عِنْدَهُمَا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) هَذَا الْحَاصِلُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَبَيَانُهُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي تَقْدِيرِهِ بِتِسْعِينَ أَوْ بِمِائَةٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرَّأْيِ فِي الْغَالِبِ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَبَعْضُهُمْ رَأَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي طُولِ الْعُمُرِ أَيْ الْغَالِبُ فِي نِهَايَةِ مَا يَعِيشُ إلَيْهِ الْإِنْسَانُ تِسْعُونَ فَقَدَّرَهُ بِهَا وَبَعْضُهُمْ رَأَى أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْمِائَةُ فَقَدَّرَ بِهَا وَهَكَذَا وَبَعْضُهُمْ نَظَرَ إلَى الْغَالِبِ مُطْلَقًا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَطْوَلَ مَا يَعِيشُ إلَيْهِ الْإِنْسَانُ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ الْغَالِبَ فِي أَصْلِ الطُّولِ وَهُوَ السِّتُّونَ فَإِنَّ مَنْ يَعِيشُ إلَى السِّتِّينَ أَكْثَرَ مِمَّنْ يَعِيشُ إلَى التِّسْعِينَ أَوْ أَكْثَرَ

6,294

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَعِنْدِي الْأَحْسَنُ سَبْعِينَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» فَكَانَتْ الْمُنْتَهَى غَالِبًا. اهـ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ينصب القاضي من) أي: وكيلا (يأخذ) أي: يقبض (حقه) كغلاته وديونه التي أقر بها غرماؤه ويخاصم في دين وجب بعقده بلا خلاف لا فيما وجب بعقد المفقود ولا في نصيب له في عقار أو عرض في يد رجل ولا في حق من الحقوق إذا جحده من هو عنده أو عليه لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه وإنما هو وكيل من جهة القاضي وهو لا يملك الخصومة بلا خلاف

7,805

فلو قضى القاضي بخصومته كانت قضاء للغائب من غير نائب من قبله وهو لا يجوز

7,806

وقيل: يجوز عندهما لا عنده كما ذكره الإتقاني عن المختلف في فصل القضاء بالمواريث

7,807

وكذا لا تسمع الدعوى عليه ولا البينة فيما إذا ادعى إنسان عليه دينا ونحوه لأنهما إنما يسمعان على خصم وهذا الوكيل ليس خصما فيكون قضاء على الغائب وهو لا يجوز إلا إذا أراه القاضي أي: جعله رأيا له كما في (الغاية) و (العناية) فإنه ينفذ لأنه مجتهد فيه وعليه الفتوى كما في (الخلاصة) .

قيل: ينبغي أن يتوقف على إمضاء قاض آخر لما أن الخلاف في نفس القضاء وأجيب بالمنع وإنما المجتهد فيه سببه وهو هذه البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أو لا؟ واستشكله الشارح بأن الخلاف في نفس القضاء وإلا لم يتصور في نفسه أبدا وظاهر كلامهم كما قد علمته أن المراد بالقاضي

7,808

إما المجتهد أو غير ويحفظ ماله ويقوم عليه وينفق منه على قريبه ولادا وزوجته.

الحنفي يرى ذلك، أما الحنفي فكيف يجعله رأيا له ولا رأي له مع اعتقاده مذهب إمامه، (ويحفظ ماله) الحاصل في بيته صورة ومعنى أو معنى فقط بأن كان يخاف عليه الفساد فيبيعه لأنه تعذر عليه الحفظ صورة أيضا كذا في (الشرح) .

والمذكور في (الهداية) أن الذي يبيعه إنما هو القاضي وبهذا التقرير اندفع قوله في (البحر) لم يذكر المصنف بيع شيء من ماله ويقوم عليه لأنه نصب ناظرا لكل عاجز عن نفسه والمفقود كذلك فصار كالصبي والمجنون

7,809

قال في (البحر) : وينبغي أنه إذا كان له وكيل لا ينصب له القاضي لأنه لا ينعزل بفقد موكله لما في (التجنيس) وغيره لو غاب ودفع داره في يد رجل ليعمرها أو دفع ماله ليحفظه وفقد الدافع فله أن يحفظه وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله مات ولا يكون الرجل وصيا انتهى.

وأقول: الظاهر أنه لا يملك قبض ديونه التي أقر بها غرماؤه ولا غلاته وحينئذ فيحتاج إلى النصب وكأن هذا هو السر في إطلاقهم نصب الوكيل والله الموفق.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَصَّبَ نَاظِرَ الْكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَقَدْ عَجَزَ الْمَفْقُودُ فَصَارَ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَفِي نَصْبِ مَا ذَكَرْنَا نَظَرٌ لَهُ فَيَفْعَلُ وَقَوْلُهُ مَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ يَعْنِي يَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدُّيُونَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَلَا يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ لَمْ يُقِرَّ بِهِ الْغَرِيمُ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ عَرَضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِيمَنْ وَكَّلَهُ الْمَالِكُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ هَلْ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ أَمْ لَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَمْلِكُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

6,057

فَإِذَا كَانَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا

6,058

فَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ قِيلَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ نَفَاذُهُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ أَمْ لَا فَإِذَا رَآهَا الْقَاضِي حُجَّةً وَقَضَى بِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ هَكَذَا ذُكِرَ هُنَا وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ أَبَدًا فَإِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ حَتَّى يُنَفِّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ

6,059

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي وَاقِعَةٍ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيذِ أَحَدٍ لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا قَبْلَ الْحُكْمِ ثُمَّ الْوَكِيلُ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِيهِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَيْهِ وَيَبِيعُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ حِفْظُ صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ فِيهِ بِحِفْظِ الْمَعْنَى وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا فِي حِفْظِ مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ حِفْظِ الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.