ولو باع ثلّةً أو ثوبًا كلّ شاةٍ بدرهمٍ أو كلّ ذراعٍ بدرهمٍ فسد في الكلّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ ثُلَّةً أَوْ ثَوْبًا كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَسَدَ فِي الْكُلِّ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ رَفْعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ بِيَدِهِمَا وَلَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأَفْرَادَ إذَا كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً لَمْ يَصِحَّ فِي شَيْءٍ وَقَطْعُ ذِرَاعٍ مِنْ الثَّوْبِ وَجَبَ لِلضَّرَرِ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ جِزْعٍ مِنْ سَقْفٍ وَعَلَى هَذَا كُلُّ عَدَدِيٍّ مُتَفَاوِتٌ كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْعَبِيدِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَفِي الْمِعْرَاجِ الْبَيْضُ كَالرُّمَّانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَالْقُفْزَانِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ نِصْفَ خَشَبَةٍ مَقْلُوعَةٍ أَوْ نِصْفَ عِمَارَةٍ مُشَاعًا جَازَ،
وَإِنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ اهـ.
فَلَيْسَ كُلُّ ضَرَرٍ يُفْسِدُ الْبَيْعَ
فَلَوْ عُلِمَ بِالْعَدَدِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلَهُ الْخِيَارُ قُيِّدَ بِعَدَمِ ثَمَنِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى ثَمَنَ الْكُلِّ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ أَوْ الْقَطِيعِ وَأَطْلَقَ الثَّوْبَ وَقَيَّدَهُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ
أَمَّا فِي ثَوْبِ الْكِرْبَاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُ فِي ذِرَاعٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّعَامِ الْوَاحِدِ.
كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى ذِرَاعًا مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ جَانِبٍ مَعْلُومٍ لَا يَجُوزُ،
وَلَوْ قَطَعَهُ وَسَلَّمَهُ أَيْضًا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقْبَلَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَكِنْ لَوْ قُطِعَ وَسُلِّمَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْأَوْرَاقَ بِأَغْصَانِهَا وَكَانَ مَوْضِعُ قَطْعِهَا مَعْلُومًا وَمَضَى وَقْتُهَا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ اهـ.
وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الرَّجُلُ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ عَدْلَ زُطِّيٍّ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ لَا يُعْرَفُ ثَمَنُهَا إلَّا بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا إلَيْهَا وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ جَازَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْقَامُوسِ الثَّلَّةُ جَمَاعَةُ الْغَنَمِ أَوْ الْكَثِيرَةُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الضَّأْنِ خَاصَّةً وَالْجَمْعُ كَبِدَرٍ وَسِلَالٍ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَحَاطَ عِلْمُهُ بِعَدَدِ الْأَغْنَامِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ صَحِيحًا لَكِنْ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَلَى رِضَاهُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِالتَّرَاضِي، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْمَصُوغِ مِنْ الْأَوَانِي وَالْعُلَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِصْفَ عِمَارَةٍ مُشَاعًا جَازَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَأَرْجِعْ إلَى أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ إنْ أَرَدْت تَحْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي حَرَّرَهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(ومن باع ثلة) وهي بفتح المثلثة.
قال في (القاموس) : هي جماعة الغنم أو الكثير منها أو من الضأن خاصة والجمع كبدر وثلال انتهى. وبالضم الكثير من الناس (أو ثوباً وكل شاة بدرهم أو كل ذراع بدرهم فسد في الكل) عند الإمام وقالا: جاز في الكل لما مر من أن هذه الجهالة بيدهما إزالتها وعنده وإن انصرف إلى الواحد إلا أن الآحاد هنا متفاوته فلم ينقسم الثمن على الجملة بالأجزاء فتقع المنازعة على تعيين ذلك الواحد فيفسد في الكل وعلى هذا كل عددي متفاوت كالإبل والبقر والعبيد والبطيخ والرمان والسفرجل.
قال في (البدائع) : وكذا كل ما في تبعيضه ضرر كالمصوغ من الأواني والقلب وفي/ (المعراج) البيض كالقفزان استحساناً فإن سمي عدد الغنم والذرعان أو جملة الثمن صح اتفاقاً للعلم بتمام الثمن التزاماً في الأول ومطابقة في الثاني.
وفي (المعراج) قال الحلواني: الأصح أنه إن علم عدد الاغنام في المجلس لا ينقلب العقد صحيحاً لكن لو كان كل منهما على رضاه ينعقد البيع بالتعاطي، والعلم به بأن عزلها المشتري وذهب البائع ساكت، قيد بقوله: كل شاة بكذا لأنه لو قال: كل شاتين بعشرين وسمى الجملة مائة مثلاً كان باطلاً إجماعاً وإن وجده كما سمي لأن كل شاة لا يعرف ثمنها إلا بانضمام غيرها إليها قاله الحدادي.
وفي (الخانية) لو كان ذلك في مكيل أو موزون أو عددي متقارب جاز، وقيد العتابي المنع في الثوب بما إذا كان يضره التبعيض
أما في الكرباس فينبغي أن يجوز عنده في واحد كالصبرة،
(وَلَوْ بَاعَ ثَلَّةً) أَيْ جَمَاعَةً وَمُرَادُهُ مِنْ الْغَنَمِ (أَوْ ثَوْبًا كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَسَدَ فِي الْكُلِّ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَفْعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ بِأَيْدِيهِمَا لِمَا أَنَّ لَهَا نِهَايَةً، وَلَهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْجَهَالَةِ إلَّا أَنَّ الْوَاحِدَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ أَفْرَادَ الشِّيَاهِ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَاحِدٌ مِنْهَا فَيَفْسُدُ وَقَطْعُ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَكُونُ ضَرَرًا عَلَى الْبَاقِي فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَذَعًا مِنْ سَقْفٍ وَعَلَى هَذَا كُلُّ عَدَدِيٍّ مُتَفَاوِتٌ قَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ بَاعَ ثَلَّةً) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَهِيَ الْقَطِيعُ مِنْ الْغَنَمِ. اهـ. عَيْنِيٌّ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.