والمراعي وإجارتها
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْمَرَاعِي وَإِجَارَتُهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ، وَإِجَارَتُهُ
أَمَّا الْبَيْعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» ،
وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَلِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ مُبَاحٍ،
وَلَوْ عُقِدَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا لَا يَجُوزُ فَهَذَا أَوْلَى،
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالرِّعْيُ بِالْكَسْرِ وَالْمَرْعَى بِمَعْنًى، وَهُوَ مَا تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ، وَالْجَمْعُ الْمَرَاعِي اهـ.
قَيَّدَ بِالْمَرَاعِي بِمَعْنَى الْكَلَأِ لِأَنَّ بَيْعَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ، وَإِجَارَتَهَا جَائِزَانِ، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ الِاصْطِلَاءُ بِهَا، وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ يَعْنِي إذَا أَوْقَدَ رَجُلٌ نَارًا فَلِكُلٍّ أَنْ يَصْطَلِيَ بِهَا
أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمْرَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْمَاءِ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْ الْآبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ،
وَفِي الْكَلَأِ أَنَّ لَهُ احْتِشَاشَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ،
وَإِذَا مَنَعَ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ لِي فِي أَرْضِكَ حَقًّا
فَإِمَّا أَنْ تُوَصِّلَنِي إلَيْهِ أَوْ تَحُشَّهُ أَوْ تَسْتَقِيَ، وَتَدْفَعَهُ لِي، وَصَارَ كَثَوْبِ رَجُلٍ وَقَعَ فِي دَارِ رَجُلٍ
إمَّا أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ فِي دُخُولِهِ لِيَأْخُذَهُ،
وَإِمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ إلَيْهِ أَمَّا إذَا أَحْرَزَ الْمَاءَ بِالِاسْتِقَاءِ فِي آنِيَةٍ، وَالْكَلَأَ بِقَطْعِهِ جَازَ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ
فَأَمَّا إذَا كَانَ سَقَى الْأَرْضَ، وَأَعَدَّهَا لِلْإِنْبَاتِ فَنَبَتَ فَفِي الذَّخِيرَةِ، وَالْمُحِيطِ وَالنَّوَازِلِ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَهُوَ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
وَكَذَا ذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا لِلْإِنْبَاتِ، وَمِنْهُ لَوْ حَدَّقَ حَوْلَ أَرْضِهِ، وَهَيَّأَهَا لِلْإِنْبَاتِ حَتَّى نَبَتَ الْقَصَبُ صَارَ مِلْكًا لَهُ وَالْقُدُورِيُّ مَنَعَ بَيْعَهُ،
وَإِنْ سَاقَ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ، وَلَحِقَهُ مُؤْنَةٌ لِبَقَاءِ الشَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْحِيَازَةِ، وَسَوْقُ الْمَالِ إلَى أَرْضِهِ لَيْسَ بِحِيَازَةٍ لَكِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَائِلُ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي إنْ حَازَ الْبِئْرَ يَمْلِكُ بِنَاءَهَا، وَيَكُونُ بِتَكْلِفَةِ الْحَفْرِ وَالطَّيِّ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ يَمْلِكُ الْمَاءَ كَمَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ بِتَكْلِفَةِ سَوْقِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْتَقِي،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَازَتِهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا أَرْضًا لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ فِيهَا أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ فَيَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُمَا، وَيَدْخُلُ فِي الْكَلَأِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الْمَوَاشِي رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا
بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّ الْكَلَأَ مَا لَا سَاقَ لَهُ، وَالشَّجَرُ لَهُ سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ، وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَأِ،
وَفِي الْقَامُوسِ الْكَمْءُ نَبَاتٌ، وَالْكَمْأَةُ لِلْوَاحِدِ، وَالْكَمْءُ لِلْجَمْعِ أَوْ هِيَ تَكُونُ وَاحِدَةً، وَجَمْعًا. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ لَوْ حَدَّقَ) أَيْ حَوَّطَ رَمْلِيٌّ
(قَوْلُهُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَقْيَ الْكَلَأِ كَانَ سَبَبًا فِي إنْبَاتِهِ فَنَبَتَ
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ حَفْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْحَفْرِ اهـ.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ سَوَاءٌ حَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ، وَعِنْدَنَا لَا يَمْلِكُهُ فِيهِمَا، وَأَقُولُ: الْمَنْقُولُ أَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ، وَقَدَّمَهُ هَذَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَانْتِفَاخُ حَيَوَانٍ وَتَفَسُّخُهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَاجِعْهُ، وَهَذَا مَا دَامَ فِي الْبِئْرِ
أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا بِالِاحْتِيَالِ كَمَا فِي السَّوَاقِي الَّتِي بِبِلَادِنَا فَلَا شَكَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ بِذَلِكَ لِحِيَازَتِهِ لَهُ فِي الْكِيزَانِ الَّتِي نُسَمِّيهَا الْقَوَادِيسَ أَوَّلًا ثُمَّ صَبُّهُ فِي الْبِرَكِ بَعْدَ حِيَازَتِهِ تَأَمَّلْ، وَأَقُولُ: الْبِئْرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ غَالِبًا لِلْمَعِينِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقَالُ فِيهِ صِهْرِيجٌ وَجُبٌّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَعِينِ، وَاَلَّذِي يَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَاءِ أَنْ يُقَالَ بِالْحِيَازَةِ يَمْلِكُ فَيَضْمَنُ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ فِي الصَّهَارِيجِ الْمُتَّخَذَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلْحِيَازَةِ قَطْعًا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ،
وَلَوْ نَزَحَ مَاءَ بِئْرِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى يَبِسَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَاءِ،
وَلَوْ صَبَّ مَاءَ رَجُلٍ كَانَ فِي الْحُبِّ يُقَالُ لَهُ امْلَأْ الْمَاءَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحُبِّ مَالِكٌ لِلْمَاءِ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ. اهـ.
لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْبِئْرِ الْمَعِينِ،
وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ الَّتِي تُوضَعُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ فِي الدُّورِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَاءَهَا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِأَصْحَابِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ، وَالْأَوَانِي فَتَأَمَّلْ.
وَصُورَةُ مَا رُفِعَ إلَيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسَّكَنِ فِي بُيُوتِهَا،
وَفِي الدَّارِ صِهْرِيجٌ مُعَدٌّ لِجَمْعِ مَاءِ الْأَشْتِيَةِ، وَفِيهِ مَاءٌ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هَذَا الْمَاءُ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الْمُؤَجِّرُ فَأَجَبْتُ نَعَمْ الصَّهَارِيجُ الَّتِي فِي الدُّورِ الْمُعَدَّةُ لِجَمْعِ مَاءِ الْأَشْتِيَةِ الْمَوْضُوعَةُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ يُمْلَكُ مَاؤُهَا، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ، وَالْآبَارِ، وَالْحِيَاضِ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلْإِحْرَازِ، وَالْمُبَاحُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ، وَأَنْتَ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ الصَّهَارِيجَ الَّتِي فِي الدُّورِ إنَّمَا وُضِعَتْ لِلْإِحْرَازِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الْمُؤَجِّرُ
(و) لم يجز أيضًا بيع (المراعي) أي: الكلأ،
ولو قاله لكان أولى لأن المرعى يطلق على موضع الرعي أيضًا، أعني الأرض وعلى مصدر رعى ولا شك في جواز بيع الأرض
بخلاف الكلأ لعدم ملكه إياه لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما رواه أحمد وغيره: (المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار) ومعنى الشركة في الماء الشرب وسقي الدواب والاستسقاء من الآبار والحياض والأنهار والمملوكة،
وفي الكلأ أن له احتشاشه وإن كان في أرض مملوكة وإذا منعه رب الأرض من الدخول كان عليه أن يحشه له أو يستقي ويدفعه له إذا طلب،
وفي النار الاصطلاء بها وتجفيف الثياب لا أخذ الجمر وإطلاقه.
يفيد انه لا فرق بين أن ينبت بنفسه أو أنبته رب الأرض بأن سقى الأرض وأعدها لذلك وهو اختيار القدوري لأن الشركة ثابتة، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء ليس بحيازة، إلا أن أكثر المشايخ على أنه يملكه فيجوز له بيعه وهو اختيار الشهيد ذكره في (الذخيرة) وغيرها.
قال في (الفتح) : وعلى هذا فلقائل أن يقول: ينبغي أن حافر البئر يملك الماء بتكلفه الحفر والطي لتحصيل الماء، كما لا يملك الكلأ بتكلفه سوق الماء إلى الأرض لينبت فله منع المستقي،
وإن لم يكن في أرض مملوكة له انتهى.
وأقول: ويمكن أن يفرق بينهما بأنه بسقي الكلأ كان سببًا في إنباته فنبت،
بخلاف الماء فإنه موجود قبل حفره فلا يملكه بالحفر (و) لا (إجارتها) لوقوعها في عين غير مملوكة، أو لانعقادها على استهلاك العين المباحة،
ولو عقدت على استهلاك المملوكة بأن استأجرت بقرة ليشرب ألبانها لا يجوز فهذا أولى، وهل فاسدة أو باطلة؟ ذكر في الشرب أنها فاسدة حتى ملك الآخر الأجرة بالقبض ونفذ عتقه فيه، والظاهر أن البيع باطل كبيع السمك قبل الصيد بجامع عدم الملك فيهما فيحتاج إلى الفرق بينه وبين الإجارة والحيلة في جوازها أن يستأجر الأرض ليضرب فيها فسطاطه، والنحل ويباع دود القز وبيضه أو ليجعلها حظيرة لنغمه ثم يستبيح المرعى فيحصل مقصوده.
لم يجز أيضًا بيع
(وَالْمَرَاعِي وَإِجَارَتِهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرَاعِي وَلَا إجَارَتُهَا وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَلَأُ دُونَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ وَإِجَارَتَهَا جَائِزٌ إذَا كَانَ مَالِكًا لَهَا، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَإِجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ إذْ لَا يَمْلِكُهُ بِنَبَاتِهِ فِي أَرْضِهِ مَا لَمْ يُحْرِزْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ «وَثُمُنُهُ حَرَامٌ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُحْرِزْهُ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يُمْنَعُ الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْكَلَأُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِفَاعَ بِشُرْبِ الْمَاءِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْآبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدٌ الْمَاءَ يَلْزَمُهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ
إمَّا أَنْ يُخَلِّيَهُ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُخْرِجُ لَهُ هُوَ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ وَقَعَ ثَوْبُ إنْسَانٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ فِيهِ،
وَكَذَا لَهُمْ الِاحْتِشَاشُ مِنْ الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ فَإِنْ مَنَعَهُمْ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَاءِ مِنْ الْحُكْمِ فَإِذَا كَانَ مُبَاحًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكُ الْعَيْنِ وَالْإِجَارَةُ لَا تَجُوزُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ فَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ أَوْلَى وَأُجِيزَتْ فِي الظِّئْرِ وَالصَّبْغِ لِكَوْنِهَا آلَةً لِلْعَمَلِ بَيْعًا وَضِمْنًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَجُوزُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ فِيهَا أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ فَيَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُمَا هَذَا إذَا نَبَتَ الْحَشِيشُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ أَنْبَتَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنْ سَقَاهَا أَوْ حَدَّقَ حَوْلهَا أَوْ هَيَّأَهَا لِلْإِنْبَاتِ مَلَكَهُ وَجَازَ بَيْعُهُ
وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ فَلَا تَنْقَطِعُ بِدُونِ الْحِيَازَةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْكَلَأِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الْمَوَاشِي رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا
بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّ الْكَلَأَ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ وَالْأَشْجَارُ لَهَا سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى جَازَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالنَّبَاتِ فِيهَا وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَأِ وَلِذَا لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِضَوْءِ النَّارِ وَالِاصْطِلَاءِ بِهَا وَالْإِيقَادِ مِنْ لَهِيبِهَا بِدُونِ رِضَا صَاحِبِهَا وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْجَمْرِ شَيْئًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَإِجَارَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا. اهـ.
هِدَايَةٌ قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ) قَائِلُهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَنْقَطِعُ بِدُونِ الْحِيَازَةِ) أَيْ وَسَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ لَيْسَ بِحِيَازَةٍ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: يَنْبَغِي أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ يَمْلِكُ بِنَاءَهَا وَيَكُونُ بِتَكَلُّفِهِ الْحَفْرَ وَالطَّيَّ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ بِتَكَلُّفِهِ سَوْقَ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْتَقِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ. اهـ. كَمَالٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.