Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَعُلْوٍ سَقَطَ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ عُلْوٍ بَعْدَ انْهِدَامِهِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ سُقُوطِهِ حَقُّ التَّعَلِّي، وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ لِأَنَّ الْمَالَ مَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ، وَالْمَالُ هُوَ الْمَحَلُّ الْمَبِيعُ

20,002

بِخِلَافِ الشُّرْبِ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَمُفْرَدًا فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ لِأَنَّهُ حَظٌّ مِنْ الْمَاءِ، وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الشُّرْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَيَّدَ بِسُقُوطِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ سُقُوطِهِ جَائِزٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْبِنَاءُ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ سَقْفِ الْبَيْتِ قَبْلَ نَقْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبِنَاءِ قَبْلَ هَدْمِهِ لَكِنْ فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لَا يَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءِ الْوَقْفِ قَبْلَ هَدْمِهِ وَلَا الْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُثْمِرَةِ قَبْلَ قَلْعِهَا

20,003

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ. اهـ.

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْعُلْوَ لَوْ سَقَطَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْعُلْوُ خِلَافُ السُّفْلِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَيْعَ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ،

20,004

وَفِي الْهِدَايَةِ وَبَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ جَائِزٌ، وَبَيْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ بَاطِلٌ، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ بَيْعُ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ، وَبَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ، وَالتَّسْيِيلِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ فَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الطَّرِيقَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ لَهُ طُولًا وَعَرْضًا مَعْلُومًا

20,005

أَمَّا الْمَسِيلُ فَمَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا يَشْغَلُهُ مِنْ الْمَاءِ،

20,006

وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَفِي بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ رِوَايَتَانِ وَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى أَحَدِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ التَّسْيِيلِ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ مَعْلُومٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ،

20,007

وَأَمَّا الْمَسِيلُ عَلَى السَّطْحِ فَهُوَ حَقُّ التَّعَلِّي، وَعَلَى الْأَرْضِ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَحَلِّهِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ حَقِّ الْمُرُورِ، وَحَقِّ التَّعَلِّي عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ حَقَّ التَّعَلِّي يَتَعَلَّقُ بِعَيْنٍ لَا تَبْقَى، وَهُوَ الْبِنَاءُ فَأَشْبَهَ الْمَنَافِعَ

20,008

أَمَّا حَقُّ الْمُرُورِ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنٍ تَبْقَى، وَهُوَ الْأَرْضُ فَأَشْبَهَ الْأَعْيَانَ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ مَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ، وَمَحَلُّ الْبَيْعِ الْمَالُ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ، وَقَبْضُهُ، وَالْهَوَاءُ لَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ،

6,944

وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ لَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ فَرَاجِعْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مُخَرَّجٌ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ.

6,945

قُلْتُ: قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ،

6,946

وَأَمَّا تَضْمِينُهُ بِالْإِتْلَافِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ،

6,947

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَنْ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ بْنِ صَاحِبٍ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ قَصَرَ ضَمَانَهُ بِالْإِتْلَافِ عَلَى مَا إذَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ،

6,948

وَقَالَ لَا وَجْهَ لِلضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ إلَّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ بِغَيْرِهَا

6,949

فَإِمَّا بِالسَّقْيِ أَوْ بِمَنْعِ حَقِّ الشِّرْبِ لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَاءَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّ مَنْعَ حَقِّ الْغَيْرِ لَيْسَ سَبَبًا لِلضَّمَانِ بَلْ السَّبَبُ مَنْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَلَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ قَيَّدَ بِسُقُوطِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ

6,950

فَرْعٌ بَاعَ الْعُلْوَ قَبْلَ سُقُوطِهِ جَازَ فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ.

6,951

وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عُلْوٌ، وَسُفْلٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ بِعْتُ مِنْكَ عُلْوَ هَذَا السُّفْلِ بِكَذَا جَازَ الْبَيْعُ، وَيَكُونُ سَطْحُ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ، وَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْقَرَارِ،

6,952

وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ هَذَا الْعُلْوُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلْوًا آخَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ السُّفْلَ اسْمٌ لِمَبْنًى مُسَقَّفٍ فَكَانَ سَطْحُ السُّفْلِ سَقْفًا لِلسُّفْلِ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْبِنَاءُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) لم يجز أيضًا بيع (علو) بضم العين وكسرها بيع خلاف السفل (سقط) لأن حق التعلي ليس بمال قيد بسقوطه لأن بيعه قبله صحيح نظرًا إلى البناء القائم،

8,898

ولو سقط قبل القبض بطل البيع كهلاك المبيع

8,899

بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعًا للأرض باتفاق الروايات، ومنفردًا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء وهذا يضمن بالإتلاف حتى لو سقى به رجل أرضه يضمن قيمته، كذا في (الشرح) ومحل الاتفاق في بيعه تبعًا للأرض ما إذا كان الشرب شرب تلك الأرض

8,900

أما إذا باع أرضًا مع شرب غيرها ففي صحته اختلاف المشايخ، وحكي عن أبي نصر بن سلام أنه لا يجوز قال أبو جعفر: وإليه أشير في الكتاب وظاهر الرواية أن بيعه منفردًا لا يجوز كما في (الخانية) وهو الصحيح، كما في (الفتح) وظاهر كلامهم أنه باطل، وعليه

8,901

فرع قاضي خان ما لو قبضه المشتري ثم باعه مع أرض له قال أبو جعفر: لا يجوز البيع في الشرب إلا أن يخيره البائع لأن بيع الشرب لا يقع على موجود بل ما يحدث وقتًا بعد وقت،

8,902

وكذا لو باعه تبعًا جاز وإن كان الماء منقطعًا وقت البيع فإذا لم يشترط شيئًا موجودًا لا يملك بالقبض فلا يجوز بيعه ثانيًا لأنه على ملك الأول.

قال القاضي خان: وعندي هذا الجواز مشكل وينبغي أن يكون بيعه ثانيًا أنه على ملك بيعه يجوز في رواية، وبه أخذ بعض المشايخ وجرت العادة ببيعه في بعض البلدان فكان حكمه حكم الفاسد يملك بالقبض فإذا باعه بعد القبض وجب أن يجوز، ويؤيده ما في (الأصل) لو باعه بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه ولو يكن الشرب محلًا للبيع لما جاز عتقه، كما لو اشترى بميتة أو دم وأعتقه لا يجوز عتقه انتهى.

8,903

وأما تضمينه بالإتلاف بالمعنى الذي ذكره الشر فهو إحدى الروايتين والفتوى على أنه لا يضمن كما في (الذخيرة) ،

8,904

وفي (الظهيرية) وهو الأصح، وعن الشيخ جلال الدين ابن صاحب (الهداية) أنه قصر ضمانه بالإتلاف على ما إذا شهد به وآخر ثم رجع بعد القضاء وقال: لا وجه للضمان بالإتلاف إلا بهذه الصورة لأنه لو ضمن لغيرها

8,905

فإما بالسقي أو بمنع حق الشرب لا وجه للأول لأن الماء مشترك بين الناس بالحديث، وإلى الثاني لأن منع حق الغير ليس سببًا للضمان بل السبب منع ملك الغير ولم يوجد كذا في (الفتح) . وسكت المص عن بيع الطريق وهبته وقد قالوا: إنه يجوز

8,906

بخلاف مسيل الماء والتفصيل في (الهداية) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَعُلُوٍّ سَقَطَ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ عُلُوٍّ بَعْدَمَا سَقَطَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقُّ التَّعَلِّي لَا غَيْرَ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَمَحِلُّ الْبَيْعِ الْمَالُ وَهُوَ مَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ وَقَبْضُهُ وَالْهَوَاءُ لَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ وَقَبْضُهُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِاعْتِبَارِ الْبِنَاءِ الْقَائِمِ وَلَمْ يَبْقَ

6,531

بِخِلَافِ الشُّرْبِ حَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُهُ تَبَعًا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَمَقْصُودًا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ؛ لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ مَالٌ، وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ حَتَّى لَوْ سَقَى بِهِ رَجُلٌ أَرْضَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ،

6,532

وَكَذَا لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ شِرَاءَ أَرْضٍ بِشِرْبِهَا بِأَلْفٍ فَشَهِدَ شَاهِدٌ بِذَلِكَ وَسَكَتَ الْآخَرُ عَنْ الشِّرْبِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي ثَمَنِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بُخَارَى لِلْجَهَالَةِ وَإِنْ سَقَطَ الْعُلُوُّ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

6,533

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسِيلِ وَهِبَتُهُ

6,534

وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بَيْعُ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ وَالثَّانِي بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَوَّلَ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ مَعْلُومُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ،

6,535

وَأَمَّا رَقَبَةُ الْمَسِيلِ فَمَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ مَا يَشْغَلُهُ الْمَاءُ مِنْ الْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَاءِ وَكَثْرَتِهِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ حُدُودَهُ جَازَ،

6,536

وَكَذَا لَوْ بَاعَ رَقَبَةَ النَّهْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمَسِيلِ أَوْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهُ جَازَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الثَّانِي فَفِي بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ

6,537

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ يَجُوزُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّسْيِيلِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ مَعْلُومٌ وَهُوَ الطَّرِيقُ عَلَى مَا بَيَّنَّا

6,538

أَمَّا التَّسْيِيلُ فَمُتَعَلِّقٌ بِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْمَسِيلِ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ حَقِّ التَّعَلِّي حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَبَيْنَ حَقِّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْأَرْضِ وَرَقَبَةُ الْأَرْضِ مَالٌ وَهُوَ عَيْنٌ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمَالِ وَحَقُّ التَّعَلِّي مُتَعَلِّقٌ بِالْهَوَاءِ وَالْهَوَاءُ لَيْسَ بِعَيْنِ مَالٍ وَلَا لَهُ حُكْمُ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ.

قَالَ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَهُ حَقُّ التَّعَلِّي) وَقَدْ صَرَّحَ الْأَتْقَانِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي بِأَنَّ حَقَّ التَّعَلِّي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشِّرْبِ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الشِّرْبَ حَقُّ الْأَرْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ فَأَجَابَ بِهَذَا اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ جَوَازُ بَيْعِ الشِّرْبِ مَعَ الْأَرْضِ اتِّفَاقُ الرِّوَايَاتِ فِيمَا إذَا كَانَ الشِّرْبُ شِرْبَ تِلْكَ الْأَرْضِ،

5,514

أَمَّا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ

5,515

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. اهـ.

5,516

غَايَةٌ قَالَ الْكَمَالُ: أَمَّا إذَا بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ غَيْرِهَا فَفِي صِحَّتِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ

5,517

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُفْرَدًا كَبَيْعِ الشِّرْبِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَزْدَادَ نَوْبَتُهُ اهـ قَوْلُهُ: وَمَقْصُودًا) أَيْ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَرْضِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ) أَيْ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ) أَيْ كَأَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلْخٍ تَعَامَلُوا ذَلِكَ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ لِلتَّعَامُلِ كَمَا جُوِّزَ السَّلَمُ لِلضَّرُورَةِ وَالِاسْتِصْنَاعُ لِلتَّعَامُلِ اهـ كَمَالٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ مَشَايِخُ بَلْخٍ كَأَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يُجَوِّزُونَ بَيْعَ الشِّرْبِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَزْدَادَ نَوْبَةُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلْخٍ تَعَامَلُوا ذَلِكَ لِحَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ اهـ

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ سَقَى بِهِ رَجُلٌ أَرْضَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ

5,518

وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّ الشِّرْبَ يَبْطُلُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ،

5,519

وَأَمَّا ضَمَانُهُ بِالْإِتْلَافِ فَهُوَ بِأَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ فَهُوَ رِوَايَةُ الْبَزْدَوِيِّ وَعَلَى رِوَايَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لَا يَضْمَنُ

5,520

وَقِيلَ يَضْمَنُ إذَا جَمَعَ الْمَاءَ ثُمَّ أَتْلَفَهُ وَلَا يَضْمَنُ قَبْلَ الْجَمْعِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِلْزَامُ بِهِ مِنْ رَدِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُخَالِفُ وَعَنْ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ ابْنِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَصَرَ ضَمَانَهُ بِالْإِتْلَافِ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَشْهَدَ بِهِ لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ،

5,521

وَقَالَ لَا وَجْهَ لِلضَّمَانِ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ بِغَيْرِهَا

5,522

فَإِمَّا بِالسَّقْيِ أَوْ بِمَنْعِ حَقِّ الشِّرْبِ لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَدِيثِ وَلَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْعَ حَقِّ الْغَيْرِ لَيْسَ سَبَبًا لِلضَّمَانِ بَلْ السَّبَبُ مَنْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَمْ يُوجَدْ،

5,523

وَأَمَّا أَنَّهُ حَظٌّ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَيْنًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ بِعَرَضِيَّةِ وُجُودِهِ كَالسَّلَمِ وَالِاسْتِصْنَاعِ ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ حَظٌّ مِنْ الْمَاءِ فَهُوَ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهَذَا وَجْهٌ مَنْعِ مَشَايِخِ بُخَارَى بَيْعَهُ مُفْرَدًا قَالُوا وَتَعَامُلُ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ هُوَ التَّعَامُلُ الَّذِي يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ بَلْ ذَلِكَ تَعَامُلُ أَهْلِ الْبِلَادِ لِيَصِيرَ إجْمَاعًا كَالِاسْتِصْنَاعِ وَالسَّلَمُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَالضَّرُورَةُ فِي بَيْعِ الشِّرْبِ مُفْرَدًا عَلَى الْعُمُومِ مُنْتَفِيَةٌ بَلْ إنْ تَحَقَّقَ فَحَاجَةُ بَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَبِهَذَا الْقَدْرِ لَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهِمَا فِي ثَمَنِ الْأَرْضِ) أَيْ لِأَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ يُقَابِلُ الشِّرْبَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بُخَارَى لِلْجَهَالَةِ) أَيْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ

5,524

بِخِلَافِ بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْجَهَالَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ.

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّطَرُّقُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَوَّلَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ وَهُوَ بَيْعُ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ حَقِّ التَّسْيِيلِ فَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّرِيقَ مَعْلُومٌ؛ لِأَنَّ لَهُ طُولًا وَعَرْضًا مَعْلُومًا فَإِنْ بَيَّنَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ جَازَ أَيْضًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسِيلَةِ هُنَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ مِقْدَارَ بَابِ الدَّارِ الْعُظْمَى وَطُولَهُ إلَى السِّكَّةِ النَّافِذَةِ

5,525

أَمَّا الْمَسِيلُ فَمَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا يَشْغَلُهُ الْمَاءُ وَمِنْ هُنَا عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسِيلَةِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الطَّرِيقِ وَالتَّسْيِيلِ،

5,526

أَمَّا لَوْ بَيَّنَ حَدَّا مَا يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ الْمَسِيلَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَقِّ التَّسْيِيلِ فَهُوَ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ حُدُودَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ دُونَ الْمَسِيلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَبَيْعُ الْحُقُوقِ بِالِانْفِرَادِ لَا يَجُوزُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا التَّسْيِيلُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ فَهُوَ نَظِيرُ حَقِّ التَّعَلِّي وَبَيْعُ حَقِّ التَّعَلِّي لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَ عَلَى رَقَبَةِ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِجَهَالَةِ قَدْرِ مَا يَشْغَلُهُ الْمَاءُ. اهـ. غَايَةٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.