وكره النّجش
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّجْشُ) شُرُوعٌ فِي مَكْرُوهَاتِ الْبَيْعِ،
وَلَمَّا كَانَ الْمَكْرُوهُ دُونَ الْفَاسِدِ أَخَّرَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ دُونَهُ فِي حُكْمِ الْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ بَلْ فِي عَدَمِ فَسَادِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَهَذِهِ كُلُّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْإِثْمِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ بَحَثَ هُنَا بَحْثًا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ تَرَكْتُهُ عَمْدًا، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ كُلَّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ قَبِيحٌ فَإِنْ كَانَ لِعَيْنِهِ أَفَادَ بُطْلَانَهُ،
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِوَصْفٍ كَبَيْعِ الرِّبَا وَالْبَيْعِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ أَفَادَ فَسَادَهُ،
وَإِنْ كَانَ لِمُجَاوِرٍ كَهَذِهِ الْبُيُوعِ الْمَكْرُوهَةِ أَفَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ مَعَ الصِّحَّةِ، وَالنَّجَشُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ أَنْ تُسَامَ السِّلْعَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَرَاك الْآخَرُ فَيَقَعُ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ نَجْشِ الصَّيْدِ، وَهُوَ إثَارَتُهُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ،
وَفِي الْقَامُوسِ النَّجْشُ أَنْ تُوَاطِئَ رَجُلًا إذَا أَرَادَ بَيْعًا أَنْ تَمْدَحَهُ أَوْ أَنْ يُرِيدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَبِيعَ بِيَاعَةً فَتُسَاوِمُهُ بِهَا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لِيَنْظُرَ إلَيْكَ نَاظِرٌ فَيَقَعَ فِيهَا أَوْ أَنْ تُنَفِّرَ النَّاسَ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ، وَإِثَارَةُ الصَّيْدِ، وَالْبَحْثُ عَنْ الشَّيْءِ وَإِثَارَتُهُ وَالْجَمْعُ وَالِاسْتِخْرَاجُ وَالْإِنْقَاذُ وَالْإِسْرَاعُ كَالنِّجَاشَةِ بِالْكَسْرِ. اهـ.
وَحَدِيثُ النَّهْيِ لَا تَنَاجَشُوا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَيَّدَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتَهَا
أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِأَحَدٍ.
Says nothing on this mas’ala.
(وكره النجش) لما كان المكروه شعبة من شعب الفاسد لاستوائهما في البيع إذ المكروهات هنا كلها تحريمية ألحقه به وأخره لأنه أدنى حالاً منه في فساد العقد، وهذا لأن الفاسد فيه لمعنى لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة فكان صحيحاً، واستشكله في (الكافي) بأن البيع يفسد بالشرط وهو خارج عن العقد إلا أن يؤول الخارج بالمجاور والنجش بفتحتين ويروى بالسكون، كذا في (المغرب) أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره، كذا في (الهداية) ، قيل: أو يمدح المبيع بما ليس فيه ليروجه.
قال القرماني في شرح (المقدمة) : وفي (القاموس) ما يفيده حيث قال: هو أن يتواطأ رجلاً إذا أراد بيعاً في أن يمدحه أو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها، أو أن ينفر الناس عن الشيء لا غيره وإشارة الصيد والبحث عن الأعشى وأمانة والجمع والاستخراج والإبعاد وكالنجاشة وإنما كره للنهي، عنه كما في (الصحيح) وحمله المشايخ على ما إذا كان الطالب يطلبها بقيمتها،
فإن طلبها بأنقص لا بأس بأن يزيد إلى أن تبلغ قيمتها.
(وَكُرِهَ النَّجْشُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَالنَّجَشُ بِفَتْحَتَيْنِ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ وَهُوَ أَنْ يَسْتَامَ السِّلْعَةَ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بَلْ لِيَرَاهُ غَيْرُهُ فَيَقَعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَأَنْ يَتَنَاجَشُوا» رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ» وَفِي لَفْظٍ «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ الشِّرَاءُ وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» وَرَوَى النَّسَائِيّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ إيحَاشًا وَإِضْرَارًا بِهِ فَيُكْرَهُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ النَّجْشُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ يَطْلُبُهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا،
وَأَمَّا إذَا طَلَبَهَا بِدُونِ ثَمَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتَهَا،
وَكَذَا السَّوْمُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِيمَا إذَا جَنَحَ قَلْبُ الْبَائِعِ إلَى الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُشْتَرِي،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْنَحْ قَلْبُهُ وَلَمْ يَرْضَهُ فَلَا بَأْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَزْيَدَ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهِ،
وَكَذَا النَّهْيُ عَنْ الْخِطْبَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ وَالتَّرَاضِي.
قَالَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكُرِهَ النَّجْشُ وَالسَّوْمُ إلَخْ) قِيلَ لَمَّا كَانَ الْمَكْرُوهُ أَدْنَى دَرَجَةً مِنْ الْفَسَادِ وَلَكِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْفَسَادِ أَلْحَقَهُ بِالْفَسَادِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمَعْنَى فِي كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ الْغُرُورُ وَالْخِدَاعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بَلْ لِيَرَاهُ غَيْرُهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الصَّحِيحِ النَّجْشُ أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَلَكِنْ لِيَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَيَزِيدَ لِزِيَادَتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ» إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ لَا يَسْتَامُ «وَلَا يَخْطُبُ» نَفْيٌ أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى الْعَدَمِ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ حِسًّا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْخَلَفُ فِي خَبَرِ الشَّارِعِ وَاخْتِيَارُ صِيغَةِ النَّفْيِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ مِنْ النَّهْيِ كَمَا أَنَّ إخْبَارَ الشَّارِعِ أَبْلَغُ مِنْ الْأَمْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهَا. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا) قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ الْحِلْسُ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ أَوْ الْحِمَارِ وَالْجَمْعُ أَحْلَاسٌ وَحُلُوسٌ. اهـ. غَايَةٌ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَا فِي بَيْتِك شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ فَقَالَ ائْتِنِي بِهِمَا فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الرَّجُلَ، وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إلَى أَهْلِك وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَى بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَفَعَلَ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ ذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ».
اهـ. تَجْرِيدُ الْأُصُولِ لِلْبَارِزِيِّ قَوْلُهُ قَعْبٌ الْقَعْبُ الْقَصْعَةُ. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.