وغنيٌّ بملك نصابٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَغَنِيٍّ يَمْلِكُ نِصَابًا) أَيْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَشْهُورِ «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ النِّصَابَ النَّامِيَ السَّالِمَ مِنْ الدَّيْنِ الْفَاضِلَ عَنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الْمُوجِبَ لِكُلِّ وَاجِبٍ مَالِيٍّ، وَالنِّصَابَ الَّذِي لَيْسَ بِنَامٍ الْفَارِعَ عَمَّا ذَكَرَ الْمُوجِبَ لِثَلَاثَةٍ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحَرِّمٌ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْغَنِيُّ بِقُوتِ يَوْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا وَتَسْمِيَةُ الشَّارِحِينَ لَهُ نِصَابًا وَجَعْلُهُمْ النُّصُبِ ثَلَاثَةً مَجَازٌ؛
لِمَا فِي الصِّحَاحِ: النِّصَابُ مِنْ الْمَالِ الْقَدْرُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَهُ نَحْوَ مِائَتِي دِرْهَمٍ وَخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ؛ إذْ لَيْسَ قُوتُ الْيَوْمِ مُقَدَّرًا لَكِنْ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ نِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ، وَمِنْهُ النِّصَابُ الْمُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَهُوَ يَقْتَضِي إطْلَاقَ النِّصَابِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً؛ إذْ قُوتُ الْيَوْمِ أَصْلُ تَحْرِيمِ السُّؤَالِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ فَارِغًا عَنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا بِهَا حَلَّتْ لَهُ فَتَحِلُّ لِمَنْ مَلَكَ كُتُبًا تُسَاوِي نِصَابًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا لِلْحَاجَةِ
لَا إنْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِهَا أَوْ كَانَ جَاهِلًا، وَالْفَقِيهُ غَنِيٌّ بِكُتُبِهِ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا لِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَيَجِبُ بَيْعُهَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْحَبْسِ مِنْ الْقَضَاءِ، وَيَحِلُّ لِمَنْ لَهُ دُورٌ وَحَوَانِيتُ تُسَاوِي نُصُبًا، وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِغَلَّتِهَا لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَلِمَنْ عِنْدَهُ طَعَامُ سَنَةٍ تُسَاوِي نِصَابًا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ
بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ قُوتِهِ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْحَبْسِ وَحُلَّتْ لِمَنْ لَهُ نِصَابٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ مُنَقِّصٌ لِلنِّصَابِ وَحَلَّتْ لِمَنْ لَهُ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ، وَلِلْمَزَارِعِ إذَا كَانَ لَهُ ثَوْرَانِ
لَا إنْ زَادَ وَبَلَغَ نِصَابًا، وَلَا تَحِلُّ لِمَنْ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي نُصُبًا، وَالْفَاضِلُ عَنْ سُكْنَاهُ يَبْلُغُ نِصَابًا وَقُيِّدَ بِمِلْكِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ مَا دُونَهُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا إذَا كَانَ قِيمَتُهُ لَا تَبْلُغُ نِصَابًا،
وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تِسْعَةَ عَشْرَ دِينَارًا تُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ،
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافُهُ قَالَ: وَقَالَ هِشَامٌ: سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ لَهُ تِسْعَةَ عَشْرَ دِينَارًا تُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ قَالَ نَعَمْ،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ، وَقُيِّدَ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ كَمَا لِلْهَاشِمِيِّ،
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْوَاجِبَةِ كَالْعُشْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِلْغَنِيِّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحِلُّ صَدَقَةٌ لِغَنِيٍّ» خَرَجَ النَّفَلُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَأَمَّا صَدَقَةُ الْوَقْفِ فَيَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى الْأَغْنِيَاءِ إنْ سَمَّاهُمْ الْوَاقِفُ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا وَفَرَّعُوا عَلَى مَنْعِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلْغَنِيِّ مَا لَوْ دَفَعَ قَوْمٌ زَكَاتَهُمْ إلَى مَنْ يَجْمَعُهَا لِفَقِيرٍ فَاجْتَمَعَ عِنْدَ الْآخِذِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ جَمْعُهُ لَهُ بِأَمْرِهِ قَالُوا: كُلُّ مَنْ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَا فِي يَدِ الْجَابِي مِائَتَيْنِ جَازَتْ زَكَاتُهُ،
وَمَنْ دَفَعَ بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَقِيرُ مَدْيُونًا فَيُعْتَبَرُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مِائَتَيْنِ تَفْضُلُ بَعْدَ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ الْكُلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْفَقِيرِ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ يَمْلِكُهُ،
وَفِي الثَّانِي وَكِيلُ الدَّافِعِينَ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مَلَكَهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِلْغَنِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ مِنْ الْفَقِيرِ وَيَأْكُلَهَا،
وَكَذَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ عُلِمَ أَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ
فَلَوْ أَبَاحَهَا لَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا مِنْهُ ذَكَرَ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلْغَنِيِّ وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ يَحِلُّ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَوْ كَانَتْ كَافِيَةً لَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي وَاقِعَةِ بَرِيرَةَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْهَاشِمِيِّ وَالْغَنِيِّ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فَصَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي حَقِّ الْهَاشِمِيِّ كَالْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ مَنْعِ الْهَاشِمِيِّ مِنْ الْعِمَالَةِ
بِخِلَافِ الْغَنِيِّ، وَدَخَلَ تَحْتَ النِّصَابِ النَّامِي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا الْخُمُسُ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فَإِنْ مَلَكَهَا أَوْ نِصَابًا مِنْ السَّوَائِمِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُسَاوِي مِائَتِي دِرْهَمٍ أَوْ لَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ،
وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلْآخِذِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الدَّفْعِ جَوَازُ الْأَخْذِ كَظَنِّ الْغَنِيِّ فَقِيرًا اهـ.
وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهَا لِمَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ كَمَا يَجُوزُ دَفْعُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ الْأَخْذِ لِمَنْ لَهُ سَدَادٌ مِنْ عَيْشٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَحِلُّ لِمَنْ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي نُصُبًا إلَخْ) هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي الْبَقَّالِيِّ وَأَطْلَقَ فِي الْكَشْفِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا كَانَ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ،
وَلَوْ بَاعَهَا وَاشْتَرَى بِأَلْفٍ لَوَسِعَهُ ذَلِكَ لَا آمُرُ بِبَيْعِهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الصُّغْرَى إذَا كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ جَمِيعًا مُسْتَحَقَّةً لِحَاجَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَا يَسْكُنُ الْكُلَّ هُوَ الصَّحِيحُ
(قَوْلُهُ: قَيَّدْنَا بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ قِيمَتُهُ أَيْ قِيمَةُ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا تُسَاوِي نِصَابًا
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ لَا) تَبِعَهُ عَلَى هَذِهِ أَخُوهُ وَتِلْمِيذُهُ فِي الْمِنَحِ وَجَزَمَ فِي الشرنبلالية بِأَنَّهُ وَهَمٌ، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ خِلَافَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي فَنِّ الْمُعَايَاةِ فَقَدْ نَاقَضَ نَفْسَهُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِمَا ادَّعَاهُ بَلْ عِبَارَتُهُمْ مُفِيدَةٌ خِلَافَهُ غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ الْعُرُوضِ اهـ.
فَأَوْهَمَ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْعِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ مُفِيدٌ تَفْسِيرَ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا لِمَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَ نِصَابُهَا إلَّا مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِقْدَارُ النِّصَابِ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْكَافِي بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ سَأَلَ، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إلْحَافًا قِيلَ: وَمَا الَّذِي يُغْنِيهِ قَالَ: مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ عَدْلُهَا» اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الْمُحِيطِ فَقَدْ شَمِلَ الْحَدِيثُ اعْتِبَارَ السَّائِمَةِ بِالْقِيمَةِ لِإِطْلَاقِهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَةِ السَّوَائِمِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الْأَشْبَاهِ وَالسِّرَاجِ والوهبانية وَشَرْحِهَا لِلْمُصَنِّفِ وَلِابْنِ الشِّحْنَةِ وَالذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ،
وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا أَظْهَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِصَابُ النَّقْدِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ اهـ.
مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ اهـ مَا فِي الشرنبلالية.
وَوَفَّقَ بَعْضُ مُحَشِّي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّصَابِ الْمُحَرَّمِ الْوَزْنُ أَوْ الْقِيمَةُ فَمَا فِي الْمُحِيطِ الثَّانِي، وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَوَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْوَزْنِ خَاصٌّ بِالْمَوْزُونِ لِتَأَتِّيهِ فِيهِ
أَمَّا الْمَعْدُودُ كَالسَّائِمَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ بَدَلَ الْوَزْنِ فَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ مُرُورٌ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَا فِي الشرنبلالية عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِ الْقَوْمِ اهـ مُلَخَّصًا
قُلْت: هَذَا مُمْكِنٌ، وَلَكِنْ لَوْ وَرَدَ فِي كَلَامِهِمْ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ لَحَصَلَ التَّنَافِي
أَمَّا مَعَ عَدَمِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعَدَمِ التَّنَافِي تَأَمَّلْ
(و) لا إلى (غني يملك نصابا) قيد بذلك لأن الغني على مراتب ما يتعلق به وجوب الزكاة وقد مر ما يتعلق به وجوب الأضحية وصدقة الفطر ونفقة الأقارب وحرمان الأخذ وهو أن يكون مالكا لنصاب فاضل عن حوائجه الأصلية وهو المراد هنا وما يتعلق به حرمة السؤال وسيأتي كذا في (الشرح) وغيره.
وجعل بعضهم النصب ثلاثة وجرى في (فتح القدير) وغيره وأن الثالث ما يتعلق به حرمة السؤال وعليه فيشكل كلامه وأجاب في (البحر) بأن إطلاق النصاب عليه مجاز لما في (الصحاح) النصاب من المال القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه نحو مائتي درهم وخمس من الإبل وليس قوت اليوم كذلك في (ضياء الحلوم) نصاب كل شيء أصله ومنه النصاب المعتبر في وجوب الزكاة وهذا يقتضي أن إطلاق النصاب عليه حقيقة إذ قوت اليوم أصل تحريم السؤال انتهى.
والأولى أن يكون مجازا شرعيا بقي هل الاعتبار في هذا النصاب المحرم للأخذ الوزن أو القيمة ففي (المحيط) عن محمد الثاني حتى لو كان له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلثمائة درهم لا تحل له الصدقة إلا أن المذكور في (الظهيرية) عنه أنها تحل فيحمل على اختلاف الروايتين أطلق النصاب فشمل أي نصاب كان حتى لو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم السائمة لا تحل له الصدقة بلغت قيمتها مائتي درهم أو لا وقيد به لأن من ملك ما دونه تحل له لكن لا يحل له الأخذ ولا تلازم بينهما كذا في (الدراية) .
وجزم في (البحر) بعدم صحته/ فقد صرح في (غاية البيان) بجواز الأخذ له وحكم الصدقة الواجبة كالزكاة ومنه الوقف لما أنه صدقة واجبة إلا إذا سماه الواقف كما في (البدائع)
أما النافلة فتجوز قال في (الواقعات) : وليس له أن يقبل جائزة السلطان من بيت المال وإن أعطاه من مورث جاز
أما الفقير فله ذلك إن كان السلطان يأخذ من الناس ما يجوز له أخذه كما في (السراج) وله أكل الواجبة من الفقير بشراء أو هبة واختلف فيما لو أباحها له قال خواهر زادة: لا تحل وأبو المعين النسفي: تحل ويدل للأول قوله في حديث بريزة: (هو لهما صدقة ولنا هدية) ولو اكتفى بالإباحة لما احتيج إلى هذا إلا أن يقال: بأن الشبهة في الهاشمي كافية في المنع
بخلاف الغني على ما مر
(وَغَنِيٌّ بِمِلْكِ نِصَابٍ) أَيْ لَا يَدْفَعُ إلَى غَنِيٍّ بِسَبَبِ مِلْكِ نِصَابٍ وَإِنَّمَا قَالَ بِمِلْكِ نِصَابٍ لِأَنَّ الْغِنَى عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ الْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالثَّانِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِأَنَّ حِرْمَانَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَالثَّالِثَةُ مَا يَحْرُمُ بِهِ السُّؤَالُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقُوتِ يَوْمِهِ وَمَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ
وَكَذَا الْفَقِيرُ الْقَوِيُّ الْمُكْتَسِبُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَنِيِّ الْغُزَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذْ مِنْ الْفَيْءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا وَالْغَارِمُ وَرَجُلٌ اشْتَرَى الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إلَى الْغَنِيِّ» وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ قَسِيمَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِقَوْلِهِ {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} بَعْدَ ذِكْرِهِمَا فَكَانَ غَيْرُهُمَا ضَرُورَةً وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمَا رَوَيَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَنِيِّ بِقُوَّةِ الْبَدَنِ أَوْ نَقُولُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا مَا دَامَ مُقِيمًا ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الْغَزْوِ يَحْتَاجُ إلَى عِدَّةٍ مِنْ السِّلَاحِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَكْفِيهِ مَا فِي يَدِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَالْحَدِيثُ مُؤَوَّلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْفَيْءِ فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى هَذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قُلْنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَغَنِيٌّ بِمِلْكِ نِصَابٍ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ قَالَ الْكَمَالُ مِنْ فُرُوعِهَا قَوْمٌ دَفَعُوا الزَّكَاةَ إلَى مَنْ يَجْمَعُهَا لِفَقِيرٍ فَاجْتَمَعَ عِنْدَ الْآخِذِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ جَمَعَهُ لَهُ بِأَمْرِهِ قَالُوا كُلُّ مَنْ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَا فِي يَدِ الْجَابِي مِائَتَيْنِ جَازَتْ زَكَاتُهُ وَمَنْ دَفَعَ بَعْدَهُ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَقِيرُ مَدْيُونًا فَيُعْتَبَرُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مِائَتَيْنِ تَفَضُّلٌ بَعْدَ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ الْكُلُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْفَقِيرِ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ يَمْلِكُهُ وَفِي الثَّانِي وَكِيلُ الدَّافِعِينَ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَعْطَى فَقِيرًا أَلْفًا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَوَزْنُهَا مِائَةُ مِائَةٍ وَقَبْضُهَا كَذَلِكَ يَجْزِيهِ كُلُّ الْأَلْفِ مِنْ الزَّكَاةِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ وَدَفْعُ كُلِّهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَفَعَهَا جُمْلَةً وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً وَاسْتَدْعَى بِهَا مِائَةَ مِائَةٍ كُلَّمَا حَضَرَتْ مِائَةٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ لَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا مِائَتَانِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ.
اهـ. فَتْحٌ وَلَوْ اشْتَرَى قُوتَ سَنَةٍ يُسَاوِي نِصَابًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ نِصَابًا
وَقِيلَ إنْ كَانَ بِطَعَامِ شَهْرٍ يُسَاوِي نِصَابًا جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهِ إلَّا إنْ زَادَ وَلَوْ كَانَ لَهُ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ جَازَ الصَّرْفُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الزَّارِعِ مَا زَادَ عَلَى ثَوْرَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ.
قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَيِّ مَالٍ يَعْنِي سَوَاءً كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ سَوَائِمَ أَوْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ لَكِنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. اهـ. زَاهِدِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ لَا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ وَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ مُشْكِلٌ اهـ
(فَرْعٌ) لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ مِقْدَارَ الْكِفَايَةِ وَفِي الْحَاوِي دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ الْغِنَى لِلْوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ وَفِي قَاضِي خَانْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ فَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى وَاحِدٍ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ فُلُوسًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ. اهـ. غَايَةٌ.
وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ عَلَى الْجَاهِلِ وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الدَّفْعُ إلَى مَدْيُونٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْفَقِيرِ وَالدَّفْعُ إلَى الْوَاحِدِ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ نِصَابًا. اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ) أَيْ عَلَى مَالِكِهِ وَهُوَ النَّامِي خِلْقَةً أَوْ إعْدَادًا وَهُوَ سَالِمٌ مِنْ الدَّيْنِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَحُرْمَةُ وَضْعِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ اهـ خُلَاصَةٌ
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ) وَعَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ. اهـ. بَاكِيرٌ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَظَاهِرِهِ. اهـ. قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ) أَيْ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ اهـ غَايَةٌ
بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ بِالنَّصِّ. اهـ. فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.