Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ الِاعْتِكَافِ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الصَّوْمِ لِمَا أَنَّهُ مِنْ شَرْطِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالشَّرْطُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهُوَ لُغَةً افْتِعَالٌ مِنْ عَكَفَ إذَا دَامَ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَعَكَفَهُ حَبَسَهُ وَمِنْهُ {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} وَسُمِّيَ بِهِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إقَامَةٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ شَرَائِطَ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الصِّحَاحِ الِاعْتِكَافُ الِاحْتِبَاسُ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَمَصْدَرُهُ الْعَكْفُ وَلَازِمٌ فَمَصْدَرُهُ الْعُكُوفُ فَالْمُتَعَدِّي بِمَعْنَى الْحَبْسِ وَالْمَنْعِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} وَمِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ

6,776

وَأَمَّا اللَّازِمُ فَهُوَ الْإِقْبَالُ عَلَى الشَّيْءِ بِطَرِيقِ الْمُوَاظَبَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} وَشَرْعًا اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ نِيَّتِهِ فَالرُّكْنُ هُوَ اللُّبْثُ وَالْكَوْنُ فِي الْمَسْجِدِ وَالنِّيَّةُ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ

6,777

وَأَمَّا الصَّوْمُ فَيَأْتِي وَمِنْهَا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ

6,778

وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى يَصِحَّ اعْتِكَافُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ كَالصَّوْمِ

6,779

وَكَذَا الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ فَيَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى،

6,780

وَلَوْ نَذَرَا فَلِمَنْ لَهُ الْإِذْنُ الْمَنْعُ وَيَقْضِيَانِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْوِلَايَةِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالْعِتْقِ

6,781

وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ،

6,782

وَلَوْ تَطَوُّعًا وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ لِكَوْنِهِ مَلَّكَهَا مَنَافِعَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ

6,783

بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَدْ أَعَارَهُ مَنَافِعَهُ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِخَلْفِ الْوَعْدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ لِمَا أَنَّهُمَا عُلِمَا مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْمَجْنُونَ لَيْسَا بِأَهْلٍ لَهَا

6,784

وَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ شَرْطًا لِلْجَوَازِ بِمَعْنَى الْحِلِّ كَالصَّوْمِ لَا لِلصِّحَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ

6,785

وَأَمَّا صِفَتُهُ فَالسُّنِّيَّةُ كَمَا ذَكَرَهُ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ يَأْتِي

6,786

وَأَمَّا سَبَبُهُ فَالنَّذْرُ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَالنَّشَاطُ الدَّاعِي إلَى طَلَبِ الثَّوَابِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا

6,787

وَأَمَّا حُكْمُهُ فَسُقُوطُ الْوَاجِبِ وَنَيْلُ الثَّوَابِ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَالثَّانِي فَقَطْ إنْ كَانَ نَفْلًا وَسَيَأْتِي مَا يُفْسِدُهُ

6,788

وَيُكْرَهُ فِيهِ وَيَحْرُمُ وَيَنْدُبُ وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيغَ الْقَلْبِ عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَتَسْلِيمَ النَّفْسِ إلَى الْمَوْلَى وَالتَّحَصُّنَ بِحِصْنٍ حَصِينٍ وَمُلَازَمَةَ بَيْتِ رَبٍّ كَرِيمٍ كَمَنْ احْتَاجَ إلَى عَظِيمٍ فَلَازِمَهُ حَتَّى قَضَى مَآرِبَهُ فَهُوَ يُلَازِمُ بَيْتَ رَبِّهِ لِيَغْفِرَ لَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ الْأَعْمَالِ إذَا كَانَ عَنْ إخْلَاصٍ. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِصَوْمٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ وَنِيَّةِ اللُّبْثِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِكَافُ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى صِفَتِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ

6,789

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ السُّنِّيَّةُ وَهَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَفِي الْقُدُورِيِّ الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبٌّ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْحَقَّ انْقِسَامُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٍ وَهُوَ الْمَنْذُورُ وَسُنَّةٍ وَهُوَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَمُسْتَحَبٍّ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

6,790

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْأَصْلِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِمَا صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَهِيَ مُؤَكَّدَةٌ وَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الِاسْتِحْبَابَ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ

6,791

وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ بِعَارِضِ النَّذْرِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ اشْتِرَاطُ زَمَنٍ لِلتَّطَوُّعِ

6,792

وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ النَّفْلِ سَاعَةٌ فَلَا وَالدَّلِيلُ عَلَى تَأَكُّدِهِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مُوَاظَبَتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ عَجَبًا لِلنَّاسِ كَيْفَ تَرَكُوا الِاعْتِكَافَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَيَتْرُكُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ الِاعْتِكَافَ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ إلَى أَنْ مَاتَ فَهَذِهِ الْمُوَاظَبَةُ الْمَقْرُونَةُ بِعَدَمِ التَّرْكِ مَرَّةً لَمَّا اُقْتُرِنَتْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَتْ دَلِيلَ السُّنِّيَّةِ وَإِلَّا كَانَتْ دَلِيلَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ قَدْ اُقْتُرِنَتْ بِالتَّرْكِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الْحَدِيثُ مِنْ «أَنَّهُ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ فَرَأَى خِيَامًا وَقِبَابًا مَضْرُوبَةً فَقَالَ لِمَنْ هَذَا قَالَ لِعَائِشَةَ وَهَذَا لِحَفْصَةَ وَهَذَا لِسَوْدَةِ فَغَضِبَ وَقَالَ أَتَرَوْنَ الْبِرَّ بِهَذَا فَأَمَرَ بِأَنْ تُنْزَعَ قُبَّتُهُ فَنُزِعَتْ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِيهِ ثُمَّ قَضَى فِي شَوَّالٍ» وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْكَ هُنَا لِعُذْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمُوَاظَبَةِ كَلَامًا حَسَنًا فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ فَارْجِعْ إلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْذُورِ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ

note

وَأَشَارَ بِاللُّبْثِ إلَى رُكْنِهِ وَبِالْمَسْجِدِ وَالصَّوْمِ وَالنِّيَّةِ إلَى شَرَائِطِهِ لَكِنْ ذِكْرُ الصَّوْمِ مَعَهَا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَنْذُورِ لِتَصْرِيحِهِ بِالسُّنِّيَّةِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ لِتَصْرِيحِهِ بَعْدُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ نَفْلًا سَاعَةٌ فَلَزِمَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَسْنُونِ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَهُوَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَرْطِهِ حَتَّى لَوْ اعْتَكَفَهُ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ لِمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ قُلْت لَا يُمْكِنُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْمَنْذُورِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛

لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَرْطِهِ وَاللَّيْلُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لَهُ،

6,793

وَلَوْ نَوَى الْيَوْمَ مَعَهَا لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ نَوَى لَيْلَةً بِيَوْمِهَا لَزِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا التَّفْصِيلَ

note

وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلًا وَنَهَارًا لَزِمَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّيْلُ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّبَعِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْأَصْلِ،

6,794

وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ تَفَارِيعِ النَّذْرِ وَمِنْ تَفْرِيعَاتِهِ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، أَوْ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الصَّوْمِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ النَّهَارِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ،

note

وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا بِغَيْرِ صَوْمٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَوْنِ الصَّوْمِ شَرْطًا أَنَّهُ يُرَاعَى وُجُودُهُ لَا إيجَادُهُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ قَصْدًا

6,795

فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرِ رَمَضَانَ لَزِمَهُ وَأَجْزَأَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ صَوْمِ الِاعْتِكَافِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ قَضَى شَهْرًا بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ لِعَوْدِ شَرْطِهِ إلَى الْكَمَالِ وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُهُ فِي رَمَضَانَ آخَرَ

6,796

وَيَجُوزُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

[بَابُ الِاعْتِكَافِ] (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيَنْبَغِي إلَخْ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ فِيهِ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ عَلَى رِوَايَةِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ فِي نَفْلِهِ

2,757

أَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرَائِطِ الْحِلِّ فَقَطْ كَالطَّهَارَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا اهـ.

2,758

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ لِلصِّحَّةِ الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي الْمَنْذُورِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَكُونُ مَعَهُمَا

2,759

وَكَذَلِكَ فِي النَّفْلِ عَلَى رِوَايَةِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ فِيهِ

2,760

وَأَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُهَا لِلْحِلِّ لَا لِلصِّحَّةِ كَمَا لَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ مِنْ الْجَنَابَةِ لِشَيْءٍ مِنْ الْمَنْذُورِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ أَيْ لِلصِّحَّةِ

2,761

أَمَّا لِلْحِلِّ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ

(قَوْلُهُ: كَالصَّوْمِ) فِيهِ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا الْحِلِّ وَهَذَا فِي الْمَنْذُورِ وَالنَّفَلِ عَلَى رِوَايَةٍ

2,762

أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ أَصْلًا وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْجَنَابَةِ شَرْطٌ لِحِلِّ الصَّوْمِ فَفِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الِاسْتِحْبَابَ إلَخْ)

2,763

قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقُدُورِيَّ أَطْلَقَ اسْمَ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى الْمُؤَكَّدَةِ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَوْعٍ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُشَكَّكَ حَقِيقَةٌ فِي أَفْرَادِهِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ مَا جَعَلَهُ الْأَقْرَبَ هُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ عَلَيْهَا لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ

(قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْمَنْذُورِ) قُلْت تَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّفْلِ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ

2,764

أَمَّا الْمَسْنُونُ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّوْمِ عَادَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَإِمْكَانُ تَصَوُّرِ عَدَمِ الصَّوْمِ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ نَادِرٌ جِدًّا وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ قَسَّمَ الِاعْتِكَافَ إلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الْوَاجِبَ لَا الثَّالِثَ يَعْنِي الْمُسْتَحَبَّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلثَّانِي وَهُوَ الْمَسْنُونُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِدُونِ صَوْمٍ عَادَةً وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بَيَانُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ النَّفْلِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمٍ أَمْ لَا

2,765

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مُسْتَلْزِمٌ لِإِيجَابِ الصَّوْمِ فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مُقَدَّرٌ فَيَكُونُ الصَّوْمُ شَرْطًا فِيهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْيَوْمَ مَعَهَا لَمْ يَصِحَّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَيْلَتَانِ بِنَذْرِ يَوْمَيْنِ فَرَاجِعْهُ تَأَمَّلْ.

[أَقَلُّ الِاعْتِكَافُ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

١٠] باب الاعتكاف ذكره بعد الصوم لما أنه من شرطه يعني في بعض أنواعه على ما سيأتي ولأنه يطلب مؤكدًا في العشر الأخير من رمضان فناسب ختم الصوم به وهو لغة: افتعال من عكف اللازم أي: أقبل على الشيء وأقام به من حد طلب ومصدره العكوف ومنه {يعكفون على أصنام لهم} أ أو المتعدي بمعنى الحبس والمنع (من) باب ضرب ومصدره العكف ومنه {والهدي معكوفًا} وشرعا (لبث في مسجد) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بنية فالركن أو اللبث وأما المسجد والنية فشرطان ولا حياء أن صحتها تتوقف على العقل والإسلام فلا حاجة لذكرهما في الشروط كما لمحي ما البدائع دم، نعم من الشرائط فيه الطهارة عن الحيف والنفاس وينبغي أن يكون هذا على رواية اشتراط الصوم في نفسه

2,852

أما على عدمه وينبغي أن يكون من شوائب الحد فقط كالطهارة عن الجنابة ولم أر من تعرض لهذا وسببه في المنذور النذر وفي غيره النشاط الداعي إلى طلب الثواب وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص وحكمه لمحي الواجب سقوطه ونيل الثواب في غيره وسيأتي ما يفسده وما يمنع فيه، سق الاعتكاف بيان لصفته وبدأ بها اهتمامًا لبيان الأحكام وكونه آمنة هو الصحيح حلافا لما ذكوه القدومي من أنه يستحب.

قيل: والحق خلاف كل من الإطلاقين بل هو ينقسم إلى واجب وهو المنذور تعجيزا أو تعليقا وإلى سنة مؤكدة وهو اعتكاف العشر الأخير من رمضان وإلى مستحب وهو ما سواهما كذا في (الشرح) وعليه جرى في (الفتح) ما

2,853

قال في (البحر) : والظاهر أنه سنة في الأصل وهي مؤكدة وغير مؤكدة وأطلق عليها الاستحباب لأنها معناه

2,854

وأما النذر فبعارض هو النذر وكأنه عنى بذلك الجواب عن الاطلاقية وهو ظاهر في أن القدومي أطلق اسم الاستحباب على المؤكدة وغيرها لأمنها بمعناه لكن لا يخفى ما في إطلاق المستحب على المؤكدة من المؤاخذة فالأقرب أن يقال. إنه اقتصر على نوع منه وهو غير المؤكدة وكلام المصنف لا غبار عليه لأن المشكك حقيقة لم هي أفراده

2,855

وقيل: إنه آمنة على الحماية قال بعضهم: ويؤيده قول مالك: لم يبلغني أد أبا بكر وعمر وعثمان وابن المسيح ولا أحد لمحي سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الأحمق لكن ثبت في (الصحيحين ما: (أنه- صلي الله عليه وسلم- كان يعتكف العشر الله الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى) .

2,856

وقال الزهري: عجبا للناس كيف تركوا الاعتكاف وقد كان رسول الله عبيطًا يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض يعني من غير عذر فقد جاء في الصحيح أنه تركه وذلك أنه أذن لعائشة فيه فضربت لها قبة فسمعت حمامة ففعلت كذلك ثم زينب فامض عليه الصلاة والسلام بنزعها فنزعت وترك الاعتكاف في رمضان ثم اعتكف العشر الأول من شوال وبهذا استدل في (فتح القدير) عدم وجوبه مع بصوم ونية، المواظبة لكن لا يخفى أن الترك لعدد لا يعد تركا فالأولى ما قدمه من أنها لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنة ومدمنا في الطهارة إيضاحه وهو لبث بفتح اللام بمعنى المكث خبر لمحذوف

2,857

ويجوز أن يكون نائبًا لفاعل والأول أولى في مسجد أي. مسجد جماعة وهو من له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أو لا

2,858

قال في (البحر) . أطلق في المسجد فأفاد أنه صح في كل مسجد وصححه في (غاية البيان) لإطلاق قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.

وأقول: فيه نطو ففي (الخلاصة) و (الثانية)

2,859

ويصح في كل مسجد له أذان وإقامة وهو الصحيح وهذا هو مسجد الجماعة كما في (العناية) لما وقد نقل بعضهم أن صحته في كل مسجد قولهما وهذا الكتاب لم يوضع إلا لبيان أقوال إلى عام وعبارته في (غاية البيان) قال: الصحيح عندي أنه يصح في كل مسجد نعم اختار الطحاوي قولهما وروى الحسن عن الإمام أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم يصلى فيه الخمس بالجماعة يصح الاعتكاف فيه وصححه بعض المشايخ كذا في (المتن،،

2,860

قال في (الكافية. أراد به غير الجامع

2,861

أما الجامع فيجوز وإن لم يصل فيه المصلى وثمة روايات أخو عن الإمام، هذا

2,862

وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد الحرام ثم في مسجده- صلي الله عليه وسلم- ثم في المسجد الأقصى ثم في الجامع قيل: إذا كان يصلى فيه جماعة فإن لم يكن في مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ثم ما كان أهله أكثر

2,863

قال في (البحر) : وهذا ظاهر في عدم كراهة المجاورة بمكة والنووي عن الإمام الكراهة إلا أن يقال: مرادهم في أيام الموسم انتهى.

وأقول: لا يخفى أنه لا دلالة في الكلام على ما ادعى

2,864

أما أولاً فلأنه لا يلزم من الاعتكاف في غير أيام الموسم المجاورة بل قد يكون خاليا عنها فيمن كان حول مكة

2,865

وأما ثانيًا فلأنه لا يلزم أيضًا من كراهة المجاورة كون اعتكافه في المسجد ليس أفضل ألا ترى أن الصلاة فيه ونحوها من المجاور أفضل من غيرها (بصوم ونية) هذا في نقل رواية الحسن

2,866

وفي رواية (الأصل) ليس الصوم بشرط فيه لقول محمد إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارة له إذا خرج ولا خلاف في اشتراطه في النذر قال لمحي لا الفتح (: ولمحي هذا الاستنباط نحو لجواز القول بصحته ساعة مع اشتراط الصوم وإن لم يصح أقل من يوم ولا مانع صن عتبات شرط يكون أطول من مشروعه انتهى. ولا يخفى أن هذا التجهيز العقلي مما لا قائل به فيما نعلم فلا يصح حمل كلام محمد عليه

2,867

قال في ما البدائع د: وأما اعتكاف التطوع فالصوم ليس بشرط وأقله نقلاً ساعة، والمرأة تعتكف في مسجد بيتها ولا يخرج منه لجوازه في ظاهر الرواية وروى الحسن أنه شرط واختلاف الرواية فيه مبني على اختلاف الرواية في اعتكاف التطوع أنه مقدر وذكر محمد في (الأصل (أنه غير مقدر فلم يكن الصوم شرطا فيه لأن الصوم مقدر بيوم إذ صوم بعض اليوم ليس بمشروع فلا يصلح شرطا لما ليس بمقدور انتهى.

وبهذا عرف أن ما في (البحر) أن الثقات يصرحون بان طاهر الرواية عدم اشتراطه فجاز أن يكود مستندا ما بل هو الظاهر من ضيق العطن بقي أن ظاهر اختيار المصنف له ولرواية الحسن مناف لقوله

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(بَابُ الِاعْتِكَافِ) .

وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَلُزُومُهُ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} وقَوْله تَعَالَى {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} وَفِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَاللُّبْثُ فِيهِ مَعَ الصَّوْمِ وَالنِّيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فِيهِ مَوْجُودٌ مَعَ زِيَادَةِ وَصْفٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (سُنَّ لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِصَوْمٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ جُعِلَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ سُنَّةً بِشَرْطِ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ

2,042

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْمُوَاظَبَةُ دَلِيلُ السُّنَّةِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ وَهُوَ الْمَنْذُورُ وَسُنَّةٌ وَهُوَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَمِنْ مَحَاسِنِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ فِيهِ تَفْرِيغَ الْقَلْبِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَتَسْلِيمُ النَّفْسِ إلَى الْمَوْلَى وَمُلَازَمَةُ عِبَادَتِهِ وَبَيْتِهِ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ

2,043

أَمَّا اللُّبْثُ فَرُكْنُهُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْهُ

2,044

وَشَرْطُهُ النِّيَّةُ وَالْمَسْجِدُ وَالصَّوْمُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّوْمُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّوسِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنْت نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً» وَهِيَ لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ وَيَصُومَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إسْلَامِهِ فَقَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ

2,045

فَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ لَمَا احْتَاجَ إلَى إيجَابِ الصَّوْمِ فِيهِ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الدِّينِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ وَالشَّرْطِيَّةُ تُنْبِئُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا هُوَ دُونَهُ وَلَنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

2,046

وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اعْتَكَفَ بِلَا صَوْمٍ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَفَعَلَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَلِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ صَائِمًا وَلَوْلَا أَنَّهُ شَرْطٌ لَمَا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَصَدِّقًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبًا مَقْصُودًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْصِبَ الْأَسْبَابَ وَلَا يَشْرَعَ الْأَحْكَامَ بَلْ لَهُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يُوجَبْ الْمُكْثُ وَحْدَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ كَالْقُعُودِ فِي التَّشَهُّدِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمُكْثُ فَإِنَّهُ لَوْ اجْتَازَ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ يَجُوزُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا فِيهِ لَكَانَ شَرْطَ انْعِقَادٍ أَوْ دَوَامٍ وَلَيْسَ هُوَ شَرْطًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ جَوَازِ الشُّرُوعِ فِيهِ لَيْلًا وَبَقَائِهِ فِيهِ بَعْدَمَا شَرَعَ قُلْنَا الشَّرَائِطُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَا إمْكَانَ فِي اللَّيْلِ فَيَسْقُطُ لِلتَّعَذُّرِ وَجُعِلَتْ اللَّيَالِي تَابِعَةً لِلْأَيَّامِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمُسْتَحَاضَةِ تَصِحُّ مَعَ السَّيْلَانِ وَإِنْ عُدِمَ الشَّرْطُ لِلتَّعَذُّرِ

2,047

وَكَذَا الْخُرُوجُ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لَا يُنَافِيهِ لِلْعَجْزِ مَعَ أَنَّ الرُّكْنَ أَقْوَى مِنْ الشَّرْطِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ وَمَعَ هَذَا تَعَلَّقَ بِهِ جَوَازُ الِاعْتِكَافِ كَالصَّلَاةِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا وَمَعَ هَذَا تَعَلَّقَ بِهَا تَمَامُ الطَّوَافِ وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَتَعَلَّقَ بِهِ صِحَّةُ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» عَائِدٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ دُونَ الصَّوْمِ فَيَكُونُ بَيَانًا عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ وَالتَّطَوُّعُ مِنْهُ يَصِحُّ بِدُونِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَذْهَبُهُ خِلَافُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَيْنَا فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَحَدِيثُ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّهُ نَذَرَ فِي الشِّرْكِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ وَلَيْسَ فِي اللَّيْلِ صَوْمٌ وَبِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا

2,048

قَالَ فِي الْغَايَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَهَذَا أَصْلُ الْحَدِيثِ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ اللَّيْلَةَ وَبَعْضُهُمْ الْيَوْمَ وَلِأَنَّهُ كَانَ الصَّوْمُ مَشْرُوعًا بِاللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ نَسْخِهِ وَالْحَدِيثُ الْأَخِيرُ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثُمَّ الصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَاجِبِ مِنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَلِصِحَّةِ التَّطَوُّعِ فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَأَقَلُّهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَوْمٌ يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ قَطَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَضَاهُ وَلَوْ أَفْسَدَهُ يَقْضِيهِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا إنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ تَقْدِيرٌ عَلَى الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَوَى الِاعْتِكَافَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ صَحَّ لِأَنَّ مَبْنَى النَّفْلِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلِهَذَا يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا وَرَاكِبًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالنُّزُولِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ أَقَلَّهُ أَكْثَرُ الْيَوْمِ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ صَحَّ عِنْدَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالِاعْتِكَافُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِأَنَّهُ عِبَادَةُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فَيَخْتَصُّ بِمَكَانٍ يُصَلَّى فِيهِ قِيلَ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْجَامِعِ

2,049

وَأَمَّا فِي الْجَامِعِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْخَمْسَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّفَلَ يَجُوزُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ مَعْلُومٌ وَيُصَلَّى فِيهِ الصُّوَاتُ الْخَمْسُ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَكَفُ فِيهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ كُلُّ مَسْجِدٍ لَهُ مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ يَصِحُّ ذِكْرُهُ فِي الْغَايَةِ ثُمَّ أَفْضَلُ الِاعْتِكَافِ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ فِي الْجَامِعِ ثُمَّ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَكْثَرَ وَأَوْفَرَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِقَامَةُ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ عَطَاءٌ مَثَلُ الْمُعْتَكِفِ كَمِثْلِ رَجُلٍ لَهُ حَاجَةٌ إلَى عَظِيمٍ فَيَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ وَيَقُولُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتِي وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ إنْ كَانَ عَنْ إخْلَاصٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ) أَيْ بِرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ وقَوْله تَعَالَى {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ فَهَذِهِ الْمُوَاظَبَةُ الْمَقْرُونَةُ بِعَدَمِ التَّرْكِ مَرَّةً لَمَّا اقْتَرَنَتْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَتْ دَلِيلَ السُّنَّةِ وَإِلَّا كَانَتْ تَكُونُ دَلِيلَ الْوُجُوبِ أَوْ نَقُولُ اللَّفْظُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّرْكِ ظَاهِرٌ لَكِنْ وَجَدْنَا صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ إلَى مَكَانِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فِيهِ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً أُخْرَى فَسَمِعَتْ زَيْنَبُ فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً أُخْرَى فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْغَدَاةِ بَصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ فَقَالَ مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا الْبِرِّ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا فَنُزِعَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ»

2,289

وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ» هَذَا

2,290

وَأَمَّا اعْتِكَافُ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ فَقَدْ «وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْآخِرَ» وَعَنْ هَذَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنْهُمْ مَنْ

2,291

قَالَ فِي لَيْلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ

2,292

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَلَا يُدْرَى أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ وَقَدْ تَتَقَدَّمُ وَقَدْ تَتَأَخَّرُ وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ هَكَذَا النَّقْلُ عَنْهُمْ وَفِي الْمَنْظُومَةِ وَالشُّرُوحِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ وَفِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّهَا تَدُورُ فِي السَّنَةِ تَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَتَكُونُ فِي غَيْرِهِ فَجُعِلَ ذَلِكَ رِوَايَةً وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ عَتَقَ وَطَلُقَتْ إذَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ لَيْلَةٍ مِنْهُ فَصَاعِدًا لَمْ يُعْتَق حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ الْعَامَ الْقَابِلَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا جَاءَ مِثْلُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ الْآتِي وَأَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْأَدِلَّةِ الْمُفِيدَةِ لِكَوْنِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ الرَّمَضَانُ الَّذِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْتَمَسَهَا فِيهِ وَالسِّيَاقَاتُ تَدُلُّ عَلَيْهِ لِمَنْ تَأَمَّلَ طُرُقَ الْأَحَادِيثِ وَأَلْفَاظَهَا كَقَوْلِهِ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك وَإِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْرَاءُ وَمِنْ عَلَامَتِهَا أَنَّهَا بُلْجَةٌ سَاكِنَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا قَارَّةٌ تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا بِلَا شُعَاعٍ كَأَنَّهَا طَسْتٌ كَذَا قَالُوا وَإِنَّمَا أُخْفِيَتْ لِيَجْتَهِدَ فِي طَلَبِهَا فَيَنَالَ بِذَلِكَ أَجْرَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا أَخْفَى سُبْحَانَهُ السَّاعَةَ لِيَكُونُوا عَلَى وَجَلٍ مِنْ قِيَامِهَا بَغْتَةً.

اهـ. فَتْحٌ مَعَ حَذْفٍ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا وَيَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى بِإِخْلَاصٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ) خِلَافُ كُلٍّ مِنْ الْإِطْلَاقَيْنِ بَلْ الْحَقُّ أَنْ يَقِلَّ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَاجِبٌ وَهُوَ الْمَنْذُورُ) أَيْ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ إلَى آخِرِهِ)

2,293

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ يُرِيدُ بِهِ الْوَاجِبَ فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ اهـ

(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الِاعْتِكَافِ إلَى آخِرِهِ) هَذَا مَفْهُومُهُ عِنْدَنَا وَفِيهِ مَعْنَى اللُّغَةِ إذْ هُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الْإِقَامَةِ فِي أَيِّ مَكَان عَلَى أَيِّ غَرَضٍ كَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ رُكْنَهُ اللُّبْثُ بِشَرْطِ الصَّوْمِ وَالنِّيَّةِ

2,294

وَكَذَا الْمَسْجِدُ مِنْ الشُّرُوطِ أَيْ كَوْنُهُ فِيهِ وَهَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى رِوَايَةِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا لَا عَلَى اشْتِرَاطِهِ لِلْوَاجِبِ مِنْهُ فَقَطْ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلنَّفْلِ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا أَيْضًا إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَالصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى انْتِهَاضَ دَلِيلِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَزِمَهُ تَرْجِيحُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَ رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ شَيْخُ الدَّارَقُطْنِيّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ إلَى آخِرِهِ) لَكِنَّهُ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ فِي رَفْعِهِ مَعَ أَنَّ النَّافِيَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَى آخِرِهِ) انْفَرَدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ إلَى آخِرِهِ) كَوْنُ الصَّوْمِ مِنْ شَرْطِهِ إنَّمَا عُرِفَ بِالشَّرْعِ وَلَا شَرْعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا إلَى آخِرِهِ) كَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ. اهـ. غَايَةٌ بِالْمَعْنَى

(قَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّ النَّذْرَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ الرَّبِّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ إلَى آخِرِهِ)

2,295

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الِاعْتِكَافُ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى

2,296

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا يَجِبُ كَالنَّذْرِ بِصَوْمِ اللَّيْلِ وَالِاعْتِكَافُ مِنْ جِنْسِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِلَّهِ تَعَالَى قُلْنَا بَلْ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ اللُّبْثُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ الْوُقُوفُ أَوْ النَّذْرُ بِالشَّيْءِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَهَذَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الصَّوْمِ وَمِنْ جِنْسِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ فَيَكُونُ النَّذْرُ بِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى اللُّبْثِ وَالصَّوْمِ وَمِنْ جِنْسِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ اللُّبْثِ وَاجِبٌ فَيَصِحُّ النَّذْرُ عَلَى هَذَا نُقِلَ عَنْ صَدْرِ سُلَيْمَانَ وَفِي جَامِعِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ النَّذْرُ بِالِاعْتِكَافِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِهِ إيجَابٌ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَوَامِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ صَارَ قُرْبَةً فَصَارَ الْتِزَامُهُ بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ عُبَادَةَ مَقْصُودَةٌ اهـ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) عَائِدٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ

2,297

فَائِدَةً لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ مَعْلُومٌ وَالْخَفَاءُ فِي وُجُوبِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَكْثَرَ

2,298

فَائِدَةً وَأَوْلَى بِحَمْلِ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ عَلَيْهِ أَوْ يَحْتَمِلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ اللَّيْلَةَ وَبَعْضُهُمْ الْيَوْمَ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لِلرَّاوِي نَقْلُ بَعْضِ مَا سَمِعَ. اهـ. غَايَةٌ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ اسْتِدْلَالَهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَقَالَ هُوَ نَذْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّذْرَ الْجَارِيَ فِي الْكُفْرِ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَاجِبًا عَلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَالْحَدِيثُ الْأَخِيرُ) أَيْ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ اهـ

(قَوْلُهُ ثُمَّ الصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَاجِبِ إلَخْ) ثُمَّ لَمَّا اشْتَرَطَ الصَّوْمَ لِصِحَّتِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى إنَّ رَجُلًا صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ

2,299

قَالَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَيَّ الِاعْتِكَافُ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاعْتِكَافُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالصَّوْمِ وَإِذَا وَجَبَ الِاعْتِكَافُ وَجَبَ الصَّوْمُ وَالصَّوْمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْعَقَدَ تَطَوُّعًا فَتَعَذَّرَ جَعْلُهُ وَاجِبًا كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْوَلْوَالِجِيُّ

(قَوْلُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَعَلَ رِوَايَةَ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي النَّفْلِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ جَمَاعَةٌ وَلَا يَحْضُرنِي مُتَمَسَّكٌ لِذَلِكَ فِي السُّنَّةِ سِوَى حَدِيثِ الْقِبَابِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي الرِّوَايَةِ الْقَائِلَةِ حَتَّى اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِكَافِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَلَا صَوْمَ فِيهِ وَفَرَّعُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ سَاعَةً ثُمَّ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ إبْطَالًا لِلِاعْتِكَافِ بَلْ إنْهَاءً لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَلْزَمُهُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ)

2,300

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ أَيْ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةً بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ

2,301

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَأَدَاءُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْخَمْسِ فِيهِ شَرْطٌ اهـ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ يَصِحُّ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا حَتَّى لَوْ جَعَلَ بَعْضَ بُيُوتِ دَارِهِ مَسْجِدًا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ أَفْضَلُ اهـ كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ إلَخْ) أَسْنَدَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِك وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عُكُوفٌ قَالَ فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا وَأَخْطَأْت أَوْ حَفِظُوا وَأُنْسِيت قَالَ

2,302

أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إنْ أَبْغَضَ الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْبِدَعُ وَإِنَّ مِنْ الْبِدَعِ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الدُّورِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ) وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ يَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسْجِدِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ فِرِشْتَا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُخْتَارَةُ. اهـ. [ اعْتِكَاف الْمَرْأَة] قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَكَفَتْ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ جَازَ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ اعْتَكَفَتْ فِي الْجَامِعِ أَوْ فِي مَسْجِدِ حَيِّهَا وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ فِي حَقِّهَا جَازَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ قَاضِي خَانْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا وَلَا إلَى نَفْسِ الْبَيْتِ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِهَا إذَا اعْتَكَفَتْ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَلَا تَعْتَكِفُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهَا وَإِنْ أَذِنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهَا وَلَا يَمْنَعَهَا وَفِي الْأَمَةِ تَمْلِكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِذْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُؤْتَمَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ أَسَاءَ وَأَثِمَ اهـ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.