Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ فَاتَّقِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وَهَذَا نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهُوَ آكَدُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّهْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ فَلَا يَكُونَنَّ رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالٌ فِي الْحَجِّ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ إخْبَارًا لَتَطَرَّقَ الْخُلْفُ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِصُدُورِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْبَعْضِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ وُجُوبَ انْتِفَائِهَا، وَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ كَذَا فِي الْكَافِي وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}

6,946

وَقِيلَ الْكَلَامُ الْفَاحِشُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ فَيَحْرُمُ كَالْجِمَاعِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إنَّمَا يَكُونُ الْكَلَامُ الْفَاحِشُ رَفَثًا بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنْشُدُ فِي إحْرَامِهِ:

وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا ... إنْ يَصْدُقُ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا فَقِيلَ لَهُ أَتَرْفُثُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَقَالَ إنَّمَا الرَّفَثُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِي هُنَّ لِلْإِبِلِ وَالْهَمِيسُ صَوْتُ نَقْلِ إخْفَافِهَا،

6,947

وَقِيلَ الْمَشْيُ الْخَفِيُّ وَلَمِيسٌ اسْمُ جَارِيَةٍ وَالْمَعْنَى نَفْعَلُ بِهَا مَا نُرِيدُ إنْ صَدَقَ الْفَالُ، وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْإِحْرَامِ أَشَدُّ كَلُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّطْرِيبِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

وَالْجِدَالُ الْخُصُومَةُ مَعَ الرُّفَقَاءِ وَالْخَدَمِ وَالْمَكَّارِينَ وَمَنْ ذَكَرَ مِنْ الشَّارِحِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَادَلَةُ الْمُشْرِكِينَ بِتَقْدِيمِ وَقْتِ الْحَجِّ وَتَأْخِيرِهِ أَوْ التَّفَاخُرِ بِذِكْرِ آبَائِهِمْ حَتَّى أَفْضَى ذَلِكَ إلَى الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ تَفْسِيرَ الْجِدَالِ فِي الْآيَةِ لَا الْجِدَالِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَلِهَذَا اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الْمُحِيطِ إذَا رَفَثَ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَقَ أَوْ جَادَلَ لَا؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَإِلَّا فَلَا فَسَادَ فِي الْكُلِّ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَاتَّقِ الرَّفَثَ إلَخْ)

2,864

قَالَ فِي النَّهْرِ الْفَاءُ فَصِيحَةٌ أَيْ إذَا أَحْرَمْتَ فَاتَّقِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يُرْفَثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أَنَّ ذَلِكَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَاجًّا قَبْلَهُ. [قَتْلُ الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ لِلْمُحْرِمِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(والفسوق) المعاصي كذا قالوا قال في (الحواشي السعدية) : وهذا التفسير مشعر بكون الفسوق جمع فسق كعلم وعلوم إلا أن المناسب من حيث اللفظ والمعنى أن يكون مصدرا كالدخول انتهى.

وأقول: أما وجه كونه مناسبا من حيث اللفظ فلأنه حينئذ يتناسق مع الرفث والجدال

2,987

وأما من حيت المعنى فلان الجمع ليس مواده إذ المنهي عنه إنما هو إيجاد الفسق لا بقيد كونه جمعة وحينئذ فالمصدر أولى، (والجدال) أي: الخصام وهو المنازعة والسباب بين الرفقة والمجاري وما قيل: من أنه مجادلة المشركين في تقديم الحج وتأخيره فذاك باعتبار الآية لا في كلام الفقهاء إذ لا معنى لنهينا عن المجادلة الماضية في عهد المشركين.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَاتَّقِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ) لِمَا تَلَوْنَا، وَهُوَ صِيغَةُ نَفْيٍ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ، وَهُوَ أَبْلَغُ صِيَغِ النَّهْيِ حَيْثُ ذُكِرَ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّخَلُّفَ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}

2,113

وَقِيلَ ذِكْرُ الْجِمَاعِ وَدَوَاعِيهِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ،

2,114

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِنَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَأَنْشَدَ يَوْمًا وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا ... إنْ تَصْدُقْ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا فَقِيلَ لَهُ أَتَرْفُثُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَقَالَ الرَّفَثُ ذِكْرُ الْجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَهُوَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ أَشَدُّ وَأَقْبَحُ وُجُوهِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ التَّضَرُّعِ وَهَجْرُ الْمُبَاحَاتِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَظِيرُهُ الظُّلْمُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} وَالْجِدَالُ الْخِصَامُ مَعَ الرِّفْقَةِ وَالْمُنَازَعَةُ وَالسِّبَابُ

2,115

وَقِيلَ هُوَ جِدَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ وَتَأْخِيرِهِ

2,116

وَقِيلَ التَّفَاخُرُ بِذِكْرِ أَيَّامِهِمْ فَرُبَّمَا أَفْضَى ذَلِكَ إلَى الْقِتَالِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَاتَّقِ إلَخْ) أَيْ إذَا أَحْرَمْت فَاتَّقِ أَيْ فَاجْتَنِبْ. اهـ. ع

(قَوْلُهُ فِي الشِّعْرِ وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا) الضَّمِيرُ فِي هُنَّ يَرْجِعُ إلَى الْإِبِلِ وَالْهَمِيسُ صَوْتُ إخْفَافِهَا وَلَمِيسُ اسْمُ جَارِيَتِهِ وَالْمَعْنَى إنْ يَصْدُقُ الْفَأْلُ نَفْعَلُ بِهَا مَا نُرِيدُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ جِدَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ وَتَأْخِيرِهِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحُجُّونَ عَامًا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَعَامًا فِي صَفَرٍ وَعَامًا فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا «حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِي الْحِجَّةِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إنَّ الزَّمَانَ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّ الشُّهُورَ اثْنَا عَشْرَ شَهْرًا أَرْبَعَةٌ مِنْهَا حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْوَقْتُ فِي بَابِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ أَلَا، إنَّ الزَّمَانَ الْحَدِيثَ لَا تُجَادِلُوا بَعْدَ هَذَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ كَذَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. اهـ. كَاكِيٌّ

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.