Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدُوا بِوُقُوفِهِمْ قَبْلَ يَوْمِهِ تُقْبَلُ وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ لَوْ شَهِدُوا بَعْدَمَا وَقَفَ النَّاسُ بِعَرَفَةَ أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ،

8,026

وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ، وَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ لَا تُقْبَلُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُجْزِئُهُمْ اعْتِبَارًا بِمَا إذَا وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، وَمَكَانٍ فَلَا تَقَعُ عِبَادَةٌ دُونَهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ لِلِاسْتِحْسَانِ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِكَوْنِهَا عَلَى النَّفْيِ. الثَّانِيَ أَنَّهَا تُقْبَلُ لَكِنْ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الِاشْتِبَاهِ مِمَّا يَغْلِبُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ

8,027

فَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْجَوَازِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ لَزِمَ الْحَرَجُ الشَّدِيدُ الْمَنْفِيُّ شَرْعًا، وَهُوَ حِكْمَةُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «، وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تَعْرِفُونَ» أَيْ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْيَوْمُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَرَأْيِ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ.

وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ هُوَ الْأَصَحُّ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِدَفْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ حَقِيقَةً، وَهُوَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةٍ قَبْلَ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَلَيْسَتْ شَهَادَةً عَلَى النَّفْيِ،

8,028

وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا يَثْبُتُ بِهَا عَدَمُ صِحَّةِ الْوُقُوفِ فَلَا

8,029

فَائِدَةَ فِي سَمَاعِهَا لِلْإِمَامِ فَلَا يَسْمَعُهَا؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يُشَهِّرُهَا بَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَيَكْثُرُ الْقِيلُ وَالْقَالُ وَتَثُورُ الْفِتْنَةُ وَتَتَكَدَّرُ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّكِّ فِي صِحَّةِ حَجِّهِمْ بَعْدَ طُولِ عَنَائِهِمْ فَإِذَا جَاءُوا لِيَشْهَدُوا يَقُولُ لَهُمْ انْصَرَفُوا فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قَدْ تَمَّ حَجُّ النَّاسِ،

8,030

وَكَذَا حَجُّ الشُّهُودِ، وَلَوْ وَقَفُوا وَحْدَهُمْ لَمْ يُجْزِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ إعَادَةُ الْوُقُوفِ مَعَ الْإِمَامِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ،

8,031

وَكَذَا إذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الْوُقُوفَ بِمَعْنًى يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ لَمْ يُجْزِ وُقُوفُ مَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ وَاسْتَشْكَلَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَصْوِيرَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ وُقُوفَهُمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عَلَى أَنَّهُ التَّاسِعُ لَا يُعَارِضُهُ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ الثَّامِنُ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الثَّامِنِ إنَّمَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ ثَبَتَ بِإِكْمَالِ عِدَّةِ ذِي الْقِعْدَةِ وَاعْتِقَادُهُ التَّاسِعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُئِيَ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ فَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَالْقَائِلُونَ إنَّهُ الثَّامِنُ حَاصِلُ مَا عِنْدَهُمْ نَفْيٌ مَحْضٌ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَرَآهُ الَّذِينَ شَهِدُوا فَهِيَ شَهَادَةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا.

اهـ.

فَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خِلَافِ مَا وَقَفَ النَّاسُ لَا يَثْبُتُ بِهَا شَيْءٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ أَنْ لَوْ انْحَصَرَ التَّصْوِيرُ فِيمَا ذَكَرَهُ بَلْ صُورَتُهُ لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ فَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّهُ الْيَوْمُ الثَّامِنُ فَقَدْ تَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ وَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ فَهِيَ شَهَادَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَلِهَذَا

8,032

قَالَ: فِي الْمُحِيطِ لَوْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ لَمْ يُجْزِهِمْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ، وَلَا بِدْعَ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ.

وَقَدْ بَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا شَهِدُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالنَّاسُ بِمِنًى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ يُنْظَرُ فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِمَامُ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ نَهَارًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْوُقُوفِ فَإِنْ لَمْ يَقِفُوا عَشِيَّةً فَاتَهُمْ الْحَجُّ،

8,033

وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ مَعَهُمْ لَيْلًا لَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ اسْتِحْسَانًا،

8,034

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا مَعَ أَكْثَرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقِفُوا مِنْ الْغَدِ اسْتِحْسَانًا وَالشُّهُودُ فِي هَذَا كَغَيْرِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

8,035

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ فِي هَذَا شَهَادَةُ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: بَلْ صُورَتُهُ لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ ظَنًّا مِنْهُ إلَخْ)

3,754

قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: حَمْلُ الْإِمَامِ عَلَى الْوُقُوفِ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ مُسْتَحِيلٌ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ، وَقَالُوا غَلَبَةُ الظَّنِّ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولو شهدوا بوقوفهم) بعرفة (قبل يومه) بأن شهدوا بأنهم وقفوا يوم التروية (تقبل) شهادتهم، وكان عليهم الإعادة لأن التدارك ممكن في الجملة يعني إذا ظهر الخطأ قال صدر الشريعة: صورة المسألة مشكلة لأن هذه الشهادة لا تكون إلا بأن الهلال لم ير ليلة كذا وهو ليلة الثلاثين بل وبعده لا،

3,613

ولو ترك الجمرة الأولى في اليوم الثاني، رمى الكل أو الأولى فقط،

3,614

ومن أوجب رأى ليلة بعدها وكان شهر ذي القعدة تماماً ومثل هذه الشهادة لا تقبل لاحتمال كون ذي القعدة تسعة وعشرين فصورتها أنهم وقفوا ثم علموا بعد الوقوف أنهم غلطوا في الحساب فكان الوقوف يوم التروية فإن علم هذا المعنى قبل الوقت بحيث يمكن التدارك أمر الإمام الناس بالوقوف وإن علم في وقت لا يمكن تداركه فبناءً على الدليل الأول وهو إمكان التدارك ينبغي أن لا يعتبر هذا المعنى، ويقال: قد تم حج الناس

3,615

أما بناء على الثاني وهو أن جواز المقدم لا نظير له لا يصح الحج انتهى، وحاصل الإشكال على ما صور أن هذه الشهادة شهادة نفي

3,616

قال في (الحواشي اليعقوبية) : ويحتمل أن يشهدوا بأن ذا القعدة غرته يوم الأحد مثلاً وكان الناس تقول الأمر على أن الغرة يوم الاثنين، فغرة ذي الحجة في زعم الناس يوم الأربعاء وفي زعم الذين يشهدون في يوم الثلاثاء فلا تكون شهادة على النفي قال: وقوله: بأن غلطوا في الحساب لا يخفى أن الغلط من عامة الناس والحساب خارج عن حد القبول انتهى.

وأفاد في (الحواشي السعدية) معزياً إلى (الجامع الصغير) لقاضي خان أنه لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية تقبل أيضاً لأن العبادة قبل وقتها لا تصح وشهدوا بوقوفهم (بعده) أي: بعد يوم الوقوف بأن شهدوا أنهم رأوا هلال ذي الحجة في ليلة كذا يكون الوقوف منه العاشر (لا) أي: لا تقبل شهادتهم استحساناً، قيل: لأنها قامت على نفي جواز الوقوف وهو ما لا يدخل تحت الحكم، ورد بأنها إنما قامت على الإثبات حقيقة وهو الهلال في ليلة قبل رؤية أهل الوقوف وهو مستلزم لعدم جواز وقوفهم، ولا حاجة إلى الحكم بل الفتوى، فقيد عدم سقوط الفرض فيخاطب به، وعدم سقوطه هو المراد، والأولى أن يقال: إنما لا تقبل لا لمانع قام بها بل لأن وقوفهم جائز لأن هذا الفرع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه

3,617

فلو لم يحكم بهذا الاجتهاد للزم الحرج الشديد وهو مدفوع،

3,618

وإذا لم يثبت بها عدم صحة الوقوف فلا

3,619

فائدة في سماعها فيقول لهم الإمام لا أسمعها وقد تم حج الناس حتى الشهود وفيما روى هشام عن محمد ولو شهدوا عشية عرفة برؤية الهلال والوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم غير ممكن لم تسمع أيضاً

3,620

بخلاف ما إذا أمكن، وعلى هذا لو شهدوا يوم التروية أن هذا اليوم يوم عرفة فإن لم يقفوا مع الإمكان فقد فاتهم الحج في الوجهين،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَوْ شَهِدُوا بِوُقُوفِهِمْ قَبْلَ يَوْمِهِ تُقْبَلُ، وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ أَهْلُ عَرَفَةَ لَوْ وَقَفُوا فِي يَوْمٍ وَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ وَقَفُوا قَبْلَ يَوْمِ الْوُقُوفِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ تُقْبَلُ وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ،

2,726

وَلَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُمْ وَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِ الْوُقُوفِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ لَا تُقْبَلُ وَيُجْزِيهِمْ حَجُّهُمْ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ عِبَادَةً مُخْتَصًّا بِزَمَانٍ، وَمَكَانٍ فَلَا يَكُونُ عِبَادَةً دُونَهُمَا فَصَارَ كَمَا لَوْ وَقَفُوا قَبْلَهُ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَوْ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ، وَكَالْجُمُعَةِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ نَفْيُ حَجِّهِمْ فَلَا تُقْبَلُ وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ، وَهِيَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِكَوْنِهَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْخَطَأِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَالتَّدَارُكُ مُتَعَذِّرٌ،

2,727

وَفِي الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ حَرَجٌ بَيِّنٌ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ

2,728

بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ يَزُولَ الِاشْتِبَاهُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تَصِحُّ أَصْلًا وَبَعْدَهَا تَصِحُّ فِي الْجُمْلَةِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِهَا تَرْفِيهًا عَلَى النَّاسِ وَبِخِلَافِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الظُّهْرُ مُتَيَسِّرٌ وَإِنْ ظَهَرَ الْغَلَطُ فِي الْعِيدَيْنِ بِأَنْ صَلُّوهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفِطْرِ فَاتَ الْوَقْتُ،

2,729

وَفِي الْأَضْحَى فَاتَتْ السُّنَّةُ، وَعَنْهُ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِيهِمَا لِلْعُذْرِ،

2,730

وَعَنْهُ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ لِلْأَضْحَى لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَلَا يَخْرُجُونَ لِلْفِطْرِ لِفَوَاتِهِ وَإِنْ شَهِدُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَرَفَةَ يَنْظُرُ فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِمَامُ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرَهُمْ نَهَارًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْوُقُوفِ وَإِنْ لَمْ يَقِفُوا عَشِيَّتَهُ فَاتَهُمْ الْحَجُّ،

2,731

وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ مَعَهُمْ لَيْلًا لَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ اسْتِحْسَانًا حَتَّى إذَا لَمْ يَقِفُوا فَاتَهُمْ الْوُقُوفُ،

2,732

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا مَعَ أَكْثَرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقِفُوا مِنْ الْغَدِ اسْتِحْسَانًا لِمَا بَيَّنَّا، وَالشُّهُودُ فِي هَذَا كَوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى لَوْ وَقَفُوا بِمَا رَأَوْا، وَلَمْ يَقِفُوا مَعَ النَّاسِ فَاتَهُمْ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْجَمْعِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ»

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِ الْوُقُوفِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: صُورَتُهَا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فِي لَيْلَةِ كَذَا لِيَوْمٍ يَكُونُ الْوُقُوفُ مِنْهُ الْعَاشِرَ، وَذَكَرَ لِلِاسْتِحْسَانِ أَوْجُهًا أَحَدُهَا أَنَّهَا قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ أَيْ نَفْيِ جَوَازِ الْوُقُوفِ وَمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ حَقِيقَةً، وَهُوَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةٍ قَبْلَ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ ثُمَّ هُوَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ وُقُوفِهِمْ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحُكْمِ بَلْ الْفَتْوَى تُفِيدُ عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ فَيُخَاطَبُ بِهِ، وَعَدَمُ سُقُوطِهِ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَصَارَ كَمَا لَوْ رَآهُ أَهْلُ الْمَوْقِفِ كَذَلِكَ ثُمَّ أَخَّرُوا الْوُقُوفَ، ثَانِيهَا: أَنَّ شَهَادَتَهُمْ مَقْبُولَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوُقُوفِ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي وَقْتِهِ بَلْ قَدْ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ شَرْعًا، وَهُوَ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ التَّاسِعُ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ» أَيْ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - الْيَوْمُ الَّذِي يَقِفُ النَّاسُ فِيهِ عَنْ اجْتِهَادٍ وَرَأْيٍ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ ثَالِثُهَا: أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ لَكِنَّ وُقُوفَهُمْ جَائِزٌ؛

لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الِاشْتِبَاهِ مِمَّا يَغْلِبُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ

2,808

فَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْجَوَازِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ لَزِمَ الْحَرَجُ الشَّدِيدُ وَقَدْ نَفَاهُ بِفَضْلِهِ الْغَنِيُّ عَنْ الْعَالَمِينَ فَهَذَا الْوَجْهُ يَصْلُحُ بَيَانَ حِكْمَةِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ الْمَذْكُورِ فِيمَا قَبْلَهُ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا عَدَمُ صِحَّةِ الْوُقُوفِ فَلَا

2,809

فَائِدَةَ فِي سَمَاعِهَا لِلْإِمَامِ فَلَا يَسْمَعُهَا؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يُشْهِرُهَا بَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَيَكْثُرُ الْقِيلُ وَالْقَالُ فِيهَا وَتَثُورُ الْفِتْنَةُ وَتَتَكَدَّرُ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّكِّ فِي صِحَّةِ حَجِّهِمْ بَعْدَ طُولِ عَنَائِهِمْ فَإِذَا جَاءُوا لِيَشْهَدُوا يَقُولُ لَهُمْ انْصَرِفُوا لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قَدْ تَمَّ حَجُّ النَّاسِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَمَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَيَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَيَقْضِي الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ نَقُولُ: إذَا وَقَفُوا فِي يَوْمٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ النَّحْرِ أَجْزَأَهُمْ اسْتِحْسَانًا اهـ

(قَوْلُهُ: وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ) أَيْ لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُمْ لَمْ يَحُجُّوا أَوْ فَاتَ عَنْهُمْ الْوُقُوفُ فَلَا تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَيْسَ بِمُمْكِنٍ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا إيقَاعُ الْفِتْنَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ) يَعْنِي إذَا ظَهَرَ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ، وَالْكَلَامُ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ وُقُوفَهُمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عَلَى أَنَّهُ التَّاسِعُ لَا يُعَارِضُهُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّهُ الثَّامِنُ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الثَّامِنَ إنَّمَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ ثَبَتَ بِإِكْمَالِ عِدَّةِ ذِي الْقَعْدَةِ، وَاعْتِقَادُهُ التَّاسِعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُئِيَ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَالْقَائِلُونَ: إنَّهُ الثَّامِنُ حَاصِلُ مَا عِنْدَهُمْ نَفْيٌ مَحْضٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَرَآهُ الَّذِينَ شَهِدُوا فَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ) أَيْ بِأَنْ يَقِفُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تَصِحُّ أَصْلًا) وَلَا يُقَالُ لَهُ نَظِيرٌ أَيْضًا أَلَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ تُقَدَّمُ عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ أَمْرٌ ثَبَتَ

2,810

بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا تَصِحُّ) أَيْ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَهِدُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَظَهَرَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ اهـ

2,811

قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِمَامُ) يُنْظَرُ إعْرَابُ أَمْكَنَ زَيْدًا السَّفَرُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَاتَهُمْ الْحَجُّ) أَيْ لِأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ جَازَ يَوْمَ الْوُقُوفِ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ، وَوَقْتُ الْوُقُوفِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ فَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ بِانْفِرَادِهِ. اهـ. فَتْحٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.