وحرم به وإن قلّ في ثلاثين شهرًا ما حرم بالنّسب
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ بِهِ، وَإِنْ قَلَّ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا مَا حُرِّمَ مِنْهُ بِالنَّسَبِ) أَيْ حُرِّمَ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مَا حُرِّمَ بِسَبَبِ النَّسَبِ قَرَابَةً وَصِهْرِيَّةً فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ قَلِيلًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَشْهُورِ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ تُعْتَبَرُ بِحُرْمَةِ النَّسَبِ فَشَمِلَ حَلِيلَةَ الِابْنِ، وَالْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّهَا حَرَامٌ بِسَبَبِ النَّسَبِ فَكَذَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ زَنَى بِامْرَأَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ اهـ.
وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ
وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» وَمَا دَلَّ عَلَى التَّقْدِيرِ فَمَنْسُوخٌ صَرَّحَ بِنَسْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حِينَ قِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إنَّ الرَّضْعَةُ لَا تُحَرِّمُ فَقَالَ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ، وَالرَّضَاعُ،
وَإِنْ قَلَّ يَحْصُلُ بِهِ نَشْوٌ بِقَدْرِهِ فَكَانَ الرَّضَاعُ مُطْلَقًا مَظِنَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّغِيرِ وَفَسَّرَ الْقَلِيلَ فِي الْيَنَابِيعِ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ وَقَيَّدَ بِالثَّلَاثِينَ لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَهَا لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَأَفَادَ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ بَعْدَ الْفِطَامِ، وَالِاسْتِغْنَاءُ بِالطَّعَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهَا بَعْدَهُ فَخِلَافُ الْمُعْتَمَدِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى إذَا اخْتَلَفَتْ كَانَ التَّرْجِيحُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَأَشَارَ بِجَعْلِ الْمُدَّةِ ظَرْفًا لِلْمُحَرَّمَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَبِ بَلْ اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْإِرْضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ
وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ دِيَانَةً بَعْدَهُمَا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَهُمَا مَحْمَلُ ذِكْرِ الْحَوْلَيْنِ فِي التَّنْزِيلِ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَصَحُّ قَوْلُهُ: مَا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ فِي حَقِّ التَّحْرِيمِ أَيْضًا وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَمُرَادُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ،
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُهُ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَى الْمُقَلِّدِ بِقَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي الدَّلِيلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْخَانِيَّةِ وَلَكِنْ
قَالَ فِي آخِرِ الْحَاوِي الْقُدْسِيُّ: فَإِنْ خَالَفَاهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْمُفْتَى،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ دَلِيلِهِمَا وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ التَّمَامِ
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فَإِنَّمَا هُوَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ بِالتَّرَاضِي، وَالتَّشَاوُرِ وَبَعْدَهَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَبِهِ يَضْعُفُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ، وَالْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لَهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ ضَيَاعِ الْقَيْدَيْنِ حِينَئِذٍ
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ قَامَ الْمُنْقَصُ فِي الْحَمْلِ فَبَقِيَ الْفِصَالُ عَلَى حَالِهِ فَقَدْ رَجَعَ إلَى الْحَقِّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ أَنَّ الثَّلَاثِينَ لَهُمَا لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالْعَامَانِ لِلْفِصَالِ وَاخْتَلَفُوا فِي إبَاحَتِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي،
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَهْلُ الطِّبِّ يُثْبِتُونَ لِلَّبَنِ الْبِنْتُ أَيْ الَّذِي نَزَلَ بِسَبَبِ بِنْتٍ مُرْضَعَةٍ نَفْعًا لِوَجَعِ الْعَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ لَا يَجُوزُ
وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ مُتَعَذِّرٌ فَالْمُرَادُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْنَى الْمَنْعِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَصْلُهُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَبُ أَصْلًا،
وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى فِطَامِ وَلَدِهَا مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَضُرَّهُ الْفِطَامُ كَمَا لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ عَلَى الْفِطَامِ قَبْلَهُمَا لِأَنَّ لَهَا حَقَّ التَّرْبِيَةِ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ هِيَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالرَّضَاعُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ حَتَّى إذَا أُرْضِعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَى دَارِنَا ثَبَتَتْ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
(وإن قل) : وهو ما يعلم وصوله إلى الجوف موجود (في ثلاثين شهرًا ما) أي: الذي (حرم بالنسب)
أما تحريم القليل منه لإطلاق قوله تعالى: {وأخواتكم من الرضاعة}،
ولما روينا من حديث الشيخين (يحرم من الرضاع ما يحرم من النمسا) وهو قول أكثر أهل العلم وشمل كلامه حليلة الابن والأب رضاعة وصرح في (القضية) بأنه لو زنى بامرأة حوم عليه بنتها رضاعة، ولا بد أن تعلم المرضعة لما في (الخانية) أرضعها أقل أهل القرية أو أكثرهم ولا يدري من أرضعها فأراد واحد من أهل تلك القرية نكاحها قال الصفار: إذا لم يظهر له علامة ولا يشهد بذلك يجوز نكاحها وفيها من الحظر يكره لها الإرضاع من غير إذن زوجها إلا إذا خافت هلاكه فحينئذ لا بالمس به انتهى.
قال في (البحر) : وينبغي وجوبه وفي (الولوالجية) الواجب على النساء أن لا يرضعن من غير ضرورة فإن فعلن فليحفظن أو يكتبن ثم إذا دعت الحاجة فلا ينفي أن ترضعه الحمقى للنهي عن ذلك
وأما كون مدته ما ذكر فهو قول الإمام وقالا: حولين لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولاده ق حولين كاملين}، وله قوله تعالى:{وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا}، وفصاله فطامه وعبر به عنه لأنه منتهاه أي: مدتهما ثلاثون شهرا وذلك أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت بكمالها لكل واحد منهما كالأجل المضروب للدينين كأن يقول لفلان علي ألف وخمسة بقفزة حنطة إلى شهرين غير أن النقص قام في أنهما وهو قول عائشة: (لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين) ولو بملكة مغزل وفي هذا/ الاستدلال نظر من وجوه الأول أد هذا النقص وإن كان مثله لا يعرف إلا سماعا إلا أنه يلزم به تعبير الكتاب وأجيب بأنه مؤول فإن عامة المفسرين جعلوا الأجل المضروب متوزعة عليهما بيانا لأقل مدة الحمل وأكثر الرضاع وخصهما تحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما فلم تكن دلالته قطعية، الثاني سلمنا أنه مؤول لكن يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وذلك أن لفظ الثلاثين استعمل في حقيقته وفي أربعة وعشرين، الثالث أن أسماء العدد لا يتجول بشيء منها في الآخر كما نص عليه كثير من المحققين وعن هذا
قال في (الفتح) : قولهما هو مختار الطحاوي،
وفي (تصحيح القدوري) إلا أم أخيه، وأخت ابنه، معزيًا إلى (العيون) على (الدراية) وبقولهما نأخذ في الفتوى وهذا أولى انتهى، ثم إطلاقه يفيد ثبوت التحريم في المدة على القولين سواء فطم أو لا واستغنى بالطعام أو لا وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى، كما في (مختارات النوازل) و (الواقعات) و (الينابيع) وروى الحسن عنه أنه إن اكتفى بغير اللبن لا تثبت الحرمة قال الشارح: وعليه الفتوى والأكثرون على الأول، ولا خلاف في عدم وجوب أجرة الإرضاع عليه بعد الحولين.
قال في (المجتبى) : ولا في عدم وجوبه عليها ديانة، وليس له إجبار زوجته على الفطام قبل الحولين إذا كان ذللت لا يضره
بخلاف أمته، ثم الإرضاع بعد المدة لا يجوز وهو الصحيح لأنه جزء الآدمي فلا يباح الانتفاع به إلا لضرورة وقد اندفعت وعلى هذا لا يجوز الانتفاع به للتداوي نحو وجع العيش،
وقيل: يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد أي: إن غلب على ظنه،
(وَحَرُمَ بِهِ وَإِنْ قَلَّ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا مَا حَرُمَ بِالنَّسَبِ) أَيْ حَرُمَ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مَا حَرُمَ مِنْ النَّاسِ بِسَبَبِ النَّسَبِ إذَا وُجِدَ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا،
وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ قَلِيلًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَحْرُمُ إلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ يَعْنِي مُشْبِعَاتٍ لِمَا رُوِيَ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالُوا هَذَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ النَّسْخِ حَتَّى إنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ كَانَ يَقْرَؤُهَا، وَعَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» وَفِي لَفْظٍ «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» وَهَذَا النَّفْيُ مَذْهَبُنَا وَالْأَوَّلُ لِإِثْبَاتِ مَذْهَبِهِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} عَلَّقَهُ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْعَدَدِ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ زِيَادَةٌ وَهُوَ نَسْخٌ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ عِلَّةِ حُكْمٍ فِي الشَّرْعِ كَثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ وَلَا التَّكْرَارُ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا مُطْلَقَةٌ مِنْهَا مَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّحِمِ» وَفِي لَفْظٍ «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ الْوِلَادَةِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛
وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِنُشُوزِ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ لَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ كَمَا فِي السَّفَرِ وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» كَانَ
فَأَمَّا الْيَوْمَ فَالرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ تُحَرِّمُ فَجَعَلَهُ مَنْسُوخًا، حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ
وَمِثْلُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَسْخُهُ بِالْكِتَابِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ أَحَادِيثُ عَائِشَةَ مُضْطَرِبَةٌ فَوَجَبَ تَرْكُهَا وَالرُّجُوعُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْوِيهِ ابْنُ زَيْدٍ مَرَّةً عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَرَّةً عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّةً عَنْ أَبِيهِ
وَمِثْلُهُ يَسْقُطُ أَوْ نَقُولُ إنَّمَا لَمْ تُحَرِّمْ الْمَصَّةُ وَالْإِمْلَاجَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا يَنْفَصِلُ اللَّبَنُ بِهَا لِضَعْفِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْمَصُّ وَالرَّضْعَةُ رِوَايَةً بِالْمَعْنَى عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الرَّضْعَةَ هِيَ الْمَصَّةُ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ أَحَالَتْهَا عَلَى أَنَّهُ قُرْآنٌ، وَقَالَتْ وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَوَاجِنُ فَأَكَلَتْهَا، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ لِعَدَمِ التَّوَاتُرِ وَلَا تَحِلُّ الْقِرَاءَةُ بِهِ وَلَا إثْبَاتُهُ فِي الْمُصْحَفِ وَلَا يَجُوزُ التَّقْيِيدُ بِهِ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَنَا
أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ.
وَأَمَّا عِنْدَنَا فَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّقْيِيدُ بِالْمَشْهُورِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُشْتَهَرْ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قُرْآنًا لَكَانَ مَتْلُوًّا الْيَوْمَ إذْ لَا نَسْخَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَقِيلَ الْعَشْرُ وَالْخَمْسُ كَانَ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ نُسِخَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ فَقَالَ قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ،
وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ كَمَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَقَوْلُهُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا بَيَانٌ لِمُدَّةِ الرَّضَاعِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا مُدَّتُهُ سَنَتَانِ، وَعِنْدَ زُفَرَ ثَلَاثُ سِنِينَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَدَّ لَهُ لِلنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَلَنَا أَنَّ إرْضَاعَ الْكَبِيرِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ» وَرُدَّ لِرَدِّ إرْضَاعِ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لِلْكَبِيرِ بِالرَّضَاعِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ وَلِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الرَّضِيعَ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَوُّلُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَى الطَّعَامِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالْحَوْلُ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَلِهَذَا أُجِّلَ الْعِنِّينُ بِهِ وَعُلِّقَ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} وَهَذَا صِيغَتُهُ خَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَمْرٌ وَهُوَ أَبْلَغُ وُجُوهِ الْأَمْرِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ وقَوْله تَعَالَى {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ لِمَا رَوَيْنَا وقَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَوْلَانِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةً فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا كَالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِلدِّينَيْنِ بِأَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصَيْنِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْحَمْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ عَلَى هَذَا هُوَ الْحَمْلُ بِالْيَدِ وَالْحِجْرِ؛ لِأَنَّ الْمُنْقِصَ قَدْ قَامَ فِي حَقِّ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعِدَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْفِطَامَ لَا يَحْصُلُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ يَحْصُلُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَنْسَى اللَّبَنَ وَيَتَعَوَّدَ غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمُدَّةِ الْفِطَامِ فَقَدَّرْنَاهَا بِأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ؛
لِأَنَّهَا مُدَّةُ تَغَيُّرِ الْغِذَاءِ فَإِنَّ الْجَنِينَ يَبْقَى فِي الْبَطْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَتَغَذَّى بِغِذَاءِ الْأُمِّ، ثُمَّ يَنْفَصِلُ وَيَصِيرُ أَصْلًا فِي الْغِذَاءِ وَالنَّصُّ الْمُقَيِّدُ بِحَوْلَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّضَاعِ الْمُسْتَحَقِّ حَتَّى لَا يُسْتَحَقَّ عَلَى الْوَالِدِ نَفَقَةُ الْإِرْضَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ أُجْرَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْفِصَالَ الْمَذْكُورَ فِي النَّصِّ فِصَالُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَبِ لَا فِصَالُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ فِصَالٌ مُدَّةَ الرَّضَاعِ يَكُونُ بَيَانًا لِأَقَلِّ مُدَّتِهِ لَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْفِصَالِ وَالْحَمْلِ وَأَرَادَ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ.
وَكَذَا أَقَلَّ مُدَّةِ الْفِصَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ مُدَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلِهَذَا عَلَّقَ الْفِصَالَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَالْفِطَامُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ مُدَّتِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ إنْ فُطِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ ثَبَتَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لَا يَجْتَزِئُ بِالطَّعَامِ لَكِنْ أَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ هُوَ اللَّبَنُ دُونَ الطَّعَامِ يَكُونُ رَضَاعًا فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ الطَّعَامُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا، ثُمَّ قِيلَ لَا يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ؛
لِأَنَّ إبَاحَتَهُ لِلضَّرُورَةِ لِكَوْنِهِ جُزْءَ الْآدَمِيَّةِ وَلَا حَاجَةَ بَعْدَ مُدَّتِهِ.
وَقَوْلُهُ مَا حَرُمَ مِنْهُ بِالنَّسَبِ أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُمْ بِالنَّسَبِ لِمَا رَوَيْنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ قَلِيلًا) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ،
أَمَّا لَوْ شَكَّ فِيهِ بِأَنْ أَدْخَلَتْ الْحَلَمَةَ فِي فَمِ الصَّغِيرَةِ وَشَكَّتْ فِي الرَّضَاعِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالشَّكِّ وَهُوَ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ صَبِيَّةً أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَلَا يَدْرِي مَنْ هِيَ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَانِعُ مِنْ خُصُوصِيَّةِ امْرَأَةٍ وَالْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ كُلَّ صَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ،
وَإِذَا أَرْضَعْنَ فَلْيَحْفَظْنَ ذَلِكَ وَيُشْهِرْنَهُ وَيَكْتُبْنَهُ احْتِيَاطًا اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي مُشْبِعَاتٍ) أَيْ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ مُتَفَاصِلَةٍ عُرْفًا، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَقَوْلِنَا وَكَقَوْلِهِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ» ) الْمَصَّةُ فِعْلُ الرَّضِيعِ وَالْإِمْلَاجَةُ فِعْلُ الْمُرْضِعِ وَهُوَ الْإِرْضَاعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ» ) الْإِمْلَاجَةُ الْإِرْضَاعَةُ وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ وَالْإِمْلَاجُ الْإِرْضَاعُ وَأَمْلَجْتُهُ أَرْضَعْته وَمَلَجَ هُوَ أُمَّهُ رَضَعَهَا. اهـ.
فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣] إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي أُصُولِ فِقْهِهِ فِي بَابِ إثْبَاتِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ فَقَالَ قَضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَسَيَأْتِي كَلَامُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ كُلَّ عِلَّةٍ حُكْمٌ فِي الشَّرْعِ) يَعْنِي أَنَّ الرَّضَاعَ لَمَّا كَانَ يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا وَجَبَ أَنْ يُثْبِتَ حُكْمَ الْحُرْمَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ إلَخْ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ حُكْمُ الرَّضَاعِ إلَّا بِالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَحْصُلُ بِهِ نُشُوزُ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتُ اللَّحْمِ فَقَالَ إنْشَازُ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتُ اللَّحْمِ أَمْرٌ مُبْطَنٌ فِيهِ خَفَاءٌ وَالرَّضَاعُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فَأُقِيمَ مَقَامَ الْأَمْرِ الْخَفِيِّ فَتَعَلَّقَ حُكْمُ الْحُرْمَةِ بِمُجَرَّدِ الْإِرْضَاعِ
قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ نَشَزَ الشَّيْءُ أَيْ ارْتَفَعَ وَأَنْشَزَهُ فَنَشَزَ أَيْ حَرَّكَهُ،
وَقَالَ ثَعْلَبُ فِي أَمَالِيهِ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} نَرْفَعُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ،
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْإِنْشَارُ الْإِحْيَاءُ وَفِي التَّنْزِيلِ {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} وَمِنْهُ الْإِرْضَاعُ إلَّا مَا أَنْشَرَ الْعَظْمُ أَيْ قَوَّاهُ كَأَنَّهُ أَحْيَاهُ وَيُرْوَى بِالزَّايِ اهـ.
أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ يُقَالُ رَجُلٌ مُبْطَنٌ أَيْ خَمِيصُ الْبَطْنِ وَأَرَادَ هُنَا الْخَفِيَّ مَجَازًا اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا) فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ رَضَاعًا سَوَاءً فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمُدَّةِ الرَّضَاعِ) أَيْ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّحْرِيمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَا مُدَّتُهُ سَنَتَانِ) أَيْ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ اهـ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ،
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَالَا إلَخْ مَا نَصُّهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ اهـ.
أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ زُفَرَ ثَلَاثُ سِنِينَ) أَيْ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ رَضَاعًا سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُثْبِتُ الرَّضَاعَ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَى جَمِيعِ الْعُمُرِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْحَوْلُ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ) أَيْ صَالِحٌ لِتَغَيُّرِ الطَّبْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) وَالرَّبِيعُ أَوْفَقُ الْفُصُولِ؛ لِأَنَّهُ حَارٌّ رَطْبٌ طَبْعُ الْحَيَاةِ وَالصَّيْفُ حَارٌّ يَابِسٌ وَالْخَرِيفُ بَارِدٌ يَابِسٌ طَبْعُ الْمَوْتِ وَالشِّتَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ اهـ. مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ) أَيْ وَهُمَا الْحَمْلُ وَالْفِصَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةً) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: ثَلَاثُونَ شَهْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصَيْنِ) بِأَنْ قَالَ أَجَّلْت الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ وَالدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ سَنَةً يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّنَةَ بِكَمَالِهَا لِكُلٍّ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ إلَى سَنَةٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ يُتِمُّ أَجَلَهُمَا جَمِيعًا اهـ.
أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: وَكَذَا أَقَلُّ مُدَّةِ الْفِصَالِ) يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} اهـ. مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ جُزْءَ الْآدَمِيَّةِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآدَمِيُّ أَوْ جُزْؤُهُ مُبْتَذَلًا مُهَانًا اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامٌ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلدَّوَاءِ قِيلَ لَمْ يَجُزْ،
وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ اهـ كَاكِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.