إنّما يصحّ في الملك كقوله لمنكوحته إن زرت فأنت طالقٌ
Its commentaries
(بَابُ التَّعْلِيقِ) لِمَا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُنَجَّزِ شَرَعَ فِي الْمُعَلَّقِ، وَالتَّعْلِيقُ مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا جَعَلَهُ مُعَلَّقًا كَذَا فِي الْقَامُوسِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ عَلَّقْت الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ وَأَعْلَقْتهُ؛ بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَلِفِ فَتَعَلَّقَ اهـ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْهِدَايَةِ بِالْيَمِينِ لِشُمُولِ التَّعْلِيقِ الصُّورِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَالتَّعْلِيقِ بِحَيْضِهَا وَطُهْرِهَا أَوْ بِحَيْضِهَا حَيْضَةً أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَجِيءِ الْغَدِ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ قَلْبِهَا كَالْمَحَبَّةِ وَالْمَشِيئَةِ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ قَلْبِهِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَيْسَ بِيَمِينٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا يَحْنَثُ لَوْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ بِهَا مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ كَالْمَحَبَّةِ وَالْحَيْضِ حَيْضَةً
بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ حِضْت،
وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَحْنَثُ بِالتَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الرُّكْنِ دُونَ الْإِضَافَةِ لِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ بِأَعْمَالِ الْقَلْبِ أَوْ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّمْلِيكِ أَوْ بَيَانِ وَقْتِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَمَحَّضُ لِلتَّعْلِيقِ، وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ لِاحْتِمَالِ حِكَايَةِ الْوَاقِعِ، وَلَا بِأَنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ،
وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ، وَلَا بِأَنْ حِضْت حَيْضَةً أَوْ عِشْرِينَ حَيْضَةً لِاحْتِمَالِ تَفْسِيرِ السُّنَّةِ اهـ. .
وَشَرْطُ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ كَوْنُ الشَّرْطِ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَخَرَجَ مَا كَانَ مُحَقَّقًا كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ كَانَ السَّمَاءُ فَوْقَنَا فَهُوَ تَنْجِيزٌ، وَخَرَجَ مَا كَانَ مُسْتَحِيلًا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ أَصْلًا لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ تَحْقِيقُ النَّفْيِ حَيْثُ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مُحَالٍ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمَا إمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَعَلَى هَذَا ظَهَرَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ الدِّينَارَ الَّذِي أَخَذْتِيهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَا تَطْلُقُ امْرَأَةٌ،
وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت، وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ مَرِضْت، وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَعَلَى حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ،
وَلَوْ قَالَ لِلصَّحِيحَةِ إنْ صَحَحْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلَقَتْ السَّاعَةَ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ أَبْصَرْتِ أَوْ سَمِعْتِ، وَهِيَ بَصِيرَةٌ أَوْ سَمِيعَةٌ لِأَنَّ الصِّحَّةَ وَالسَّمْعَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ فَكَانَ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ
بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ فَإِنَّهُمَا مِمَّا لَا يَمْتَدُّ،
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ حِينَ سَكَتَ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الشَّرْطِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ مَا كَانَ مُحَقَّقًا تَنْجِيزٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِيمَا لِبَقَائِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ وَمِنْ شَرَائِطِهِ وُجُودُ رَابِطٍ حَيْثُ كَانَ الْجَزَاءُ مُؤَخَّرًا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ،
وَمِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ كَانَ مُلَائِمًا، وَذَكَرَ لِإِعْلَامِ الْمُخَاطَبَةِ أَوْ لِتَأْكِيدِ مَا خَاطَبَهَا بِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْمُنَادِي فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ، وَلَا حَدَّ، وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ لِتَأْكِيدِ مَا خَاطَبَهَا بِهِ كَقَوْلِهِ يَا زَيْنَبُ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت فَإِنَّهُ قَاذِفٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ يَا عَمْرَةُ فَأَنْت طَالِقٌ، وَيَا زَيْنَبُ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ الدَّارَ طَلَقَتْ، وَيُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ فِي زَيْنَبَ،
وَإِنْ قَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا أَيْضًا طَلَقَتْ أَيْضًا،
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ وَاوٍ فَقَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا مَعَ عَمْرَةَ طَلَقَتَا جَمِيعًا،
وَلَوْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَيَا زَيْنَبُ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ الدَّارَ طَلَقَتَا جَمِيعًا.
وَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ طَلَاقَ زَيْنَبَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيهَا،
وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْبَعْضِ يَا زَانِيَةُ إنْ تَخَلَّلَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ أَوْ الْإِيجَابُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا فِي الْأَصَحِّ،
وَإِنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَانَ قَذْفًا لِأَنَّهُ لِلِاسْتِحْضَارِ عَنْهُ عُرْفًا، وَلِإِثْبَاتِ الصِّفَةِ وَضْعًا فَلَاءَمَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ آخَرَ فَعَلَّقَ خَلَلًا وَنَجَّزَ طَرَفًا، عَمَلًا بِهِمَا كَيَا طَالِقُ، وَقَدْ يُعَلِّقُ الْخَبَرَ لِلنَّفْيِ كَالْإِقْرَارِ اهـ.
وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ الظَّاهِرُ قَصْدَ الْمُجَازَاةِ
فَلَوْ سَبَّتْهُ بِنَحْوِ: قَرْطَبَانُ وَسِفْلَةٌ، فَقَالَ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَنَجَّزَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ إلَّا إيذَاءَهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ يُدَيَّنُ، وَفَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَيْهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ شَرْطِهِ الِاتِّصَالُ
فَلَوْ أَلْحَقَ شَرْطًا بَعْدَ سُكُوتِهِ لَمْ يَصِحَّ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ فَأْفَأَةٌ أَوْ ثِقَلٌ فِي لِسَانِهِ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الْكَلَامِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَذَكَرَ الشَّرْطَ وَالِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ وَتَكَلُّفٍ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَتَعْلِيقُهُ اهـ.
وَرُكْنُهُ أَدَاةُ شَرْطٍ وَفِعْلُهُ وَجَزَاءٌ صَالِحٌ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا اتِّفَاقًا، وَاخْتَلَفُوا فِي تَنْجِيزِهِ فَلِذَا
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ، وَلَمْ يَزِدْ تَطْلُقُ لِلْحَالِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مَا أَرْسَلَ الْكَلَامَ إرْسَالًا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْعَتَّابِيِّ،
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لَوْلَا أَوْ قَالَ وَإِلَّا أَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ إنْ زُرْت فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ كَأَنْ نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ) أَيْ مُعَلَّقًا بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ نَكَحْتُك أَيْ تَزَوَّجْتُك فَإِنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ فَاسْتُعِيرَ السَّبَبُ لِلْمُسَبَّبِ أَيْ إنْ مَلَكْتُك بِالنِّكَاحِ كَقَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ أَيْ إنْ مَلَكْته بِسَبَبِ الشِّرَاءِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لِعَبْدِ مُوَرِّثِهِ إنْ مَاتَ سَيِّدُك فَأَنْت حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ بَلْ مَوْضُوعٌ لِإِبْطَالِهِ
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، وَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ
وَلَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ إنْ ارْتَدَيْت فَسُبِيت فَمَلَكْتُك فَأَنْت حُرَّةٌ صَحَّ. اهـ.
لِأَنَّ السَّبْيَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ الْمَوْضُوعَةِ،
وَلَوْ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك لَكَانَ أَوْلَى،
وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَتَمْثِيلُهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ بِحَرْفِ الشَّرْطِ،
وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ فِي نِكَاحِك ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ
بِخِلَافِ أَنْت طَالِقٌ مَعَ تَزَوُّجِي إيَّاكِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ،
وَقِيلَ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ التَّزَوُّجَ إلَى فَاعِلِهِ، وَاسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ جَعَلَ التَّزْوِيجَ مَجَازًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ، وَحُمِلَ مَعَ عَلَى بَعْدَ تَصْحِيحًا لَهُ،
وَفِي نِكَاحِك لَمْ يَذْكُرْ الْفَاعِلَ فَالْكَلَامُ نَاقِصٌ فَلَا يُقَدَّرُ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ،
وَيَصِحُّ النِّكَاحُ اهـ.
أَطْلَقَ الْمِلْكَ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْحَقِيقِيَّ كَالْمِلْكِ حَالَ بَقَاءَ النِّكَاحِ، وَالْحُكْمِيَّ كَبَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَالتَّعْلِيقُ يَصِحُّ فِيهِمَا، وَقَدَّمْنَا عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ آخِرَ الْكِنَايَاتِ، وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ أَنَّ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهِمَا صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ بَائِنٍ، وَعَلَّقَ بَائِنًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اعْتِبَارًا لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ زَارَهُ يَزُورُهُ زِيَارَةً، وَزَوْرًا قَصَدَهُ فَهُوَ زَائِرٌ وَزَوْرٌ وَزُوَّارٌ مِثْلُ سَافِرٌ وَسَفْرٌ وَسُفَّارٌ، وَنِسْوَةٌ زَوْرٌ أَيْضًا وَزُوَّارٌ وَزَائِرَاتٌ، وَالْمَزَارُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَمَوْضِعَ الزِّيَارَةِ، وَالزِّيَارَةُ فِي الْعُرْفِ قَصْدُ الْمَزُورِ إكْرَامًا لَهُ، وَاسْتِئْنَاسًا بِهِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَزُورُهُ فَلَقِيَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ الْإِكْرَامِ وَالِاسْتِئْنَاسِ لِلْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إلَّا مَعَ الْقَصْدِ لِلْإِكْرَامِ
فَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ زِيَارَتَهَا فَذَهَبَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْإِكْرَامِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَفِي عُرْفِنَا: زِيَارَةُ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَعَامٍ مَعَهَا يُطْبَخُ عِنْدَ الْمَزُورِ،
وَفِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَيَزُورَنَّ فُلَانًا غَدًا أَوْ لَيَعُودَنَّهُ فَأَتَى بَابَهُ، وَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ لَا يَحْنَثُ فَإِنْ أَتَى بَابَهُ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ يَحْنَثُ حَتَّى يَصْنَعَ فِي ذَلِكَ مَا يَصْنَعُ الزَّائِرُ، وَالْعَائِدُ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُتَصَوَّرْ الْبِرُّ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ،
وَفِي الثَّانِي يُتَصَوَّرُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَمُنِعَ أَوْ قُيِّدَ حَنِثَ يَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ هُنَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِمَشَايِخِنَا،
وَفِي النَّوَازِلِ حَلَفَ لَا يَزُورُ فُلَانًا لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ لَا يَحْنَثُ،
وَإِنْ زَارَ قَبْرَهُ يَحْنَثُ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ زِيَارَةَ الْمَيِّتِ زِيَارَةُ قَبْرِهِ عُرْفًا لَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِ. اهـ.
وَأَطْلَقَ الْمُضَافَ إلَى الْمِلْكِ فَشَمِلَ مَا إذَا خَصَّصَ أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي الثَّانِي مُعَلَّلًا بِانْسِدَادِ بَابِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ انْسِدَادِهِ
إمَّا لِدِينِهِ خَوْفًا مِنْ جَوْرِهِ أَوْ لِدُنْيَاهُ لِعَدَمِ يَسَارِهِ، وَيُمْنَعُ انْسِدَادُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ، وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ كَسَوْقِ الْوَاجِبِ إلَيْهَا، وَبِإِمْكَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ إلَّا أَنَّ صِحَّتَهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يُعَلِّقَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ أَوْ بِمَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُنَكَّرَةً فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ
فَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِالْإِشَارَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الصِّفَةُ، وَهِيَ أَتَزَوَّجُهَا بَلْ الصِّفَةُ فِيهَا لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ دَخَلَتْ أَوْ لَا
بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْت هَذِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ كَالتَّعْرِيفِ بِالْإِشَارَةِ
فَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَهُ غُلَامٌ فَقَالَ إنْ كَلَّمَ غُلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَحَدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَشَارَ الْحَالِفُ إلَى الْغُلَامِ لَا إلَى نَفْسِهِ
ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِنَفْسِهِ تَطْلُقُ،
وَلَوْ كَانَ التَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ كَالتَّعْرِيفِ بِالْإِشَارَةِ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى نَفْسِهِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْحَاضِرِ بِالْإِشَارَةِ وَالْغَائِبِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ،
وَفِي مَسْأَلَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَالِفُ حَاضِرٌ فَتَعْرِيفُهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْإِضَافَةِ، وَلَمْ يُوجَدَا فَبَقِيَ مُنَكَّرًا فَدَخَلَ تَحْتَ اسْمِ النَّكِرَةِ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الِاسْمُ النَّسَبُ فِي الْغَائِبِ لَا فِي الْحَاضِرِ فَيَحْصُلُ بِهِمَا التَّعْرِيفُ، وَتَلْغُو الصِّفَةُ حَتَّى أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ لَوْ كَانَتْ فُلَانَةُ حَاضِرَةً عِنْدَ الْحَلِفِ فَبِذِكْرِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ، وَلَا تَلْغُو الصِّفَةُ، وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالتَّزَوُّجِ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْإِضَافَةِ وَالْإِشَارَةِ لَا يَحْتَمِلُ التَّنْكِيرَ بِوَجْهٍ مَا، وَالتَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ يَحْتَمِلُ التَّنْكِيرَ.
وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا دَامَتْ عَمْرَةُ حَيَّةً أَوْ قَالَ حَتَّى تَمُوتَ عَمْرَةُ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ عَمْرَةَ كَانَتْ مُشَارًا إلَيْهَا
فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهَا تَطْلُقُ، وَتَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ النَّكِرَةِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ عَمْرَةُ حَاضِرَةً تَطْلُقُ،
وَإِذَا كَانَتْ غَائِبَةً لَا تَطْلُقُ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَدَّمَ التَّعْلِيقَ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَأَخَّرَ الْمُعَلَّقَ بِهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَائِلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ خَصَّصَ أَوْ عَمَّمَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ مَرْفُوعًا «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» ، وَلَنَا أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ فَيَلْزَمُ كَالْعِتْقِ وَالْوَكَالَةِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى تَزْوِيجِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِ حَالِهَا، وَيُخْشَى غَلَبَتُهَا عَلَيْهِ فَيُؤَيِّسُهَا بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِنِكَاحِهَا فِطَامًا لَهَا، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّنْجِيزِ، وَمَا هُوَ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَنَا لَكِنْ لَمَّا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطْلِقُونَ قَبْلَ التَّزَوُّجِ تَنْجِيزًا، وَيَعُدُّونَهُ طَلَاقًا إذَا وُجِدَ النِّكَاحُ نَفَاهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ، وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ هَلْ هُوَ سَبَبٌ لِلْحَالِ أَوْ لَا نَفَيْنَاهُ وَأَثْبَتَهُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ثَبَتَتْ سَبَبِيَّتُهُ شَرْعًا لِحُكْمٍ إذَا جُعِلَ جَزَاءَ الشَّرْطِ هَلْ نَسْلُبُهُ سَبَبِيَّتَهُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ قَبْلَ وُجُودِ مَعْنَى الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ، وَحُرَّةٌ جُعِلَ شَرْعًا سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ فَإِذَا دَخَلَ الشَّرْطُ مَنَعَ الْحُكْمَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا مَنَعَ سَبَبِيَّتَهُ فَتَفَرَّعَتْ الْخِلَافِيَّةُ فَعِنْدَنَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ، وَعِنْدَهُ طَلَاقٌ فَيَتَنَاوَلُهُ.
وَالْأَوْجَهُ قَوْلُنَا لِأَنَّ الْحِنْثَ هُوَ السَّبَبُ عَقْلًا لَا الْيَمِينُ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحُكْمِ، وَالتَّعْلِيقُ مَانِعٌ مِنْ الْإِفْضَاءِ لِمَنْعِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَحَلِّ، وَالْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تَصِيرُ أَسْبَابًا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْمَحَلِّ فَضَعُفَ قَوْلُهُ إنَّ السَّبَبَ هُوَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ، وَالشَّرْطُ لَمْ يَعْدَمْهُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْحُكْمَ، وَأُورِدَ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَلْغُوَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجُ لَغَا كَطَالِقٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ سَبَبًا فَلَا يُلْغَى تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ، أَوْ نَقُولُ لَمَّا تُوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّرْطِ صَارَ الشَّرْطُ كَجُزْءِ سَبَبِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا الْبَيْعُ الْمُؤَجَّلُ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَبْلَ حُلُولِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ دَخَلَ عَلَى الثَّمَنِ فَقَطْ،
وَكَذَا لَا يَرِدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الشَّرْطَ بِعَلَى لِتَعْلِيقِ مَا بَعْدَهُ فَقَطْ لُغَةً فَآتِيك عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي: الْمُعَلَّقُ إتْيَانُ الْمُخَاطَبِ فَكَذَا قَوْلُهُ بِعْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيْ فِي الْفَسْخِ فَالْمُعَلَّقُ الْفَسْخُ لَا الْبَيْعُ، وَهُوَ مُنَجَّزٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ لَا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ،
وَكَذَا لَا يَرِدُ الْمُضَافُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنَّهُ عِنْدَنَا سَبَبٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ، وَهُوَ لِلْبِرِّ، وَهُوَ إعْدَامُ مُوجِبِ الْمُعَلَّقِ فَلَا يُفْضِي إلَى الْحُكْمِ
أَمَّا الْإِضَافَةُ فَلِثُبُوتِ حُكْمِ السَّبَبِ فِي وَقْتِهِ لَا لِمَنْعِهِ فَيَتَحَقَّقُ السَّبَبُ بِلَا مَانِعٍ إذْ الزَّمَانُ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُودِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فَرَّقَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُوجِبُ الْإِعْدَامَ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْمَنْعِ
أَمَّا فِي الْحَمْلِ فَلَا نَحْوُ إنْ بَشَّرْتنِي بِقُدُومِ وَلَدِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إيجَادُ الشَّرْطِ لَا إعْدَامُهُ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الشَّرْطَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ
بِخِلَافِ الْمُضَافِ.
وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْوِيَةَ الْمُضَافِ، وَالْمُعَلَّقُ فِي نَحْوِ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ،
وَإِنْ قَدِمَ فِي يَوْمِ كَذَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ،
وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ انْعِقَادِ السَّبَبِيَّةِ لِلْخَطَرِ اسْتَوَيَا فِي الْأَحْكَامِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ التَّعْجِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ صَدَقَةٌ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ لِعَدَمِ جَوَازِ التَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ،
وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِضَافَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُضَافِ جَوَازُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَلَّقِ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا كَوْنَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ كَإِذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ فِيهِمَا فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُضَافًا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْغَدِ كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِانْعِقَادِهِ سَبَبًا فِي الْحَالِ كَمَا عُرِفَ فِي التَّدْبِيرِ لَكِنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْغَدِ، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْغَدِ، وَبَيْنَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَيُجِيزُونَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا خَطَرَ فِيهِمَا، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إنَّ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ كَلِمَةِ الشَّرْطِ لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَلَا يَمْنَعُ السَّبَبِيَّةَ،
وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ فِي الْحَالِ فَقُلْنَا بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَيَقَعُ مُقَارِنًا وَيَتَأَخَّرُ الْحُكْمُ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك دَارِي هَذِهِ رَأْسَ الشَّهْرِ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا جَازَ فِي قَوْلِهِمْ،
وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أُجِرَتْك هَذِهِ الدَّارَ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ،
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ آخَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت طَالِقٌ كَانَ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ.
وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ، وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ،
وَلَوْ أَجَرَ دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَبْطَلْت الْإِجَارَةَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِجَارَةِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ يَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخِهَا بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَوْقَاتِ، وَمَسْأَلَةُ الْمُنْتَقَى فِي تَعْلِيقِ إبْطَالِ الْخِيَارِ تُؤَيِّدُ قَوْلَهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إضَافَةُ الْفَسْخِ إلَى الْغَدِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ صَحِيحٌ، وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ اهـ.
فَقَدْ تَحَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ عَلَى خَطَرٍ لَيْسَ كَالْمُضَافِ اتِّفَاقًا، وَبِمَا لَيْسَ فِيهِ خَطَرٌ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا الْفَقِيهَانِ فِي الْإِجَارَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الصَّفَّارُ وَالْإِفْتَاءُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ إفْتَاءٌ بِقَوْلِ الصَّفَّارِ بِالْفَرْقِ فِي الْإِجَارَةِ فَالْفَتْوَى عَلَى الْفَرْقِ فِي الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا، وَمَسْأَلَةُ الْجَامِعِ تُؤَيِّدُهُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمُنْتَقَى.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَصِحُّ اللُّزُومُ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِزَوْجَةِ إنْسَانٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَهُ لَزِمَ التَّعْلِيقُ فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا قَبْلَهَا،
وَكَذَا الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ فَإِذَا أَجَازَهُ وَقَعَ مُقْتَصَرًا عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ، وَلَا يَسْتَنِدُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ حَتَّى مَلَكَ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ، وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّ مَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ، وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَنِدُ، وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْمُضَافِ إلَى الْمِلْكِ مَا لَوْ قَالَ لِمُعْتَدَّتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهَذَا، وَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ سَوَاءٌ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ يَفْسَخُ الْيَمِينَ الْمُضَافَةَ.
فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَخَاصَمَتْهُ إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ، وَادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَحَكَمَ بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ،
وَأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فَسَخَ يَكُونُ الْوَطْءُ حَلَالًا إذَا فَسَخَ،
وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ،
وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَفَسَخَ الْيَمِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ كَذَا ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَبِقَوْلِهِ يُفْتَى،
وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْته،
وَإِذَا عَقَدَ أَيْمَانًا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا قُضِيَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدُ ارْتَفَعَتْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا،
وَإِذَا عَقَدَ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا فَسَخَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَنْفَسِخُ عَلَى الْأُخْرَى،
وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْفَسْخِ فِي كُلِّ يَمِينٍ اهـ.
فَهِيَ أَرْبَعُ مَسَائِلُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَمْضَاهُ قَاضٍ حَنَفِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَحْوَطَ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَالْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَعَنْ الصَّدْرِ أَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ،
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يُعْلَمُ، وَلَا يُفْتَى بِهِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْجُهَّالُ إلَى هَدْمِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْ أَصْحَابِنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا عَدْلًا فَأَفْتَاهُ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ حَلَّ لَهُ الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُ وَإِمْسَاكُهَا، وَرُوِيَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِالْحِلِّ ثُمَّ أَفْتَاهُ آخَرُ بِالْحُرْمَةِ بَعْدَمَا عَمِلَ بِالْفَتْوَى الْأُولَى فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِفَتْوَى الثَّانِي فِي حَقِّ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَا فِي حَقِّ الْأُولَى، وَيَعْمَلُ بِكِلَا الْفَتْوَتَيْنِ فِي حَادِثَتَيْنِ لَكِنْ لَا يُفْتَى بِهِ اهـ.
وَفِيهَا قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ وَالتَّزَوُّجِ فِعْلًا أَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْيَمِينِ فِي زَمَانِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ إلَى عَالِمٍ وَيَقُولَ لَهُ مَا حَلَفَ وَاحْتِيَاجَهُ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَيُزَوِّجَهُ الْعَالِمُ امْرَأَةً وَيُجِيزَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَحْنَثُ،
وَكَذَا إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ لِي حَاجَةٌ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَزَوَّجَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ
أَمَّا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ اعْقِدْ لِي عَقْدَ فُضُولِيٍّ يَكُونُ تَوْكِيلًا. اهـ.
. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْأَيْمَانَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسْخَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا مَحَلُّهُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا، وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إنَّهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْيَمِينَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْسَخُ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِالتَّنْجِيزِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يُفِيدُ اهـ.
فَإِنْ قُلْت لِمَ وَسَّعَ أَصْحَابُنَا فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ مَا لَمْ يُوَسِّعُوا فِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ دَلِيلَهُمْ ظَاهِرٌ قُلْت قَدْ اخْتَلَجَ هَذَا فِي خَاطِرِي كَثِيرًا، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا حَتَّى رَأَيْت الزَّاهِدَيَّ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ وَقَدْ ظَفِرْت بِرِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ. اهـ.
وَشَرَطَ قَاضِي خَانْ لِجَوَازِ فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ أَخَذَ لَا يَنْفُذُ فَسْخُهُ عِنْدَ الْكُلِّ،
وَإِنْ أَخَذَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَفَذَ،
وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ لَا يَنْفُذُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ مُطْلَقًا، وَتَمَامُهُ فِيهَا،
وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الشُّرُوطِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ.
لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك، وَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ،
وَلَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ فَهُوَ عَلَى تَزْوِيجٍ وَاحِدٍ،
وَكَذَا لَوْ وَسَّطَهُ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك فَإِنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ وَسَّطَ الْجَزَاءَ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ بِالْوَاوِ إعَادَةً لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَبِالْفَاءِ جَعَلَهُ شَرْطًا مُبْتَدَأً،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ تَزَوَّجْتُك فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ انْعَقَدَتْ فِي الْأَخِيرَةِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَتَزَوَّجَ لَا يَقَعُ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ،
وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ الْيَمِينِ بِالشَّرْطِ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَبْلَ الْكَلَامِ، وَامْرَأَةً بَعْدَهُ طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكَلَامِ،
وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْكَلَامِ،
وَكَذَا إذَا وَسَّطَهُ. اهـ.
وَفِي بَابِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الْمِلْكِ لَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ تَطْلُقُ إحْدَاهُمَا، وَالْبَيَانُ إلَيْهِ،
وَلَوْ كَانَ قَالَ وَحْدَهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى بَعْدَهُمَا وَقَعَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَزَوَّجَهَا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ هَذِهِ أَيْمَانٌ،
وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَيَلْغُو الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ عِنْدَهُ يَنْزِلُ الطَّلَاقُ أَوَّلًا فَتَصِيرُ مُبَانَةً عِنْدَهُمَا يَنْزِلْنَ جُمْلَةً.
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَصَحَّ الظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ لِأَنَّهَا بِنُزُولِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا تَصِيرُ مُبَانَةً،
وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحَّا لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ ذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَنَزَلَا مَعًا. اهـ.
وَفِي بَابِ الْحَلِفِ عَلَى التَّزْوِيجِ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ صَبِيَّةً حَنِثَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي امْرَأَةً فَاشْتَرَى صَغِيرَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا لَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَةَ إلَّا أَنَّ فِي الشِّرَاءِ اُعْتُبِرَ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ فَلَغَا ذِكْرُهَا،
وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت امْرَأَةً فَكَلَّمَ صَبِيَّةً لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مَانِعٌ عَنْ هِجْرَانِ الْكَلَامِ فَلَا تُرَادُ الصَّبِيَّةُ فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ عَلَى الْكَلَامِ عَادَةً، وَلَا كَذَلِكَ التَّزَوُّجُ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعٍ آخَرَ فِي دُخُولِ شَخْصٍ وَاحِدٍ تَحْتَ الْيَمِينَيْنِ إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ طَلَقَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ بِحُكْمِ الْيَمِينَيْنِ لِأَنَّهَا فُلَانَةُ وَامْرَأَةٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ،
وَإِنْ كَلَّمْت إنْسَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ فُلَانًا تَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ بِحُكْمِ الْيَمِينَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا عُرْفًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا يَمِينًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ: اسْمُ الْيَمِينِ يَقَعُ عَلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى التَّعْلِيقِ، وَوَجَّهَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِإِفَادَتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ فِي إفَادَةِ تَعْلِيقِ الْمَكْرُوهِ لِلنَّفْسِ عَلَى أَمْرٍ بِحَيْثُ يَنْزِلُ شَرْعًا عِنْدَ نُزُولِهِ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَتَعْلِيقُ الْمَحْبُوبِ لَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ يَمِينًا، نَعَمْ التَّعْلِيقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ فَإِطْلَاقُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى.
اهـ.
قُلْت لَكِنْ مُفَادُ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ يُسَمَّى يَمِينًا إذَا كَانَ عَلَى أَمْرٍ مَكْرُوهٍ أَوْ مَحْبُوبٍ فَقَطْ لِيُفِيدَ تَأْكِيدَ الِامْتِنَاعِ أَوْ الْحَمْلِ
بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ مَجِيءِ الْغَدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، تَأَمَّلْ.
وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا قَالَ لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ عَلَيْهِ يَمِينًا، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ
فَائِدَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَعِنْدَ الْعَامَّةِ يَحْنَثُ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ لَا يَحْنَثُ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ حِضْت) الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ دُونَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي فَصْلِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ إلَخْ) وَجْهُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِجُمْلَتِهِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا
(قَوْلُهُ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) قَدَّمْنَا حَاصِلَ شَرْحِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَوَّلَ فَصْلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ وَفَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُجَازَاةِ، وَعِبَارَتُهُ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ فَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَى الْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ انْتَهَتْ قُلْت،
وَفِي الذَّخِيرَةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفَتَاوَى أَنَّ فَتَاوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ،
وَالْمُخْتَارُ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ دُونَ الْمُجَازَاةِ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَكُنْ سِفْلَةً، وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى السِّفْلَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ سِفْلَةً إنَّمَا السِّفْلَةُ الْكَافِرُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ: وَمَا قِيلَ لَهُ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ، وَيُقَامِرُ،
وَقَالَ خَلَفٌ أَنَّهُ مَنْ إذَا دُعِيَ إلَى طَعَامٍ يَحْمِلُ مِنْ هُنَاكَ شَيْئًا، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ السَّفِلَةُ مُطْلَقًا اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَرْطَبَانُ الَّذِي تَقُولُهُ الْعَامَّةُ لِلَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ فَهُوَ مُغَيَّرٌ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَصْلُهُ كَلْتَبَانُ مِنْ الْكَلَبِ، وَهُوَ الْقِيَادَةُ، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ هِيَ الْقَدِيمَةُ عَنْ الْعَرَبِ، وَغَيَّرَتْهَا الْعَامَّةُ الْأُولَى فَقَالَتْ لُطْبَانُ ثُمَّ جَاءَتْ عَامَّةٌ سُفْلَى فَغَيَّرَتْ عَلَى الْأُولَى، وَقَالَتْ قَرْطَبَانُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ لِيَكُونَ مُضَافًا لَا تَعْلِيقًا فَيُطَابِقُ قَوْلَهُ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْإِضَافَةَ فِي الْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ،
وَفِي غَيْرِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِيرَادَ هُنَا سَاقِطٌ كَمَا قَالَ الرَّمْلِيُّ نَعَمْ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَابُ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ،
وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ يَقَعُ عَقِيبَ النِّكَاحِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ
بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ وَضْعَ الْبَابِ لِلتَّعْلِيقِ، وَضَمِيرُ يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ مُضَافًا حَالٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَنَا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَأَصْلُهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِحَمْلِهِ عَلَى التَّنْجِيزِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى التَّعْلِيقِ فَالْجَوَابُ صَارَ ظَاهِرًا بَعْدَ اشْتِهَارِ حُكْمِ الشَّرْعِ فِيهِ لَا قَبْلَهُ فَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
(قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ إذَا عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فَوَقَعَ الْفَسْخُ فِي امْرَأَةٍ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْتَاجُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَحْتَاجُ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الصَّدْرُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ، وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفْتَى اهـ.
وَإِنَّمَا نَقَلْنَا عِبَارَةَ الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِمَا هُنَا لِأَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى بُطْلَانِ إضَافَةِ الْيَمِينِ،
وَأَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الزَّاهِدِيِّ
(قَوْلُهُ وَالتَّزَوُّجُ فِعْلًا أَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْيَمِينِ)
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ الْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ، وَيَدْفَعَ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْمَأْمُورَ إلَيْهَا هَلْ هُوَ إجَازَةٌ أَمْ لَا لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْكِتَابِ،
وَقِيلَ إنَّهُ يَكُونُ إجَازَةٌ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا،
وَقَالَ هَذَا مَهْرُك يَكُونُ إجَازَةً بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ،
وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ إنَّهُ يَكُونُ إجَازَةٌ بِالْقَوْلِ،
وَلَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَالرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ،
وَلَوْ خَلَا بِهَا هَلْ يَكُونُ إجَازَةً ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ إجَازَةً. اهـ.
وَفِيهَا قَبْلَ هَذَا، وَكَذَا الْحِيلَةُ فِي حَقِّ مَنْ حَلَفَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنَّ الْفُضُولِيَّ يُزَوِّجُهُ امْرَأَةً ثُمَّ هُوَ يُجِيزُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَحْنَثُ،
وَإِنْ دَخَلَتْ فِي نِكَاحِهِ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِيهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّزْوِيجِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْحُكْمِ ذِكْرَ سَبَبِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتهَا وَبِتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ لَا يَصِيرُ هُوَ مُتَزَوِّجًا
بِخِلَافِ كُلِّ عَبْدٍ دَخَلَ فِي مِلْكِي يَحْنَثُ بِعَقْدِ الْفُضُولِيِّ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ بَلْ لَهُ أَسْبَابٌ سِوَاهُ،
وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ وَالْبَزْدَوِيُّ يَحْنَثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ
(قَوْلُهُ قُلْت قَدْ اخْتَلَجَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ وَسَّعُوا فِيهِ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَنَا يَضِنُّونَ بِتَرْكِ مَذْهَبِهِمْ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَذْهَبِ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْنُوا الْجَوَابَ عَلَيْهَا لِاعْتِقَادِهِمْ ضَعْفَهَا أَوْ ضَعْفَ ثُبُوتِهَا عَنْهُ أَوْ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الشُّرُوطِ) سَيَأْتِي مَسَائِلُ تَكْرَارُ الشَّرْطِ بِدُونِ عَطْفٍ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَالْمِلْكُ يُشْتَرَطُ لِآخِرِ الشَّرْطَيْنِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَضْمُونُ الشَّرْطَيْنِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَخْ) .
فَرْعٌ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ قَالَ فِي السِّرَاجِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَكُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فَبَانَتْ بِثَلَاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ يَجُوزُ قَالَ فَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا فَهُوَ يَمِينٌ. اهـ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ قُلْت، وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ فِي الْمِلْكِ، وَلَا مُضَافًا إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّهَا أَنْ يَكُونَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْتَرَقَّ تَأَمَّلْ أَوْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً لِأَنَّهُ يَنْزِلُ الطَّلَاقَ أَوَ لَا فَيَنْزِلُ قَوْلُهُ وَكُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ لَغْوٌ لِمَا قُلْنَا تَأَمَّلْ
(إنما يصح) التعليق أي: يلزم (في الملك كقوله) أي: الرجل (لزوجته المنكوحة إن زرت) زيارة (فأنت طالق) من زاره زيارة وزورا قصده ونسوة زور أيضا وزوار وزائرات وموضع الزيارة في العرف قصد المزور إكراما له واستئناسا به كذا في (المصباح) وعلى هذا فينبغي توقف الحنث على زيارتها للإكرام حتى لو ذهبت من أو مضافا إليه كإن نكحتك فأنت طالق، فيقع بعده غير قصده لم يحنث وفي عرفنا زيارة المرأة لا تكون إلا بطعام معها يطبخ عند المذكور كذا في (البحر) ثم نقل في (المحيط) أنه لو حلف ليزورن فلانا غدا أو ليعودنه فأتى بابه واستأذن فلم يؤذن له لا يحنث وإن لم يستأذن حنث والفرق أن في الأولى لم يتصور البر فلم تنعقد اليمين وفي الثاني يتصور وهكذا ذكر في (العيون) وعلى قياس من قال: إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فمنع أو قيد حيث يجب أن يحدث هنا في الوجهين وهو المختار لمشايخنا
Adds nothing on this mas’ala.
(بَابُ التَّعْلِيقِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ إنْ زُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمِلْكِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ) قَالَ الرَّازِيّ التَّعْلِيقُ إذَا كَانَ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالنِّكَاحُ أَوْ مِلْكُهُ فِي الثَّانِي اهـ فَقَدْ جَعَلَهُ كَمَا تَرَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ
إمَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبِهِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ التَّعْلِيقَ عَلَى قِسْمَيْنِ
إمَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا لَهُ وَمَثَّلَ لِلْمُضَافِ لِلْمِلْكِ بِإِنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَفَادَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُضَافًا لِلْمِلْكِ بَلْ لِسَبَبِهِ وَهُوَ النِّكَاحُ فَحِينَئِذٍ لَمْ يُمَثِّلْ بِمَا هُوَ مُضَافٌ لِلْمِلْكِ
وَيَصِحُّ أَنْ يُمَثِّلَ لَهُ بِمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت فِي عِصْمَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.