وكذا جلده على الصحيح
Its commentaries
(وَكَذَا جِلْدُهُ) (عَلَى الصَّحِيحِ) لِكَوْنِهِ كَالْجُزْءِ مِنْهُ بِدَلِيلِ دُخُولِهِ فِي بَيْعِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ وِعَاءٌ لَهُ كَكِيسِهِ. هَذَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا،
فَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا حَرُمَ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لَلْغَزَالِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ مَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَكِيسِهِ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مَسِّ كِيسِهِ وَهُوَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ جِلْدَ الْكِتَابِ جِلْدًا لِكِتَابٍ آخَرَ وَلَيْسَ مِنْ انْقِطَاعِهَا مَا لَوْ جَلَّدَ الْمُصْحَفَ بِجِلْدٍ جَدِيدٍ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ.
أَمَّا لَوْ ضَاعَتْ أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ أَوْ حُرِّقَتْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ كَمَا يَأْتِي بِالْهَامِشِ عَنْ سم نَقْلًا عَنْ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَهُ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا جِلْدُهُ) الْمُتَّصِلُ بِهِ يَحْرُمُ مَسُّهُ وَلَوْ بِشَعْرَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُلِّدَ مَعَ الْمُصْحَفِ غَيْرُهُ حَرُمَ مَسُّ الْجِلْدِ الْجَامِعِ لَهُمَا مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُ نِسْبَةَ الْجِلْدِ إلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا فَتَغْلِيبُ الْمُصْحَفِ مُتَعَيَّنٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي تَفْسِيرٍ وَقُرْآنٍ اسْتَوَيَا،
فَإِنْ قُلْت وُجُودُ غَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ يَمْنَعُ إعْدَادَهُ لَهُ قُلْت الْإِعْدَادُ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لِيَتَّضِحَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا هُوَ فَكَالْجُزْءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إعْدَادُهُ،
وَيَلْزَمُ عَاجِزًا عَنْ طُهْرٍ وَلَوْ تَيَمُّمًا حَمْلُهُ أَوْ تَوَسُّدُهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ نَحْوَ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ تَنَجُّسٍ وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا يُودِعُهُ إيَّاهُ،
فَإِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ جَازَ الْحَمْلُ لَا التَّوَسُّدُ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَحُ،
وَيَحْرُمُ تَوَسُّدُ كِتَابِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ لَمْ يَخْشَ نَحْوَ سَرِقَتِهِ
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ إلَخْ) وَكَذَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ وَبَصْرِيٌّ وَزِيَادِيٌّ قَالَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ انْقِطَاعِهَا مَا لَوْ جَلَّدَ الْمُصْحَفَ بِجِلْدٍ جَدِيدٍ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا
أَمَّا لَوْ ضَاعَتْ أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ أَوْ حُرِّقَتْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم نَقْلًا عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ اهـ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلْقَمِيِّ فَيَحِلُّ مَسُّهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ انْقِطَاعِ النِّسْبَةِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ اهـ.
وَقَالَ سم وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ وَرَقِهِ بَيَاضُهُ كَأَنْ قَصَّ هَامِشَهُ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْجِلْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مَسُّهُ) وَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَأَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مَسَّ الْمُصْحَفَ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مَعَ نَجَاسَةِ عُضْوٍ آخَرَ وَهَذَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي جَوَازِ الْمَسِّ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي،
وَيَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ بَعْضِهِ كَخُبْزٍ وَمِلْحٍ وَأَكْلُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا شَيْخُنَا زَادَ ع ش فَرْعَانِ: الْوَجْهُ تَحْرِيمُ لَزْقِ أَوْرَاقِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ بِالنَّشَا وَنَحْوِهِ فِي الْإِقْبَاعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا تَأَمَّلْ.
وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ الْمُنْفَصِلِ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّ قَصْدَ بَيْعِهِ قَطْعٌ لِنِسْبَتِهِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْجَوَازِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قُلْت وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ يَدِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مَعَ نِسْبَتِهِ فِي الْأَصْلِ لِلْمُصْحَفِ إهَانَةٌ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ جَلَّدَ مَعَ الْمُصْحَفِ إلَخْ) أَقُولُ لَوْ قِيلَ إنْ كَانَ الْمُصْحَفُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَهُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ الْجِلْدُ إلَيْهِ أَصْلًا كَوَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا حَلَّ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ حَرُمَا أَوْ اسْتَوَيَا فَكَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُؤَيِّدُهُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ فِي إطْلَاقِ الْمَسِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْحَمْلِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمَتَاعِ
(قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ،
وَلَوْ حَمَلَ مُصْحَفًا مَعَ كِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمَتَاعِ فِي التَّفْصِيلِ
وَأَمَّا مَسُّ الْجِلْدِ فَيَحْرُمُ مَسُّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ دُونَ مَا عَدَاهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْجِلْدِ اللِّسَانُ وَالْكَعْبُ فَيَحْرُمُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ اعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ حُرْمَةَ مَسِّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ فَقَطْ قَالَ سم هَذَا إنْ كَانَ مَنْقُولًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ مَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمُصْحَفِ فِي الْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجِلْدِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ نَحْوِ الْخَرِيطَةِ وَقَوْلُهُ قِيَاسُهُ أَيْ الْغَيْرِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُوَ فَكَالْجُزْءِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ الْمُصْحَفِ فَلَا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ،
وَإِنْ أَرَادَ مَا يَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ خَافَ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَوَسَّدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ لَا التَّوَسُّدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْإِقْنَاعِ
(قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ،
وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ التُّرَابَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْحَنَفِيِّ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ عَلَى عَمُودٍ مَثَلًا وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَوَسَّدَهُ) بُحِثَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم
(قَوْلُهُ: نَحْوَ غَرَقٍ) أَيْ سِيَّمَا التَّمْزِيقَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا) أَيْ مُسْلِمًا ثِقَةً نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْمُسْلِمِ الثِّقَةِ كَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا أَوْ يُمْكِنُ وَضْعُهُ عِنْدَهُ عَلَى طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْقُودٌ شَرْعًا فَوُجُودِهِ كَالْعَدَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ) أَيْ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ كَأَخْذِ سَارِقٍ مُسْلِمٍ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: جَازَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْشَ نَحْوَ سَرِقَتِهِ)
قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَإِلَّا حَلَّ،
وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى آيَاتٍ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلُ بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ،
فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ،
فَإِنْ انْقَطَعَتْ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ قَطْعًا اهـ وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ وَرَقِهِ بَيَاضُهُ كَأَنْ قَصَّ هَامِشَهُ الْبَيَاضَ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْجِلْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ
(قَوْلُهُ: قُلْت الْإِعْدَادُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ يَمْنَعُ إعْدَادَهُ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِعْدَادَ لَهُمَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَغْلِيبَ الْمُصْحَفِ لِحُرْمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ وَهُوَ يَرُدُّ مَا قُلْنَاهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ هَذَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ مَسَّ الْجِلْدَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ حَرُمَ أَوْ الَّذِي فِي جِهَةِ غَيْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْكَعْبِ فَهَلْ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا أَوْ الْجُزْءِ مِنْهُ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَهَلْ اللِّسَانُ الْمُتَّصِلُ بِجِهَةِ غَيْرِ الْمُصْحَفِ إذَا انْطَبَقَ فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ تَوَسَّدَهُ) بَحَثَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: وَصُنْدُوقٍ) مِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ
وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ
وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ (مَسْأَلَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوِهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي رَفِّهَا الْأَسْفَلِ وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ
(وَكَذَا جِلْدُهُ) الْمُتَّصِلُ بِهِ يَحْرُمُ مَسُّهُ بِمَا ذُكِرَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مُتَّصِلًا حَقِيقَةً،
فَإِنْ انْفَصِلْ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ حِلُّ مَسِّهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَفْحَشُ، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ أَيْضًا، وَلَمْ يُنْقَلْ مَا يُخَالِفُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ؛ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ،
فَإِنْ انْقَطَعَتْ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ قَطْعًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
(وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ لِأَنَّهُ وِعَاءٌ لَهُ كَكِيسِهِ
قَوْلُهُ: (وَكَذَا جِلْدُهُ) أَيْ يَحْرُمُ مَسُّهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقَابِلِ، وَسَكَتَ عَنْ حَمْلِهِ لِدُخُولِهِ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ إذْ الْكَلَامُ فِي جِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ.
أَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فَيَحْرُمُ حَمْلُهُ وَمَسُّهُ مَا دَامَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ،
فَإِنْ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَوْ جُعِلَ. جِلْدًا لِغَيْرِهِ،
وَإِنْ بَقِيَتْ النِّسْبَةُ فَلَا حُرْمَةَ
وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ فَتَأَمَّلْهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا جلده على الصحيح) ؛ لأنه كالجزء منه، ولهذا يدخل في بيعه.
والثاني: يجوز؛ لأنه ليس جزءاً متصلاً به حقيقة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.