Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَ) صَوْمُ يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ تَاسِعُ الْحِجَّةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» وَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ، إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ بِأَنَّ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَإِلَّا

5,327

فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ فِيهَا بِلَفْظِ الْمَاضِي: قَالَ الْإِمَامُ: (وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ) . قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: وَهَذَا مِنْهُ تَحَكُّمٌ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَالْحَدِيثُ عَامٌّ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ لَا يُحْجَرُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» : هَذَا قَوْلٌ عَامٌّ يُرْجَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْغُفْرَانُ وَالثَّانِي الْعِصْمَةُ حَتَّى لَا يُعْصَى، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّكْفِيرِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَهُ صَغَائِرُ وَإِلَّا زِيدَ فِي حَسَنَاتِهِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ كَمَا مَرَّ

5,328

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»

5,329

وَأَمَّا خَبَرُ «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِقَرِينَةِ مَا ذُكِرَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ،

5,330

وَيُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَاجُّ وَغَيْرُهُ،

5,331

أَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَلِ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِطْرُهُ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ صَوْمِهِ لِحَاجٍّ لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ صَوْمَهُ لِمَنْ وَصَلَهَا نَهَارًا خِلَافُ الْأَوْلَى، بَلْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

5,332

وَأَمَّا الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فَيُسَنُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالطَّوِيلِ كَنَظَائِرِهِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الْكَرَاهَةُ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ، لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَكْرُوهِ.

وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالْفِطْرِ هُنَا مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْمَغْفِرَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَجِّ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ، وَلَيْسَ فِي ضَمِّ صَوْمِ مَا قَبْلَهُ إلَيْهِ جَابِرٌ

5,333

بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْمَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ،

5,334

وَفِي ضَمِّ صَوْمِ يَوْمٍ لَهُ جَابِرٌ،

5,335

فَإِنْ قِيلَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَ هَذَا أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قُلْنَا: صَدَّ عَنْ ذَلِكَ وُرُودُ النَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَرَفَةَ) وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: «أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ» حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ بِهِ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ إلَى الشَّمْسِ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. اهـ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ

(قَوْلُهُ: أَحْتَسِبُ) أَيْ أَرْجُو وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ عَلَى اللَّهِ هِيَ بِمَعْنًى مِنْ

(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ احْتَسَبَ

(قَوْلُهُ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ الذُّنُوبُ

(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا الْغُفْرَانُ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا زِيدَ فِي حَسَنَاتِهِ) أَيْ وَيُخَفَّفُ مِنْ إثْمِ كَبَائِرِهِ

(قَوْلُهُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ) أَيْ حَتَّى مِنْ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّوْمِ: أَيْ لَا مِنْ جَمِيعِهِ وَلَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ) أَيْ الْأَخِيرَ

(قَوْلُهُ: لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا بِالنَّهَارِ وَيَقْصِدَ عَرَفَةَ لَيْلًا فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ سَنِّ فِطْرِهِ لِلْمُسَافِرِ

(قَوْلُهُ: خِلَافُ الْأَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّهْيِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا) كَأَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ حَاجًّا أَوْ لَا، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ النَّصِّ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ جَهَدَهُ الصَّوْمُ، وَقَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: النَّصُّ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ جَهَدَهُ الصَّوْمُ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ) أَنَّ إقَامَةً لِمَحَلِّ الظَّنِّ مَقَامَ مَحَلِّ الْيَقِينِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّكْفِيرِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَهُ صَغَائِرُ) هَذَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يُبَالِ بِمَا رُدَّ بِهِ مِمَّا مَرَّ قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ الصَّادِقَةِ بِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاجُّ) لَمْ يُقَيِّدْ فِيمَا مَرَّ بِغَيْرِ الْحَاجِّ حَتَّى يَتَأَتَّى لَهُ التَّعْبِيرُ بِأَمَّا هَهُنَا وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَيْدٌ

(قَوْلُهُ: لِحَاجٍّ لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَافِرٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي [صَوْمُ عَاشُورَاءَ] قَوْلُهُ: بَلْ يَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّةِ الصَّوْمِ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ سِتَّةَ شَوَّالٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ، وَإِلَّا فَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَالْأَكْثَرُونَ لَا يَسَعُهُمْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ أَصْلِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَ) يُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ صَوْمُ تِسْعِ الْحِجَّةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهَا الْمُقْتَضِي لِأَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ وَلِذَا قِيلَ بِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَفْضَلِيَّتُهَا عَلَى مَا عَدَا رَمَضَانَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ سَيِّدُ الشُّهُورِ مَعَ مَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ فَضَائِلَ أُخْرَى وَأَيْضًا فَاخْتِيَارُ الْفَرْضِ لِهَذِهِ وَالنَّفَلِ لِتِلْكَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى تَمَيُّزِ هَذِهِ.

فَزَعْمُ أَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَتِلْكَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَوْمَ عَرَفَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ أَطْنَبَ قَائِلُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَا لَا مُقْنِعَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ صَرَاحَتِهِ وَآكُدُهَا تَاسِعُهَا وَهُوَ يَوْمُ (عَرَفَةَ) لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُسَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا» كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَآخِرُ الْأُولَى سَلْخُ الْحِجَّةِ وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ حَمْلًا لِخِطَابِ الشَّارِعِ عَلَى عَرَفَةَ فِي السَّنَةِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ الْوَاقِعَةُ فِي السَّنَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَغَائِرُ رُفِعَتْ دَرَجَتُهُ أَوْ وُقِيَ اقْتِرَافَهَا أَوْ اسْتِكْثَارَهَا وَقَوْلُ مُجَلّي تَخْصِيصُ الصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ مَرْدُودٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ إجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ

2,949

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا وَرَدَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُكَفِّرَةِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَكْفِيرِهَا اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَحَدِيثُ تَكْفِيرِ الْحَجِّ لِلتَّبَعَاتِ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ بَلْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى شِدَّةِ ضَعْفِهِ

2,950

أَمَّا الْحَاجُّ فَيُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ وَقَفَ مُفْطِرًا وَتَقَوِّيًا عَلَى الدُّعَاءِ فَصَوْمُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.

2,951

وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِمَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى اللَّيْلِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا لِنَصِّ الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِطْرُهُ لِلْمُسَافِرِ

2,952

وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ لِمَنْ مَحِلُّهُ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ أَيْ: أَتْعَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ عَلَى مَنْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ

2,953

وَيُسَنُّ صَوْمُ ثَامِنِ الْحِجَّةِ احْتِيَاطًا لَهُ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ إلَخْ) لَكِنْ صَوْمُ مَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي لِأَفْضَلِيَّتِهَا إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ الصَّادِقَةِ بِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا مِنْ جَمِيعِ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ بَلْ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِهَذِهِ) أَيْ: لِلْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَ.

(قَوْلُهُ لِتِلْكَ) أَيْ: لِتِسْعِ الْحِجَّةِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا اسْتَدَلَّ بِهِ (لَا مُقْنِعَ إلَخْ) أَيْ: لَا يُقَيِّدُ الظَّنَّ

(قَوْلُهُ وَمُسَافِرٍ) أَيْ: وَمَرِيضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا) وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ مُعْظَمِهِ سم.

(قَوْلُهُ وَآخِرُ الْأُولَى) أَيْ: الَّتِي هُوَ فِيهَا وَ.

(قَوْلُهُ سَلْخُ الْحِجَّةِ) أَيْ آخِرُهَا وَ.

(قَوْلُهُ وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ) أَيْ: الَّتِي بَعْدَهَا وَ.

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: سَلْخُ الْحِجَّةِ.

(قَوْلُهُ عَلَى عَرَفَةَ) أَيْ: الشَّارِعُ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ) مُعْتَمَدٌ ع ش

(قَوْلُهُ الصَّغَائِرُ الْوَاقِعَةُ إلَخْ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ

8,121

وَأَمَّا الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ كَلَامَ الْإِمَامِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ كَلَامَ مُجِلِّي ثُمَّ كَلَامَ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ وَافَقَهُ وَلِهَذَا قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ وَبَيَّنْت اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا صَرَّحَتْ الْأَحَادِيثُ فِيهِ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْفِيرِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ لَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ تَكْفِيرِهِ الْكَبَائِرَ وَمَا صَرَّحَ الْأَحَادِيثُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُكَفِّرُهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا أَطْلَقَتْ الْأَحَادِيثُ التَّكْفِيرَ فِيهِ وَمِلْت فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ وَالْفَضْلُ وَاسِعٌ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ لَكِنْ ذَكَرَ النِّهَايَةُ آخِرًا بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَدِيثُ تَكْفِيرِ الْحَجِّ إلَخْ أَنَّهُ مَا ثَبَتَ حَدِيثٌ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ يُصَرِّحُ بِتَكْفِيرِ الْكَبَائِرِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ أَوْ وَقَى إلَخْ) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ: التَّخْصِيصَ وَ

(قَوْلُهُ الْمُسْتَنِدِ) بِكَسْرِ النُّونِ نَعْتٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ الرَّاجِعِ لِلْإِجْمَاعِ.

(قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَالْقِيَاسُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الثَّوَابِ سم هَذَا لَوْ سَلِمَ مُجَرَّدُ بَحْثٍ فِي مُسْتَنَدِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَّا فَبَعْدَ ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ لَا يَسَعُنَا مُخَالَفَتُهُ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ مُسْتَنَدَهُ.

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) نَعْتٌ لِلْأَحَادِيثِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ التَّكْفِيرُ وَ.

(قَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ إلَخْ) وَ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّصْرِيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ التَّخْصِيصُ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَحَدِيثُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ.

(قَوْلُهُ بَلْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهِ أَصْلًا حَتَّى فِي الْفَضَائِلِ.

(قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاجُّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إنْ أَجْهَدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى نَعَمْ.

(قَوْلُهُ فَصَوْمُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالْفِطْرِ هُنَا مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْمَغْفِرَةِ بِالْحَجِّ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ

8,122

بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ مُكَمِّلَاتِ مَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَمَالَ الْإِمْدَادُ وَالنِّهَايَةُ إلَى عَدَمِ زَوَالِ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهًا بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا.

(قَوْلُهُ لِمَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى اللَّيْلِ إلَخْ) أَيْ: بِإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَسَارَ بَعْدَ الْغُرُوبِ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا) أَيْ: بِالنَّهَارِ وَقَصَدَ عَرَفَةَ لَيْلًا ع ش قَوْلُهُ لِلْمُسَافِرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ سم قَوْلُهُ لِلْمُسَافِرِ أَيْ: إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي إتْحَافِهِ عَنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ

8,123

وَأَمَّا الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فَيُسَنُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ اهـ ع ش قَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا كَانَ مَعْنَاهُ: سَوَاءٌ كَانَ حَاجًّا أَوْ لَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ النَّصَّ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ اهـ وَلَا مُخَالَفَةَ عَلَى هَذَا بَيْنَ كَلَامِ التُّحْفَةِ وَكَلَامِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَضِيَّةُ صَنِيعِ سم أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالشَّارِحُ هُنَا مُصَرِّحٌ بِمَا قَدَّرَهُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِتْحَافِ؛

لِأَنَّ قَوْلَهُ لَكِنْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُسَافِرِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ: النَّصِّ.

(قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ.

(قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ) أَيْ: لِلنَّصِّ.

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ صَوْمُ ثَامِنِ الْحِجَّةِ إلَخْ) أَيْ فَالثَّامِنُ مَطْلُوبٌ مِنْ جِهَةِ الِاحْتِيَاطِ لِعَرَفَةَ وَمِنْ جِهَةِ دُخُولِهِ فِي الْعَشْرِ غَيْرِ الْعِيدِ كَمَا أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَطْلُوبٌ مِنْ جِهَتَيْنِ أَسْنَى وَشَرْحِ بَافَضْلٍ أَيْ: كَوْنِهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَاشُورَاءُ) وَلَا بَأْسَ بِإِفْرَادِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَزَعْمُ أَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ اللَّيَالِي إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ) سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّارِحِ أَنَّ صَوْمَهُ لِلْحَاجِّ خِلَافُ الْأَوْلَى

2,682

وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالنَّظَرِ هُنَا مِنْ تَكْمِلَاتِ الْمَغْفِرَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَجِّ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ وَلَيْسَ فِي ضَمِّ صَوْمِ مَا قَبْلَهُ إلَيْهِ جَابِرٌ

2,683

بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ تَكْمِلَاتِ مَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ وَفِي ضَمِّ يَوْمٍ لَهُ جَابِرٌ فَإِنْ قِيلَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَ هَذَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قُلْنَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ وُرُودُ النَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا) وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ مُعْظَمِهِ.

(قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَالْقِيَاسُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الثَّوَابِ مَعَ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُجْتَنَبْ لَا يُكَفِّرُ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ بَلْ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِطْرُهُ لِلْمُسَافِرِ) أَيْ: إنْ جَهَدَهُ الصَّوْمُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي إتْحَافِهِ عَنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ.

(قَوْلُهُ لِلْمُسَافِرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُسَافِرِ بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ اهـ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) صَوْمُ يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»

6,899

وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِقَرِينَةِ مَا ذُكِرَ. قَالَ الْإِمَامُ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ. قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: وَهَذَا مِنْهُ تَحَكُّمٌ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ لَا يُحْجَرُ،

6,900

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هَذَا قَوْلٌ عَامٌّ يُرْجَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْغُفْرَانُ،

6,901

وَالثَّانِي: الْعِصْمَةُ حَتَّى لَا يُعْصَى،

6,902

وَيُسَنُّ أَيْضًا صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِغَيْرِ الْحَاجِّ، فَيُسَنُّ صَوْمُهَا لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ.

6,903

أَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ، بَلْ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ، فَصَوْمُهُ لَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، بَلْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِيهَا كَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِحَاجٍّ لَمْ يَصِلْ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا لِفَقْدِ الْعِلَّةِ. هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ.

6,904

أَمَّا هُمَا فَيُسَنُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَوْمُ عَرَفَةَ) وَلَوْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي هِلَالِ الْحِجَّةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِهِ كَمَا فِي صِيَامِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الشَّكِّ فِي أَوَّلِهِ، قَالَهُ مَوْهُوبُ الْجَزَرِيُّ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وعرفة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إنه يكفر السنة الماضية والباقية) رواه مسلم [١١٦٢] من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.

قال الإمام: والمكفر الصغائر دون الكبائر.

7,134

وقيل: يعصمه الله تعالى فيهما عما يوجب الإثم.

وإنما كان عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة؛ لأن عرفة خصه الله تعالى بضيافة هذه الأمة، وعاشوراء يشركها فيه غيرها.

وأيضًا: عرفة يوم محمدي وعاشوراء يوم موسوي، ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء فكان يومه بسنتين.

وسمي عرفة؛ لأن آدم عليه السلام عرف فيه حواء.

7,135

وقيل: لأن إبراهيم عرف أن رؤياه حق.

7,136

وقيل: عرّفه جبريل المناسك.

وقيل: لأن الناس يعترفون فيه بذنوبهم.

وجمعت عرفة على عرفات وإن كانت موضعًا واحدًا؛ لأن كل جزء منها يسمى عرفة، كما تقدم أنهم جمعوا الشمس على شموس كأنهم جعلوا كل ناحية منها شمسًا.

ويوم عرفة أفضل أيام السنة لم ير الشيطان في يوم أدحض ولا أحقر منه في ذلك اليوم؛ لما يرى فيه من كثرة الرحمات الحاصلة لعموم بني آدم.

7,137

ويستحب صوم يوم التروية مع يوم عرفة احتياطًا، لكن يستثنى الواقف بعرفات نهارًا، فالأصح: أن فطره فيه مستحب؛ ليقوى على العبادة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم،

7,138

فإن أم الفضل رضي الله عنها أرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب، رواه الشيخان [خ١٦٦٢ - ١١٢٣].

وصومه خلاف الأولى لا مكروه على الصحيح.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه.

7,139

وقيل: يكره؛ لما روى أبو داوود [٢٤٣٢] والنسائي [سك ٢٨٤٣]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة).

7,140

وقال المُتولّي: إن كان في الصيف أو في الشتاء ولكنه ضعيف .. كره،

7,141

وإن كان قويًا لا يؤثر فيه الصوم .. فالأفضل أن يصوم؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تصومه.

7,142

وقال أبو حنيفة: يستحب صومه إلا أن يضعفه عن الدعاء.

7,143

وقال عطاء: أصومه في الشتاء دون الصيف.

7,144

وقال يحيى بن سعيد: يجب فطره.

7,145

وقال إسحاق: يستحب مطلقًا.

أما الحاج الذي لا يصل عرفة إلا ليلاً فصرح في (نكت التنبيه) باستحباب صومه له، لكن نص في (الإملاء) على استحباب فطره لكل مسافر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.