ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
Its commentaries
(وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ) أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا وَأَلَبَّ بِهِ إلْبَابًا إذَا أَقَامَ بِهِ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ: أَيْ إقَامَةً بَعْد إقَامَةٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ وَهُوَ مُثَنًّى مُضَافٌ أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ سَقَطَتْ نُونُهُ لِإِضَافَةِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ (لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ (إنَّ الْحَمْدَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ،
وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى التَّعْلِيلِ: أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ (وَالنِّعْمَةَ لَكَ) بِنَصْبِ النِّعْمَةِ فِي الْأَشْهَرِ،
وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَحِينَئِذٍ فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَرَ إنَّ مَحْذُوفًا: أَيْ إنَّ الْحَمْدَ لَكَ وَالنِّعْمَةَ مُسْتَقِرَّةٌ لَكَ (وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك) لِلِاتِّبَاعِ،
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ، فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَزِيدُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ، وَتُسَنُّ وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى وَالْمُلْكَ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَكَ وَأَنْ يُكَرِّرَ التَّلْبِيَةَ جَمِيعَهَا ثَلَاثًا
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَفْظُهَا) الَّذِي صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَبَّيْكَ) مَصْدَرٌ مُثَنَّى قُصِدَ بِهِ التَّكْثِيرُ مِنْ لَبَّ أَقَامَ أَوْ أَجَابَ أَيْ إقَامَةً عَلَى طَاعَتِك بَعْدَ إقَامَةٍ وَإِجَابَةً لِأَمْرِك لَنَا بِالْحَجِّ عَلَى لِسَانِ خَلِيلِك إبْرَاهِيمَ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَحَبِيبِك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إجَابَةٍ وَلِاخْتِصَاصِ الْحَجِّ بِمُنَادَاةِ إبْرَاهِيمَ الْآتِيَةِ طُولِبَ كُلُّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ بِإِظْهَارِ إجَابَةِ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ) الْأَوْلَى كَسْرُهَا وَنَقْلُ اخْتِيَارِ الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَرْدُودٌ؛
لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ (الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ) بِالنَّصْبِ
وَيَجُوزُ الرَّفْعُ (لَك وَالْمُلْكُ) وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصِلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ (لَا شَرِيكَ لَك)
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَنْ يُكَرِّرَهَا كُلَّهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَسْأَلَ كَمَا يَأْتِي
وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ فَيُنْدَبُ وَإِلَّا لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْكَلَامِ فَتَجِبُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ زِيَادَةَ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ مُثَنًّى إلَخْ) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَكَ فَحُذِفَ الْفِعْلُ، وَهُوَ أُلَبِّي وُجُوبًا وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَهُ ثُمَّ حُذِفَ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ فَصَارَ لَبَّيْكَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِجَابَةً إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَذَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا شَرِيكَ لَك) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ اخْتِيَارُ الْفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ اخْتِيَارَ الْفَتْحِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ اخْتِيَارَاتِ الشَّافِعِيِّ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَدْرَى بِاخْتِيَارَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْكَسْرِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ قَالَ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ لَبَّيْكَ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَمْدَ لَك وَلَا يَقْدَحُ أَنَّ الْكَسْرَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِيهَا ضِمْنِيٌّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجُمْلَةَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَهِيَ قَدْ تُفِيدُهُ ضِمْنًا اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهَذَا السَّبَبِ بِحَسَبِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ،
وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ التَّعْلِيلَ فِي الْمَعْنَى وَالْفَتْحُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهَذَا السَّبَبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ بِخُصُوصِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُحِبَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ سم وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَك نِهَايَةُ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْأَوْلَى وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثَةِ وَالْمُلْكُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصَلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ) أَيْ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَا قَبْلَهُ قَالَ ابْنَا الْجَمَّالِ وَعَلَّانَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثِ اهـ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ طَلَبُ الْوَقْفِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْدَ إلَخْ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ إيهَامِ التَّعْلِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيُّ قَوْلُهُ فَيُوهِمُ أَيْ يُوهِمُ الْكُفْرَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُلْكُ لَا يَكُونُ لَك وَالشَّرِيكُ حَصَلَ لَك اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدِك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُلَبِّي (أَثْنَاءَهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ رَدُّ السَّلَامِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ وَتَأْخِيرُهُ هُنَا أَحَبُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إلَهَ الْحَقِّ) زَادَ فِي الْإِيعَابِ لَبَّيْكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ،
وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ سم وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ زَادَ الْجَمَالُ فَيَشْمَلُ مَنْ طَعِمَ أَوْ شَمَّ أَوْ لَمَسَ أَوْ سَمِعَ شَيْئًا أَعْجَبَهُ ثُمَّ مُقْتَضَاهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِعْجَابِهِ هُوَ لَا غَيْرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا يَكْرَهُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ) قَدْ يُقَالُ إيهَامُ التَّعْلِيلِ لَازِمٌ لِلْكَسْرِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ كَثِيرًا مَا تَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ فَالتَّعْلِيلُ مُحْتَمَلٌ فَهُوَ مُوهِمٌ فَالتَّقْيِيدُ مُتَوَهَّمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِيهَامُ لَازِمٌ فِي الْفَتْحِ لِلُزُومِ التَّعْلِيلِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ،
وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ
(وَلَفْظُهَا: لَبَّيْكَ) وَمَعْنَاهَا أَنَا مُقِيمٌ فِي طَاعَتِكَ. مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا وَأَلَبَّ بِهِ إلْبَابًا إذَا أَقَامَ بِهِ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ، وَهُوَ مُثَنَّى مُضَافٌ أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ سَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ (لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا شَرِيكَ لَكَ إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ (إنَّ الْحَمْدَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ،
وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ (وَالنِّعْمَةَ لَكَ) بِنَصَبِ النِّعْمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ،
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَرَ إنَّ مَحْذُوفًا - أَيْ إنَّ الْحَمْدَ لَكَ وَالنِّعْمَةَ مُسْتَقِرَّةٌ لَكَ (وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ) وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ وَقْفَةً لَطِيفَةً عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْمُلْكَ. ثُمَّ يَبْتَدِئَ بِلَا شَرِيكٍ لَهُ،
وَأَنْ يُكَرِّرَ التَّلْبِيَةَ ثَلَاثًا إذَا لَبَّى، وَالْقَصْدُ بِلَبَّيْكَ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}[الْحَجُّ] فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَامَ إبْرَاهِيمُ عَلَى مَقَامِهِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ،
فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إبْرَاهِيمَ حِينَئِذٍ،
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهَا، وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ. زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ
(وَلَفْظُهَا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرَّيْك لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَيُسْتَحَبُّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا وَالْقَصْدُ بِلَبَّيْكَ وَهُوَ مَثْنًى مُضَافٌ الْإِجَابَةُ لِدَعْوَةِ الْحَجِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُثَنًّى مُضَافٌ) حُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ مَنْصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّكْثِيرُ وَهُوَ مِنْ لَبَّ لَبًّا، وَأَلَبَّ إلْبَابًا إذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَالْمَعْنَى أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ وَكَسْرُ هَمْزَةِ إنَّ اسْتِئْنَافًا أَفْصَحُ.
وَيَجُوزُ الْفَتْحُ تَعْلِيلًا أَيْ لِأَنَّ. وَضَعَّفَهُ أَبُو الْبَقَاءِ بِوَجْهَيْنِ إيهَامُ تَخْصِيصِ التَّلْبِيَةِ بِاسْتِحْقَاقِ الْحَمْدِ وَإِيهَامُ قَصْرِ الْحَمْدِ عَلَى التَّلْبِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَجُوزُ نَصْبُ النِّعْمَةِ عَلَى الْعَطْفِ فَيَكُونُ لَك خَبَرَ إنْ وَرَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَكُونُ لَك خَبَرُهُ، وَيَكُونُ خَبَرُ إنَّ مَحْذُوفًا،
وَيُنْدَبُ وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى الْمُلْكِ دَفْعًا لِاتِّصَالِهِ بِالنَّفْيِ وَعَدَمُ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا.
فَلَوْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ نَحْوُ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ وَالْعَمَلُ إلَيْك لِوُرُودِهِ.
وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَائِهَا وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ.
وَيُنْدَبُ لَهُ رَدُّهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى فَرَاغِهَا أَحَبُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ إلَخْ) أَصْلُهُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَك، فَحُذِفَتْ النُّونُ مِنْ الْمُثَنَّى لِلْإِضَافَةِ وَالْفِعْلُ مُضْمَرٌ وُجُوبًا، وَالْمَعْنَى عَلَى كَثْرَةِ الْإِجَابَةِ لَا خُصُوصِ التَّثْنِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا) وَأَنْ يَقِفَ وَقْفَةً لَطِيفَةً عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُلْكَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُثَنًّى مُضَافٌ) سَقَطَتْ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وُجُوبًا وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقَطْ، بَلْ الْمُرَادُ كَثْرَةُ الْإِجَابَةِ وَأَصْلُ الْفِعْلِ مِنْهَا لَبَّبَ فَاسْتَثْقَلُوا ثَلَاثَ بَاءَاتٍ فَأَبْدَلُوا الثَّالِثَةَ يَاءً، كَمَا فِي تَطَبَّبْت فَقَلَبُوا الْبَاءَ يَاءً. [بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّةَ] بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (دُخُولُهَا) الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَارًا وَمَاشِيًا وَحَافِيًا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسْتَحَبُّ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَيَتَذَكَّرَ جَلَالَةَ الْحَرَمِ وَمَزِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِهِ،
وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُك وَأَمْنُك فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ، وَآمِنِّي مِنْ عَذَابِك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك.
قال: (ولفظها:) لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) كذا رواه الشيخان [خ١٥٤٩ - م١١٨٤] عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويستحب أن يأتي بالتلبية نسقًا لا يتخللها كلام،
فإن سلم عليه رد السلام.
ويندب أن يقف وقفة لطيفة عند قوله:(والملك) ثم يقول: (لا شريك لك) وأن لا يزيد على هذه الكلمات ولا ينقص،
فإن زاد .. لم يكره على المشهور؛ لما روى النسائي [٥/ ١٦١] بإسناد صحيح: (لبيك إله الحق) في
تتمة الحديث.
وكان عبدالله رضي الله عنه يقول مع هذا: لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل.
و (الرغباء): الرغبة والمسألة، وفيها لغتان: فتح الراء والمد، وضم الراء والقصر، أي: الطلب والعمل إلى من بيده الخير كله.
وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تلبية:(لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا (.
وعن سعد أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع ابن اخيه يقول في تلبية: (لبيك يا ذا المعارج، فقال: هو ذو المعارج، لكن ماهكذا كنا نلبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) و (ذوالمعارج): من أسماء الله تعالى، ومعناها: المصاعد والدرج، واحدها مِعْرَج، يريد معارج الملائكة إلى السماء.
فائدة::
معنى (لبيك): أنا مقيم على طاعتك، وزاد الأزهرى: إقامة بعد إقامة، وإجابة بعد إجابة.
و (اللهم) معناه: يا الله، والميم عوض من (يا) النداء، ولا يجمع بينهما إلا في الشعر.
وقيل: معناه: يا الله؛ آمنا منك بخير، وإنما قال:(لا شريك لك) مخالفة للمشركين؛ فإنهم كانوا يقولون: لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.
وقوله:(إن الحمد) بكسر همزة إن وفتحها، والكسر أشهر وهو على الاستئناف، والفتح على التعليل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.