أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس
Its commentaries
(أَمَّا) (الْوَاجِبُ) فِي الطَّوَافِ فَثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيُشْتَرَطُ) لَهُ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ طَافَ عَارِيًّا وَأَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى كَذَلِكَ (وَ) ثَانِيهَا (طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ) فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَطَافِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَرَوَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي»
فَلَوْ طَافَ مُحْدِثًا أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَزَرْقُ الطُّيُورِ وَغَلَبَتُهَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْمَطَافِ. وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ رَطْبَةً وَلَا يُعْتَمَدُ الْمَشْيُ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ، وَقَدْ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْبِدَعِ غُسْلُ بَعْضِ النَّاسِ الْمَطَافَ.
وَيَصِحُّ طَوَافُ النَّائِمِ الْمُمَكِّنِ مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَدَدِ عَلَى يَقِينِهِ إذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ تَكْمِيلِ طَوْفَتِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ، وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلُهُمَا مَعَ ذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ الْبُرْءُ أَوْ الْمَاءُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ فِي طَوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ.
أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ النُّدْرَةِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ وَقْتِهَا، وَالطَّوَافُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى ثُمَّ قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَتِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ تُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ حَتَّى تَطْهُرَ لَهَا أَنْ تَرْحَلَ،
فَإِذَا وَصَلَتْ إلَى مَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ جَازَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَتَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ وَتَحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ إحْرَامِهَا وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ
بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ حَتَّى تَطُوفَ، قَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى يَقِينِهِ) أَيْ فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ وَصِبْيَانٍ وَفَسَقَةٍ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنَّجَاسَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ، وَفِيهِ تَضْعِيفٌ لِبَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ: بِالتَّيَمُّمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِالنَّجَاسَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا، وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَهُ رُفْقَتُهُ إلَى حَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَيَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ،
فَإِذَا عَادَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ وَطَافَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ
(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ إذَا مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ اهـ حَجّ: أَيْ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْ يُوجَدَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إحْرَامِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: جَوَازُهُ بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَبِالنَّجَاسَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ) أَيْ طَوَافُ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحَائِضِ فَيَسْقُطُ الطَّوَافُ عَنْهُمَا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مَعَ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَقْتِ) أَيْ أَمَّا فِيهِ فَيُعِيدُ لِتَبَيُّنِ أَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِعْلُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ) أَيْ الْمُسَمَّى بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) أَيْ بِأَنْ تَذْبَحَ وَتَحْلِقَ أَوْ تُقَصِّرَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ) أَيْ الْعَوْدُ،
وَإِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَعُدْ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهَا بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ: إلَى إحْرَامٍ) أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِالطَّوَافِ فَقَطْ دُونَ مَا فَعَلْته قَبْلُ كَالْوُقُوفِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ) أَيْ إعَادَةُ الطَّوَافِ
(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) هُوَ تَابِعٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالضَّمِيرِ لِلْإِمْدَادِ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَبِعَهُ فِيهِ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ فَإِنَّهَا لَهُ، لَكِنَّ ذَاكَ لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ عَقِبَهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرَتْهُ الْحَاشِيَةُ: يَعْنِي حَاشِيَتَهُ عَلَى إيضَاحِ الْمَنَاسِكِ،
ثُمَّ قَالَ: وَحَاصِلُهُ إلَخْ، فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ،
بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ لَهُ مَرْجِعًا وَإِنْ صَحَّ فِي عِبَارَتِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَبَعِيَّتِهِ لِلْإِمْدَادِ أَنْ يُقَالَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْحُكْمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ: أَيْ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ رُجُوعٌ إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مَحَلُّ الْفَرْقِ قَوْلَهُ مَعَ النُّدْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ) أَيْ بِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ، وَقَوْلُهُ بِالنَّجَاسَةِ إلَخْ: أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِعْلُهُمَا مَعًا كَمَا مَرَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: أَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ) خَبَرُ إنَّ، وَمُرَادُهُ بِكَلَامِهِمْ مَا قَالُوهُ فِي أَفْضَلِيَّةِ فِعْلِ الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ
(أَمَّا الْوَاجِبُ) لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ الشَّامِلِ لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ (فَ) ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) ،
فَإِنْ قُلْت سَتْرُ الْعَوْرَةِ هُوَ الْوَاجِبُ لَا اشْتِرَاطُهُ قُلْت أَرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا خِطَابَ الْوَضْعِ الَّذِي هُوَ وُرُودُ الْخِطَابِ النَّفْسِيِّ بِكَوْنِ الشَّيْءِ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا أَوْ سَبَبًا أَوْ مَانِعًا فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ. (وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ (وَالنَّجَسِ) فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ بِتَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَصَحَّ أَيْضًا «لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ مِنْ نَجَاسَةِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ فِيهَا أَوْ فِي مُمَاسِّهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ. (تَنْبِيهٌ) لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ زُرْقِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ: الْفَرْضُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ بِزُرْقِ الطُّيُورِ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ.
اهـ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْضَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى النَّظَرِ لِمَا أَصَابَهُ،
فَإِنْ غَلَبَ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فَلَا مُطْلَقًا وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السَّتْرِ طَافَ عَارِيًّا وَلَوْ لِلرُّكْنِ إذْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ أَنْ يَطُوفَ وَلَوْ لِلرُّكْنِ،
وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ وَيَتَحَلَّلُ بِهِ،
وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ تَجَرُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ،
فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ حَيْضُهَا قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ لِنَحْوِ فَقْدِ نَفَقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهَا رَحَلَتْ إنْ شَاءَتْ ثُمَّ إذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ،
وَإِنَّ الْأَحْوَطَ لَهَا أَنْ تُقَلِّدَ مَنْ يَرَى بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا بِطَوَافِهَا قَبْلَ رَحِيلِهَا.
(قَوْلُهُ: الشَّامِلُ) نَعْتٌ لِلْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَزِيدُ الْإِشْكَالَ فَالْأَصْوَبُ أَنَّ التَّقْدِيرَ فَيُقَالُ فِي بَيَانِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا سم
(قَوْلُهُ: قُلْت أَرَادَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ
أَمَّا أَوَّلًا فَخِطَابُ الْوَضْعِ لَيْسَ هُوَ وُرُودَ الْحِطَابِ بِذَلِكَ الْكَوْنِ بَلْ هُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِذَلِكَ الْكَوْنِ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ الْخِطَابِ الْوَارِدِ لَيْسَ هُوَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا لَا يَخْفَى
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكْلِيفِ لَوْ تَمَّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى
أَمَّا بَيَانُ الْوَاجِبِ فَيُقَالُ فِيهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَاشْتِرَاطُ السَّتْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ الْخِطَابُ هُوَ الِاشْتِرَاطَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) أَيْ سَتْرُ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْحُرَّةِ يَقِينًا وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحَرَّةِ وَلَوْ شَكًّا كَالْخُنْثَى أَوْ شَعْرًا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَنَّائِيٌّ.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ سُئِلَ شَيْخُنَا سم عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةِ الْمَذْهَبِ طَافَتْ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَاهِلَةً بِذَلِكَ أَوْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَنَكَحَتْ شَخْصًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فَسَادُ طَوَافِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تُقَلِّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي صِحَّتِهِ لِتَصِيرَ بِهِ حَلَالًا وَتَتَبَيَّنَ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَتَضَمَّنُ صِحَّةَ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ وَأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ ع ش
(قَوْلُهُ: الْأَكْبَرِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
تَنْبِيهٌ إلَى وَلَوْ عَجَزَ وَقَوْلَهُ فَفِيهِ إلَى يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَغَيْرَهَا عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ،
وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِد الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَهُ ضُرٌّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهَا مَنْدُوحَةٌ وَهَذَا ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِصَاحِبِهَا وَلِابْنِ عَلَّانَ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَجَرَى فِي الْمِنَحِ وَالْإِيعَابِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا لَا يَضُرُّ وَوَافَقَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَكَذَا وَافَقَهُ الْوَنَائِيُّ فِي الْجَافِّ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ إلَخْ) كَذَلِكَ فَتْحُ الْجَوَّادِ وَالْإِيعَابُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالْإِيضَاحِ وَعَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ
وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ بِدَمِ نَحْوِ الْقَمْلِ وَطِينِ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبَةِ وَغَيْرِهَا اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ أَيْضًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَرَى الْوَنَائِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ،
فَإِنْ تَعَمَّدَ وَطْأَهُ وَلَهُ غِنًى عَنْ وَطْئِهِ أُبْطِلَ طَوَافُهُ،
وَإِنْ قَلَّ وَجَفَّ وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ الرَّطْبَ يَضُرُّ مُطْلَقًا حَتَّى مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْمَنْدُوحَةِ قَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ وَمِمَّا شَاهَدْته مِمَّا يَجِبُ إنْكَارُهُ مَا يَفْعَلُهُ الْفَرَّاشُونَ بِالْمَطَافِ مِنْ تَطْهِيرِ ذَرْقِ الطَّيْرِ بِمَسْحِهِ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ بَلْ يَصِيرُ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ مِرَارًا لَلْفَرَّاشِينَ وَلِشَيْخِ الْحَرَمِ وَمَا حَصَلَ مِنْهُمْ اعْتِنَاءٌ فَيُعْفَى عَنْهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبِدَعِ) قَدْ يُنَازِعُ فِي إطْلَاقِهِ الْبِدْعَةَ كَوْنُ الْمَطَافَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى تَنْظِيفِهِ وَكَنْسِهِ وَالْغَسْلَةُ طَرِيقٌ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ خُصُوصُهُ فِي لَفْظِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ تَنْظِيفَهُ بِهَيْئَةِ الْغَسْلِ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غَسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر اهـ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُمْ بِالْعَفْوِ
(قَوْلُهُ: لِمَا أَصَابَهُ) أَيْ الْمَطَافَ
(قَوْلُهُ: عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ أَوْ فِي غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ؛
لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ وَمَا قَالَهُ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ فِي طَوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ
أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ أَيْ النَّفَلُ وَالْوَدَاعُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ اهـ بِحَذْفٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالتَّيَمُّمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِالنَّجَاسَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَعَلَيْهِ فَيَتَحَمَّلُ أَنَّهُ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَ رُفْقَتِهِ إلَى حَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَيَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصِرِ فَإِذَا عَادَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ وَطَافَ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِذَلِكَ أَيْ بِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَقَوْلُهُ وَبِالنَّجَاسَةِ إلَخْ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ فِعْلُهُمَا مَعَهَا كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآفَاقِيِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ، وَهُوَ مَفْهُومُ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ بِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ،
وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا رَجَا حُصُولَ الْبُرْءِ أَوْ الْمَاءِ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ لَا تَعْظُمُ فِيهِ مَشَقَّةُ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ وَإِلَّا جَازَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْبَكْرِيَّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلنَّوَوِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَكَذَا فِي الْوَنَائِيِّ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالتَّيَمُّمِ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ،
فَإِنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ مُنَجِّسَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَ م ر
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَلِمُحْدِثٍ أَيْ بِلَا نَجَاسَةٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَيْ مُحْدِثٍ عَدَمَ الْمَاءِ طَوَافُ وَدَاعٍ بِالتَّيَمُّمِ
وَكَذَا النَّفَلُ لِلْمُحْدِثِ لَا الْمُتَنَجِّسِ فَيَا يَظْهَرُ وَلَهُمَا أَيْ الْمُحْدِثِ الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْغَيْرِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْأَوْجَهِ طَوَافُ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ نَحْوِ جُرْحٍ،
وَإِنْ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ رَحِيلِهِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا عَادَ لِمَكَّةَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ نَحْوُ الْوَطْءِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِذَلِكَ، وَهُوَ مُفَادُ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَنَقَلَ سم عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَجِيءُ فَوْرًا وَنَحْوُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَعَبْدُ الرَّءُوفِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَخَفْ نَحْوَ عَضْبٍ وَإِلَّا وَجَبَ فَوْرًا وَإِذَا أَخَّرَ فَمَاتَ فَيَنْبَغِي عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنَى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ) أَيْ إذَا جَاءَ وَ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ شَمِلَ النِّيَّةَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ قَاسِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ أَفَادَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ
بِخِلَافِ مَنْ عَضَبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ سَعَى لِلرُّكْنِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ الْمَفْعُولِ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَجَبَ إعَادَتُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لِصِحَّةِ الطَّوَافِ لِلضَّرُورَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْ يُوجَدَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِأَجْرِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ع ش وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْعَوْدِ،
وَإِنْ كَانَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ بَاعَشَنٍ فِي حَاشِيَةِ مَنْسَكِ الْوَنَائِيِّ حَاصِلُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ فَاقِدَ السُّتْرَةِ لَهُ الطَّوَافُ بِأَنْوَاعِهِ وَلَا إعَادَةَ كَالصَّلَاةِ
وَمِثْلُهُ مُتَيَمِّمٌ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ تَيَمُّمًا لَا إعَادَةَ مَعَهُ كَأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَلَا جَبِيرَةٌ بِعُضْوٍ تَيَمَّمَ،
فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ فَلَهُ الطَّوَافُ بِأَنْوَاعِهِ حَتَّى طَوَافُ الرُّكْنِ لَكِنْ عِنْدَ رَحِيلِ الْآفَاقِيِّ لَا قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى عَادَ لِمَكَّةَ مَا لَمْ يَخَفْ عَضَبًا أَوْ نَحْوَهُ وَإِلَّا وَجَبَ فَوْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ لِفِعْلِهِ إحْرَامٌ وَلَا نِيَّةٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إحْرَامٌ بِنُسُكٍ آخَرَ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ،
وَإِنَّ الْحَائِضَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَا طَوَافَ لَهُمَا لَكِنْ لَوْ خَرَجَا لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ مِنْهُ فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ وَيَخْرُجَانِ مِنْ النُّسُكِ كَالْمُحْصَرِ عِنْدَ سم وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ بَلْ يَبْقَى عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ فَقَطْ مَتَى عَادَا عِنْدَ م ر وَحَجّ كَالْمُتَيَمِّمِ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَا إحْرَامَ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَهُمَا،
وَكَذَا فِي الْحَائِضِ عِنْدَ حَجّ، وَذُو نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَ م ر وَمِثْلُ مُتَيَمِّمٍ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ حَجّ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا طَوَافَ نَفْلٍ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ وَقَوْلُهُ كَالْمُحْصَرِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ إلَخْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَلِّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) أَيْ بِأَنْ تَذْبَحَ وَتَحْلِقَ أَوْ تُقَصِّرَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَيْ الْعَوْدُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ
بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً اهـ وَقَالَ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَحْرَمَتْ مِنْهُ أَوَّلًا وَلَا تُعِيدُ غَيْرَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَى إحْرَامٍ أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِالطَّوَافِ فَقَطْ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ كَالْوُقُوفِ اهـ أَيْ فَتُحْرِمُ بِالطَّوَافِ فَقَطْ وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا فِيهِ وَلَا تُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَتْ بِهِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَقَالَ سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ أَيْ بِمَا أَحْرَمَتْ بِهِ أَوَّلًا وَالْإِتْيَانُ بِتَمَامِ النُّسُكِ اهـ أَيْ فَتُحْرِمُ بِفَرْضِهَا وَيَكُونُ مَا فِي ذِمَّتِهَا زَائِدٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِطَوَافَيْنِ وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِذَا أَعَادَتْ الْإِحْرَامَ نَوَتْ الْإِحْرَامَ النُّسُكَ أَوْ الْإِحْرَامَ بِالطَّوَافِ فَقَطْ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ سم وَع ش وَقَالَ حَجّ لَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ إحْرَامٍ اهـ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَيَّنْت فِي الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ
وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ كَالْمُحْصَرِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ رَأْسًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا نُسُكٌ جَدِيدٌ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَحَقَّقَتْ ذَلِكَ بِالنُّقُولِ الصَّرِيحَةِ اهـ.
وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ
(قَوْلُهُ: أَنْ تُقَلِّدَ مَنْ يَرَى إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي تُقَلِّدُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي أَنَّهَا تَهْجُمُ وَتَطُوفُ وَتَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ وَتَأْثَمُ بِدُخُولِهَا الْمَسْجِدَ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَفِي نُسَخٍ فَلَوْ بِالْفَاءِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَزِيدُ الْإِشْكَالَ فَالْأَصْوَبُ أَنَّ التَّقْدِيرَ فَيُقَالُ فِي بَيَانِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: قُلْت أَرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا خِطَابَ الْوَضْعِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ
أَمَّا أَوَّلًا فَخِطَابُ الْوَضْعِ لَيْسَ هُوَ وُرُودَ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْكَوْنِ بَلْ هُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِذَلِكَ الْكَوْنِ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ الْخِطَابِ الْوَارِدِ لَيْسَ هُوَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا يَخْفَى،
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ لَوْ تَمَّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى
أَمَّا بَيَانُ الْوَاجِبِ فَيُقَالُ فِيهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَاشْتِرَاطُ السَّتْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ هُوَ الِاشْتِرَاطَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ،
وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ يُقَالُ مَعَ هَذَا الْإِمْكَانِ لَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ فَيَفُوتُ شَرْطُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الطَّوَافِ خَارِجِ الْمَطَافِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَصَرَ صِحَّةَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ،
وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَرَاهَةِ وَمُرَاعَاةً لِهَذَا الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ) قَدْ تَدُلُّ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمُرَادَ غُسْلُهُ حَتَّى مِنْ النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ أَيْ فَلِذَا جَازَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ،
وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ مُسَلَّمٌ فِي صُورَةِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ، وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ فِي الطَّوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ
أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ. اهـ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ جَوَازُ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ مَعَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ لِضَرُورَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّحَلُّلِ لَكِنَّ الْوَجْهَ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إذَا عَادَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنًى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ هُنَا وَبَقَائِهِ مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حِلِّ الْمَحْظُورَاتِ م ر
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) يُحْتَمَلُ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ بِالطَّوَافِ السَّابِقِ فَلَمْ تَكُنْ نِيَّةُ النُّسُكِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ مُتَنَاوِلَةً لَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ) أَيْ إذَا جَاءَ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) يُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ
بِخِلَافِ مَنْ عُضِبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا إلَى قَوْلِهِ يَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ
(قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَخْ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُحْصَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيُخْرِجُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ.
(أَمَّا الْوَاجِبُ) فِي الطَّوَافِ فَثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيُشْتَرَطُ) لَهُ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) كَسَتْرِهَا فِي الصَّلَاةِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا طَافَ عَارِيًّا وَأَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى كَذَلِكَ (وَ) ثَانِيهَا (طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ) فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْخَبَرُ،
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَطَافِ، وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا الْعَفْوَ عَنْهَا، قَالَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالْقَمْلِ وَالْبَقِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ، وَكَمَا فِي كَثْرَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ، وَكَمَا فِي طِينِ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهُ اهـ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمْ أَرَ لِلْأَئِمَّةِ تَشْبِيهُ مَكَانِ الطَّوَافِ بِالطَّرِيقِ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْبِدَعِ غَسْلَ بَعْضِ النَّاسِ الْمَطَافَ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزَيْنِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَالطَّوَافُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا صَلَّى ثُمَّ قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ
(أَمَّا الْوَاجِبَاتُ فَيُشْتَرَطُ) لَهُ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
فَلَوْ طَافَ عَارِيًّا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ يَطَأُ فِي طَوَافِهِ النَّجَاسَةَ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَلَبَتُهَا فِيهِ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى. وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْوَاجِبُ) أَيْ الْمَشْرُوطَةُ لِصِحَّتِهِ فَهُوَ ثَمَانِيَةٌ السَّتْرُ وَالطُّهْرُ وَجَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْحَجَرِ وَكَوْنُهُ سَبْعًا وَكَوْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَعَدَمُ صَرْفِهِ وَنِيَّتُهُ إنْ اسْتَقَلَّ، وَهَذَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ فِي التَّتِمَّةِ آخِرَ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الصَّلَاةِ) رَاجِعٌ لِلسَّتْرِ وَالطَّهَارَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ صِحَّةُ طَوَافِ الْمُحْدِثِ،
وَيَجِبُ مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ بَدَنَةٌ وَمَعَ الْحَدَثِ شَاةٌ.
قَوْلُهُ: (عَارِيًّا) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السُّتْرَةِ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُحْدِثًا) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ.
وَكَذَا فِي الْمُتَنَجِّسِ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ. وَشَمِلَتْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ مَا لَوْ كَانَتْ بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ. وَهُوَ كَذَلِكَ
وَيَجِبُ الصَّبْرُ عَلَى مَنْ رَجَا الْمَاءَ حَيْثُ أَمْكَنَ قَبْلَ رَحِيلِهِ.
أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالْمُتَنَجِّسُ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ. وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا دَمٍ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى أَمْكَنَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ.
وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَمِنْهُ فَاقِدُ الْمَاءِ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ مَعَهَا وَسَوَاءٌ تَحَلَّلُوا بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ أَوْ لَا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِذَبْحٍ وَحَلْقٍ وَنِيَّةٍ. وَمَعَ ذَلِكَ لَا إلَى نِيَّةٍ لِطَوَافِهَا إذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ وَأَعَادَتْهُ.
وَأَمَّا الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِجَبِيرَةٍ مَثَلًا أَوْ لِنُدُورِ فَقْدِ الْمَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُ طَوَافِ النَّفْلِ، وَلَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ وَيَحْصُلُ بِهِ تَحَلُّلُهُ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى أَمْكَنَ، وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بَاقٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ هَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي إلَى آخِرِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِشَرْطِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ،
وَأَنْ لَا تَكُونَ رُطُوبَةٌ وَأَنْ لَا يَجِدَ مَكَانًا خَالِيًا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الصَّلَاةِ) فِي الْخَادِمِ هُنَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ هُنَا الِانْتِقَابُ فِي الصَّلَاةِ.
فَائِدَةٌ: الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَيْسَ شَرْطًا وَإِذَا تَرَكَهَا مَعَ الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ، وَجَبَتْ بَدَنَةٌ وَمَعَ الْحَدَثِ شَاةٌ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِنِدَاءِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «وَلَا يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ عُرَاةً، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِيَكُونُوا كَمَا خُلِقُوا، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَشُدُّ عَلَى فَرْجِهَا سُيُورًا.
قال: (أما الواجب .. فيشترط: ستر العورة) ؛ لما روى الشيخان [خ ٣٦٩ - م ١٣٤٧] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام،
فمن تكلم .. فلا يتكلم إلا بخير) رواه الحاكم [١/ ٤٥٩] وقال: صحيح الإسناد ..
فسماه صلاة، وهو لا يضع الأسماء اللغوية، وإنما يكسبها أحكامًا شرعية،
وإذا ثبت أنه صلاة .. لم يجز بغير ستارة،
فلو طاف عريانًا أو انكشف جزء من عورته أو شعر من رأس الحرة أو ظفر رجلها .. لم يصح. قال: (وطهارة الحدث) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت:(اصنعي كل شيء غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي) رواه الشيخان [خ ١٦٥٠ - م١٢١١
فلو كان النهي لأجل المسجد .. لقال: حتى ينقطع الدم ..
وعن أبي يعقوب الأبيوردي: أن طواف الوداع يصح من غير طهارة ويجبر بالدم.
وإذا طيف بالطفل .. اشترط وضوءه،
وقيل لا يجب وضوء غير المميز، والظاهر: أن المجنون كالطفل فيوضئها الولي وينوي عنهما ..
قال: (والنجس) أي: في الثوب والبدن والمطاف؛ لعموم الحديث، وبالقياس على طهارة الحدث،
فإذا لاقى نجاسة غير معفو عنها ببدنه أو ثوبه أو مشى عليها عمدًا أو سهوا .. لم يصح طوافه ..
وعمت البلوى بغلبة النجاسة في المطاف من جهة الطير وغيره، وقد اختار جماعة من المتأخرين المحققين العفو عنها ..
وينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز منه، كما عفى عن دم البراغيث والبق والقمل، وونيم الذباب، وأثر الاستنجاء، والقليل من طين الشارع المتيقن نجاسته، وعما لا يدركه الطرف في الماء والثوب على الأصح، وقد قال الشافعي رضي الله عنه: الأمر إذا ضاق اتسع.
مهمة::
طاف بالتيمم لعدم الماء،
ثم وجده .. ففي الإعادة وجهان في (البحر:):
أحدهما: نعم كالصلاة ..
والثاني: لا كما إذا طافت للوداع بعد انقطاع دمها بالتيمم ثم فارقت مكة .. لا يلزمها دم ..
وينبغي الجزم بأنه لا يطوف بالتيمم؛ لوجوب الإعادة، وإنما فعلت الصلاة لحرمة الوقت،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.